في الوقت الذي تُفاخِر فيه الدول الكبرى بقوتها (العسكرية) الصلبة التي تسيطر بها على الدول الضعيفة، تسعى دول أخرى مثل تركيا لاستخدام قوتها الناعمة لتحقيق الغزو الثقافي الذي يسيطر على العقول، ويوسع مناطق النفوذ في القلوب. وحول هذا الموضوع، أعدَّت مجلة «فورين بوليسي» الأمريكية تقريرًا للكاتبة فاطمة بوتو، تناول غزو تركيا لباكستان عبر قوتها الناعمة المتمثلة في الدراما التركية، التي وجدت جمهورًا متحمسًا في بلدٍ يعاني من النفوذ السعودي والغربي.

الدراما التركية التلفزيونية تتفوق عالميًّا

تقول الكاتبة عندما نشرت إسراء بيلجيك، نجمة المسلسل التلفزيوني التركي «قيامة أرطغرل»، صورة لها على «إنستجرام» مرتديةً لباس البحر المكوَّن من قطعتين «البكيني»، لم تكن تتوقع كمَّ الحزن الجماعي الذي سيتبع ذلك. وتلقت بيلجيك آلاف التعليقات المستهجنة، وعلَّق أحدهم بأنه يدعو الله أن يتوب عليها بسبب هذه الصورة. ويشير هذا إلى شعبية الممثلة التركية الجارفة، وأن الدراما التليفزيونية التركية اليوم في المرتبة الثانية بعد الدراما الأمريكية من حيث التوزيع العالمي. وأصبحت اللغة التركية الآن أكثر اللغات الأجنبية مشاهدةً في العالم، متفوقةً على الفرنسية والإسبانية والماندرين. وذاع صيت مسلسل أرطغرل، الذي بدأ تصويره في عام 2014م، منذ بثِّه على قناة «نيتفليكس» وبعدها رُخِّص بثُّه في 72 دولة.

رسائل سياسية

وتضيف الكاتبة أنه عندما بُثَّت الحلقة الأخيرة من المسلسل على قناة «تي آر تي» الوطنية التركية مصادفةً في ذكرى الاستيلاء العثماني على القسطنطينية وسقوط الإمبراطورية البيزنطية، بحث عدد كبير من الناس على موقع «يوتيوب» عن مسلسل أرطغرل، الذي تدور أحداثه في الأناضول في القرن الثالث عشر، حيث يحارب أرطغرل البيزنطيين والصليبيين والمغول. والمسلسل عبارة عن دراما عاطفية رائعة تظهر كل أوهام وأشكال القلق التي سادت في تركيا والعالم الإسلامي.

تاريخ وفلسفة

منذ سنة واحدة
بعيدًا عن مبالغات الدراما.. هذه هي السيرة الحقيقية للبطل التاريخي التركي «أرطغرل»

ويعيش أرطغرل في زمن لم يتعرض فيه أبناء العالم الإسلامي للإذلال أبدًا بعد مرور حوالي 600 عام منذ بعثة النبي محمد، وامتدت سيادة الإسلام من شبه جزيرة أيبيريا إلى نهر السند. ويُصوَّر أرطغرل على أنه رجل شريف، يستحق الاحترام من كل الناس؛ إذ إنه تقي وشجاع لا يخاف وعادل، رغم وجود الجواسيس والخونة من حوله. ويواجه أرطغرل المغول (الصين)، والبيزنطيين (الغرب)، وفرسان الهيكل (قوى المسيحية).

ولفتت الكاتبة إلى أن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، المؤيد المتحمس للمسلسل، احتفل به «لدخوله قلب الأمة». ومنتج المسلسل كمال تيكدين، عضو في حزب العدالة والتنمية التابع لأردوغان، أما مؤلفه محمد بوزداغ، المعجب بالحزب ورئيسه، فقد كتب مؤخرًا على «تويتر»: «انتهت 86 عامًا من الشوق»، في إشارة إلى قيام أردوغان ومجلس وزرائه بأداء أول صلاة في مسجد آيا صوفيا بعد أن ألغت المحكمة وضعه متحفًا، وبعد أن كان كنيسة بيزنطية في القرن السادس.

باكستان وتركيا.. علاقات ذات جذور إسلامية قديمة

تشير الكاتبة إلى أن باكستان ليست الدولة الأولى التي تصاب بهستيريا أرطغرل، خاصة وأن الأردية هي اللغة الرابعة التي يُدبلج بها المسلسل، بعد العربية والإسبانية والروسية – لكن تقاربها مع اللغة التركية له آثار جيوسياسية أوسع. ولطالما كانت باكستان وتركيا تبجلان بعضهما بعضًا وتطلقان على بعضهما البعض «الدول الشقيقة». وكانت تركيا من أوائل الدول التي اعترفت بباكستان بعد تأسيسها عام 1947م، وضغطت من أجل حصولها على عضويتها في الأمم المتحدة. وحتى قبل استقلال باكستان، تجمع المسلمون (في ظل حكم التاج البريطاني لشبه القارة الهندية) معًا في حركة الخلافة في الفترة من 1919م إلى 1922م لدعم الإمبراطورية العثمانية المنهارة، وكانت الخلافة رمزًا للوحدة الإسلامية العالمية.

وفي الوقت الذي تعاني آسيا من الصراع الطائفي والتطرف الديني والتحولات الجيوسياسية – بدءًا من تنافس السعودية مع إيران إلى تباعد الهند تحت قيادة ناريندرا مودي، عن جذورها العلمانية وميلها نحو الأغلبية الهندوسية، وصولًا إلى شبح صعود الصين – أصبحت باكستان أقرب لتركيا، المعروفة بإسلامها المتسم بالحداثة بدلًا من البديل الأكثر قسوة المتمثل في الإسلام الوهابي (الوهابية) الذي تتبناه السعودية.

وعلى الرغم من أن العلاقات الثنائية ركَّزت على المشاركة السياسية والعسكرية والاقتصادية، تعمل باكستان وتركيا اليوم على تعميق الروابط الثقافية بينهما. ونذكر هنا أن شعبية أرطغرل في باكستان لم تكن أمرًا عفويًّا كما حدث مع المسلسلات التركية الأخرى –(القرن العظيم) و(العشق الممنوع). إذ شاهد الحلقة الأخيرة من العشق الممنوع أكثر من 55 مليون شخص في باكستان، أي ربع سكان البلاد، وكانت هذه هي المرة الأولى في تاريخ باكستان التي يجذب فيها عرض أجنبي مثل هذه الأعداد الكبيرة.

مسلسل أرطغرل يمثل نوعًا من التنفيس لشعب مشحون

ترى الكاتبة أن شعبية مسلسل أرطغرل، على عكس الأعمال الدرامية السابقة، لها أهمية سياسية أعمق. فالمسلسل محبوب لأنه يتمتع بجميع أسباب النجاح – الإنتاج المتطور، والحبكة الدرامية، والرسائل المحافظة التي يمكن لجميع أفراد الأسرة الاستمتاع بها معًا – ولكن متابعة المسلسل على نطاق واسع في باكستان يمثل أيضًا دلالة على حالة البلد المشحونة في هذه اللحظة بالذات.

وفي هذا الصدد، تحدث شهيرار ميرزا، منتج تنفيذي باكستاني، بصفته الشخصية للكاتبة فاطمة بوتو قائلًا: «تجد باكستان اليوم نفسها في وضع غير عادي بصفتها ساحة لمعركة ثقافية وسياسية بين تركيا، وإيران، والسعودية، وغيرها. إن باكستان أشبه بالمنطقة الرخوة… فمنذ ولادتها حتى الآن، تتأرجح في اتجاهات مختلفة تمامًا».

وتذكر الكاتبة أن باكستان تشكل 25% من جمهور أرطغرل على مستوى العالم على موقع «يوتيوب». وبدأ تلفزيون باكستان بث الموسم الأول من أرطغرل هذا العام خلال شهر رمضان بعد طلب من رئيس الوزراء عمران خان. وكثيرًا ما يذكر خان المسلسل في خطبه ومواعظه. وتحسر مؤخرًا على «مستوى الثقافة المتدني» الذي أصاب باكستان من خلال الأعمال الفنية الواردة من هوليوود (أمريكا) وبوليوود (الهند). وأضاف «لدينا ثقافة مفعمة بالرومانسية والتاريخ أيضًا، بل بالقيم الإسلامية». وأهدت قناة «تي آر تي» الوطنية التركية مسلسل أرطغرل لباكستان مجانًا؛ وأثمرت هذه البادرة نتائج طيبة.

هل تتعمد تركيا كسب الشعوب عبر الفن؟

تشير الكاتبة إلى أنه في الأسبوع الأخير من شهر مايو (أيار)، احتلت قناة التليفزيون الباكستاني التي تعرض مسلسل أرطغرل المرتبة رقم 33 في قائمة قنوات «يوتيوب» الأكثر مشاهدة في العالم. ولا يعتقد ميرزا ​​أن الأتراك تعمدوا فكرة الفوز بحب باكستان هدفًا ثقافيًّا، «ولكن إذا لم يكن الأمر كذلك من قبل، فمن المحتمل أن يكون كذلك الآن». فبوزداغ، مؤلف كتاب أرطغرل وكاتب السيناريو، وعد «بصفقات تهز العالم» بين باكستان وتركيا، مشيرًا إلى أنه حتى لو كان لدى البلدين حدود منفصلة، فإن «الأرواح في البلدين تنتمي لأمة واحدة».

ويؤكد بوزداغ، وكأنه يردد ما قاله عمران خان: «أنا لا أفعل هذا من أجل هوليوود أو بوليوود أو أي شخص يكره الإسلام». ويتابع «نحن بحاجة إلى إعادة تفسير الفن الإسلامي والعالم الإسلامي لأن هذا الفن والتاريخ متساميان. واليوم، علينا أن نخبر العالم كله عن الصوت الجميل للإسلام».

تركيا والسعودية.. صراع على قيادة المسلمين السنة

 كيف غزت قوة تركيا الناعمة باكستان؟ - الدراما التركية - مسلسل أرطغل

وأوضحت الكاتبة أن أردوغان العنيف وصاحب الخطب الطنانة، ربما يكون مثيرًا للانقسام في الداخل، لكنه يتمتع في الخارج، سواء كان المرء يحبه أو يكرهه، بكاريزما غابت عن العالم الإسلامي منذ عقود. ويسعى لإعادة تركيا إلى دورها التاريخي بصفته قائدًا للمسلمين السنة وأخْذ راية القيادة من السعودية. وبعد خلع محمد السادس مباشرةً، تولى آل سعود الوصاية على الحرمين الشريفين في مكة والمدينة. وكانت الإمبراطورية العثمانية في يوم من الأيام الوصي على الحرمين، وبذلك كانت القائد الفعلي للأمة الإسلامية لمدة 400 عام – وهذا هو الوضع الذي يسعى أردوغان لاستعادته.

وعندما أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة اتفاق التطبيع مع إسرائيل في أغسطس (آب)، اقترح أردوغان قطع العلاقات الدبلوماسية واستدعاء السفير التركي. وفي حديثه أمام البرلمان الباكستاني في فبراير (شباط)، انتقد حصار الاتصالات الذي يفرضه رئيس الوزراء الهندي على كشمير. وشبَّه نضال الكشميريين بقتال الإمبراطورية العثمانية ضد قوى الحلفاء خلال الحرب العالمية الأولى.

ويدور الصراع بين السعودية وتركيا على جبهات عديدة، وتجد باكستان نفسها عالقة في المنتصف. وعلى الرغم من حب باكستان لتركيا، كان عمران خان أول زعيم عالمي يرحب بولي عهد السعودية، محمد بن سلمان، بعد مقتل الصحافي جمال خاشقجي وتقطيع أوصاله في القنصلية السعودية في إسطنبول – وهي جريمة ساعد أردوغان في كشفها بعد نفي سعودي متكرر وعمليات تستر.

وفي أغسطس، في الذكرى السنوية الأولى لإغلاق الإنترنت في كشمير التي تديرها الهند – وهو أطول تعتيم على الاتصالات يفرضه أي بلد ديمقراطي- دعت حكومة خان السعودية إلى دعم موقف باكستان بشأن كشمير، وإلا ستضطر إلى طلب الدعم من دول أخرى في منظمة التعاون الإسلامي. وكان رد الرياض سريعًا: إذ طالبت إسلام أباد بسداد مبلغ مليار دولار لتسليمها النفط وأنهت اتفاقية القرض وإمدادات النفط المبرمة بين البلدين، مما يوضِّح مدى اعتماد باكستان اقتصاديًّا على غيرها من الدول.

وتكثر الشائعات بأن السعودية طالبت باكستان أيضًا بالتوقف عن بث مسلسل أرطغرل. وأنفقت الإمارات العربية المتحدة والسعودية 40 مليون دولار على إنتاج مسلسل «ممالك النار» من خلال إنتاج مشترك. ويدور المسلسل حول المقاومة العربية للإمبراطورية العثمانية. لكن كل الجهود فشلت في الترويج للمسلسل الذي لا يشاهده أحد على ما يبدو.

هل بمقدور باكستان أن تكون زعيمة للعالم الإسلامي؟ 

 كيف غزت قوة تركيا الناعمة باكستان؟

وألمحت الكاتبة إلى أن باكستان تود أن تكون زعيمة للعالم الإسلامي، لكنها تجد نفسها ضعيفة بسبب الحكومات الفاسدة والمؤسسات غير الكفء والإرهاب. وعلاوةً على مشكلاتها العديدة، تظل البلاد رهن مؤسسة عسكرية تحدد في نهاية المطاف مسارها بغض النظر عمن يشغل منصب رئيس الوزراء أو ما يريده الشعب. ونظرًا إلى أنها تعتمد على القروض المهينة من صندوق النقد الدولي والمساعدات الأمريكية، أصبح أقصى طموح باكستان في عهد خان أن تصل إلى نموذج تركيا وماليزيا. ووصف خان أردوغان، إلى جانب رئيس الوزراء الماليزي السابق مهاتير محمد، بأنه بطله الشخصي.

ومن الواضح أن خان غير قادر على السير على خطاهم. وفي اجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2019م، أعلن خان أن الدول الثلاثة ستنشئ معًا قناة تليفزيونية تهدف إلى مكافحة الإسلاموفوبيا. ولكن على الرغم من كل تصريحاته عن الأخوة، انسحب خان فجأة من مؤتمر حول العالم الإسلامي الذي نظمته ماليزيا في ديسمبر (كانون الأول) عام 2019م، قائلًا: «شعر أصدقاؤنا، القريبون جدًّا من باكستان، في إشارة إلى السعودية دون تسميتها، بأن المؤتمر سوف يؤدي إلى انقسام الأمة». وما تزال باكستان مرتبكة بشأن ما يعنيه أن تكون باكستانيًّا. فعلى مدى 73 عامًا من حياة الأمة، لم يكن هناك إجماع حول كيف يجب أن تكون البلاد حديثة أو إسلامية. فالحداثة مرغوبة ومرهوبة على حد سواء، بوصفها منتجًا غربيًّا، وهناك حالة من عدم اليقين بشأن صيغة الإسلام التي يجب أن تتبعها البلاد، هل تتبنى الإسلام الصوفي السائد في شبه القارة الهندية، أم الإسلام الوهابي غير المتسامح السائد في السعودية.

وفي الوقت الذي يحتل فيه أرطغرل المركز الأول في المشاهدة في باكستان، تتمتع أيضًا الأفلام الإباحية البولندية الناعمة بمراكز متقدمة، ما يكشف عن الصراع المستمر بين القيم والرغبة بين أكثر من 200 مليون شخص في البلاد.

ويظهر هذا الارتباك على نحو أوضح بين النخبة الباكستانية. لكن الباكستانيين من الطبقة الوسطى الذين يشكلون القاعدة السياسية لخان أقل تشتتًا: فهم ببساطة مسلمون وفخورون بذلك. ويرون إسلامهم في أبهى صوره في مسلسل أرطغرل الذي يعرض قيمًا محافظة للغاية. وعلى  الرغم من الإخلاص الذي يعلنه الباكستانيون لأرطغرل وقِيمَه، يبدو أنهم لا يهتمون كثيرًا برسائل المسلسل المتعلقة بالتعددية الدينية. وأرطغرل ليس إنسانًا خيِّرًا فحسب، ولكنه كريم مع المؤمنين من الأديان الأخرى، وهذا درس من الأفضل لباكستان أن تتعلمه منه. وبينما حظرت مقاطعة البنجاب الباكستانية مؤخرًا 100 كتاب عدَّتها كُفْرِيَّة، نجد تركيا تفعل أكثر من مجرد إعادة تصور للأمة الإسلامية. إنها تشكِّلها على صورتها الحقيقية.

الغزو الثقافي التركي يحقق الهدف منه

 كيف غزت قوة تركيا الناعمة باكستان؟ - الدراما التركية - مسلسل أرطغل

وتختم الكاتبة مقالها قائلة إن تركيا تدرك قوة الروايات، وتستخدم القوة الناعمة على نحو سلس لبناء صورة جديدة، وإعادة كتابة التاريخ، ومحو كل ما يشين ماضي الأمة، ليُرَى المشاهدون العثمانيون في أقوى صورهم، وليس بصفتهم سلاطين على رأس إمبراطورية تحتضر.

يقول رياض منتي، مدير المحتوى الرقمي في التليفزيون التركي الوطني، إننا معنيون بتقديم «محتوى يعتمد على القيم وصديق للأسرة»، ونرى أن قناتنا ستكون «قناة الخمسة مليارات نسمة التالية». والسؤال المطروح الآن ليس كمْ عدد المشاهدين الذين يمكن جذبهم، ولكن «هل يمكن أن يكون مسلسل مثل أرطغرل سببًا في إلهام جيل من البشر»؟ لكن القوة الناعمة لا يمكن أن تنجح إلا إذا كانت القوة التي تقف وراءها ذات مصداقية. ومن المؤكد أن الحكومة التركية لديها عديد من المشكلات، أبرزها الانخفاض الحاد في حرية الصحافة، في ظل أردوغان، وإن كانت ما تزال جيدة مقارنةً بالسعودية. فالأتراك لا يقطعون رؤوس المراهقين لمشاركتهم في الاحتجاجات، ولا يقطعون أوصال الصحافيين في قنصلياتهم.

فنون

منذ أسبوعين
هل تريد التعرف إلى التاريخ العربي دون ملل؟ 6 مسلسلات تاريخية تمنحك الفرصة

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد