زادت الأزمة الاقتصادية في تركيا من المخاوف في مصر حول ما إذا كانت أكبر دولة في العالم العربي –التي تواجه واحدة من أسوأ أزماتها الاقتصادية منذ سنوات– في وضع يمكنها من مقاومة تراجع الثقة في الاقتصادات الناشئة في جميع أنحاء العالم، بحسب ما جاء في تقرير لصحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية.

وقد تراجعت سوق الأوراق المالية في مصر إلى أدنى مستوياتها خلال العام الجاري في الأيام الأخيرة، وذلك بعدما شهدت البورصة المصرية عمليات بيع للتصفية، بعد تحقيق داخلي يتعلق بتداول داخلي غير شرعي طال شخصين مرتبطين باثنتين من كبرى شركات الاستثمار في البلاد.

لكن هذا الانكماش يأتي أيضًا وسط مخاوف من عدوى انتقال الأزمة التي شهدتها تركيا، والتي فقدت خلالها عملتها المحلية 40% من قيمتها مقابل الدولار هذا العام.

وقد أدت تخفيضات الإنفاق الحكومي، وانخفاض قيمة العملة المصرية منذ عام 2016 إلى انخفاض مستوى المعيشة في مصر، التي تشهد ارتفاعات في الأسعار مع أجور راكدة. يبلغ الدين الحكومي المصري 86% من الناتج المحلي الإجمالي، وهو من بين أعلى المعدلات في العالم، وتخطط الحكومة للحصول على المزيد من القروض قريبًا.

كيف دخل اقتصاد تركيا في النفق المظلم؟ ملف «ساسة بوست» عن أزمة الليرة التركية

ونقل تقرير الموقع الأمريكي عن أحمد كجوك، نائب وزير المالية المصري، قوله: «ستكون مشكلة كبيرة إذا لم نتمكن من الاستفادة من الديون الدولية».

وأضاف كجوك أن مصر تتخذ الخطوات الصحيحة لتبقى وجهة جاذبة للمستثمرين الدوليين، بما في ذلك الإصلاح الاقتصادي الذي أقره صندوق النقد الدولي جزءًا من برنامج قروض بقيمة 12 مليار دولار، تم الاتفاق عليها في عام 2016.

وقال كجوك: «تخيلوا لو حدث هذا قبل برنامجنا الإصلاحي»، مشيرًا إلى أن تأثير الأزمة التركية كان ضعيفًا بسبب الإصلاح الاقتصادي للحكومة.

وقال كجوك إن المسؤولين المصريين يراقبون عن كثب تركيا وهي تكافح لاحتواء أزمتها. خفضت تركيا مؤخرًا توقعاتها للنمو الاقتصادي، وفي الأسبوع الماضي تحدى البنك المركزي الرئيس رجب طيب أردوغان ورفع سعر الفائدة إلى 24% للحد من ارتفاع الأسعار.

عدوى تركيا

ويخشى المستثمرون من أن تعاني الاقتصادات الناشئة الأخرى في النهاية من المشاكل نفسها التي تعاني منها تركيا. في الأرجنتين، فر العديد من المستثمرين الأجانب وسط ارتفاع التضخم نتيجة لارتفاع أسعار الفائدة الأمريكية وارتفاع الدولار. وكانت هناك عمليات بيع في العملات من جنوب أفريقيا إلى إندونيسيا.

وقال جيسون توفي، وهو اقتصادي بارز في الاقتصادات الناشئة في شركة كابيتال إيكونوميكس، وهي شركة أبحاث في لندن: «أعتقد أن هناك عدوى بالتأكيد».

بالنسبة لمصر، تمثل المشاكل الحالية الأحدث في سلسلة من المشاكل الاقتصادية. جاهدت مصر من أجل استقرار اقتصادها في أعقاب اضطرابات ثورة 2011، التي أطاحت الرئيس حسني مبارك من السلطة، وانقلاب عام 2013 الذي أدى إلى انضواء البلاد تحت حكم عسكري بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، وهو قائد سابق للقوات المسلحة.

اقترض السيسي مليارات الدولارات من صندوق النقد الدولي في عام 2016، إذ وافق على تعويم الجنيه المصري وخفض الإنفاق المصري الكبير على دعم الطاقة. وحافظت تلك التغييرات على اقتصاد مصر عمومًا، ولكنها لم تحظ بشعبية كبيرة بين المصريين الذين ظلت أجورهم راكدة وسط ارتفاع أسعار السلع الأساسية مثل: الغذاء، والوقود، والأدوية.

بدأت عمليات البيع الأخيرة في مصر يوم الأحد الماضي، بعد يوم من أمر محكمة جنايات القاهرة بالقبض على نجلي الرئيس السابق مبارك، إلى جانب نائب رئيس غير تنفيذي في المجموعة المالية هيرميس، ورئيس العلاقات الاستثمارية في شركة القلعة القابضة.

وقد تسببت هذه الاعتقالات في حدوث أكبر هبوط ليوم واحد في البورصة المصرية في القاهرة منذ يناير (كانون الثاني) 2017، بانخفاض نسبته 3.6%. ومنذ يوم الأحد، بيعت ثروة تبلغ 4.1 مليارات دولار، التي قال بعض المحللين إنها تتعلق أيضًا بالمخاوف من انتشار العدوى بين الأسواق الناشئة. انخفض السوق بنسبة 8% خلال الأسبوع.

وقال أنجوس بلير، وهو مستثمر في شركة فاروس القابضة ومقيم في القاهرة: «أعتقد أن السوق ربما كانت تبحث عن عذر، في إشارة إلى تصور بأن بعض الأسهم المصرية كانت قيمتها مبالغًا فيها، مضيفًا أن القضايا الداخلية التي حدثت كانت إلى حد ما حافزًا للحركة داخل السوق.

وقد تفاقمت المشاكل الاقتصادية في مصر من خلال بعض ادعاءات المحللين بأن البنك المركزي سيتدخل لدعم الجنيه المصري، الذي ظل مستقرًا مقابل الدولار، بينما انخفضت عملات بعض الاقتصادات الناشئة.

وهذا يثير المخاوف من أن حكومة مصر، ولا سيما البنك المركزي، قد تتراجع عن تعهدها بالسماح بتداول العملات بحرية -وهو أحد مطالب السياسة الرئيسية لصندوق النقد الدولي. ويصر البنك المركزي المصري على أنه توقف عن التدخل في سوق العملات منذ عام 2016.

وختم توفي بقوله: «هناك أيضًا علامات تشير إلى أن الحكومة قد لا تكون ملتزمة بتصحيح الانضباط المالي أو التقشف المالي كما كانت في الفترة الأخيرة».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد