عملت تركيا طويلًا على تأمين مطار كابول وعَرَضت الاستمرار في ذلك إذا تلقَّت دعمًا ماليًّا من الولايات المتحدة.

كتب مايكل كوجلمان تقريرًا نشرته مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية بشأن مساعي تركيا لزيادة نفوذها في أفغانستان في أعقاب الانسحاب الأمريكي. ويرى الكاتب أن تركيا التي تؤمن مطار كابول في الوقت الحالي قد تسعى إلى لعب دور أكبر في البلاد، والذي سيكون موضع ترحيب أمريكي، ولكن قد يُحِد منه رفض طالبان لهذا الدور، وانشغال أنقرة الكبير بدول الجوار الأكثر قربًا، مثل العراق سوريا.

العامل التركي في أفغانستان

أشار التقرير في بدايته إلى أن كثيرًا من الجدل الدائر بشأن أفغانستان يركِّز على الدول المُنافِسة للولايات المتحدة، والتي تسعى إلى أن تحل محل النفوذ الأمريكي في أفغانستان بعدما تنسحب أمريكا بالكامل، وهي الصين، وإيران، وروسيا. ولم يقل المحللون كثيرًا عن تركيا التي تصطدم بالولايات المتحدة بسبب روسيا وسياسة الشرق الأوسط، لكنها لم تزل حليفًا لها في حلف شمال الأطلسي (الناتو). ولكن التطورات الأخيرة تشير إلى أن أنقرة يمكن أن يكون لها أدوار مستقبلية في الدبلوماسية والأمن في كابول.

دولي

منذ 6 شهور
«واشنطن بوست»: كيف يبدو مستقبل تنظيم «القاعدة» بعد انسحاب أمريكا من أفغانستان؟

وبالإضافة إلى تدريب الجنود الأفغان، عملت تركيا منذ مدة طويلة على تأمين مطار كابول وعَرَضت الاستمرار في ذلك إذا تلقَّت دعمًا ماليًّا من الولايات المتحدة. وناقش الرئيس الأمريكي جو بايدن ونظيره التركي، رجب طيب أردوغان، القضية عندما التقيا في قمة الناتو في بروكسل الأسبوع الماضي، لكنهما لم يتوصلا إلى اتفاق.

وقد يكون العرض التركي لتأمين مطار كابول، في جزء منه، إجراء حسن النية لإقناع واشنطن بتخفيف العقوبات على أنقرة بعد قيام الأخيرة بشراء نظام الدفاع الصاروخي الروسي إس-400 والسماح لها بالعودة إلى برنامج الطائرات المقاتلة إف-35 الذي تقوده الولايات المتحدة. وفي إفادة إعلامية يوم الثلاثاء الماضي، نفى مسؤول في إدارة بايدن، لم تُحدَّد هويته، أي صلة بين صفقة إس-400 وتأمين تركيا للمطار في كابول.

طالبان ترفض وجود تركيا في مطار كابول

وألمح التقرير إلى أن طالبان ترفض الوجود الأمني ​​التركي في المطار بعد انسحاب الولايات المتحدة. غير أن ينس شتولتنبرج، الأمين العام لحلف الناتو، أعلن هذا الأسبوع أن الحلف وافق على تقديم تمويل مؤقت لتأمين المطار وألمح إلى دور تركي رئيس؛ مما يشير إلى استمرار المفاوضات.

Embed from Getty Images

وفيما يخص حلف الناتو، يُعد تأمين مطار كابول هدفًا حاسمًا لما بعد الانسحاب الأمريكي: يُعد المطار نقطة دخول رئيسة للدبلوماسيين وعمال الإغاثة، ويؤكد تصاعد العنف المرجَّح أن المطار سيكون له دور حاسم باعتباره نقطة إجلاء بعد الانسحاب الأمريكي الكامل.

وسوف يستمر دور تركيا غير الأمني ​​في أفغانستان أكثر فأكثر. وتركيا في وضع جيد لتولي دور طرف ثالث في عملية السلام المتعثرة، حيث استضافت بالفعل اجتماعات بين طالبان والقادة السياسيين الأفغان. وفي عام 2010 أيد الرئيس الأفغاني آنذاك حامد كرزاي فكرة رعاية تركيا لمحادثات السلام.

علاقات حميمة مع الطرفين

وأضاف التقرير أن أنقرة تتمتع بعلاقات حميمة مع كل من كابول وطالبان. وقبلت طلب إدارة بايدن استضافة مؤتمر سلام مع طالبان في أبريل (نيسان)، على الرغم من إلغاء المؤتمر بعدما رفضت الجماعة الحضور. وتتمتع تركيا أيضًا بعلاقات عميقة مع اللاعبين الإقليميين الرئيسين: الصين وباكستان، وقد ساعدت في تأسيس «عملية قلب آسيا – إسطنبول»، وهي منظمة إقليمية تركز على أفغانستان وقد أُطلِقت في عام 2011.

وباعتبارها جزءًا من منتدى ثلاثي مع إسلام آباد وكابول، يمكن لأنقرة أيضًا التوسط في التوترات بين أفغانستان وباكستان، المتحالفة مع طالبان. وسعَت الولايات المتحدة إلى لعب دور مماثل، حيث رأت أن العلاقات الأفغانية الباكستانية الأقوى هي مفتاح المساعدة في عملية السلام الأفغانية.

غير أن هناك حدودًا لدور تركيا المستقبلي في أفغانستان. والتوترات المستمرة مع واشنطن بشأن صفقة إس-400 قد تقيد جهودها الدبلوماسية، وستُحِد طالبان من دور تركيا الأمني. وستؤدي الأولويات الأكثر إلحاحًا بالقرب من تركيا، خاصة في سوريا والعراق، إلى تقييد مساحة السياسة التي ترغب الحكومة التركية في تخصيصها لأفغانستان.

لكن فيما يخص الولايات المتحدة، سيكون أي دور معزز بعد الانسحاب الأمريكي يلعبه حليف من حلف شمال الأطلسي دورًا مهمًا – حتى وإن لعبتْ هذا الدور دولة تختلف مع أمريكا.

الناتو يتابع قاعدة قطر لتدرِيب الأفغان

لم يكن أمن مطار كابول المادة الوحيدة على أجندة الناتو في أفغانستان الأسبوع الماضي. وأفادت وكالة رويترز أن أعضاء التحالف تواصلوا مع قطر بشأن تزويد الناتو بقاعدة لتدريب القوات الأفغانية، بمشاركة المملكة المتحدة والولايات المتحدة وتركيا. وقد أشار الناتو بالفعل إلى رغبته في مواصلة مهمته في التدريب وتقديم المشورة في أفغانستان من خلال القنوات البعيدة وفي دول ثالثة.

ولفت التقرير في ختامه إلى أن قطر تُعد مقر المكتب السياسي لطالبان ومكان المحادثات الأخيرة بين المسلَّحين، والحكومة الأمريكية، والحكومة الأفغانية مؤخرًا. وقال متحدث باسم طالبان لرويترز إننا «لن نثق» في الجنود الأفغان المتدربين في الخارج. لكن اتفاق طالبان لعام 2020 مع الولايات المتحدة لا يذكر شيئًا عن تدريب القوات الأفغانية في الخارج، لذلك ليس لدى الجماعة أسباب لرفض مثل هذا الترتيب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد