في مقال لموقع «ميدل إيست آي»، تناول كل من زينب كوسكن كوتش، الباحثة بمنتدى الشرق، وفاتح سمستين، المنسق الإعلامي بمنتدى الشرق والحاصل على درجة الماجستير في العلاقات الدولية من جامعة شهير التركية، وروان حمود، الباحثة بمنتدى الشرق والحاصلة على درجة الماجستير في الأنثروبولوجيا من جامعة نيويورك، تأثير الانتخابات التركية الأخيرة في وضع اللاجئين السوريين بالبلاد.

يبدأ المقال بكلمات قالتها الطفلة السورية جود عمر (9 سنوات)، والتي تعيش في تركيا مع عائلتها منذ 2012: «أن تحمل الجنسية يعني أن عليك المشاركة في انتخابات تلك البلد، وأن تساهم في نموها. إذا كان لدي جنسية تركية، كنت لأساعد بلادي من خلال التصويت وأداء واجبي». تمثل جود نموذجًا لجيل جديد من اللاجئين السوريين الذين يطمحون لبناء مستقبلهم في تركيا، إذ يتم دمجهم في نسيج المجتمع، ويطمحون للعطاء وليس الأخذ فحسب.

في 24 يونيو (حزيران) الماضي، أدلى المواطنون الأتراك بأصواتهم في انتخابات البلاد الرئاسية والبرلمانية، وهو التصويت الذي كان يحمل تجربة جديدة للسوريين، خاصة من حصلوا على الجنسية التركية منهم، إذ يدلون بأصواتهم للمرة الأولى في انتخابات ديمقراطية حقيقية. على الرغم من عقود من القمع الوحشي والمعاناة من الحرب الأهلية في البلاد، إلا أن السوريين لم يتوانوا عن المشاركة السياسية الفعالة في تركيا، إذ رأى أولئك الذين حصلوا على الجنسية التركية مؤخرًا أن الحقوق التي يحصلون عليها بموجب تلك الجنسية هي مسئولية بالأساس.

صوتي سيؤثر

همام سعادة (32 عامًا)، والذي وصل إلى تركيا منذ ست سنوات، أكد قيمة صوته قائلًا: «هناك من سيقوم بإحصاء هذا الصوت ويأخذه في الاعتبار. صوتي سيكون مؤثرًا». يعيش سعادة في منطقة الفاتح في إسطنبول، وحصل على الجنسية التركية في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. يضيف سعادة قائلًا: «كان شعورًا رائعًا حينما أدرجت أسماؤنا في قوائم المصوتين. بلدي هي الدولة التي تحترمني. تركيا هي بلدي الآن، لدي الشعور نفسه الذي أحمله لسوريا تجاه تركيا. عليّ أن أكون مواطنًا صالحًا لتركيا كما هو الحال مع سوريا».

إحدى الصحافيين السوريين الحاملين للجنسية التركية، والتي طلبت عدم الكشف عن هويتها، صرحت قائلة: «في البداية لم أرغب في التصويت لأنني شعرت بأنني غير مؤثرة، ولكن عندما وصلتني بطاقتي التصويتية في منزلي، قررت أن علي المشاركة، لأنني شعرت أنهم يعتبروني واحدة منهم الآن». في المقابل، يقول أحمد حوا، الداعية البارز في المجتمع السوري، أن دافعه للتصويت نبع من إحساسه بالمسئولية، وأنه حينما جاءت الانتخابات الحقيقية، شعر بأهمية التصويت لخدمة البلاد.

بحسب المقال، أحد أهم أهداف الأتراك الجدد من أصول سورية من تجربة التصويت في الانتخابات الأخيرة هو إحساسهم بالتقدير والاحترام الذي حظوا به أثناء العملية، وهو ما يتناقض تمامًا مع العملية الانتخابية في سوريا، والتي كانت تعقد فقط بهدف تجديد الولاء للنظام، بدلًا من كونها أداءً لواجب وطني.

تزوير النظام السوري

تصف الصحافية السورية الحاصلة على الجنسية التركية حديثًا كيف أصاب موظفو الانتخابات بالدهشة حينما حاولت تسليمهم مظروفًا غير مغلق يحتوي على صوتها، وأنهم أخبروها بأن عليها أن تغلق الظرف، وأن تضعه في صندوق الاقتراع بنفسها، وأنها صُدِمت حين علمت أنهم لن ينظروا أولًا لمن صوتت. تقول: «أثناء الاستفتاء في سوريا، كنا مجبرين على الذهاب إلى التصويت، لم يكن حتى بوسعنا أن نظهر أننا لسنا سعداء بذلك. اعتدنا على وجود مكثف للجنود، وأن النتيجة تكون معلومة سلفًا، ما كان يمكننا القيام به هو تخمين نتيجة فوز الرئيس بشار الأسد، ما إذا كانت 99.9 أم 99%».

مالك السباعي (23 عامًا)، والذي أنهى تعليمه الجامعي حديثًا، وحصل على الجنسية التركية العام الماضي، يقول إن أهم جانب في تلك الانتخابات كان نسبة المشاركة، مشيرًا إلى أن المصوتين في سوريا كانوا مجبرين على التصويت، وأنه لا توجد انتخابات حقيقية هناك، لا أحد ينتظر النتائج لأن الكل يعلم بأنه سيتم تزويرها، كما كان مندهشًا من أن الجميع اعتبر فوز الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بنسبة 53% من الأصوات هو فوز ساحق، مقارنة بالنسبة التي كان يحصل عليها الأسد في سوريا، والتي تقترب من 100% من الأصوات.

بحسب المقال، دائمًا ما شهدت الانتخابات التركية على مدار عقود حالة كبرى من الحشد والتعبئة من جانب الأحزاب عبر أنحاء البلاد، مع حملات انتخابية تستهدف شتى قطاعات المجتمع. يقول عبد الرحمن سراج، رئيس تحرير موقع «ترك برس»، والذي حصل على الجنسية التركية في 2016، إنه أعجب للغاية بمستوى التنظيم والحشد الانتخابي، مضيفًا: «بعكس ما يشيعه الإعلام الغربي، لا توجد حالة استقطاب أيديولوجي، بل استقطاب براجماتي في تركيا».

معارضة حقيقية

كان المصوتون الأتراك السوريون سعداء بأجواء ما بعد الانتخابات، وعبروا عن فرحتهم بالتجربة الديمقراطية. يقول سعادة أنه تفاجئ من تقبل جميع الأطراف المشاركة في الانتخابات نتائجها، قائلًا: «من خسروا الانتخابات اتصلوا بأردوغان وهنأوه على الفوز. كان هناك 30% من المصوتين ممن اختاروا منافسه محرم إنجه، هؤلاء تبلغ أعدادهم عدة ملايين. كانت هذه انتخابات حقيقية». يقارن سعادة أيضًا هذه التجربة ورؤيته لوجود معارضة حقيقية بما يحدث في سوريا، مشيرًا إلى وجود مرشح واحد فحسب في سوريا، والاختيار هو بين نعم ولا فقط.

تجربة الأتراك السوريين في انتخابات الشهر الماضي أظهرت جانبًا إيجابيًّا عن اندماجهم في المجتمع التركي، على الرغم من استهدافهم من جانب بعض المعارضين السياسيين، والذين طالبوا بترحيلهم إلى بلادهم، وغيرها من الصعوبات التي واجهوها للحصول على الجنسية التركية، يشعر الكثير من السوريين بأنهم جزء حقيقي من المجتمع التركي، بحسب المقال. بالطبع، هناك الكثير من الخطوات التي ستتم من أجل إدماجهم في المجتمع التركي بشكل أفضل من جانب اقتصادي واجتماعي، ولكن تركيا اتخذت خطوة ناجحة في سبيل إدماجهم سياسيًّا.

يُختتم المقال بتعليق للطفلة السورية جود، والتي تتحدث التركية بطلاقة، قائلة إنها في ليلة الانتخابات خرجت إلى الشوارع مع والدها، وكانت سعيدة للغاية حينما رأت الناس يحتفلون في الشوارع بذلك الشغف، وأن ذلك جعلها تشعر بالأمان.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك