اختار الجزائريون التعلم من التجربة التونسية، التي أدركوا من خلالها أنه يجب عليهم التحلي بالصبر، فلن يمكنهم جني ثمار معركتهم بسهولة في المستقبل القريب، وذلك بحسب ما أورده تقرير هاجر جنانفة مراسلة مجلة «لوبوان» الفرنسية في الجزائر، الذي رصدت من خلاله انعكاس الانتخابات التونسية على الحراك الجزائري.

في بداية التقرير أشارت مراسلة «لوبوان» إلى فوز الرئيس الجديد «قيس سعيد» بالانتخابات التونسية، وهو رجل قانون متخصص في القانون الدستوري، ولا ينتمي لأي هيكل حزبي أو سياسي، حتى إنه رفض تمويل حملته الانتخابية وتنفيذ «حملة غير نمطية» في بلد يعمه الفساد.

وفاز سعيّد في استطلاعات الرأي بنسبة تجاوزت 72.5%، وفقًا لإحصائيات معهد إمرهود، ونسبة 76.9% وفقًا لمجلس سيجما، وكان متقدمًا على خصمه نبيل القروي بحوالي 50 نقطة، والذي اعترف بهزيمته في نهاية الأمر.

الإجابة «تونس».. تونس تتصدر العرب في مؤشرات الحرية والعدالة الاجتماعية

الجزائريون يتنفسون الصعداء

أشارت هاجر إلى أن الجزائريين من المفترض أن يشاركوا في الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في 12 ديسمبر (تشرين الأول) المقبل، على وقع وجود المتظاهرين في الشارع منذ فبراير (شباط) الماضي، في حين عملت استطلاعات الرأي التونسية على إثارة إعجاب الكثير من الجزائريين وتعزيز أملهم.

ولفت نظر مراسلة مجلة «لوبوان» وجود «شخصيات من النظام التونسي القديم في المشهد عقب الثورة التونسية. ولكن بعد بضع سنوات، فإن الذي فاز بالانتخابات الرئاسية هو رجل لا علاقة له بأحزاب النظام القديم، ولا صلة له بالطبقة السياسية».

ونقلت المراسلة عن الطبيب الجزائري «منير»، البالغ من العمر 33 عامًا، قوله «هذا أمر مشجع حقًّا»، واصفًا الانتخابات التونسية بأنها تعطي «الأمل» للجزائريين.

وتابع «منير» قوله بأن هذا «يثبت أن حركتنا الشعبية ستنجح، حتى لو بعد حين، فقد استغرق الأمر وقتًا طويلًا لدى تونس، وهذه الانتخابات الديمقراطية نتيجة سنوات من الصراع».

كما نقلت المراسلة عن «أمين بن جودي»، 29 عامًا، وهو ناشط ومدير مشارك في شركة إنتاج سمعي بصري، أن «السياسيين التونسيين أظهروا الحكمة والرشد أيضًا».

اليأس يعبث بالأمل

استرسلت هاجر في تقريرها قائلة إن التجربة التونسية جاءت نتيجة صبر الشعب هناك، «فلا يمكننا جني ثمار المعركة في المستقبل القريب».

وأكد «أمين بن جودي» على أن الجزائريين عليهم الصبر مثل التونسيين، مؤكدًا أهمية دور الشباب في صناعة مستقبل هذا البلد، وذكر أن «الطلاب هم من وقفوا بجانب قيس سعيد»، وبالتالي يجب على الطلاب الجزائريين أن يكونوا «أكثر تنظيمًا» وأن ينشئوا «مساحات عمل جديدة»، وعليهم «الانخراط في الحياة السياسية في البلاد».

Embed from Getty Images

وفي السياق، قالت «زينب»، 31 عامًا، وهي موظفة بإحدى الشركات العامة، إن «نجاح الانتخابات الرئاسية التونسية بمثابة تتويج وازدهار للمشاركة الفعالة للشعب بأكمله».

وتابعت قولها: «لديّ أصدقاء تونسيون عادوا من أوروبا للتصويت في بلادهم، عندما أدركو أن لأصواتهم قيمة في صناعة مستقبل بلدهم. فبالنسبة لهم، التغيير يكون من خلال صندوق الاقتراع، والشفافية هي التي يفرضها الشعب من خلال المشاركة الجماعية. وعندما نشعر بوجود تزوير أو غش في الاقتراع، نمتنع عن التصويت ونبقى في منازلنا».

وأشارت مراسلة لوبوان إلى تعليق زينب التي لم تستطع إخفاء مخاوفها من تطورات الأوضاع السياسية في البلاد، قائلةً: «لا يستطيع المرشحون تعبئة الأصوات لصالحهم، فهم يخشون غضب المواطنين. أظن أن البعض ينسى أننا نحتاج إلى شخص ما على رأس البلاد، حتى لو كان ذلك فقط لضمان مرور الفترة الانتقالية بسلام، كما حدث في تونس في البداية. فلا يمكننا الانتقال من نظام بوتفليقة إلى دولة حديثة وديمقراطية حازمة مرة واحدة. هذه مجرد خدعة».

انتخابات على وقع التظاهرات

لاحظت المراسلة أنه قبل شهرين من الانتخابات الرئاسية، ما زال الآلاف من الجزائريين يخرجون إلى الشوارع كل يوم جمعة للمطالبة بتغيير جذري في النظام ورحيل رموزه القديمة. وما زالت هذه التظاهرات تعارض موعد الاقتراع الذي حددته السلطات.

وعلى العكس من ذلك، فإن السلطات تظهر تصميمًا أكيدًا. وما تزال فكرة التأجيل الثالث للانتخابات غير واردة نظرًا إلى أن جميع الشروط، بحسب قولها، مستوفاة للذهاب إلى صناديق الاقتراع. وعلقت زينب بأن: «ظروف ووضع البلدين مختلفان تمامًا».

واختتمت مراسلة «لوبوان» تقريرها بالإشارة إلى رأي «عيسى رحمون»، وهو محام وناشط في حقوق الإنسان، والذي رأى أن «تونس اتخذت خطوة مهمة في حياتها المؤسسية والسياسية. بعكس بلادنا، نبقى دائمًا في صراعات تتعلق بمشكلة الثقة بين السلطة والشعب الجزائري».

وبحسب تعبير المحامي الجزائري فإنه «من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، تكييف وتطبيق «النموذج التونسي» في الجزائر. فنحن لدينا خصوصياتنا الثقافية، والاقتصادية، والاجتماعية، وبل تقاليد نضالنا أيضًا؛ فنحن نعاني منذ سبع وخمسين سنة من الديكتاتورية، ولا يمكننا تطبيق النموذج التونسي وتنفيذه. علينا أن نصنع نموذجنا وآلياتنا المناسبة لإرساء قواعد الديمقراطية، ونقل سيادة الشعب الجزائري من خلال مؤسساته».

لماذا عاد الشباب الجزائري إلى ركوب قوارب الموت من جديد؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد