في 16 أبريل (نيسان) المقبل، سيدلي الناخبون الأتراك بأصواتهم في الاستفتاء الأكثر أهمية في تاريخ تركيا الحديث. الرئيس «رجب طيب أردوغان» وحزب «العدالة والتنمية» (AKP) الحاكم، الذي ينتمي إليه الرئيس، يحثان الأتراك على التصويت بـ«نعم» على التعديلات الدستورية، التي من شأنها أن تغير نظام الحكم في تركيا من نظام برلماني إلى نظام رئاسي.

«هنري باركي»، وهو مدير برنامج الشرق الأوسط في مركز وودرو ويلسون الدولي للباحثين، قال إن النظام الجديد المقترح ليس له مثيل في العالم المعاصر.

وأضاف في مقال نشرته صحيفة «واشنطن بوست» الأمريكية، إن النظام المقترح يضعف قوة كل من السلطتين التشريعية، والقضائية للحكومة لصالح السلطة التنفيذية، والتي ستتركز في يد شخص واحد. هذا الشخص لن يكون سوى الرئيس «أردوغان»، الذي كان بالفعل في السلطة بشكل مستمر منذ عام 2003، أولًا كرئيس للوزراء ثم كرئيس للبلاد.

وأضاف الكاتب أنه ليس من المستغرب أن يكون الاستفتاء مثيرًا للانقسام، مشيرًا إلى أن الحكومة التركية أفادت من صلاحياتها لنشر رسالتها، وخنق الرافضين للتعديلات الدستورية.

تعرضت وسائل الإعلام التركية، 90% منها تسيطر عليها الحكومة بشكل مباشر أو غير مباشر، لحملة قمعية مكثفة. تم سجن 81 صحافيًّا على الأقل. كما تم تكثيف عمليات المراقبة على وسائل الاعلام الاجتماعية، الساحة الوحيدة المتبقية للمعارضين. يمكن لتغريدة واحدة، وخاصة تلك التي تنتقد الرئيس، يمكن بسهولة أن تلقي بك في السجن. تم حظر العديد من المواقع الإخبارية، وبات المواطنون الذين هم أعضاء في حملة التصويت بـ«لا» عرضةً للاعتقال، وفق ما ذكر الكاتب.

 الرئيس «رجب طيب أردوغان» وحزب «العدالة والتنمية» (AKP) الحاكم، الذي ينتمي إليه الرئيس، يحثان الأتراك على التصويت بـ«نعم» على التعديلات الدستورية.

طبيعة التعديلات المقترحة

أوضح الكاتب أن التعديلات الدستورية المقترحة تم صياغتها بشكل خاص لصالح الرئيس «أردوغان». ستتيح التعديلات المقترحة للرئيس التركي الجمع بين منصب الرئاسة، ورئاسة الحزب. وسوف يكون من صلاحياته تعيين أعضاء مجلس الوزراء، الذين سيخضعون لرقابة الرئيس، وليس البرلمان.

سيكون لدى «أردوغان» أيضًا الخيار لتعيين نائبًا له أو أكثر من نائب، والذين، مرة أخرى، لن يخضعوا لرقابة البرلمانيين. سيتولى الرئيس التركي بموجب التعديلات تعيين جميع كبار موظفي الخدمة المدنية، وكذا إمكانية تعيين -سواء كان ذلك بطريقة مباشرة أو غير مباشرة- جميع القضاة في الهيئات القضائية العليا، بما في ذلك المحكمة الدستورية.

وقال الكاتب إن هناك امتيازات خفية أخرى في التعديلات المقترحة. أحدها تعديل من كلمتين لصلاحيات مجلس الرقابة الخارجية، وهي هيئة الرئاسة التي تشرف على أنشطة الهيئات العامة والخاصة، بما في ذلك النقابات، والغرف التجارية، وأندية كرة القدم، والمنظمات غير الهادفة للربح. ومن شأن التعديل إعطاء المجلس صلاحيات النيابة العامة على هذه المؤسسات، وهذا يعني أن الرئيس سيكون له صلاحيات واسعة لمراقبة المجتمع المدني.

وعلى الرغم من أن الرئاسة سوف تقتصر على فترتين، مدة كل منهما خمس سنوات، ابتداء من عام 2019، عندما يتم تفعيل العمل بهذه التعديلات، إلا أن هناك ثغرة ستسمح للرئيس بالفوز بولاية ثالثة إذا تم إجراء انتخابات وطنية قبل نهاية ولايته الرئاسية الثانية.

اقرأ أيضًا: «بلومبيرج»: الدستور التركي الجديد سيقضي على الديمقراطية في البلاد

سباق محتدم

تابع الكاتب بقوله إن الحكومة تستفيد من جميع المزايا المتوفرة لديها لإسكات المعارضة. ومع ذلك، فإن المنافسة متقاربة للغاية. ويبدو أن «أردوغان» وحزب العدالة والتنمية يخشون من النتيجة. الرئيس وبطانته يتهمون معارضي الاستفتاء بالخيانة. ولم تقتصر المواجهة بين الحكومة التركية، ومعارضيها في الداخل فقط. عندما حظرت الحكومات الأوروبية جهود حزب العدالة والتنمية لحشد التأييد للاستفتاء بين الجالية التركية الكبيرة، تبنى «أردوغان» ومسئولو حكومته خطابات مناهضة ضد هولندا وألمانيا.

وزير الخارجية التركي «مولود جاويش أوغلو» كان قد وصف هولندا بأنها «عاصمة الفاشية»، بعدما رفضت هبوط طائرته بهولندا لحضور تجمع انتخابي لحشد التأييد للاستفتاء. وتسببت هذه التصريحات بضرر لا يمكن إصلاحه في العلاقة طويلة الأمد بين تركيا والاتحاد الأوروبي.

اقرأ أيضًا: أزمة تركيا مع هولندا.. «السلطان أردوغان» يعادي الجميع

النتائج المحتملة

وقال الكاتب إن التبعات التي ستخفلها عملية التصويت بالنسبة لتركيا ستكون كما يلي: التصويت بـ«لا» يمكن أن يطلق العنان لفترة لا تحتمل من عدم اليقين العميق، وعدم الاستقرار. على النقيض من ذلك، فإن التصويت بـ «نعم» سيؤسس لنظام سلطوي شعبوي من شأنه أن ينطوي على مخاطر حدوث انهيار الكارثي، على غرار ما يحدث حاليًا في فنزويلا، إلا أن تركيا هي أكثر أهمية بكثير.

وذكر الكاتب أنه في كلتا الحالتين، سيكون هناك أزمة. من شأن التصويت بـ«لا» أن يؤدي إلى صدمة فورية للرئيس التركي وحزب العدالة والتنمية، وقد يتبع ذلك البحث عن قيادة بديلة. ومن شأن التصويت بـ«نعم» ببساطة أن يؤجل وقت المساءلة حتى وقت لاحق.

وقال الكاتب إنه من المفارقات أن نفس القادة الأوروبيين والأمريكيين الذين يتم انتقادهم من قبل السلطات التركية، يخشون من حالة عدم الاستقرار المحتملة التي قد يولدها رفض النظام الجديد. فيما لدى الأتراك ميل لمقاومة هذا النظام عندما يشعرون أن قواعد اللعبة غير عادلة، أو أنهم يتعرضون لمضايقات من قبل قادتهم.

ومع ذلك قال الكاتب إنه لا ينبغي للمرء أن يفترض أن التصويت سوف يغير المسار الذي خطط له «أردوغان».

 التصويت بـ«لا» يمكن أن يطلق العنان لفترة لا تحتمل من عدم اليقين العميق وعدم الاستقرار. على النقيض من ذلك، فإن التصويت بـ «نعم» سيؤسس لنظام سلطوي شعبوي من شأنه أن ينطوي على مخاطر حدوث انهيار الكارثي.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد