مع انشغال العالم بتنصيب الرئيس الأمريكي الجديد، وما تزامن معه من احتجاجات واسعة النطاق نظمها معارضوه داخل الولايات المتحدة، وخارجها، يسلط نوح فيلدمان الضوء، في مقال له على موقع بلومبيرج، على تركيا، التي يعتزم رئيسها أردوغان الإمساك بكافة خيوط اللعبة السياسية هناك، عبر إجراء تعديلات دستورية تحول النظام السياسي في تركيا إلى النظام الرئاسي.

يقول نوح إن المشكلة لا تكمن في تغيير طبيعة النظام السياسي، وإنما في التوقيت والسياق. فهذه التعديلات –التي سيجري الاستفتاء عليها لاحقًا– تأتي في أعقاب المحاولة الانقلابية الفاشلة ضد الرئيس المستبد أردوغان.

ببساطة، إن هذه التعديلات الدستورية ستخرج تركيا من مصاف الدول الديمقراطية، وتحيلها إلى ديكتاتورية مطلقة. يحد الدستور الحالي من سلطات الرئيس، حيث تجتمع كافة السلطات الرئيسية في يد رئيس الحكومة الذي تختاره الأغلبية البرلمانية. وللبرلمان الحق في طلب مثول وزراء الحكومة أمامه للاستجواب.

أما التعديلات الجديدة، كما يقول نوح، فسوف تسند مهمة تشكيل الحكومة إلى الرئيس بدلًا من رئيس الوزراء، وستحرم البرلمان من الحق في استجواب الوزراء.

تتيح التعديلات المقترحة أيضًا احتفاظ الرئيس برئاسته لحزب ما إلى جانب منصبه كرئيس للجمهورية، وهو ما يتيح انتقاء المرشحين للانتخابات البرلمانية، وفقما يشاء هو. وهكذا، سيقضي على أي معارضة له داخل الحزب.

إذا ما نظرنا إلى النظام الأمريكي، كما يقول نوح، لوجدنا أن الرئيس يكون رئيس الحزب الذي ينتمي إليه. إلا أنه لا يمتلك أي سلطة في اختيار المرشحين للكونجرس، فهذا حق المصوتين والمتبرعين وقادة الحزب.

وبموجب التعديلات المقترحة، ستُعقد الانتخابات الرئاسية، والبرلمانية في وقت واحد كل خمس سنوات، مع إلغاء انتخابات التجديد النصفي. وهذا سيحرم المصوتين من إظهار عدم رضاهم عن أسلوب إدارة البلاد.

وسيحق لأردوغان، وفقًا للتعديلات الجديدة، اختيار أعضاء المجلس الأعلى للقضاة، والمدعين العامين. وكان أردوغان قد أطاح آلاف القضاة بالفعل من المجلس بعد أن اتهمهم بالمشاركة في المحاولة الانقلابية الفاشلة. وهذا يضرب استقلالية القضاء في مقتل، وسيجعل القضاة مسيسين وخاضعين لرغبات السلطة التنفيذية هناك.

يقول نوح إن النظام الأمريكي يمنح الحق لرئيس السلطة التنفيذية لتعيين القضاة الفدراليين، والمدعين الفدراليين الرئيسيين. لكنهم يعملون بشكل مستقل عنه.

ثمة تعديل وحيد جيد، وهو تحديد المدد الرئاسية بمدتين فقط، ولكن يبدأ ذلك مع الانتخابات المقبلة، وعليه سيبقى أردوغان في السلطة حتى عام 2029.

لا يمتلك حزب العدالة والتنمية الحاكم في تركيا الأغلبية البرلمانية اللازمة لتمرير تلك التعديلات داخل البرلمان التركي، وسيتعين عليه كسب ود القوميين الأتراك لضمان الحصول على 330 صوتًا في البرلمان لتمرير التعديلات.

كانت المحاولة الانقلابية الفاشلة بمنزلة هدية السماء لأردوغان. فلولاها، لكان من الوارد للغاية أن يفشل في تحويل نظام البلاد إلى النظام الرئاسي. لكن تلك المحاولة تمنحه حجة قوية بأنه يحتاج إلى صلاحيات أكبر لحماية البلاد.

يختتم نوح بالقول إنه في حال تمرير تلك التعديلات بنجاح، واستخدامها في تقويض الديمقراطية أكثر في تركيا، ستسود فكرة مفادها أن النظام الرئاسي طريق سهل نحو الاستبداد. ورغم أن النظام الرئاسي الأمريكي يدحض هذا الادعاء، إلا أن رئاسة دونالد ترامب التي بدأت للتو ستبين مدى قوة النظام الرئاسي ومناعته ضد التسلط.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد