ربّما اعتاد ثوار سوريا القصفَ الجوي الروسي، وبراميل بشار المتفجّرة التي تنهال فوق الرؤوس، لكن ما لم يعتادوه هو الوضع المتأزم في تركيا، الذي يُعطّل الدعم الواصل إلى مناطق سيطرة الثوار، ويهدّد بخنقهم تمامًا. تقريرٌ بجريدة «الإيكونوميست» يرصد الخطر الذي يتهدّد ثوار سوريا في أعقاب محاولة الانقلاب التي شهدتها تركيا مؤخرًا، على الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان».

دور الجيش الإقليمي يتراجع.. والعلاقات الأمريكية تتدهور

 

بعد فشل محاولة الانقلاب، ينصبّ تركيز الرئيس التركي «رجب طيب أردوغان» حاليًا على مجابهة عدوه الداخلي. يقول معلّق تركي إن قائد الجيش الثاني التركي المسئول عن تأمين حدود تركيا الجنوبية يقبع الآن في السجن، بالإضافة إلى أكثر من 100 جنرال وآلاف العسكريين من رتب مختلفة، وتغلق الحكومة التركية معبر باب الهوى، المتنفّس الرئيسي لمناطق سيطرة المعارضة السنية السورية، بين الحين والآخر. هذه النظرة الداخلية المنطوية تحدّ من قدرة الجيش على بسط النفوذ التركي إقليميًّا، كما يقول المعلّق.

لكن ما زاد الطين بلّة هو استضافة الولايات المتّحدة لـ«فتح الله كولن»، الزعيم الديني الذي يتهّمه أردوغان بأنّه العقل المدبّر وراء محاولة الانقلاب، وهو ما يؤدي إلى توتر العلاقات الأمريكية التركية، ويحدث شرخًا في بنيان التحالف الدولي الداعم للثوار، وفقًا للتقرير. وهو ما ردّ عليه أردوغان بقطع الكهرباء مؤقتًا عن قاعدة إنجرليك الجوية، وتعطّل عمليات قصف مناطق تنظيم الدولة.

يهدّد تدهور العلاقات أيضًا عمل الشركات الأمريكية الخاصة المتعاقدة على إيصال الدعم إلى ثوار سوريا، وسط مخاوف بأن تطالهم آثار استضافة «الولايات المتّحدة» لكولن، وتؤدي إلى توقّفهم عن العمل.

الدعم الدولي يقوّي شوكة النظام

 

وبينما ينسحب الدعم الدولي عن المعارضة، تستمر روسيا في ضرباتها الجوية. إيران كذلك، ومعها ميليشيات «حزب الله»، تعزّزا القوات البرية المنهكة على أرض سوريا. يقول التقرير إن حصارًا شاملًا تم إحكامه على منطقة شرق حلب بعد يومين من الانقلاب، حيث قطعت القوات الموالية للنظام السوري طريق الكاستيلو، آخر شرايين الحياة إلى حلب الثوار. قصفت القوات الجوية أيضًا، في 23 يوليو (تموز)، 4 مستشفيات ميدانية، وبنكًا للدم.

وبينما أطلق الجنود السوريين زخات النار احتفالًا بأخبار الانقلاب، يضيق الحصار على المعارضة المسلحة، التي خسرت حوالي نصف مناطق سيطرتها منذ بدء التدخل الروسي. سقطت الأراضي الزراعية المحيطة بداريا في قبضة قوات الأسد، ليبدأ التجويع وتقترب هزيمة الثوار فيها بعد قرابة أربعة أعوام من الحصار. وفي الغوطة، يعرض النظام على الثوار توصيلهم إلى بر الأمان في حال استسلامهم، وكذلك في شرقي حلب، حيث فشلت هجمة مضادة للمعارضة في إعادة فتح طريق الكاستيلو، وقضى فيها 200 من الثوار.

آخر آمال المعارضة

 

تتوقّع وكالات الأمم المتحّدة أن يبدأ مخزون الغذاء في النفاد بعد شهر من الآن. لكن مقاتلي حلب يقولون إنهم توقعوا الأمر واستعدوا له، وإنّ بإمكانهم، بمعاونة تنظيم جبهة النصرة، قطع آخر الطرق الموصلة إلى غربيّ حلب، الواقعة في قبضة النظام، وحصارها ردًّا على حصار الشرق. ليست حلب الغربية في أفضل حالٍ، إذ يفيد العديد من الطلاب الهاربين إلى تركيا بأنها تعاني من انهيار الخدمات، وانقطاع المياه والكهرباء.

ينتهي التقرير إلى أن القليل من المعارضين يأملون في التفات «أردوغان» للداخل السوري، كجزءٍ من ردّه على محاولة الانقلاب، وتعزيزه للسيادة السنّية. لكن القيادات المنفية في غازي عنتاب، والأمريكيين من منظمي الدعم اللوجستي، ينتشر بينها جوّ من فقدان الأمر والإحباط. يقول أحدهم: «لقد خسر الثوار اللعبة بالفعل».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد