تمثل إيران وتركيا وروسيا الأطراف المشاركة في عملية أستانا، وتناقش هذه الدول الثلاثة الأوضاع السورية على نحوٍ متكرر.

في 26 أغسطس (آب) الجاري، أعادت تركيا وروسيا وإيران تأكيد التزامهم بـ«سيادة» سوريا، وانتقدت الدول الثلاثة صفقة نفطية زعموا أن شركة أمريكية أبرمتها مع شركاء تدعمهم الولايات المتحدة في شرق سوريا.

وذكرت صحيفة «جيروزاليم بوست» الإسرائيلية – في تقرير أعدَّه محرر شؤون الشرق الأوسط سيث فرانتزمان – أن خلايا مدعومة من إيران تحاول اختراق الجماعات القَبَلَية المنتشرة بالقرب من مدينة دير الزور؛ للضغط على الولايات المتحدة، بينما اصطدمت دورية روسية بأخرى أمريكية هذا الأسبوع، وذلك في الوقت الذي تواصل فيه تركيا تهديد قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة.

أجندة انفصالية

وأوضح تقرير الصحيفة الإسرائيلية أن إيران وتركيا وروسيا يشكلون الأطراف الأساسية في عملية أستانا، ويناقشون الشأن السوري على نحو متكرر، في حين يسعون لتهميش دور الولايات المتحدة. ونقل الكاتب عن صحيفة «ديلي صباح» التركية بيانًا أصدرته الدول الثلاثة هذا الشهر، إذ «أعربوا فيه عن معارضتهم للاستيلاء والتحويل غير المشروعَيْن لعائدات النفط السورية»، كما أدانوا «الصفقة النفطية غير القانونية التي عُقِدت بين شركة تحمل ترخيصًا أمريكيًّا (شركة دلتا كريسنت إنرجي) وكيان غير شرعي (قوات سوريا الديمقراطية التي يقودها الأكراد)، بوصفها جزءًا من الأجندة الانفصالية لوحدات حماية الشعب الكردية».

وتعمل الولايات المتحدة مع قوات سوريا الديمقراطية منذ عام 2015م. ومع ذلك، تزعم تركيا أن قوات سوريا الديمقراطية مرتبطة بجماعة تُسمى «وحدات حماية الشعب الكردية»، وكلاهما مرتبط بحزب العمال الكردستاني. ولذا تصفهم تركيا جميعًا «بالإرهابيين»، على الرغم من عدم وجود دليل على تنفيذ قوات سوريا الديمقراطية أي هجمات إرهابية ضد تركيا.

Embed from Getty Images

وأضاف التقرير أن تركيا قد استخدمت هذا الأمر ذريعةً لغزو المناطق الكردية في سوريا، وتطهير مدينة عفرين عرقيًّا عام 2018م، من خلال دعم جماعات سورية متمردة. وفي أكتوبر (تشرين الأول) 2019م، هددت تركيا القوات الأمريكية وأمرت إدارة ترامب بمغادرة سوريا.

ثم هاجمت تركيا مدينة تل أبيض، وقتلت جماعات تدعمها أنقرة نشطاءً أكرادًا سوريين مثل هفرين خلف. ومنذ ذلك الحين، أرهبت الجماعات المدعومة من تركيا النساء والأقليات واختطفت عديدًا من النساء وقتلتهن، وأجبرت الإيزيديين والمسيحيين على الفرار.

تقويض دور الولايات المتحدة في سوريا

ولفت التقرير إلى أن تركيا وإيران وروسيا يعملون حاليًا على نحو وثيق للضغط على الولايات المتحدة. وبينما تريد إدارة ترامب تأمين النفط في سوريا، ويريد البنتاجون الحفاظ على هزيمة تنظيم داعش، تسعى أنقرة والحليفتان، إيران وروسيا، إلى تقويض دور الولايات المتحدة. ووافقت إيران على الاضطلاع بملف دير الزور والضغط على الولايات المتحدة على طول نهر الفرات، بينما تفعل تركيا الشيء نفسه في تل أبيض عن طريق قطع المياه عن المناطق التي تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية، وتستخدم روسيا الدوريات لمضايقة الولايات المتحدة.

كما تقطع تركيا المياه عن محطة مياه علوك، وتنفذ ضربات بطائرات بدون طيار لتضييق الخناق على قوات سوريا الديمقراطية داخل المناطق التي تتمركز فيها. وفي الوقت نفسه، ترسل تركيا أيضًا عملاءً استخباراتيين لمحاولة تهريب الأفراد من مخيم الهول، الذي تعيش فيه بعض العائلات التابعة لداعش.

وفي يوم 27 أغسطس، أشارت صحيفة «الشرق الأوسط» إلى الدور الإيراني في دير الزور، والذي يسعى لاستخدام العشائر لتقويض قوات سوريا الديمقراطية. وهناك قواعد لإيران في سوريا، والتي تنتشر من مدينة البوكمال إلى الميادين، حيث تنشط العناصر التابعة لها، بما في ذلك الشيعة الباكستانيون والمجندون المحليون أيضًا.

المنطقة بأكملها غير آمنة

وأضاف التقرير أنه يمكن لإيران استخدام هذه القواعد لإثارة المتاعب عبر نهر الفرات. وينشط أيضًا مرتزقة مدعومون من روسيا في هذه المنطقة، وقد هاجموا قوات سوريا الديمقراطية في فبراير (شباط) 2018م. وقُتِل ضابط روسي مؤخرًا على يد تنظيم داعش على الجانب الذي يسيطر عليه النظام السوري من النهر. وهكذا تبدو المنطقة بأكملها غير آمنة وغير مستقرة، وهو الأمر الذي تستغله إيران.

Embed from Getty Images

واختتم الكاتب تقريره منوِّهًا إلى أن انتقاد صفقة النفط الأمريكية يُعد أحدث طريقة تسعى من خلالها إيران وتركيا وروسيا للعمل معًا. وأن هذه الدول ليست على وفاق في قضايا أخرى في سوريا. على سبيل المثال، تُجرِي روسيا وتركيا دوريات مشتركة في إدلب، إلا أن روسيا تدعم النظام السوري، وتدعم تركيا المعارضة السورية. كما أرسلت تركيا مقاتلين سوريين للقتال في ليبيا خلال الأشهر الستة الماضية، وذلك بهدف منعهم من التركيز على سوريا، أو التركيز على العمل المشترك بين تركيا وروسيا في سوريا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد