تناول تقرير مزود برسم توضيحي (خريطة) نشره مركز ستراتفور تطورات عملية درع الفرات التي تقوم بها تركيا في عمق الأراضي السورية. ورصد المركز قيام الثوار السوريين (المعارضة) بمساعدة الجيش التركي بتمهيد طريقهم ببطء في محافظة حلب الشمالية. الهدف الأساسي لتركيا من إطلاق عمليتها في سوريا، المعروفة باسم عملية درع الفرات هو قطع الطريق على القوات التركية التي تسعى لتشكيل حلقة وصل بين مراكز تواجدها في عفرين وكوباني. وتشير معظم الشواهد أن تركيا على وشك النجاح. ووفقا للتقرير، فإنه خلال الأيام القليلة الماضية، استثمر حلفاء أنقرة من المعارضة السورية النصر الحاسم الذي حققوه في مواجهة الدولة الإسلامية في دابق من أجل مواصلة التمدد إلى الجنوب. ومع هذا التمدد، فإن احتمالات نجاح وحدات حماية الشعب الكردي في وصل النقطتين معا صارت أبعد.

التقدم التركي

مدفوعة بهذه التطورات، قامت وحدات الحماية الكردية بالتوجه نحو الشرق لاعتراض تقدم قوات المعارضة في 19 أكتوبر (تشرين الأول). ورصد التقرير قيام تركيا على الفور باستهداف المقاتلين الأكراد بالقصف العنيف والغارات الجوية، حيث زعمت أنقرة أنها أسقطت قرابة مائتي مقاتل. استمرت المناوشات بين المعارضة المدعومة من تركيا ووحدات حماية الشعب الكردية منذ ذلك الحين، مما يؤكد العداء المتأصل بينهما، على الرغم من اشتراكهما في الحملة ضد «الدولة الإسلامية». ويرى التقرير أنه مع اقتراب معركة الباب، وهي مفترق طرق حاسم في الصراع السوري وحلقة الوصل الأخيرة بين عفرين وكوباني، فإن الفريقين ربما يجدان نفسيهما يحاربان بعضهما البعض أكثر من عدوهما المشترك في الأسابيع المقبلة.

يؤكد التقرير أن المعارضة المدعومة من تركيا لم تنس بعد هدفها الأصلي وهو مواجهة حكومة الرئيس السوري بشار الأسد. اعتبارًا من الآن، فإن أفضل طريقة بالنسبة لهم للقيام بذلك هي السير نحو الجنوب للالتقاء بزملائهم في جميع أنحاء شمال حلب. يؤكد ستراتفور الجماعات المتمردة المشاركة في عملية درع الفرات عزمها على استئناف القتال ضد ووحدات الحماية الكردية. وينوه إلى قيام هذه الفصائل بالفعل بالإطاحة بالدولة الإسلامية من عدة بلدات وقرى رئيسة وحرمان الجماعة المتطرفة من الوصول إلى مطامعها في تحصيل المجندين والضرائب. ويخلص التقرير أن هذا هو ما يفسر لماذا تستمر الولايات المتحدة في الوقوف إلى جانب المعارضة وتركيا، ودمج قواتها الخاصة في صفوفهم وتزويدهم بالدعم الجوي.

ويخلص التقرير أن شمال حلب تحول بسرعة ليصبح أحد المسارح الحاسمة للحرب الأهلية السورية. وبالرغم من أن تقدم فصائل المعارضة يضر بالدولة الإسلامية ويقوم بتعجيز الأكراد، لكنه يعوق أيضا جهود الولايات المتحدة لحصار الرقة، وأيضًا محاولات القوات الموالية للاستيلاء على حلب. الأهم من ذلك، وفقًا لستراتفور، أن عملية درع الفرات تحمل مخاطر نشوب صراع بين تركيا والولايات المتحدة من جهة، وإيران من جهة أخرى، وهو صراع يمكن أن تمتد نتائجه إلى ما وراء الحدود السورية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد