نشر موقع «المونيتور» مقالًا لـدييجو كوبلو، وهو صحافي حر يقيم في إسطنبول يكتب أيضًا لـ«فورين بوليسي» و«فاينانشيال تايمز»، قال فيه إن رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو يتعرض لضغوط متزايدة منذ استقالته من حزب العدالة والتنمية الحاكم في البلاد العام الماضي لتأسيس حركته السياسية.

كان آخرها في 21 يناير (كانون الثاني)، حين صادرت الإدارة العامة للمؤسسات التركية مؤسسة العلوم والفنون (BISAV)، التي أسسها داود أوغلو في عام 1986 لدعم المجتمع الفكري المحافظ في البلاد.

قال مصطفى أوزيل – الشريك المؤسس لمجلس حكام المؤسسة – في بيان له: «إن هذا الموقف التعسفي هو خطوة خطيرة يمكن أن تلحق أضرارًا بتاريخ مؤسستنا، قد يؤثر ذلك ليس فقط على مؤسسة العلوم والفنون، بل على جميع المؤسسات في بلدنا أيضًا».

ردًا على ذلك – أوضح كوبلو – دافعت الإدارة العامة للمؤسسات عن تعيين ثلاثة مسؤولين للإشراف على إدارة مؤسسة العلوم والفنون، مشيرة على موقعها على الويب: «هذه ليس وصاية. يهدف هذا الإجراء إلى حماية الطابع القانوني لمؤسسة العلوم والفنون وأصولها الملموسة وأهداف تأسيسها».

تأتي هذه الخطوة بعد أن جرى تسليم جامعة سهير، وهي مؤسسة أخرى يرأسها داوود أوغلو، إلى جامعة مرمرة الحكومية في ديسمبر (كانون الأول) بسبب المشكلات المالية وفقًا لما قاله مجلس التعليم العالي.

تزامن الحدثان مع تأسيس داود أوغلو حزب المستقبل الشهر الماضي – يضيف كوبلو، ومن خلال برنامجه السياسي الجديد، يسعى داود أوغلو إلى تحدي حليفه السابق رجب طيب أردوغان عبر جذب الناخبين المحافظين، المحبطين من الاستقطاب المتزايد والاضطرابات الاقتصادية في تركيا بعد ما يقرب من 18 عامًا من حكم حزب العدالة والتنمية.

تظهر نتائج آخر استطلاعات الرأي أن رئيس الوزراء السابق لا تتجاوز نسبة دعمه خانة الآحاد، ويعتقد المراقبون أن طريقه إلى أن يصبح تهديدًا كبيرًا لقيادة أردوغان يشوبه العديد من العقبات، مثلما يتضح من مصادرة مؤسستين محوريتين في رؤية داود أوغلو المحافظة.

وقال بيرك إسين، أستاذ مساعد العلاقات الدولية بجامعة بيلكنت في أنقرة، للمونيتور: «هذا يرسل رسالة إلى المعسكر الإسلامي بأسره مفاده أنهم إذا حاولوا معارضة النظام، فهناك ثمن سيدفعونه».

وأضاف: «أردوغان لا يريد أن يترك أي مساحة مستقلة للأشخاص الذين يحاولون الانشقاق عن حزبه وتحديه مباشرة».

تأتي هذه التطورات في وقت من المتوقع أن يقوم فيه نائب رئيس الوزراء السابق ورجل الاقتصاد البارز في حزب العدالة والتنمية، علي باباجان، بتأسيس حزبه المستقل هو الآخر. لن تجرى الانتخابات المقبلة حتى عام 2023 – يستدرك كوبلو – لكن الانشقاقات عن الكتلة الحاكمة أو التقلبات الكبيرة في دعم حزب العدالة والتنمية قد تؤدي إلى تصويت مبكر.

في الوقت نفسه، سعى داود أوغلو إلى صنع اسم لنفسه مرشحًا معارضًا يمكنه أن يجذب أنصار حزب العدالة والتنمية، وتحدى الرئيس أردوغان مؤخرًا أن يعلن عن أصوله الشخصية والمملوكة للعائلة، وادعى هذا الأسبوع أنه يجري التلاعب بأرقام التضخم.

وقال سليم كورو، زميل معهد أبحاث السياسة الخارجية، إن داود أوغلو كان منذ مدة طويلة شخصية مركزية في الأوساط الفكرية المحافظة في تركيا، ومع أنه كان ذو تأثير في مؤسسات مثل «BISAV» وجامعة سهير، «فلم تكن لديه حقًا قاعدة تتعدى قلة من الإسلاميين والقوميين».

قدّر كورو أنصار داود أوغلو بأنهم بضع مئات من الأشخاص في كل مدينة تركية. ويضيف أنه قد حضر إحدى محاضرات داود أوغلو في «BISAV» في أواخر عام 2000، عندما كان داود أوغلو مستشارًا لوزارة الخارجية، ويتذكر قائلًا: «كان الجميع نشيطين للغاية».

تابع كورو: «في رأيي، كانت تلك أفضل لحظات داود أوغلو. كان يعرف كيفية التواصل مع العقول الشابة وتحفيزهم بشأن المستقبل. كان الكثير من الأكاديميين في الخارج عائدين إلى تركيا في ذلك الوقت، واعتُبرت مؤسسة «BISAV» وجامعة سهير أماكن جذابة لهم، مؤسسات ليبرالية لكنها تستلهم جدية الفكر المحافظ».

بعد سيطرة الدولة على المؤسستين – يؤكد كوبلو – قال كورو إنه يتوقع أن يُستبدل بالإدارات هناك أشخاص لا يعارضون حكومة حزب العدالة والتنمية مباشرة.

وفقًا لإيسن، حافظ أردوغان على هيمنته السياسية على مدار عقود، على الأقل جزئيًا من خلال استقطاب الكتل المختلفة في المجتمع التركي لتعزيز قاعدته القومية المحافظة. وأشار إلى أن وجود بديل محافظ، مهما كان صغيرًا، يمكن أن يعقد تكتيكات حملة أردوغان الانتخابية.

وفيما يخص الضغوط المتصاعدة التي يواجهها داود أوغلو منذ تأسيس حزبه، قال إيسن: «أعتقد أنها في أغلبها عملية حسابية استراتيجية، مع القليل من الثأر الشخصي».

دولي

منذ 6 شهور
«فورين بوليسي»: هذه الجماعة الصوفية يستعين بها أردوغان لملء فراغ «جماعة كولن»

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد