يخطط الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى التدخل عسكريًّا في شمال سوريا لمنع الكرد من إقامة دولة خاصة بهم، وذلك على الرغم من المخاوف التي يبديها جنرالات جيشه والانتقادات المحتملة من واشنطن وحلف الناتو، حسبما ذكرت تقارير لوسائل إعلام مؤيدة ومعارضة للحكومة التركية.

في خطاب له يوم الجمعة الماضي (26 يونيو 2015)، تعهد أردوغان بأن تركيا لن تقبل بقيام أكراد سوريا بإقامة دولتهم الخاصة، وذلك في أعقاب الانتصارات التي حققها المقاتلون الأكراد على مقاتلي تنظيم داعش في الأسابيع الأخيرة. قال أردوغان: «أقول للعالم كله، لن نسمح أبدًا بإقامة دولة على حدودنا الجنوبية في شمال سوريا. سنواصل مقاومتنا لهذا الأمر مهما بلغت التكلفة». وقد اتهم الأكراد السوريين بارتكاب عمليات تطهير عرقي في المناطق الخاضعة لسيطرتهم.

وفي أعقاب ذلك الخطاب، ذكرت عدة وسائل إعلامية أن الرئيس التركي ورئيس الوزراء داوود أوغلو قررا إرسال قوات تركية إلى داخل سوريا، وهو تحرك هام للغاية من قبل ثاني أكبر قوة قتالية في الناتو بعد الجيش الأمريكي. وقد سردت كل من يومية “ييني سافاك”، الناطقة باسم الحكومة، وصحيفة “سوكزو”، إحدى أشد الصحف انتقادًا لأردوغان، قصصًا تقول إن الجيش التركي قد تسلم أوامر بحشد جنود عند الحدود. وقد ذكرت عدة وسائل إعلام تقارير مشابهة، تنقل جميعها عن مصادر لم تسمها في أنقرة. ولكن لم يكن هناك تأكيد أو نفي رسمي من جانب الحكومة.

رفضت الحكومة التعليق على تلك التقارير. بينما قال وزير الخارجية مولود تشاويش أوغلو إن “البيان الضروري” سيصدر بعد الاجتماع المعتاد لمجلس الأمن القومي، الذي يتألف من الرئيس والحكومة وقادة الجيش، اليوم الثلاثاء.

ذكرت التقارير أن ما يصل إلى 18000 جندي سيجري تجنيدهم للسيطرة على شريط من الأراضي بعمق 30 كم وبطول 100 كم تسيطر عليه داعش حاليًا. وهو يمتد من المنطقة المجاورة لمدينة كوباني التي يسيطر عليها الأكراد، والواقعة في الشرق، وصولاً إلى منطقة أبعد في الغرب يسيطر عليها الجيش السوري الحر المدعوم من الغرب وجماعات أخرى، وذلك بالقرب من بلدة مار. “خط مار” هذا، كما تسميه وسائل الإعلام، سيتم تأمينه بقوات برية، ومدرعات وغطاء جوي. وتقول يومية ييني سافاك إن الاستعدادات ستكتمل بحلول يوم الجمعة المقبل.

لقد كان ثمة توقعات عن احتمالية تدخل تركيا عسكريًّا منذ اشتعال الصراع في سوريا في عام 2011. وقد طلبت أنقرة الحصول على الضوء الأخضر من الأمم المتحدة وحلفائها الغربيين من أجل خلق منطقة عازلة ومنطقة حظر للطيران داخل سوريا من أجل منع تمدد الفوضى إلى الحدود السورية، ولمساعدة اللاجئين في الداخل السوري قبل عبورهم إلى داخل تركيا. لكن الطلب التركي لم يلقَ آذانًا صاغية.

تتطابق أحدث التقارير مع تصريحات أردوغان وموقف الحكومة من المكاسب التي حققها الأكراد في مواجهة الدولة الإسلامية. وقد أمن حزب الاتحاد الديمقراطي السوري الكردي وجناحه المسلح وحدات حماية الشعب، التابعين لحزب العمال الكردستاني المتمرد في تركيا، شريطًا طويلاً من الأراضي في شمال سوريا على الحدود العراقية السورية شرق كوباني.

تشعر أنقرة بالقلق من أن الأكراد سيحولون انتباههم الآن نحو المنطقة الواقعة غرب كوباني، ونحو بلدة مار للربط بين منطقة عفرين الكردية، وبالتالي الربط بين كافة المناطق الكردية في سوريا الواقعة على الحدود التركية. ويتوقع أردوغان أن الأكراد السوريين، الذين جاءت انتصاراتهم أمام داعش بمساعدة من الغارات الجوية من جانب التحالف الدولي، سيسيرون في خطط إقامة دولتهم الخاصة بسبب تفكك سوريا في أعقاب أربع سنوات من الحرب.

لكن زعيم حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي صالح مسلم أنكر نية الأكراد فعل ذلك.

لكن القادة الأتراك غير مقتنعين بذلك. فقد ذكرت يومية هورييت أن أردوغان وداوود أوغلو يرغبان بقتل عصفورين بحجر واحد، وذلك عبر تدخل عسكري على طول خط مار. أحد الأهداف سيكون هو إبعاد داعش عن الحدود التركية، وحرمان الجهاديين في آخر معاقلهم على الحدود، وبالتالي قطع خطوط المؤن الخاصة بهم. وسيرتبط تحرك كهذا بالإستراتيجية الأمريكية الرامية إلى احتواء وإضعاف داعش.

الهدف الثاني من العملية يتعلق أكثر بمصالح أنقرة. فقد نقلت يومية هورييت عن مصدر قوله إن هناك حاجة إلى منع حزب الاتحاد الديمقراطي من السيطرة على الحدود التركية السورية، وأيضًا خلق منطقة داخل سوريا بدلاً من تركيا لاستيعاب موجات جديدة من النازحين.

لكن التقارير تقول إن الجيش متردد في المضي قدُمًا في الخطة. فقد أخبرت قيادة الجيش الحكومة بأن المجتمع الدولي قد يتملكه انطباع بأن التدخل التركي موجه ضد أكراد سوريا.

وعلى المرجح لن يشعر شركاء تركيا في حلف الناتو، الذين نشر بعضهم قواتًا لتشغيل وحدات دفاعية من صواريخ باتريوت بالقرب من الحدود السورية لحماية تركيا من هجمات محتملة تنطلق من سوريا، بالرضا عن أي تدخل تركي.

وتصر وسائل الإعلام الموالية للحكومة التركية على أنه لا وجود لأي توترات بين القادة المدنيين والعسكريين في أنقرة. «إذا قررت الحكومة التدخل، سنتدخل»، كتبت يومية أكسام المناصرة لأردوغان، في محاولة منها لتلخيص موقف الجيش في عنوان رئيسي.

في يوم الأحد (28 يونيو 2015)، اندلع القتال بين داعش ووحدات من الجيش السوري الحر بالقرب من بلدة عزاز، القريبة من معبر أونكوبينار الحدودي التركي. وقالت تقارير إخبارية إن داعش يحاول السيطرة على الجانب السوري من المعبر. ويجري الإشارة إلى أن منطقة الاشتباكات الواقعة عند خط مار ربما تكون الموقع المحتمل للاجتياح التركي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد