كتب الصحافي جعفر ككليكجي مقالًا نشر في موقع صحيفة «ميلي جازيت» التركية المحافظة، يتحدث فيه عن المعارك الدائرة في منطقة عفرين. يقول ككليكجي: «إن أية دولة تُهدَّد سيادتها بإمكانها استخدام كل الطرق للقضاء على أصل هذا التهديد، وآخر ما تفكر به هو الحرب، هذا الشيء ضرورة لمشروعية الدولة، وأيضًا نتيجة بنفس الوقت: فهو ضروروة؛ لأنه لا بد من إظهار المشروعية. وهو نتيجة؛ لأنه لا بد من الاستمرار بالمشروعية».

ويضيف الكاتب «أن القوة للدولة الشرعية هي العسكر، والعسكر هو القوة الوحيدة التي تحمي هذه الدولة الشرعية في كل الأزمنه والفترات، ولا تُحمى هذه الدولة أبدًا من كتابة دستورها، على العكس من ذلك من يحمي هو من
يضع القانون، والدولة هي التي تحمي الذين يعيشون على أراضيها، وقد يستند هيكل الدولة إلى دين، أو عدة ديانات، ولكن اليوم غالبية الدول علمانية، ولا تعترف بقانون شرعي».

اقرأ أيضًا:

«عفرين» تتجهز للحرب.. ما هي خيارات تركيا في مواجهة الأكراد وأمريكا في سوريا؟

اليد التي تعطي السلاح أقوى أم التي تستخدمه؟

تركيا دولة علمانية، والذين يعيشون فيها أتراك، وعلى الرغم من أن الناس ملتزمون بقانون الدولة التركية، لكنهم مسلمون، تركيا كدولة لا تقبل أي دين، ربما الأشخاص الذين يديرون الدولة مسلمون، لكن كدولة ترفض أن تكون متمثلة في دين معين! بجانب هذا هناك مؤسسات دينية، والذين يعملون في هذه المؤسسات موظفون لدى الدولة.

فيتساءل الكاتب: «طيب، ألم يكن هناك تناقض؟ ويضيف: بإمكاننا أن نعطي مثلًا لهذا التناقض، لكن ليس زمانه الآن. لكن ألا ينبغي دمج الدولة مع شعبها؟ منذ سنوات ويُنظر إلى المسلمين الذين يعيشون في تركيا أنهم أعداء لهذه الدولة، أليس كذلك؟ بالتأكيد لو لم تكون الإدارة مسلمة لما كان من الضروري خلط المسلمين بالدولة!».

ويستطرد الكاتب أنه عندما هددت أمريكا تركيا من خلال إدارتها للمجموعات الإرهابية كـ«داعش» والأحزاب الكردية، قامت تركيا في 20 يناير (كانون الثاني) باتخاذ اسم «غصن الزيتون» لعملية عفرين وبدأتها. وعملية عفرين هي عملية يجب أن تقوم بها الدولة التركية وفقًا لشرعيتها. ويقول الصحافي: نحن نؤيد وندعم هذه العملية إلى النهاية، بل كجيش مسلم لم يرجع من المعركة، إلا ومعه النصر، ونحن كشعب بكل الأنواع نؤيد هذه العملية، ولا بد علينا جميعًا أن نعطيها الدعم.

«المشكلة هنا: شعب تركيا كمسلمين عدوهم هي الولايات المتحدة الأمريكية، فلماذا لم يُعرف العدو بشكل واضح؟ تقول الحكومة التركية: كل المنظمات الإرهابية التي تم ذكرها أعلاه تزودهم أمريكا بآلاف الأطنان من السلاح. طيب بهذا الحال لماذا لم نحارب أمريكا؟ من نقصد بالعدو؟ لم نعرف بشكل واضح، وإنما عندما نقول لفظ عدو؛ يتبادر إلى أذهاننا المسلمون».

بما أن الحكومة التركية تعرف أن أمريكا هي التي دعمت هذه المنظمات الإرهابية بالسلاح، فلماذا عملية غصن الزيتون لم تكن على أمريكا؟ هل ستتفكك المنظمات الإرهابية التي أنشأتها الولايات المتحدة، والتي جهزتها بأربعة آلاف شاحنة من الأسلحة بهدف الوصول إلى النتيجة المرجوة؟ وهل ينتهي الإرهاب عندما يتم القضاء على المنظمات الإرهابية من عفرين والمناطق المحيطة بها؟ يجيب الكاتب عن ذلك بالنفي.

اقرأ أيضًا:

كان في طريقه للنصر قبلها.. كيف خسر الأسد بقرار هجومه على الغوطة الشرقية؟

ويضيف: لأن تركيا لا تتعامل مع «ذيل البهيمة». لو كانت عملية عفرين ضد الولايات المتحدة الأمريكية، فلماذا القواعد العسكرية في تركيا لم تصادر؟ وعندما يكون في داخلنا منظمة إرهابية، فكيف نحارب الإرهاب في الخارج؟ إذا كانت تركيا تعرف أن أمريكا هي الداعمة للإرهاب، فلماذا لم تغلق قواعدها العسكرية، وخصوصًا قاعدة أنجيرلك الجوية؟ يستعرض الكاتب رأيه، ويقول إنه قبل التحرك للقضاء على المنظمات الإرهابية، يجب أن تجبر تركيا أمريكا على الركوع لها، وحينها لن يبقى أي أثر للإرهاب.

ويختتم الكاتب قائلًا: إنه قبل أي شيء يجب القضاء على الفاشية الأمريكية! إذا لم تتمكن الولايات المتحدة من تحمل تكاليف القتال علنًا، فعلى تركيا أن تعمل كما عملت أمريكا. ألم يكن لدينا استخبارات! على تركيا نفسها أن تكسر اليد التي استخدمت السلاح، والتي أعطته!

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد