توقعت جين كيربي في تقرير لها على موقع «Vox» أن تخفف الهدنة الأخيرة بين روسيا وتركيا في إدلب السورية من الكارثة الإنسانية التي تعصف بالنازحين، لكنها تظل هدنة هشة. وأوضحت كيربي أنه في منتصف ليل الجمعة دخل وقف إطلاق النار – بوساطة تركية روسية – حيز التنفيذ في إدلب بسوريا. يبدو أن الاتفاق صامد حتى الآن.

وافق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان والرئيس الروسي فلاديمير بوتين على الصفقة خلال المحادثات التي جرت في موسكو يوم الخميس، بعد الهجوم التركي على شمال غرب سوريا ضد النظام السوري في محافظة إدلب هذا الأسبوع. سيوقف اتفاق وقف إطلاق النار إلى حد كبير الحرب في إدلب – تشير كيربي – لكنه يعترف أيضًا بالمكاسب الميدانية للرئيس السوري بشار الأسد، الذي يشن حملة دموية لاستعادة إدلب، آخر معاقل المعارضة في سوريا.

حقوق إنسان

منذ 3 أسابيع
«واشنطن بوست»: كيف ستتعامل أوروبا مع اللاجئين السوريين على الحدود؟

تؤسس الصفقة ممرًا أمنيًا على بعد ستة كيلومترات إلى الشمال والجنوب من الطريق السريع (M4)، وهو طريق رئيسي بين الشرق والغرب يعيد، إلى جانب الطريق السريع (M5)، ربط المدن الرئيسة التي تخضع لسيطرة النظام السوري فعليًا. اتفقت تركيا وروسيا أيضًا على القيام بدوريات مشتركة في المنطقة، بدءًا من 15 مارس (آذار).

تعتقد كيربي أن الصفقة تمثل انتصارًا لكل من الأسد وروسيا، وخسارة كبيرة لتركيا والمعارضة في إدلب. (تنشط أيضًا في المنطقة الجماعات الإسلامية المتطرفة المرتبطة بتنظيم «القاعدة»، وتحديدًا هيئة التحرير الشام). لقد اضطرت تركيا إلى قبول واقع مكاسب الأسد في إدلب، والتي تشمل تلك الطرق السريعة الإستراتيجية.

بدأ هجوم الأسد لاستعادة إدلب في الربيع الماضي، وتكثف منذ ذلك الحين؛ مما أدى إلى تشريد حوالي مليون سوري منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019. في الأسابيع القليلة الماضية شهدت إدلب واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في الحرب الأهلية المشتعلة منذ تسع سنوات.

يتقدم المدنيون الفارون من عنف الأسد باتجاه منطقة تتقلص باستمرار بالقرب من الحدود التركية – تنوه كيربي – التي لا تزال مغلقة أمام اللاجئين. لا يمكن لأردوغان أن يتحمل سياسيًا قبول المزيد من اللاجئين السوريين، إذ تستضيف البلاد بالفعل ما يقرب من 4 ملايين لاجئ سوري.

في الأسبوع الماضي قتلت غارة جوية شنتها الحكومة السورية نحو 30 من القوات التركية؛ مما دفع تركيا إلى مهاجمة القوات السورية. تدعم روسيا (مع إيران) الأسد، وقد ساعدت النظام في محاولة استعادته إدلب. ومع استفزاز تركيا وسوريا بعضهما البعض في الأسبوع الماضي، بدا احتمال المواجهة المباشرة بين تركيا، حليفة الناتو، وروسيا أكثر احتمالًا من أي وقت مضى.

إن اتفاق وقف إطلاق النار هذا يأخذ الجانبين بعيدًا عن حافة الهاوية – تؤكد كيربي – على الأقل حتى الآن. كانت كل من أنقرة وموسكو قد توصلتا إلى اتفاق لوقف إطلاق النار في إدلب في سبتمبر 2018، وقد استمر إلى حد كبير حتى ربيع عام 2019. بعد ذلك، حاول أردوغان وبوتين استعادة الهدنة، لكن سرعان ما انهارت. زاد الأسد من ضراوة هجومه في أواخر العام الماضي، وقصف إدلب بلا هوادة منذ ذلك الحين.

بدا وقف إطلاق نار آخر – شجعه المجتمع الدولي، بما في ذلك حلفاء تركيا في الناتو – وكأنه السبيل الوحيد لوقف الكارثة الإنسانية العاجلة. ولكن يبقى السؤال عن المدة التي ستصمدها الهدنة الجديدة. فهل ستصمد هذه الهدنة؟ تتساءل كيربي. وتجيب: «ربما، لكن الحل على المدى الطويل يبقى غامضًا».

لم توقف الهدنة القتال في إدلب بالكامل. قالت تركيا إنها قتلت 21 جنديًا سوريًا ردًا على مقتل اثنين من جنودها. وأشارت قناة الجزيرة إلى وقوع قتال متقطع في إدلب، لكن الغارات الجوية توقفت إلى حد كبير حتى الآن. وقال محمد العلي، وهو ناشط من إدلب، لقناة الجزيرة: «لم يحدث أي قصف جوي حتى الآن، لكن الوضع متوتر للغاية، إذ تشعر جميع الأطراف بالقلق إزاء المدة التي سيستغرقها وقف إطلاق النار».

سيحد وقف إطلاق النار من تفاقم الأزمة الإنسانية الملحة في الوقت الحالي – تضيف كيربي – على أمل أن يضع حدًا لمعظم أعمال العنف والقتال. لكن الهدنة لا تزال هشة للغاية، ولا تحل المعضلة الأساسية التي تواجه إدلب.

يعيش حوالي 3.5 مليون سوري في إدلب، نصفهم تقريبًا نزحوا من مناطق أخرى من سوريا خلال سنوات الحرب الأهلية. يريد الأسد استعادة كل الأراضي السورية التي انتزعتها المعارضة، باعتباره انتصارًا رمزيًا وإستراتيجيًا. وقد أجبر هذا الملايين على الفرار، لكن ليس لديهم مكان يذهبون إليه؛ لأن حدود تركيا مغلقة.

قد يهدئ وقف إطلاق النار هذا العنف، لكنه يجمد الصراع القائم. ولا يقدم أي حل للملايين من اللاجئين الذين نزحوا وباتوا بلا مأوى، أو علاج طبي، مناسب أو غذاء. وفقًا لـ«اليونيسيف» وبرنامج الأغذية العالمي، في الجزء الشمالي من محافظة إدلب، جرى تهجير أكثر من نصف مليون طفل في الأشهر الثلاثة الماضية.

ما هو واضح هو أن روسيا لها اليد العليا هنا – تقول كيربي. طلبت تركيا دعم الناتو لهجومها في إدلب، لكنها لم تحصل على ما تريده حقًا: الصواريخ ومنطقة حظر الطيران المحتملة. عرضت الولايات المتحدة دعمًا عامًا ووعدت بمبلغ 100 مليون دولار للجهود الإنسانية التي بذلتها الأمم المتحدة هذا الأسبوع، لكنها لم ترسل إلى أنقرة صواريخ باتريوت التي طلبتها.

كما حاولت تركيا الضغط على الاتحاد الأوروبي من خلال استخدام اللاجئين اليائسين كورقة سياسية، إذ توقفت عن منع السوريين من السفر إلى أوروبا. وقد تصدت اليونان، المنفذ الرئيس لأولئك الذين يحاولون المجيء إلى أوروبا، للاجئين وأبقت حدودها مغلقة.

وقد اشتبك حراس الحدود اليونانيون مع المهاجرين – تقول كيربي – واتهمت أوروبا تركيا باستخدام «ورقة الهجرة لأغراض سياسية». لقد فعلت تركيا هذا بالفعل – لكن الاتحاد الأوروبي متردد أيضًا في استقبال المزيد من اللاجئين أو الانخراط بشدة في أزمة إدلب. وقد فشلت الولايات المتحدة – بعد القيود الصارمة التي فرضها على اللاجئين – أيضًا هنا.

كل هذا يترك تركيا بنفوذ ضعيف في المفاوضات مع روسيا، التي أثبتت مرة أخرى أنها الطرف الأقوى في سوريا.

دولي

منذ 3 أسابيع
أردوغان أم بوتين.. من المنتصر حتى الآن في معركة «درع الربيع» بإدلب؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد