نشر موقع «ذا كونفرسيشن» مقالًا حول دراسة أجراها باحثون تربويون تناولت تأثير مشاهدة التلفزيون واستخدام الوسائط الإلكترونية على التعلم في أواخر مرحلة الطفولة وبصفة خاصة على القراءة والحساب. وترى الدراسة أن الوسائط الإلكترونية يمكن أن تصبح أدوات للإبداع والتواصل والتعلم مما يحقق فوائد عظيمة، غير أن ذلك يستلزم وضعها في إطار خطة تشرف عليها الأسرة.

أثر الشاشات في مهارة القراءة والحساب 

يُستهل المقال بقول الباحثين: توصلت دراستنا إلى أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثماني وتسع سنوات والذين شاهدوا التلفاز لأكثر من ساعتين يوميًا أو قضوا أكثر من ساعة واحدة يوميًا على الكمبيوتر، حصلوا على درجات أقل من أقرانهم في القراءة والحساب في سن 10 و11 عامًا.

جرى جمع هذه النتائج، التي نشرت في «بلوس ون» المجلة العلمية المُحكمة، باعتباره جزءًا من دراسة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة (CATS) في معهد مردوخ لأبحاث الأطفال.

تربية

منذ 3 شهور
مترجم: لهذه الأسباب عليك مقاومة التربية المبنية على الخوف.. حتى في زمن كورونا

يضيف المقال: وجدنا أن الأطفال الذين شاهدوا التلفاز لمدة ساعتين يوميًا في عمر ثماني وتسع سنوات كان أداؤهم أقل في القراءة بعد عامين مقارنة بالأطفال الذين شاهدوا التلفاز بصورة أقل. كان هذا يعادل خسارة ثلث عام من التعلم. ولم يكن هناك تأثير لمشاهدة التلفاز على درجات الحساب.

الأطفال الذين استخدموا الكمبيوتر لمدة ساعة واحدة على الأقل يوميًا تعرضوا لخسارة مماثلة في درجات الحساب بعد ذلك بعامين مقارنة بأقرانهم. ولم يكن هناك ارتباط بين استخدام الكمبيوتر والقراءة. وعلى العكس من ذلك، لم نجد أي ارتباط بين ممارسة ألعاب الفيديو وتعلم الأطفال.

على الرغم من أن الكثير كتب حول عواقب استخدام الوسائط الرقمية على الصحة البدنية والعقلية للأطفال، إلا أنه لم يُوجه اهتمام كبير لتأثيرها المحتمل على التعليم.

كيف أُجريت الدراسة؟ 

يقول الباحثون إن دراسة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة تشمل 1239 طفلاً. دخل هؤلاء الأطفال الدراسة في عام 2012 عندما كان عمرهم ثماني سنوات.

واستخدمنا في دراستنا المعلومات التي جُمعت عبر السنوات الثلاث الأولى من دراسة الانتقال من الطفولة إلى المراهقة عندما كان عمر الأطفال بين ثمانية إلى 11 عامًا. لقد طلبنا من الآباء الإبلاغ عن مشاهدة أطفالهم للتلفاز – بما في ذلك البث على الكمبيوتر- واستخدام الكمبيوتر من أجل البريد الإلكتروني والعمل المدرسي والوصول إلى الإنترنت والدردشة وألعاب الفيديو.

Embed from Getty Images

حصلنا على معلومات حول الدرجات الأكاديمية من خلال الربط مع برنامج التقييم الوطني – المعرفة والحساب NAPLAN. وأخذنا في الاعتبار في تحليلاتنا عمر الطفل ونوعه والمشاكل العاطفية والسلوكية السابقة وحالته الاجتماعية والاقتصادية. أوضحنا أيضًا الأداء الأكاديمي السابق، وهو أمر مهم لأن الأطفال الذين يعانون من العمل الدراسي قد يختارون استخدام المزيد من الوسائط.

يميل الوقت الذي يقضيه الأطفال في استخدام الوسائط الإلكترونية إلى الزيادة في أواخر المرحلة الابتدائية – من نحو سن العاشرة – ومع الانتقال إلى المدرسة الثانوية. خلال هذه السنوات، يتمتع الأطفال عادة بقدر أكبر من التحكم في أنواع الوسائط التي يستخدمونها.

غالبًا ما تظهر المشكلات الأكاديمية لأول مرة خلال هذه السنوات أيضًا، حيث تكون مؤشرًا على الإخفاق الدراسي والأداء الأكاديمي على المدى الطويل. في الأعمار من ثماني إلى تسع سنوات ومن 10 إلى 11، شاهد حوالي 40% من الأطفال التلفاز لأكثر من ساعتين يوميًا.

واستخدم حوالي 17% من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين ثمان وتسع سنوات الكمبيوتر لأكثر من ساعة في اليوم – بعد عامين، تضاعف هذا تقريبًا إلى 30%. ولعب واحد من كل أربعة أطفال ممن تتراوح أعمارهم بين ثماني وتسع سنوات ألعاب الفيديو لأكثر من ساعة واحدة يوميًا – ارتفع هذا إلى واحد من كل ثلاثة أطفال لدى الأطفال الذين تبلغ أعمارهم 10 إلى 11 سنة.

نظرنا أيضًا في التأثير قصير المدى لاستخدام الوسائط على التعلم. الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و11 سنة والذين شاهدوا التلفاز لأكثر من ساعتين أو استخدموا الكمبيوتر لأكثر من ساعة في اليوم، حصلوا على درجات أقل في الحساب مقارنة بأقرانهم – لكن لا تأثير لذلك على القراءة – أي ما يعادل خسارة ثلث عام من التعلم.

ظلت هذه النتائج ثابتة حتى عند حساب استخدام وسائل الإعلام مسبقًا. بينما لم يكن هناك دليل على وجود ارتباطات قصيرة المدى بين ألعاب الفيديو والأداء الأكاديمي. تشير هذه النتائج إلى أن مشاهدة التلفاز التراكمية أو طويلة المدى هي التي ترتبط بالتأثير على القراءة وليس المشاهدة قصيرة المدى.

اختبارات الأطفال.. ليس لدينا كل الإجابات

يواصل المقال: لا تجيبنا هذه الدراسة عن جميع الأسئلة حول الوسائط الإلكترونية وتعليم الأطفال. نظرًا لأننا اعتمدنا على أولياء الأمور للإبلاغ عن استخدام أطفالهم لوسائل الإعلام، فنحن لا نعرف الكثير عن كيفية استخدام الأطفال للوسائط بشكل مكثف وسبب ذلك. هذا مهم لأن الانخراط النشط في المحتوى وإنتاجه بدلاً من مجرد مشاهدة الوسائط بشكل سلبي، من المرجح أن يكون إيجابيًا مقارنة بمشاهدة الوسائط فحسب بشكل سلبي.

Embed from Getty Images

سيظل هذا مهمًا مع تقدم الأطفال في السن والبدء في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي بشكل أكبر – غالبية حسابات التواصل الاجتماعي تشترط أن يكون عمر المستخدمين 13 سنة على الأقل- ويمكن أن يؤدي استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لإنشاء ونشر المواد عبر الإنترنت، بالإضافة إلى التواصل مع الأصدقاء، إلى فوائد للصحة العقلية.

قد يفسر هذا أيضًا السبب في أن الاستخدام المكثف للتلفاز، وهو نشاط سلبي، يكون نذيرًا بضعف التعلم ولكن لم يكن هناك تأثير عندما يتعلق الأمر بالألعاب، وهو استخدام نشط. لم توضح دراستنا كيف كانت أجهزة الكمبيوتر تُستخدم، ولكن تصفح الإنترنت ومشاهدة مقاطع الفيديو عبره هي أيضًا أنشطة سلبية، وربما تشرح الرابط بين استخدام الكمبيوتر والتعلم.

يمكن أن تكون الأسباب المحتملة الأخرى للارتباط بين الاستخدام المكثف للتلفاز والكمبيوتر والتعلم يكمن في أنها تقلل الوقت الذي ينفق في القيام بأنشطة أخرى مثل النشاط البدني أو النوم أو الواجبات المنزلية. وهذه الوسائل أيضًا يمكن أن تقلل التركيز.

ماذا تعني هذه الدراسة؟

قبل الجائحة، كان استخدام الوسائط الإلكترونية بالفعل أكثر أنشطة قضاء أوقات الفراغ شيوعًا لدى الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين سبعة و18 عامًا، لكن وجود الجائحة يعني أن الأطفال يقضون الآن حوالي 50% من الوقت على الشاشات. تعد الوسائط الإلكترونية ضرورية لنا جميعًا في التعامل مع الجائحة، فهي تتيح لنا العمل من المنزل والوصول إلى المعلومات والخدمات والحفاظ على العلاقات مع العائلة والأصدقاء. بالنسبة للأطفال، تعني القدرة على مواصلة تعليمهم في أوقات الحظر وإغلاق المدارس.

فنون

منذ 4 شهور
7 أفلام تخبرك كيف يرى الأطفال العالم؟

يستدرك الباحثون: ومع ذلك، تسلط النتائج التي توصلنا إليها الضوء على التحديات التي تواجه أولياء الأمور والمعلمين في توجيه الأطفال في استخدامهم للوسائط الإلكترونية. فبالنسبة لأولياء الأمور، تعد خطة الوسائط العائلية أداة مفيدة، حيث يمكنهم وضع قيود على الاستخدام، وقواعد حول وقت ومكان استخدام الأجهزة، ومساعدة الأطفال في تحديد محتوى عالي الجودة بحيث يكونون هم مشاركين في العملية بنشاط أكبر.

ليست كل استخدامات الوسائط هي نفسها فيما يتعلق بالفوائد والمخاطر. مع الاستخدام النشط، يمكن أن تصبح الوسائط الإلكترونية أدوات للإبداع والتواصل والتعلم، مما يحقق فوائد عظيمة. غير أنه عندما يقتصر دور الوسائط الإلكترونية على رعاية الأطفال، من المرجح أن يتبع ذلك ضعف في الصحة والنمو الاجتماعي والعاطفي والتعلم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد