يلتحق المجندون بالأكاديميات العسكرية التركية الجديدة هذا الشهر للمرة الأولى منذ محاولة الانقلاب التي وقعت الصيف الماضي، حيث يسعى الرئيس رجب طيب أردوغان إلى تشكيل قوة من شأنها أن تدين بالولاء لحكمه المدني.

الرئيس التركي كان قد أصلح نظام تدريب المتدربين بعد الانقلاب الفاشل، وتقول الحكومة إن هناك حاجة للتحول إلى تعزيز السيطرة بالقادة المنتخبين.

تقرير نشرته صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية في المقابل أشار إلى أن القلق يتزايد حول كيفية تطبيق هذه التغييرات، والمنتقدون يشعرون بالقلق من أنها سوف تؤدي إلى زحف الأسلمة في ثاني أكبر جيش في «حلف شمال الأطلسي» (الناتو).

ونقل تقرير الصحيفة الأميركية عن «تركر أرتروك»، وهو أدميرال سابق وأحد منتقدي الحكومة، قوله «إنهم يريدون بناء جيش جديد ويبدأون في الأكاديميات».

بشكل منفصل، تبنت وزارة الدفاع خطوة لم تحدث منذ عقود من السياسة التقليدية في وقت سابق من هذا الأسبوع بالسماح للضابطات وضابطات الصف بارتداء الحجاب في القوات المسلحة، وفق ما ذكرت وكالة الأناضول التركية الحكومية.

وفقًا للتقرير، كان الجيش التركي واحدًا من أكثر المؤسسات المسيسة في البلاد. خضع لفترة طويلة لهيمنة النخبة العلمانية، وأطاح بثلاثة حكومات منتخبة بين عامي 1960 و 1980 وعارض الكثير من قياداته حكم الأحزاب الدينية، مثل حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه الرئيس التركي.

بعد حوالي أسبوعين من محاولة انقلاب يوليو (تموز) الماضي، أعلن «أردوغان» والحكومة عن مرسوم تنفيذي تم بموجبه إغلاق الأكاديميات التي كانت تدار سابقًا من قبل الفروع العسكرية الفردية. تتم إدارة الأكاديميات الجديدة من قبل إحدى الجامعات التي تشرف عليها وزارة الدفاع.

يتم إدارة الأكاديميات الجديدة من قبل إحدى الجامعات التي تشرف عليها وزارة الدفاع

استراتيجيات جديدة

منذ الانقلاب الفاشل، اعتقل عشرات الآلاف من كبار الضباط والجنود والطلاب، للاشتباه بصلاتهم بـ«فتح الله غولن»، رجل الدين التركي المقيم بالولايات المتحدة والمتهم بتدبير محاولة الإطاحة بالرئيس التركي. فيما ينفي«غولن»، الحليف السابق للرئيس، أي دور له، ويقول: إن دوافع هذه الاتهامات سياسية.

ذكر التقرير أيضًا أن الحكومة لم تكشف عن أية معلومات حول المسؤول عن إجراء التغييرات في الأكاديميات، ومن هم المعلمين الجدد أو ما سيتم تدريسه للجيل الجديد من الطلبة. وقائمة الطلاب الجدد ليست متاحة للجمهور.

ونقل التقرير عن ضباط أتراك متقاعدين ومحللين عسكريين قولهم إن الحكومة تقوم بعمليات تجنيد من قطاعات المجتمع التي لم يسبق لها الالتحاق بمثل هذه الأكاديميات. على سبيل المثال، قال رئيس الوزراء «بينالي يلدريم» إن الجيش يقوم بعمليات تجنيد في المدارس الثانوية التي يطلق عليها اسم «إمام وخطيب» التي تعنى بالدراسة الدينية. وقد تضاعف عدد هذه المدارس خلال حكم «أردوغان».

حتى إنه لم يتم دعوة وسائل الاعلام التركية لتغطية حفل أقيم في وقت سابق من هذا الشهر، حيث كانت مجموعة من الطلاب الجدد يقسمون الولاء للدولة، وفقا لصحفي في وكالة الأناضول.

تعيينات لضباط متقاعدين

تصاعدت التوترات في تركيا قبل أسابيع قليلة من إجراء الاستفتاء الذي يخطط من خلاله الرئيس التركي لزيادة سلطاته وصلاحياته، بحسب ما ذكره التقرير. ويواجه البلد أيضًا تهديدات أمنية من تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) ومن المتمردين الأكراد، وكلاهما أعلن مسؤوليته عن الهجمات الإرهابية القاتلة في العام الماضي.

وعلى الرغم من النكسات الأولية، أحرز الجيش التركي تقدمًا في مكافحة تنظيم داعش في شمال سوريا، وفقًا لجنود متقاعدين قالوا بأن النجاح عزز المعنويات.

ذكر التقرير أنه لملأ الفجوات بسبب الاعتقالات بعد الانقلاب، يتواصل الجيش كذلك مع مئات من ضباط الجيش المتقاعدين، وفقًا لما نقله التقرير عن الأدميرال «أرتروك» وثلاثة ضباط متقاعدين آخرين.

كثير من هؤلاء الضباط تقاعدوا أو أخرجوا من الخدمة بعد سلسلة من الدعاوى القضائية التي أقامتها النيابة العامة بين عامي 2008 و 2012، حيث تم اتهام قطاعات من الجيش بالتآمر للإطاحة بالحكومة التي كان يقودها «أردوغان» في ذلك الوقت. ومنذ ذلك الحين تم إسقاط تلك التهم.

ولم يتضح بعد مدى نجاح الحكومة في التواصل مع الضباط المتقاعدين. طيار متقاعد ذكر أنه عرض عليه العديد من المناصب من قبل وزارة الدفاع، ولكنه ليست لديه رغبة في العودة إلى الجيش.

ويقول محللون – بحسب التقرير – «إن التحول العميق يجب أن يأخذ في الاعتبار الجدارة والكفاءة بغض النظر عن الانتماءات السياسية».

ونقل التقرير عن «أرون شتاين»، وهو زميل بارز في مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط التابع للمجلس الأطلسي، نقل عنه قوله «ما هو معيار الحكم على الضباط، هل الولاء للدولة؟ هل الولاء للحزب؟ أم الولاء للمؤسسة؟»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد