تواصل الصحافة الأمريكية إثارة المخاوف من وجود أسلحة نووية أمريكية في تركيا على خلفية التوتر الناشب بين البلدين، على خلفية العمليات العسكرية التركية ضد قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، التي كانت حليفًا مهمًا لواشنطن في هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). 

في هذا السياق، كتب كولم لينش مقالًا في مجلة «فورين بوليسي» استشهد فيه بوثيقة أرشيفية تعود إلى الستينيات حول طموحات تركيا في حيازة أسلحة نووية، وهي الطموحات التي أحياها أردوغان مؤخرًا. 

ويشير لينش إلى أنه في سبتمبر (أيلول)، أبلغ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أعضاء حزبه أن الوقت قد حان كي تحصل بلاده على قنبلة نووية خاصة بها.

تراجع عن الالتزامات السابقة

ويرى الكاتب أن مثل هذه الخطوة ستشكل خروجًا حادًّا عن التزامات تركيا السابقة، وهي إحدى الدول الموقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، والتي تمنع الدول غير النووية من امتلاك أسلحة نووية. لكن هذه ليست المرة الأولى التي تتوق فيها تركيا- التي تستضيف الأسلحة النووية الأمريكية منذ أواخر الخمسينيات- إلى برنامجها الخاص للأسلحة النووية.

باعتباره جزءًا من سلسلة وثائق الأسبوع، تنشر مجلة فورين بوليسي نسخة من مذكرة صادرة بتاريخ 26 سبتمبر 1966 يصف السفير الأمريكي في تركيا آنذاك باركر تي. هارت محادثة مقلقة، بين كلارنس ويندل، الملحق الأمريكي للمعادن في السفارة الأمريكية في أنقرة وعالم تركي «موثوق به» بخصوص طموحات تركيا النووية.

ماذا تقول الوثائق السرية؟

وتشير المذكرة التي هي واحدة من 20 وثيقة سبق رفع السرية عنها بشأن الأسلحة النووية في تركيا، وقام بتجميعها هذا الأسبوع «أرشيف الأمن القومي»، إلى أن المصدر كشف أن مسؤولين من المديرية العامة للأبحاث والتنقيب عن المعادن في تركيا «طلب منهم التعاون مع الجنرال (رفيق تولجا) والأستاذ عمر إينونو (أستاذ الفيزياء بجامعة الشرق الأوسط التقنية) في برنامج تركي لتطوير (قنبلة ذرية)».

وفقًا للمذكرة، أشار ويندل إلى عدد من التطورات التي تشير إلى أن هذا الادعاء قد يكون ذا مصداقية، بما في ذلك: «تأكيدات تركية متكررة على أنه من المزمع إنشاء مفاعل نووي بقوة 200 ميجاوات في إسطنبول»، وتخزين احتياطي يتراوح بين 300 إلى 600 طن من اليورانيوم في رواسب خام منخفضة الدرجة، و«تكتيكات التأخير والمساومة من قبل المفاوضين الأتراك أثناء مناقشات تمديد الاتفاق الثنائي بشأن الاستخدامات السلمية للطاقة الذرية، والذي كان يتعلق في المقام الأول بنقل مسؤولية الضمانات من الولايات المتحدة إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية».

شكوك حول نوايا أنقرة

ويشير لينش إلى أن هارت كانت لديه شكوك حول عزم تركيا على امتلاك أسلحة نووية، لكنه اعتبر أنها ربما كانت تستعد لخطة طوارئ في حال اكتسب سباق التسلح النووي زخمًا في المنطقة. وكتب إلى جون هاويسون، المدير القطري المسؤول عن تركيا في مكتب شؤون الشرق الأدنى وجنوبي آسيا بوزارة الخارجية الأمريكية، أن الأتراك «ربما كانوا يضعون أنفسهم في وضع يمكنهم من القفز إلى العربة في حالة وجود مزيد من المخالفات الخطيرة في خط مكافحة الانتشار».  

ويظل جزء كبير من تاريخ نشر الولايات المتحدة للأسلحة النووية في تركيا يعتبر جزءًا من قوة ردع أوروبية أوسع نطاقًا، موضوعًا تحوطه السرية. ولكن العديد من الوثائق التي جمعها قبل الأرشيف تفصل المناقشات المتعلقة بنشر صواريخ أونست جون  وجوبيتر في تركيا في عام 1959 وأوائل الستينيات، والمخاوف المستمرة من مخاطر الاستيلاء عليها في حالة تدهور علاقات الولايات المتحدة مع أي زعيم تركي في المستقبل.

توتر العلاقات الأمريكية-التركية

ويتابع الكاتب: توترت العلاقات مع تركيا بشكل خاص في الأسابيع الأخيرة، حيث أمر أردوغان بغزو شمال سوريا في محاولة لسحق القوات الكردية التي كانت بمثابة حلفاء مهمين في الحرب التي تقودها الولايات المتحدة ضد تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). 

وردًا على ذلك، بدأ مسؤولون من وزارتي الخارجية والطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية مراجعة خطط الطوارئ لإمكانية إخلاء نحو 50 سلاحًا نوويًا تكتيكيًا مخزنة في قاعدة إنجرليك الجوية التركية، وفقا لـتقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز.

«حرييت»: هل تسعى تركيا لامتلاك أسلحة نووية؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد