نشرت وكالة بلومبرج تقريرًا للصحافيين «أونور أنت»، مدير مكتب بلومبرج في تركيا، و«بول توجويل»، مراسل الوكالة في أثينا، يستعرض مخاطر تصاعد التوتر بين تركيا واليونان.

يستهل الكاتبان تقريرهما بالإشارة إلى أن التوترات التي تختمر منذ فترة طويلة بين حليفي الناتو، تركيا، واليونان، اشتعلت من جديد، بعد أن قالت الحكومة التركية إنها سترسل سفينة حفر لإجراء مسح «سيزمي» للنفط والغاز في المياه المتنازع عليها بين البلدين.

وفي الوقت الحالي لا يبدو أن أيًا منهما مستعد لإشعال شرارة المواجهة في البحر المتوسط وبحر إيجة، لما قد يجلبه ذلك من عواقب وخيمة ليس على المنطقة كلها وحسب، بل ما حولها، غير أن احتمال المزيد من التصعيد يتجلى مع وضع قواتهما البحرية في وضع الاستعداد.

ثم يأخذنا التقرير لإلقاء نظرة على الكيفية التي وصل بها الجاران إلى هذه النقطة.

1- ما هو سبب الخلاف الأخير؟

قالت تركيا إنّها سترسل سفينة في 21 يوليو (تموز) لبدء المسح السيزمي في مياه قريبة من جزيرة يونانيّة خارج مدينة أنطاليا بجنوب تركيا. وتعتبر اليونان أن بعض المنطقة تنتمي إلى ما يسمى بجرفها القاري «كاستيلوريزو»، وهو ما ترفضه تركيا بدعوى أن الجزيرة صغيرة وبعيدة للغاية عن البر الرئيس اليوناني للتذرع بمثل هذا الادعاء.

2- لكن ألم نمر بهذا الوضع من قبل؟

ويلفت التقرير إلى أن هذا الوضع ليس بالجديد، فقد تكون تركيا واليونان جارتين وعضوين في حلف شمال الأطلسي، ولكن لم يمنعهما هذا من الوصول إلى حافة الحرب في عام 1996 على اثنتين من الجزر الأخرى في الشمال، واللتين لا يقطنهما سوى الماعز، وفقًا للتقرير.

ومع مرافقة البحرية التركية لسفينة تابعة لها، تدعى «أوروك ريس»، ورسو نظيرتها اليونانية على بعد بضعة أميال فقط، فإن الوضع لا يمكن التنبؤ به إلى حد كبير. ومن شأن الصدام أن يزيد من تعقيد الجغرافيا السياسية لشرق البحر المتوسط، وربما يجر الآخرين، بما في ذلك الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة.

3- ما هي جذور التوترات؟

التاريخ والنفط والغاز

ويشير التقرير إلى أن الجارتين تشاحنتا في الآونة الأخيرة حول المهاجرين وتحويل آيا صوفيا إلى مسجد.

تركيا

وبعد اكتشاف الغاز الطبيعي قبالة قبرص، واحتمالات زيادة الاحتياطيات من النفط والغاز إلى مستوى أكبر، أصبح هناك مجال إضافي للمشاحنات حول السيادة. وكان ذلك واضحًا بالفعل في نوفمبر (تشرين الثاني)، عندما دفعت اتفاقية بحرية أبرمتها تركيا مع الحكومة الليبية المعترف بها دوليًا أنقرة إلى المطالبة بحقوق في أجزاء من قاع البحر تقول أثينا: «إنها يونانية بموجب القانون الدولي».

4- ماذا عن المخاطر الأخرى؟

ويضيف التقرير إلى المخاطر السابقة، المساحة الكاملة من المياه التي تقسم تركيا واليونان. إذ يعتمد الجانبان على حجج قانونية مختلفة اختلافًا جوهريًا لتتعزيز ادعاءاتهما.

تقول أنقرة: إن الجرف القاري لأية دولة لا بد أن يُقاس من البر الرئيس للبلاد، وأن المنطقة الواقعة إلى الجنوب من الجزيرة اليونانية ـ التي تقع على بعد بضعة كيلومترات فقط من الساحل الجنوبي لتركيا ـ تقع بالتالي ضمن منطقتها الخالصة.

بينما تقول اليونان: إن الجزر لا بد وأن تؤخذ في الحسبان أيضًا في رسم حدود الجرف القاري لأية دولة، بما يتفق مع قانون البحار التابع للأمم المتحدة، وهو ما يمنحها الحق الحصري في المنطقة، بصرف النظر عن قرب الجزيرة من تركيا. ولم توقع تركيا على هذا القانون.

5- هل يتدخل أحد؟

ويلفت التقرير إلى أن الولايات المتحدة تدخلت في عام 1996 لمنع الجانبين من خوض حرب على الجزر المعروفة باسم إيميا في اليونان، وكرداك في تركيا.

ويتمتع الاتحاد الأوروبي، الذي تشارك اليونان في عضويته وتريد تركيا الانضمام إليه، ببعض النفوذ كذلك، ولكن العلاقات مع أنقرة فَتُرت في الأعوام الأخيرة؛ الأمر الذي ألحق الضرر بقدرة بروكسل على التأثير على صناع القرار هناك.

ويختتم الكاتبان بالقول: «إن روسيا، التي تحاول أن تكون أكثر نشاطًا في شرق البحر المتوسط، تنأى بنفسها عادة بعيدًا عن المتاعب عندما تبدأ تركيا واليونان المشاحنات».

دولي

منذ سنتين
جيران لكن أعداء.. لماذا يستمر العداء بين تركيا واليونان لقرون؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد