تناول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، في مقال نشره في صحيفة «وول ستريت جورنال»، العملية التركية «نبع السلام» في سوريا، موضحًا الأسباب التي دفعت بلاده لبدئها. وبحسب المقال الذي ترجمته «عربي21»، فقد دافع أردوغان عن العملية التركية، وانتقد أوروبا والدول العربية بسبب موقفها من العملية.

وأوضح الرئيس التركي أن بلاده قبل أن تشن العملية في سوريا بالتعاون مع المعارضة السورية، وضعت أمامها أمرًا ثابتًا أنها ليست في خلاف مع أي مجموعة عرقية أو دينية.

وقال أردوغان: «من وجهة نظرنا، فإن جميع مواطني الجمهورية العربية السورية – الذين لا ينتمون لجماعات إرهابية- متساوون. وعلى وجه الخصوص، نحن نعترض على معادلة حزب العمال الكردستاني مع الأكراد السوريين».

«فاينانشال تايمز»: 5 أسئلة تشرح لك التطورات الأخيرة في سوريا

وفيما يلي النص الكامل للمقال كما ترجمته «عربي21»:

منذ أن بدأت الحرب الأهلية السورية في عام 2011، لم تشعر أي دولة بألم الأزمة الإنسانية التي أعقبت ذلك أكثر من تركيا.

استقبلنا 3.6 مليون لاجئ سوري – أكثر من أي بلد آخر- وأنفقنا 40 مليار دولار لنقدم لهم التعليم، والرعاية الصحية، والسكن. لقد أجبرتنا ثقافة الضيافة على تحمل عبء استضافة ملايين من ضحايا الحرب بمساعدة قليلة للغاية من المجتمع الدولي.

ولكن في مرحلة معينة، وصلت تركيا إلى أقصى ما تحتمل. حذرت حكومتي مرارًا وتكرارًا من أننا لن نتمكن من منع اللاجئين من التدفق إلى الغرب دون دعم مالي دولي. ووقعت هذه التحذيرات على آذان صماء، إذ كانت الحكومات حريصة على تجنب المسؤولية، وأن تُصوَّر تحذيراتنا على أنها تهديد، رغم أن المقصود منها كان مجرد بيان الحقيقة.

خلصت حكومتي إلى أن المجتمع الدولي لن يتصرف حيال الأمر؛ لذلك وضعنا خطة لشمال سوريا. لقد شاركت الخطة مع قادة العالم في الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي. وبناء على تلك الخطة، أطلقت تركيا الأسبوع الماضي عملية نبع السلام، لإنهاء الأزمة الإنسانية، ومعالجة العنف وعدم الاستقرار، اللذين يشكلان الأسباب الجذرية للهجرة غير النظامية في منطقتنا.

وفي حالة غياب خطة بديلة للتعامل مع أزمة اللاجئين، يجب على المجتمع الدولي إما الانضمام إلى جهودنا، وإما البدء في قبول اللاجئين.

Embed from Getty Images

في جزء من عملية نبع السلام، سيزيل الجيش التركي مع الجيش الوطني السوري، جميع العناصر الإرهابية في شمال شرقي سوريا. هؤلاء المسلحون يمنعون اللاجئين السوريين، بمن فيهم حوالي 300 ألف كردي، من العودة إلى ديارهم.

مهمتنا هي في الوقت ذاته مكافحة حزب العمال الكردستاني، المنظمة الإرهابية المعروفة اختصارًا باسم «بي كي كي»، إلى جانب المليشيات السورية التابعة لها ولتنظيم الدولة الإسلامية (داعش).

ليس لدى تركيا أي خلاف مع أي مجموعة عرقية أو دينية. من وجهة نظرنا، فإن جميع مواطني الجمهورية العربية السورية  – الذين لا ينتمون لجماعات إرهابية- متساوون. وعلى وجه الخصوص، نحن نعترض على معادلة حزب العمال الكردستاني مع الأكراد السوريين.

وبالمثل، تعارض تركيا وجود داعش، التي قتلت الآلاف من الأبرياء، باسم الإسلام. سنضمن عدم مغادرة مقاتلي داعش شمال شرقي سوريا. ونحن على استعداد للتعاون مع البلدان ذات العلاقة، والمنظمات الدولية، في إعادة تأهيل أزواج المقاتلين الإرهابيين الأجانب وأطفالهم.

الدول ذاتها التي ألقت محاضرة على تركيا بشأن فضائل مكافحة داعش اليوم، فشلت في وقف تدفق المقاتلين الإرهابيين الأجانب في عامي 2014 و2015. ولعل حكومة دولة أوروبية معينة، التي لن أسميها، تود أن تشرح للعالم كيف يمكن لأحد مواطنيها الوصول إلى إسطنبول في عام 2014 مع ذخيرة حية في حقيبته التي جرى فحصها.

وبالمثل، منعت فرنسا مبيعات الأسلحة إلى تركيا، لكن لماذا تجاهلت تحذيراتنا المبكرة المتكررة بشأن الهجمات الإرهابية الوشيكة؟

يتعين على أعضاء جامعة الدول العربية، الذين وصفوا عملية تركيا في شمال سوريا بأنها غزو، الإجابة عن بعض الأسئلة. نظرًا إلى أنهم غير راضين عن جهود تركيا لجمع شمل اللاجئين السوريين في أراضي أجدادهم، فكم عدد ضحايا الحرب الذين اعترفوا بهم؟ كم ساهموا في الجهود المبذولة لإنهاء الأزمة الإنسانية في سوريا؟ ما المبادرات السياسية التي دعموها لوقف الحرب الأهلية؟

ليس لجامعة الدول العربية التي لا تعكس تصريحاتها الآراء والمشاعر الحقيقية للشعب العربي، أي شرعية.

أضاع المجتمع الدولي فرصته لمنع الأزمة السورية من جر منطقة بأكملها إلى ورطة وعدم استقرار. لقد تعين على العديد من البلدان التعامل مع الآثار الجانبية السلبية للصراع، بما في ذلك الهجرة غير النظامية، وتصاعد الهجمات الإرهابية.

تمثل عملية نبع السلام فرصة ثانية لمساعدة تركيا على إنهاء الحروب بالوكالة في سوريا، واستعادة السلام والاستقرار في المنطقة. يتعين على الاتحاد الأوروبي والعالم دعم ما تحاول تركيا فعله.

«ستراتفور»: في ظل أزماته الحالية.. هل يصمد الاقتصاد التركي في وجه العقوبات؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد