فوز حزب رجب طيب أردوغان العدالة والتنمية بنسبة 41% من الأصوات، ما يعني إنه سيكون بحاجة إلى شريك ليأتلف معه في عملية تشكيل الحكومة.

لقد تعرض الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى أكبر انتكاسة له منذ 13 عامًا؛ حيث فقد الحشد الشعبي عندما لم يعطِ الناخبون حزبه الحاكم أصواتهم، ليحصل على أغلبية برلمانية للمرة الأولى منذ عام 2002، وحصلت الأقلية الكردية على دورٍ كبيرٍ لأول مرة في السياسة الوطنية.

تصدر نتائج الانتخابات يوم الأحد، وتقريبًا تم عد كل الأصوات، ويبدو أنه قد تم تحطيم طموح أردوغان في إعادة كتابة الدستور ليجعل من نفسهِ رئيسًا بصلاحيات كاملة. حزب أردوغان الحاكم _ العدالة والتنمية _ والمعروف ب AK Party والفائز للمرة الرابعة على التوالي، ولكن هذه المرة بنسبة 41% من الأصوات والذي يمثل انخفاضا حادا في التأييد الشعبي له من 49% عام 2011 مما سيضع حكومة البلاد في حالة التباس كبيرة.

التصويت ولأول مرة في المحطات الانتخابية الأربعة الداعمة لأردوغان ينخفض. وقد كان هذا السقوط مقترنًا بفوز الحزب الموالي للأكراد، مما يعني إنه لن يكون بإمكان حزب العدالة والتنمية تشكيل حكومة أغلبية وحده، وإنما سيكون عليهِ التحالف مع أحد الأحزاب الفائزة، القوميين المتطرفين ربما، أو أنه سيدعو لانتخابات مُبكِّرة إذا لم يتم تشكيل حكومة أغلبية في غضون ستة أسابيع.

الحزب الجديد HDP أو حزب الشعب الديمقراطي، والذي إلى حدٍ كبير يمثل الأكراد، ولكنه يشمل أيضًا الليبراليين اليساريين قد تجاوز حاجز الـ 10% لدخول البرلمان بحصولهِ على 12% من الأصوات وحوالي 80 مقعدا من المقاعد البالغ عددها 550 مقعدًا.

فوز حزب الشعب الديمقراطي حرم حزب أردوغان أغلبيته. حيث من المعروف أن أردوغان كافح ليحصل حزبه على 330 مقعدًا في البرلمان وهو ما يمثل ثلاث أخماس الأغلبية التي ستسمح له بالدعوة إلى استفتاء على الدستور بهدف تحويل تركيا إلى النظام الرئاسي بدلًا من النظام البرلماني. ولكن يبدو أن حزب العدالة والتنمية لن يحصل حتى على 276 مقعدا بأغلبية بسيطة.

صرح مسؤول كبير في حزب العادلة والتنمية لرويترز: “نحن نتوقع حكومة أغلبية بسيطة، وإجراء انتخابات مبكرة”

رئيس الوزراء والرئيس الصوري لحزب العدالة والتنمية، أحمد داوود أوغلو، قال بأنه سيقدم استقالته في حال فشل في الحصول على أغلبية برلمانية بسيطة. مع ضجيج المعارضة الداخلية داخل صفوف الحكومة وقيادة حزب العدالة والتنمية، فإن النتيجة الضعيفة التي حصل عليها أردوغان قد تعمل على زيادة جرأة المنشقين، أو قد تؤدي إلى نشوبِ صراع على السلطة.

كان الجو خارج مقر حزب العدالة والتنمية في أنقرة يبدو هادئًا. هتف مئات من المؤيدين لمؤسس الحزب أردوغان، ولكن هناك دلائل تشير إلى أن الحشود الضخمة التي تجمعت في انتصارات الحزب السابقة في الانتخابات كانت أكبر.

وفي حي المحافظة، معقل حزب العدالة والتنمية في إسطنبول، كان فقط هناك بضع من الرجال يجلسون في مقهًى محليّ لمتابعة خطاب أحمد داوود أوغلو. “لستُ مستاءً” يقول نصرت أكسوي، خمسون عامًا. “إن حزب العدالة والتنمية هو الأقوى حتى الآن” أشار إلى الشاشة التلفزيون ثم أضاف: “انظر، هل تبدو هذه الحشود غاضبة في وجهة نظرك؟! هم ليسوا كذلك. لقد كانت هذه الانتخابات ديمقراطية وجيدة. قال أيضًا بأنه راضٍ لأن حزب الشعب الديمقراطي تمكن من الوصول إلى البرلمان: “لقد أعطى لهم الناس الفرصة لإثبات أنفسهم، ومن أي معدنٍ هم فعلًا مصنوعون. أن يظهروا للناس أنهم ليسوا جيدين فقط في الكلام، وإنما في العمل أيضًا.”

على النقيض من ذلك غُمرت شوارع مدينة ديار بكر بآلاف من الأكراد المبتهجين جنوب شرقي البلاد فور صدور النتائج. كان أردوغان قد انتقد رئيس حزب الشعب الديمقراطي المؤثر صلاح الدين دميرتاز مِرارًا قبل الانتخابات. مما دفع دميرتاز لقيادة الائتلاف مع حزب العدالة والتنمية لتشكيل الحكومة.

هذا النتيجة تشير إلى أن هذه الدولة قد اكتفت. اكتفت من أردوغان وغضبهِ” هكذا تكلمت ربة المنزل سيريان دمير والبالغة من العمر 47 عامًا والتي كانت من ضمن الألوف التي تجمعت في الشوارع حول مقر حزب الشعب الديمقراطي، وأضافت: “أنا سعيدة جدًا لدرجة أني لا يمكنني الحديث بشكل صحيح

أما في إسطنبول وخارج المؤتمر الصحفي الذي أقامه دميرتاز ليلة الأحد فقد هتفت الجماهير بحماس: “نحن حزب الشعب الديمقراطي، وسنكون في البرلمان.”

أنا سعيد للغاية” يقول بولنيت آراس، 40 عامًا. “هذا يعني أنه سيكون هناك سلام، والحرب انتهت. وأخيرًا سنكون متساوين في تركيا. يجدر بهذا أن يضع حدًا للعمالة.” وأضاف بأنهم لم يكونوا متفاجئين من النتيجة: “لقد توقعنا أن نفوز. لقد حان وقت التغيير.

يقول الرسام البالغ من العمر 61 عامًا محمد حقي: “لقد كنتُ آمل أن يحصل هذا”. “لقد كنت خائفًا ألا يحرز حزب الشعب الديمقراطي الـ 10%. ما حصل يشير أنه سيكون هناك تركيا جديدة. سوف يقوم حزب الشعب الديمقراطي بإزالة كل التابوهات القديمة مثل: حقوق زواج المثليين، وحق المعارضة الفكرية، وحقوق الأقليات غير المسلمة.”

بوصفه رئيسا لتركيا منذ آب/أغسطس الماضي وبعد 3 فترات انتخابية بوصفه رئيسا للوزراء، لم يكن أردوغان مُشاركًا في الانتخابات، ولكنها ستؤثر عليهِ حيث أنها ستحدد إذا ما كان مكتب الرئاسة سيحصل على صلاحيات أكبر وسلطة أعلى أو لا، والتي من شأنها أن تغير مسار الديمقراطية في تركيا وتطيل في أمد ولايتهِ  باعتباره أقوى سياسيّ في البلاد.

رفض الناخبون هذا الطموح بشدة، حيث أزاحت أصوات الأكراد كفة الانتخابات على نحو غير مسبوق. حد الـ 10% وُضع في الدستور بواسطة السلطة العسكرية سنة 1980 حيث كان أحد أهدافه تقليص الوجود الكردي في البرلمان.

قامر حزب الشعب الديمقراطي على هذه الفرصة الضائعة وانتصر. ولو أنه حصل على نسبة أقل من 10% لحُرِمَ من حقهِ في أي مقعد.

استراتيجية فرق تسد والتي اتبعها أردوغان لبناء قاعدة جماهيرية دينية محافظة أدت إلى زيادة القطبية في تركيا، وفي بعض الأحيان إلى العنف.في الفترة الانتخابية السابقة، وحسبما أورد حزب الشعب الديمقراطي بأنه قد تم تسجيل 70 هجمة على المراكز الانتخابية ومقرات الحملات في البلاد. يوم الجمعة مثلًا، انفجرت قنبلتان في تجمع انتخابي في ديار بكر مما أسفر عن مقتل ثلاثة، وجرح مئات آخرين.

النتائج الرسمية وبناءً على 99.9% من الأصوات، فقد حصل حزب العدالة والتنمية (AK Party) على نسبة 41%، ويليهِ حزب الشعب الجمهوري (CHP) بنسبة 25%، ثم حزب التنظيم الوطني (MHP) بنسبة 16.5%، وجاء بالأخير حزب الشعب الديمقراطي (HDP) بنسبة 13%. بحيث وصلت نسبة المشاركة في الانتخابات 86%.

وقال جنسر أوزكان، أستاذ العلاقات الدولية في جماعة بلجي في إسطنبول: “هذه نهاية الهوية السياسية التركية. لم يكن حاجز الـ 10% هو فقط الذي تم تجاوزه، وإنما تم تجاوز حدود الهوية والعاطفة. هذه هي الفرصة الذهبية لناخبي حزب الشعب الديمقراطي ليقفوا مع الديمقراطية بغض النظر عن حاجز الهوية.”

أقام حزب الشعب الديمقراطي منصة للدفاع عن حقوق الأقليات، والنساء، ومثليي الجنس، وثنائيي الجنس، والمتحولين جنسيًا. وقد قالت هاسر دينلر والبالغة من العمر 25 عامًا، في مركز اقتراعٍ بضاحية دولبادير في اسطنبول والتي تقطنها أغلبية كردية إنها تضع آمالًا عالية على فوز الحزب.وأضافت: “إذا وصلوا للبرلمان، كل شيء سيكون أفضل. سيكون لدينا مزيد من أعضاء البرلمان يتحدثون بصوتنا والذي من شأنه أن يعزز عملية السلام.”

إن نجاح حزب الشعب الديمقراطي قد سدد ضربة قوية سيكون لها تأثير كبير على مستوى السياسة الوطنية. بسبب حاجز الـ 10% فإن كثيرا من المرشحين الموالين للأكراد قد شاركوا في انتخابات سابقة على شكل مستقلين في مقاعد فردية محاولين تحطيم هذا الحد. ولكن حزب الشعب الديمقراطي سعى لما هو أكثر من السكان الأكراد في تركيا، إذ أنه حاول استمالة الناخبين العلمانيين والناخبين الذين ينتمون ليسار الوسط الذين خيَّب أردوغان أملهم.

سبب فوز حزب الشعب الديمقراطي، هو أنهم لم يقصوا أي طرف من أطراف الوطن” هكذا قال الشاب سيار سنسي ذو الـ 25 عامًا، وأضاف: “حزب الشعب اشتمل كل اللغات وكل العرقيات وكل الأديان ووعدهم بالحرية.

سيكون حزب الشعب الجمهوري العلماني ثاني أكبر كتلة برلمانية. وقال مراد كاراليتشن، رجل الحزب في إسطنبول: “لقد كانت لا واضحة” إلى النظام الرئاسي التنفيذي الذي دافع عنه أردوغان.

لقد تم النظر دائمًا إلى حزب التنظيم الوطني اليميني، والذي حصل على نسبة 17% تقريبًا من الأصوات، على أنه سيكون الشريك الأكثر احتمالًا لحزب العدالة والتنمية فيما لو حاول تشكيل حكومة ائتلاف. وقد صرح نائب رئيس الحزب، أوكتاي فورال يوم الأحد أنه من المبكر عليهِ أن يقول فيما لو كان تشكيل حكومة ائتلاف مع حزب العدالة والتنمية موضوعًا في عين الاعتبار أو لا. “سيكون من الخطأ بالنسبة لي أن نبدأ بالحديث عن تحالف في الفترة المقبلة. أعتقد أن حزب العدالة والتنمية سيجري تقييماته الخاصة بعد هذه النتائج” يقول فورال.

خطورة وأهمية الانتخابات البرلمانية هذا العام جعلت أغلبية الشعب تنزل وتشارك في عملية التصويت. وقالت علياء غوغاء، والبالغة من العمر 39 عامًا، وهي امرأة من أصل أرميني تصوت للمرة الأولى: “لما أرَ من قبل سببًا للمشاركة” وأوضحت: “والآن وبعد أن فتحت عيناي، وجدت أن حزب الشعب الديمقراطي هو الحزب الوحيد الذي يقف مع المرأة، والذي يقدم وعودًا واقعية.”

وتأمل ليلى جيليك ذات الـ 38 عامًا، الطالبة بدوام جزئي، والتي صوتت في حي الفاتح بمحافظة إسطنبول أن يستمر حزب العدالة والتنمية في السلطة. “لقد تجاوزت هذه الحكومة كل توقعاتي. لدينا رعاية صحية، وبإمكان المرأة أن تذهب للمدرسة أو الجامعة بحجابها. إنه الحزب الذي يعاملنا كبشر.” تقول ليلى.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد