في ديسمبر (كانون الأول) 2019، نبَّه «مرصد ستانفورد للإنترنت» موقع تويتر إلى سلوك مشبوه وراء تصدُّر وَسْم #السراج_خائن_ليبيا (رئيس الوزراء الليبي، فايز السراج). 

بدا نمط نشر الوَسْم مشبوهًا، وكانت الصور المرفقة معه مشابهة لتلك التي حذفها تويتر في سبتمبر (أيلول) 2019؛ ضمن جهوده لوقف نشاط حملة سابقة كانت تحظى بدعم حكوميّ، وبتتبع مصدرها تبين أنها تنطلق من الإمارات ومصر. وبالفعل أكد تويتر أن العديد من الحسابات التي تنشر محتوى مرفقًا بوسم #السراج_خائن_ليبيا مرتبطة بهذه الشبكة السابقة، ولذلك حذفها. 

بعد إجراء تحقيق إضافي شامل بناءً على التنويه، شارك تويتر مع «مرصد ستانفورد للإنترنت» شبكة مكونة من 36.523.977 تغريدة نشرها 5350 حسابًا كان مصيرها الحذف. ثم شارك فيسبوك مع المرصد 55 صفحة مرتبطة بشبكة تويتر نفسها، وأجرى فريق جامعة ستانفورد تحليلًا لهذه الصفحات قبل أن يحذفها فيسبوك. 

من الإرهاب إلى كورونا.. 3 دول متهمة بالوقوف وراء كل مشاكل المنطقة

نتائج هذا التحليل المتعمِّق نشره «مركز السياسة السيبرانية» التابع لـ«معهد فريمان سبوجلي للدراسات الدولية» بجامعة ستانفورد، يوم 2 أبريل (نيسان) 2020، في ورقة بحثية مكونة من 59 صفحة، تحمل عنوان «إلقاء اللوم على إيران وقطر وتركيا: تحليل لعملية على تويتر وفيسبوك مرتبطة بمصر والإمارات والسعودية». 

توضح «الورقة البيضاء» أن سبب تركيزها على الدول الثلاث (إيران وقطر وتركيا) هو أنها أكثر من يُلقى على كاهله اللوم في كل شيء يحدث في المنطقة، بدءًا من الإرهاب الذي يضرب جميع أنحاء العالم العربي مرورًا باختفاء رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 370 بين كوالامبور وبكين، وليس انتهاء بمرض كوفيد-19 الناتج عن تفشي فيروس كورونا المستجد. 

ويشير موقع تويتر إلى أن هذه الشبكة لها ارتباطات مع شركتين للتسويق الرقمي: 

الشركة الأولى؛ تُعرف باسم «دوت ديف»، وهي شركة إماراتية كانت تعمل (أو لا تزال تعمل، تحت غطاءات أخرى) انطلاقًا من مصر (لمزيد من المعلومات حول نشاط الشركة، تحيل دراسة جامعة ستانفورد القراء إلى تقرير نشره موقع ساسة بوست، بعنوان: «دوت ديف» الشركة التي لعنها تويتر.. مصرية بأموال إماراتية يديرها شاب يَعْتَقِدُ أنه الرئيس القادم). 

من الميدان

منذ سنة واحدة
تحقيق: «دوت ديف» الشركة التي لعنها تويتر.. مصرية بأموال إماراتية يديرها شاب يَعْتَقِدُ أنه الرئيس القادم

والشركة الثانية؛ اسمها «سماءات»، وهي شركة تسويق رقمي سعودية. وأعلن تويتر في ديسمبر الأول 2019، عن أكبر حملة رسمية على الإطلاق لإزالة حملة سعودية تحظى بدعم حكومي مرتبطة بشركة «سماءات»، التي تلفت الورقة إلى أن شخصًا يدعى أحمد المطيري، ويعرف أيضًا بـ أحمد الجبرين، شارك في تأسيسها، وهو الآن مطلوب لدى مكتب التحقيقات الفيدرالي FBI وكان قد عمل على تجنيد اثنين من موظفي تويتر، بالنيابة عن العائلة المالكة السعودية، للتجسس على حسابات منتقدي الحكومة.

من يدير هذه الحسابات؟ وما هي أهدافها الرئيسية؟

كشفت هذه الشبكة الجديدة عن وجود ارتباط بين حملة الإزالة التي استهدفت نشاط شركة «دوت ديف» في شهر سبتمبر (أيلول) 2019 وحملة الإزالة التي أعقبتها لإزالة نشاط شركة «سماءات» في شهر ديسمبر 2019. كما نسب موقع فيسبوك الصفحات إلى شركة «ماعت» التي تعمل في مصر للتسويق عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

العلاقة بين 3 حملات إزالة نفذها موقع تويتر في سبتمبر وديسمبر 2019 وأبريل 2020. 

بتحليل آخر حملات الإزالة، خلُصَت الدراسة إلى وجود حسابات يُزعَم أنها تدار من السودان (حيث تنشط مجموعة ضخمة من الحسابات) والسعودية والإمارات ومصر والمغرب وفلسطين واليمن والبحرين والعراق وجمهورية أرض الصومال. وعلى الرغم من أن هذه الحسابات تدَّعي أنها معنية بتغطية السياسة الداخلية، تظهر تغريداتها التي تتناول شؤونها الداخلية أن هدفها الرئيس هو تشويه صورة تركيا وقطر وإيران، المنافسون الإقليميون للسعودية والإمارات ومصر.

تواريخ إنشاء الحساب (يسار) / وتيرة نشر التغريدة بمرور الوقت (يمين)

#السراج_خائن_ليبيا.. حكاية وَسم أطلق حملة الإزالة

تحكي الدراسة حكاية وسم #السراج_خائن_ليبيا الذي أطلق حملة الإزالة. وتبدأ القصة في نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، حين وقع رئيس وزراء حكومة الوفاق الوطني الليبية المدعومة من الأمم المتحدة، فايز السراج، اتفاقية مع تركيا لإعادة ترسيم الحدود البحرية، وهي الاتفاقية التي أغضبت اليونان وقبرص، وهما دولتان تتقاطع خطوط الترسيم مع حدودهما البحرية. وأثارت الاتفاقية أيضًا قلق الإمارات ومصر، على اعتبار أنها خطوة لتأكيد سيطرة تركيا على حقول الغاز في المنطقة.

من رحم هذا الوضع المتأزم وُلد وسم #السراج_خائن_ليبيا الذي ظهر لأول مرة على حساب @Mo8ardqatar في 8 ديسمبر 2019، واصمًا السراج بالخيانة لتوقيعه الاتفاقية البحرية.

أول ظهور لوسم #السراج_خائن_ليبيا في 8 ديسمبر 2019، على صفحة مغرِّد يدَّعي أنه قطري، ويبرر عدم نشره صورة شخصية بأن «بلده لا تدعم الحرية».

وتظهر الصورة التالية ثاني مرة يستخدم فيها الوسم مصحوبًا بنسخة مزعومة من الاتفاقية، التي وصفها المغرِّد بأنها «سرقة تركية لغاز ليبيا والكثير من دول البحر الأبيض المتوسط». 

خلال الأيام التالية بدأ انتشار وسم #السراج_خائن_ليبيا، بوتيرةٍ كثيفة كما يظهر الرسم البياني التالي: 

(أنواع المنشورات: الأحمر = ردود ، الأخضر = إعادة نشر التغريدة، اللبني = تغريدة)

«غسيل الوسم».. كيف تضفي مصداقية على محتوى مصطنع؟

بعد التغريدات الثلاث الأولى، توالى نشر الوسم في غضون دقائق متقاربة، من حسابات مختلفة، مصحوبًا بصور مماثلة، كما توضح اللقطات التالية:

ثم بدأ الوسم ينتقل إلى فيسبوك من خلال صفحة لا تزال نشطة حتى الآن، مصحوبًا بصورة تكاد تكون متطابقة مع تغريدات تويتر. وحين تصفحنا نسخة حية من الصفحة تأكدنا أنها تُدَار من مصر (وفقًا للمعلومات التي يفصح عنها فيسبوك لتعزيز الشفافية) حسبما توضح اللقطة التالية: 

توالت التغريدات ذات الصلة، التي تضمنت أيضًا اتهامًا لقطر بتمويل الاتفاق الموقع بين أردوغان والسراج، ونشر بعضها تصميمات مطابقة لما استخدمته حملة «دوت ديف» التي حذفها تويتر ونسبها الموقع لمصر والإمارات. 

وفي 13 ديسمبر، نشرت قناة على يوتيوب داعمة لحفتر، وتتخذ من الأردن مقرًا لها، مقطع فيديو يشير إلى انتشار الوسم على صفحات الليبيين. (حين تتبعنا الرابط اكتشفنا أن الفيديو لم يعد موجودًا الآن، لكن الدراسة أرفقت لقطة شاشة توثيقية قبل الحذف).

(نموذج لعملية «غسيل الوسم» من خلال مناقشته عبر يوتيوب بطريقة تظهر وجود سخط كبير في أوساط الليبيين ضد تركيا) 

وفي اليوم نفسه، نشر موقع البوابة المصري تقريرًا حول الوسم يفيد أيضًا بانتشاره في أوساط الليبيين، إلى جانب تقارير مشابهة على مواقع نبض ومبتدأ واليوم السابع. 

 

صفحة رئيس تحرير موقع البوابة، عبد الرحيم علي، تنشر تقريرًا حول وسم «السراج خاين».

في 13 ديسمبر، علق تويتر العديد من الحسابات التي نشرت الوسم، ومن بينها تلك التي نشرته خلال اليوم الأول 8 ديسمبر، مثل حساب @nemar-rhassan الذي نشر الوسم 88 مرة. 

وبعد حملة الإزالة، رصدت الدراسة تراجع وتيرة نشر الوسم من 212 إلى 15 فقط، ما يشير إلى أن الشريحة الكبرى من مروِّجي الوسم كانوا جزءًا من عملية مُنَسَّقة، وليس تعبيرًا ارتجاليًا عن التأييد أو الرفض.

«رحلة وسم».. من تويتر إلى إنستجرام وفيسبوك

حين تتبعت الدراسة ظهور الوسم على إنستجرام، وجدت أنه استخدم 40 مرة اعتبارًا من 13 ديسمبر، مقترنًا بصور مطابقة لتلك التي نشرت على تويتر. ويبدو أن إنستجرام أوقف منذ ذلك الحين العديد من الحسابات التي روَّجت للوسم. 

الصور التي نشرت على إنستجرام مصحوبة بوسم #السراج_خائن_ليبيا

تنتقل الدراسة إلى فيسبوك، حيث نشر الوسم 16 مرة، إحداها على صفحة قناة الحدث الليبية الداعمة لحفتر، التي نشرت خبرًا عاجلًا مفاده أن «الاتحاد الأوروبي سيرفض غدًا الاتفاقية بين السراج وأردوغان». 

بعد تحليل حملة الترويج للوسم.. ما الذي استنتجته الدراسة؟

خلصت الدراسة إلى أن هدف وسم #السراج_خائن_ليبيا كان متسقًا مع المصالح الاستراتيجية السعودية والإماراتية والمصرية، ورصدت أوجه تشابه بين هذه الحملة والتكتيكات التي استخدمتها هذه البلدان في الماضي، مثل الرسوم البيانية والمحتويات المماثلة المناهضة لقطر وإيران وتركيا. 

بعد أربعة أيام فقط من بدء ظهور وسم #السراج_خائن_ليبيا، أعلن حفتر عن قرب شن هجوم جديد للاستيلاء على وسط طرابلس؛ ما يشير – بحسب الدراسة – إلى وجود تنسيق محتمل بين الحملة على مواقع التواصل وقوات حفتر على الأرض .

وفي أبريل الماضي، تزامن هجوم حفتر على طرابلس مع حملة منسقة لنشر وسوم تدعم حملة حفتر (#ندعم_الجيش_العربي_الليبي، #تأمين_العاصمة، #ليبيا_تتحرر) وتضمنت التغريدات هجومًا على إيران وقطر وتركيا باعتبارهم أسباب انتشار الإرهاب في العالم. 

وتُذَكِّر الدراسة أن هذه ليست المرة الأولى التي يعلن فيها حفتر إطلاق محاولة للاستيلاء على طرابلس، بموازاة حملة إلكترونية منسقة يطلقها مؤيدوه على مواقع التواصل. 

10 دول رئيسية كانت هدفًا لهذه الحملات المحذوفة

انتقلت الدراسة لاستعراض الدول العشر الرئيسية التي ركزت عليها هذه الحملات المحذوفة على تويتر، وهي: ليبيا وإيران والعراق وموريتانيا وقطر والسعودية والصومال والسودان وسوريا واليمن.

1- ليبيا

ظهرت التغريدات المؤيدة لحفتر في عام 2013؛ مما يشير إلى أن عمليات التضليل المتعلقة بليبيا والتي أطلقتها السعودية والإمارات ومصر على تويتر بدأت في وقت مبكر عما كان معروفًا سابقًا، حتى قبل إطلاق «عملية الكرامة» التي اكتسب حفتر بعدها سيطرة متزايدة على المناطق الليبية، كما يشير القائمون على الدراسة. 

ورصدت الدراسة نشاطًا ملحوظًا في عام 2019، حين نُشِرَت في هذا العام وحده تسعة آلاف تغريدة حول الجنرال الليبي. وفي مقابل إضفاء الشرعية على حملات حفتر العسكرية، كانت التغريدات تشوه سمعة خصومه، وتتهم القنوات الإعلامية المعارضة له بأنها موالية لقطر.

الكلمات الأكثر شيوعًا في التغريدات المنشورة حول ليبيا ووتيرة استخدامها (أبرز المفردات المدرجة في الرسم هي: طرابلس، ليبي، الجيش، تركيا، ميليشات، قطر، الإرهاب، إرهابي، دعم، بنغازي، الله، قوات، الشعب، مرصد، أردوغان، الإخوان، حفتر، اتفاق، مصر، أمني، العرب، داعش).

في تلك الآونة، كان حفتر يبني صورته في المنطقة باعتباره قائدًا عسكريًا وزعيمًا ليبيًا محتملًا في المستقبل. وفي يونيو (حزيران) 2017، أثناء الأزمة التي اندلعت بين قطر وبعض دول الخليج، نشرت الحسابات تصريحات لحفتر مناهضة لقطر، ومطالبة بقطع العلاقات مع أنصار الإرهاب، واصفًا الدوحة بأنها تهديد للأمن القومي العربي، وكانت تلك التغريدات مصحوبة بوسم #قطع_العلاقات_مع_قطر. 

وبموازاة زيادة سيطرة حفتر على الأراضي الليبية، توسعت الأنشطة الداعمه له عبر الإنترنت. وحين أعلن «الجيش الوطني الليبي» في أواخر عام 2018 عن بدء عملياته في جنوب ليبيا، تزامن مع الإعلان إطلاق حملة إعلامية لتعزيز صورته بوصفه «جيشًا حقيقيًا» يحارب الإرهاب والنشاط الإجرامي في ليبيا.

تشير الدراسة إلى أن الحسابات التي دعمت حملات الجيش الوطني الليبي وتحاول تعزيز شرعيتها كانت تحظى بعدد كبير من المتابعين، وتستدل بهذه الكثرة على شعبية حفتر بين مستخدمي مواقع التواصل الاجتماعي. مثل حساب Matogsaleh الذي يحظى بـ 45 ألف متابع على تويتر، وحساب aliwahida الذي يتابعه 4 آلاف شخص. 

وبينما تصوِّر هذه الحسابات حملة حفتر للسيطرة على طرابلس على أنها حملة ضد الفساد والإرهاب، فإنها سعت مرارًا وتكرارًا لتشويه صورة وسائل الإعلام الدولية التي تنتقد حفتر، أو تغطي انتهاكات حقوق الإنسان التي يرتكبها ما يعرف بالجيش الوطني الليبي. 

ورصدت الدراسة زيادة كبيرة خلال عام 2019 في مثل هذه التغريدات التي استخدمت وسومًا توحي بوجود تأييد كاسح لحملة «الجيش الوطني الليبي» لدخول طرابلس. فخلال الشهر الذي سبق الهجوم على العاصمة، انتشر وسم #تأمين_العاصمة بهدف الترويج للعملية العسكرية المرتقبة. 

وقال أحد الناشطين المؤيدين لحفتر إن الحملة ستستأصل شأفة المليشيات من العاصمة وتستعيدها من قبضة الإخوان المسلمين والجماعات المسلحة الأخرى. أما أكثر الوسوم انتشارًا فكانت تلك التي تعزف على وتر المشاعر الوطنية وتبث روح الانتصار مثل #ليبيا_تنتصر و#ليبيا_تتطهر و#ليبيا ستعود. 

وبمجرد أن انطلقت حملة الجيش العربي الليبي اجتاحت موقع تويتر حملة تأييد كاسحة، استخدمت وسم #ندعم_الجيش_العربي_الليبي. ووجدت الدراسة أن الحسابات التي اشتركت في الترويج لهذه الحملة كانت تدار من أماكن خارج ليبيا، من بينها مصر والسعودية. 

كما نشطت حسابات أخرى تنتمي لأماكن متعددة من بينها مصر والمغرب والرباط واليمن والسودان وسوريا وليبيا. واستعانت الحملة بصورة المجاهد الليبي عمر المختار في محاولة لربط إرثه بوصفه مناضلًا ضد الاحتلال الإيطالي بحملة حفتر ضد «المرتزقة الأتراك»، مستخدمة وسم #المختار_حفتر، مع وصف التدخل التركي بأنه «احتلال عثماني».

كما لاحظت الدراسة أن التغريدات المؤيدة لحفتر حرصت على تشويه مؤتمرات السلام الليبية المختلفة، والتقليل من أهمية نتائجها حتى قبل انعقادها، أو تعظيم دور حفتر فيها وانتقاد خصومه سواء حضروا أو غابوا. 

وبتحليل وسم #مؤتمر_برلين، وجدت الدراسة أن الحملة ركزت على ثلاثة موضوعات: غياب المشاركة القطرية، ودور حفتر المحوري خلال المؤتمر، وتضحية حفتر من أجل الصالح العام. ولأن تركيا كانت من بين الحضور القلائل المعارضين لحفتر في برلين، كان نصيبها من الحملة وسم #أردوغان_انتهى_في_برلين. إلى جانب وسم #عربي_ضد التدخل الذي يوحي بوجود جبهة عربية موحدة ضد التدخل التركي. 

وتلفت الدراسة إلى أن صعوبة إجراء مسح حقيقي على الأرض لرصد آراء الليبيين، يمنح أهمية للأصوات التي تعبر عن نفسها عبر الإنترنت، ولكنها في الوقت ذاته تترك هذا النبض الشعبي عرضة للتزييف عبر حملات منسقة مختلقة. وبينما اتهمت التغريدات الإخوان المسلمين بأنهم يشكلون عقبة أمام الجيش الوطني الليبي، انتشرت المطالبات بأن يكون حفتر جزءًا من أي حلول مستقبلية، أو حتى الترويج للفكرة القائلة بأن الحل الوحيد لإنقاذ ليبيا يمر عبر حفتر والجيش الوطني الليبي. 

تطرقت التغريدات أيضًا إلى عبد الحكيم الخويلدي بلحاج، رئيس حزب الوطن الإسلامي، وأمير الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة المنحلة، وأحد أبرز الشخصيات المرتبطة بالإخوان المسلمين. واتهمته بتلقي الدعم من قطر وتركيا في وقت مبكر من عام 2014. 

وفي أواخر عام 2019، رصدت الدراسة ترويج هذه الحسابات لفيديو من قناة ليبيا الحدث، الداعمة لحفتر والجيش الوطني الليبي، يزعم زيادة الرحلات الجوية من إسطنبول إلى مصراتة، متهمة بلحاج بالمساعدة في نقل المرتزقة إلى ليبيا.

2- إيران

رصدت الدراسة مجموعة من الحسابات التي تزعم أن مقرها في إيران، وتغرد باللغة الفارسية في المقام الأول، وتنتقد الحكومة الإيرانية في مختلف القضايا المحلية والدولية، وتروج لحسابات المنظمات السياسية والعسكرية الخارجية، مثل مجاهدي خلق، التي تدعم تغيير النظام في إيران. 

تغريدة مؤيدة للتظاهرات في إيران، ختمت بوسم #الموت_التام_للجمهورية_الإسلامية 

انتقدت هذه الحسابات القادة الإيرانيين على فشل تعاملهم مع مختلف الأزمات الوطنية، مثل استجابة الحكومة لفيضانات مارس 2019، وزيادة أسعار الوقود في نوفمبر 2018، واستهدفت على وجه الخصوص المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي، والرئيس حسن روحاني، ووزير الخارجية الإيراني جواد ظريف، والقائد السابق لفيلق القدس قاسم سليماني، مستعينة بوسوم تطالب بتغيير النظام. 

وروجت هذه الحسابات أيضًا لمحتوى مؤيد للسعودية، يتهم إيران بالتورط إيران في النزاعات الجيوسياسية عبر الخليج وشمال أفريقيا. وعقب اغتيال سليماني نتيجة غارة جوية أمريكية في 3 يناير 2020، احتفت بتغريدات أشخاص أظهروا ابتهاجًا بموته باعتباره «إرهابيًا». وبموازاة ذلك، كانت تغطي أخبار الاحتجاجات الإيرانية في مصافي النفط والمستشفيات وفي أوساط سائقي الشاحنات.

تغريدة مؤرشفة من حساب موقوف تؤيد إضراب عمال المرحلة الـ12 من مشروع بارس الجنوبي (المصفاة التاسعة) في عسلويه احتجاجًا على عدم دفع الأجور المتأخرة. 

 ونشرت الحسابات أيضًا تغريدات حول أحداث جيوسياسية إقليمية وعالمية، مثل الاحتجاجات في السودان وحصار قطر وتصاعد التوترات بين إيران والولايات المتحدة في الخليج، كما انتقدت التدخل الروسي في الشؤون الإيرانية باعتباره استعمارًا لإيران وانتهاكًا لسيادتها. 

3- العراق

رصدت الدراسة أكثر من 53 ألف تغريدة في مجموعة البيانات المتعلقة بالعراق، مناهضة للنفوذ الإيراني، وكذلك النفوذ القطري في الشرق الأوسط، ومنتقدة للعلاقة بين الدوحة وطهران، وإغفال الجزيرة المظاهرات المناهضة لإيران. وشاركت بعض الحسابات روابط من موقع iraqonlinenews.com، الذي نشر إلى جانب تغطيته للشأن العراقي محتوى ينتقد التدخل التركي في ليبيا. 

عناوين مترجمة عن ليبيا من موقع iraqonlinenews.com

وإلى جانب اتهام إيران بتصدير ثورة الملالي إلى العراق، نشرت هذه الحسابات تغريدات مناهضة لقاسم سليماني، مستعينة بوسوم مثل #العراق_ينتفض وإيران_تدعم_الإرهاب و#الملالي و#جواسيس_خامنئي. 

وفي بعض الأحيان، أشارت التغريدات إلى السعودية بإيجابية، ونقلت تصريحات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان حول محاربة الإرهاب في سوريا، ونشرت تغطية مكررة لهجوم سبتمبر 2019 على مرافق أرامكو السعودية، فيما ادعت عدة حسابات أن الهجوم شُنَّ بطائرات بدون طيار أقلعت من العراق وليس اليمن، في إشارة إلى تورط إيران تورطًا مباشرًا، وليس عبر الحوثيين.

ولوحظ أيضًا ترويج التغريدات هوية عربية ومسلمة واسعة النطاق، وتنشر الأدعية بحفظ السعودية وسوريا واليمن والعراق من شر إيران، وتنعى المسلمين الذين يموتون كل يوم في جميع أنحاء الشرق الأوسط في سوريا والعراق واليمن وليبيا، واستخدمت بعض التغريدات لغة دينية صريحة، وخطابًا طائفيًّا يُحَقِّر من المسلمين الشيعة. 

4- موريتانيا

تشير الدراسة إلى أن التغريدات التي نشرتها حسابات تدعي أن مقرها في موريتانيا غالبًا ما كانت تنتقد دعم قطر للإرهاب، وغزو تركيا موريتانيا فكريًا، إلى جانب التغريدات الداعمة للسعودية. وزعم 21 حسابًا أن مقرها في موريتانيا، وقال أحد المستخدمين، على سبيل المثال، أنه أستاذ جامعي من موريتانيا، وغالبا ما كان يستخدم وسم #قطر_تدعم_الإرهاب. 

ومثل العديد من الحسابات المدرجة في مجموعة البيانات التي حللتها الدراسة، نشرت الحسابات التي قالت إنها من موريتانيا تغريدات تغطي سياسة دول أخرى أيضًا. وغالبًا ما أشارت هذه التغريدات إلى حسابات موقوفة مثل @Mauritania_Yom و @Mauritania_live. 

وتلفت الدراسة إلى أن حساب @Mauritania_-live مرتبط بموقع mauritanialive.com الذي يدعم دولة الإمارات دعمًا صريحًا. كما دعمت هذه الحسابات محمد ولد الغزواني حتى قبل إجراء الانتخابات الرئاسية في 22 يونيو 2019. 

منشور مترجم من موقع mauritanialive.com يحتفي بتقدم ولد الغزواني استطلاعات الرأي قبل أسبوع من إجراء الانتخابات الرئاسية. 

5- قطر

تشير الدراسة إلى أن العديد من الحسابات التي طالتها حملة الإزالة الأخيرة المرتبطة بـ«دوت ديف» كانت تتفاعل مع حساب قطريليكس الذي يروج لمعلومات مغلوطة لتشويه صورة قطر.

حساب قطريليكس الثاني الذي أوقفه موقع تويتر حاليًا أيضًا

ويعرف موقع قطريليكس نفسه بأنه «منصة تسعى لكشف الحقائق وما خلف الكواليس وجرائم قطر بحق العالم العربي» (كما يظهر في الصورة السابقة). ولذلك، يتيح في جزئه السفلي عددًا من أدوات «التصفح الآمن»، على غرار تلك التي يستخدمها زوار ويكيليكس من أجل إخفاء تاريخ تصفحهم.

صورة للنسخة الإنجليزية من موقع قطريليكس QatariLeaks.com/en

وجدت الدراسة أن الموقع يستخدم عناوين مضللة ويروج أخبارًا كاذبة عن قطر، مثل عنوان «الموت يطارد ركاب الخطوط الجوية القطرية»، بينما ما حدث في الواقع كان مجرد خلل فني في رحلة الخطوط الجوية القطرية، وكان أقصى ضرر وقع على الركاب – حسبما يعترف الموقع نفسه – أن «الكثير» من الناس فاتتهم الرحلة. 

وذكر مقال منشور على الموقع أن قطر تدير حملة تضليلية هي الأخرى. ووجدت الدراسة أن حساب قطريليكس على إنستجرام لا يزال يعمل حتى الآن، على الرغم من أنه توقف عن النشر قبل أن يعلن تويتر عن عملية الإزالة التي استهدفت الشبكة التي تقف وراءها شركة «دوت ديف» العام الماضي

6- السعودية

ادعى أكثر من 200 حساب طالتهم حملة الإزالة الأخيرة أن مقرهم في السعودية، ورصدت الدراسة أوجه تشابه بين العديد منها والحسابات الأخرى التي سبق تحليلها في تقرير ديسمبر 2019 والمرتبطة بشركة «سماءات»: كانت حسابات ذات طابع تجاري إلى حد كبير (كان أحدها اسمه «تسديد قروض بنكية») وتقدم إلى جانب ذلك مزيجًا من القصائد والتغريدات الدينية. 

وعلى غرار الحسابات التي أزيلت في الحملة ضد شبكة شركة «سماءات»، كان العديد من هذه الحسابات له توجه سياسي واضح، وأحدها باسم «رجل مخلص لبلده السعودية»، وهو النمط المشابه للحسابات الأخرى في مجموعة البيانات التي حللتها الدراسة. 

انتقد هذا الحساب النفوذ الإيراني في العراق، واتهم قطر بنهب الصومال. وتضمنت هذه الحسابات أيضًا محتوى متنوعًا، ترجح الدراسة أن الهدف منه هو: إخفاء الغرض السياسي الحقيقي وراءها، كما قدمت طرحًا سياسيًا متشابهًا، بما في ذلك محتوى نقديّ لجمال خاشجقي. 

ومن المثير للاهتمام – بحسب الدراسة – أن الوسم المشهور #Malaysia_Plane استُخدِم في الأصل للإشارة إلى رحلة الخطوط الجوية الماليزية رقم 370 التي فقدت في عام 2014، لكنه استخدم أيضًا في بعض الأحيان للإشارة إلى طائرة الخطوط الجوية الماليزية رقم 17 التي أسقطها صاروخ روسي فوق شرق أوكرانيا بعد بضعة أشهر. واستُخدِمَ الوسم لتحقيق مجموعة متنوعة من الأغراض، ولكن الهدف الأول الذي رصدته الدراسة هو: نشر معلومات زائفة حول الرحلتين.

تغريدة نشرها حساب مدرج ضمن مجموعة البيانات.

7- الصومال

كان من الواضح أن العديد من الحسابات التي تدعي أن مقرها في الصومال/ أرض الصومال استُخدِمَت أصلاً لاستهداف السودان، قبل أن تتحول الحسابات إلى التغريد فقط باللغة الإنجليزية لتنفيذ عملية صومالية.

قبل تحليل محتوى التغريدات، تشير الدراسة إلى خلفية المشهد هناك، حيث يوجد تنافس خلال السنوات الأخيرة بين قطر وتركيا من جهة والإمارات والسعودية من جهة أخرى للاستحواذ على النفوذ في الصومال وأرض الصومال، وهو التنافس الإقليمي الذي يظهر في البلدان الأخرى المدرجة في مجموعة البيانات.

وتعتبر الصومال وأرض الصومال ذات أهمية كبرى لكونها حلقة وصل بين طرق الشحن على طول القرن الأفريقي، حيث تقع أرض الصومال في موقع استراتيجيّ على خليج عدن، ويقع ميناء بربرة في أرض الصومال على بعد 190 ميلًا جنوب اليمن، حيث أرسلت الإمارات قوات لدعم التحالف المدعوم من السعودية. ونتيجة لتدخل محور الإمارات/السعودية في الصومال وأرض الصومال، نشب نزاع بسبب ذلك مع مقديشو.

ففي أكتوبر 2018، بدأت موانئ دبي العالمية مشروعًا بقيمة 101 مليون دولار، هو المرحلة الأولى من مشروع بقيمة 442 مليون دولار لتوسيع ميناء بربرة في أرض الصومال، حيث تبني الإمارات أيضًا قاعدة عسكرية. واعتبرت الحكومة الصومالية هذا الاتفاق الاقتصادي مع أرض الصومال انتهاكًا لسيادتها. وقبل بضعة أشهر دان الاتحاد الأوروبي الإمارات والسعودية بعدما قطعا دعمهما المالي للصومال كعقوبة على بقائه محايدًا في الحصار السعودي / الإماراتي على قطر. 

كما توقفت المشاريع الأخرى التي تشارك فيها الإمارات، مثل المستشفيات وبرامج التدريب العسكري، مع زيادة حدة التوتر، وحفاظ الصومال على علاقة جيدة مع قطر. في مقابل ذلك، أعلنت الحكومة القطرية أغسطس (آب) 2019 أن شركة موانئ قطر ستستثمر في بناء ميناء هوبيو الواقع على الساحل الشمالي الشرقي للصومال، في محاولة لتنويع اقتصادها في مواجهة الحصار.

ويرصد التقرير خطوات أخرى اتخذتها قطر لتعزيز علاقاتها بالصومال، مثل: التبرع بـ 68 عربة مدرعة للبلاد، ونقل رئيس بلدية مقديشو جوًا إلى الدوحة، لتلقي العلاج الطبي بعد إصابته في هجوم بالقنابل شنته حركة الشباب.

ويخلص التحليل إلى أن هذا الطرح المتعلق بالصومال / أرض الصومال يتوافق مع الانقسامات الاقتصادية والجيوسياسية المبينة آنفًا، وكذلك مع بقية المحتوى الموجود في مجموعة البيانات، وتحديدًا المنشورات المعادية لقطر و تركيا. وأظهرت خمسة حسابات في مجموعة البيانات أن مقرها في «أرض الصومال»، وأظهر أربعة منها سلوكًا يكاد يكون شبه متطابق. وعلى الرغم من إنشائها في عامي 2012 أو 2014، لم تنشر هذه الحسابات تغريدات ظاهرة قبل يونيو 2019. 

ومن يونيو 2019 إلى نوفمبر 2019 غردت هذه الحسابات بالعربية عن السودان. وفي غضون 24 ساعة في نوفمبر 2019، بدأت في كتابة تغريدات باللغة الإنجليزية حول الصومال. 

ولاحظت الدراسة أن العديد من التغريدات المتعلقة بالصومال نشرت محتوى معاديًا لقطر وإيران، ووصفتهما بأنهما السبب الرئيس وراء «الأنشطة الإرهابية والمؤامرات». كما نشر موقع somalianow.com الصورة التي تجمع بين أردوغان والسراج كما يظهر في اللقطة التالية:

وتشير الدراسة إلى أن Somalianow.com واحد من مجموعة مواقع شملها التحليل، وأنشئ في 23 أبريل 2019، وينشر أخبارًا عالمية ومحلية تظهر عداء شديدًا لقطر وتركيا. 

على سبيل المثال، نشر الموقع قصة رئيسية تزعم أن «فيروس كورونا المستجد يدمر تركيا إلى أشلاء عقابًا على جرائم أردوغان»، إلى جانب منشورات تتهم قطر بالتعاون مع إيران وخيانة العرب، وتمويل الإرهاب والتدخل لتدمير الصومال، كما يظهر في الصورة التالية المترجمة من العربية:

والمقالات المنشورة عن قطر على موقع Somalianow.com تربط الدوحة دائمًا بالإرهاب، وتتهمها ببث الفرقة في الصومال. حتى في القسم الرياضي على الموقع الإلكتروني، يوجد مقال حول فساد قطر في بطولة كأس العالم 2022، ويصفه بأنه «أحد أكبر الجرائم في كرة القدم».

8- السودان

أعلن حوالي 350 حسابًا أن مقرها في السودان، ولاحظت الدراسة أن بعضها دعم المتظاهرين المناهضين للبشير، بينما انتقدتهم حسابات أخرى. فيما اعتادت التغريدات المتعلقة بالسودان على انتقاد نفوذ قطر وتركيا. لكن الدراسة لم يتسن لها سبر أغوار هذه الحسابات بما يكفي لبلورة توجه واضح لها، ولذلك يشجع القائمون عليها الخبراء السودانين على إجراء تحقيق أعمق للوقوف على كافة ملابسات هذه التغريدات.

ومن المثير للاهتمام أن الحسابات المؤيدة والمعارضة للمظاهرات استخدمت وسم #مدن_السودان_تنتفض، الذي كان يُنظر إليه عادةً على أنه وسم مؤيد للاحتجاج. بل واستخدمت التغريدات التجارية الوسم نفسه بهدف الترويج لوسوم تجارية أخرى. 

رسم بياني يرصد وتيرة استخدام وسم #مدن_السودان_تنتفض

وفي مارس 2019، كانت التغريدات تعكس دعمًا واضحًا للمحتجين. وتظهر الصورة التالية تغريدة مؤيدة للاحتجاج نشرها حساب أوقفه موقع تويتر ضمن حملة الإزالة:

وعبَّرت التغريدات عن مشاعر مناهضة لقطر وتركيا والإخوان المسلمين، مُدَّعية أن قطر وتركيا دعمتا الانقلاب، وكانتا تخططان لعمليات إرهابية في السودان، وتحاولان إفساد البلاد. 

كما رصدت الدراسة تغريدات تدّعي أن قطر كانت تحاول إحياء جماعة الإخوان المسلمين، كما يظهر في التغريدة التالية التي نشرها حساب مُعَلَّق باسم @sudan_Alyoum11 في يوليو (تموز) 2019:

واستشهدت الدراسة بتغريدة أخرى معادية للإخوان نشرها حساب مدرج في مجموعة البيانات يدّعي أنه من السودان:

وكانت هناك أيضًا تغريدات مؤيدة للسعودية والإمارات، تشيد على سبيل المثال بالمساعدات الزراعية والإنسانية التي قدمتها السعودية للسودان، وتصف السعودية والإمارات بأنهما دولتان شقيقتان للسودان.

9- سوريا

رصدت الدراسة 36 حسابًا تستخدم أسماء متعلقة بسوريا، أو أشارت إلى سوريا على صفحاتها، ونشرت تغريدات تنتقد الرئيس السوري بشار الأسد. 

على سبيل المثال، حساب @Syriahadath (المرتبط بصفحة فيس بوك موقوفة)، ويعرِّف نفسه بأنه ينشر كل شيء يتعلق بسوريا، نشر في أكتوبر (تشرين الأول) 2018 نقلا عن مصادر لم يُسمِّها أن الصحفي جمال خاشقجي قتل في سوريا، وهي التغريدة التي حظيت بـ 245 تفاعلا. كما نشر الحساب محتوى مناهضًا لإيران، ومنها تغريدة في مايو (أيار) 2018 تصف إيران بأنها «العدو الأول والأقذر للعرب والمسلمين ككل، وليس فقط للسعودية». 

واستشهدت الدراسة بحساب @Shamnews39 وقالت إنه مرتبط بقناة تليجرام telegram.me/shamnews39 لديها 269 عضوًا، تنشر معلومات حول الحرب السورية، وتظهر ميلا واضحًا ضد النظام. 

ذكرت ثلاثة حسابات سورية في ملفاتها الشخصية أنها جزء من «شبكة المراسلين السوريين». ووجدت الدراسة أن أحد هذه الحسابات كان مسؤولًا في صفحة «مراسل سوري» التي لا تزال نشطة على فيسبوك، وترتبط ارتباطًا شبه حصري بموقع syrian-reporter.net، الذي ينشر قصصًا إخبارية حول الشأن السوري؛ مناهضة للنظام ومعادية لإيران.

الصفحة الرئيسية لموقع Syrian-reporter.net

حساب تويتر @Sy_Reporte التابع لموقع Syrian-reporter.net (موقوف الآن)

تنتقل الدراسة إلى حساب @Syrialive54 الذي لم يحظَ بشعبية كبيرة، إذ كان التفاعل مع تغريداته لا يزيد عن 34 تفاعلًا فقط. لكن على غرار الحسابات الأخرى المدرجة في مجموعة البيانات، نشر الحساب تغريدات مناهضة للنظام السوري والإخوان المسلمين. 

وهناك حساب آخر، لم ينشر سوى ثلاث تغريدات ولا يحظى إلا بثلاثة متابعين، يُعَرِّف نفسه بأنه الحساب الرسمي للسيد رئيس سوريا بشار الأسد، ولم يتسن للقائمين على الدراسة الوقوف على الغرض الحقيقي وراء إنشاء هذا الحساب.

التغريدات الثلاث التي نشرها حساب يزعم أنه للرئيس السوري بشار الأسد، بتاريخ أكتوبر 2019.

10- اليمن

أعلن حوالي 70 حسابًا في مجموعة البينات أنها موجودة في اليمن، وكانت تغريداتها عمومًا تدعم بقوة الرئيس اليمني المدعوم من السعودية عبد ربه منصور هادي وموقف الرياض، في مقابل انتقاد التدخل القطري في اليمن. وكما هو متوقع للقائمين على الدراسة، كانت هذه التغريدات تنتقد أيضًا المتمردين الحوثيين، وتتحدث عن المعاناة التي يلحقها الحوثيون بالشعب اليمني. 

كما دعمت التغريدات اتفاق الرياض، وأكدت على الروابط العميقة والتعاون بين هادي والسعودية والولايات المتحدة والإمارات والأمم المتحدة. ونقل العديد من التغريدات تصريحات هادي الداعمة للسعودية في مواجهة جهود إيران «لزعزعة استقرار اليمن». 

عربي

منذ سنة واحدة
كيف تغسل شركات العلاقات العامة سمعة الحكومات؟ مصر والسودان نموذجًا

ورصدت الدراسة ترويج العديد من الحسابات اليمنية تغريدات نشرتها حسابات أخرى لا تزال نشطة، ومنها على سبيل المثال: حساب مواطن سعودي – قالت الورقة إنه ربما يكون على صلة بالعائلة الملكية – وحساب وزير الإعلام اليمني، وحساب إخباري حاصل على ترخيص من وزارة الإعلام اليمنية.

ومن المثير للاهتمام، أن القائمين على الدراسة وجدوا بعض التغريدات المعادية لهادي في مجموعة البيانات التي حللوها، ومنها تغريدات تُحَمِّله مسؤولية تفاقم الوضع الإنساني في اليمن. وعلى غرار الحالة السودانية، شجَّعت الدراسة الخبراء في الشأن اليمني بإجراء مزيد من التحليل المتعمق لمجموعة البيانات للوقوف على الدوافع الحقيقية لهذه العملية.

الحسابات التجارية

تشير الدراسة إلى أن الحسابات الأكبر في مجموعة البيانات كانت حسابات تجارية في المقام الأول. فالمائة وسم الأكثر تداولًا كانت مرتبطة ارتباطًا مباشرًا بأمور تجارية مثل: # عملية_ الليزك. فيما ظهر في ملف أحد الحسابات التعريف التالي: «حساب للبيع واتس آب (xxxxx) .. يعمل الفنيون- بأمر الله- على إيجاد حلول لمشاكل تويتر من زيادة المتابعين وإدارة المحتوى وبيع الحسابات وشرائها وكذلك إعادة فتح الحسابات المغلقة». 

وشارك أربعة حسابات تجارية (من بينها حساب يتابعه أكثر من مليون شخص) رقم الهاتف نفسه في حساباتهم. وتستنتج الدراسة أن شركة «دوت ديف» و/أو «سماءات» لديها عملاء مهتمون بالأمور المتعلقة بالصحة؛ استنادًا إلى ترويجها العديد من التغريدات للعناية بالعمود الفقري وخدمات طب الأسنان والأدوية. وتطرقت العديد من الحسابات الأخرى مثل Med_ recruitment@ إلى العمالة القادمة من الهند ونيبال وبنجلاديش إلى السعودية. فيما قدمت مجموعة أخرى من الحسابات خدمات القروض المصرفية. 

ورصدت الدراسة تغريدات مشابهة في الأسلوب التجاري في تحليلها لحملة شركة «سماءات» الذي أجرته في ديسمبر عام 2019 بما في ذلك سلاسل إعادة التغريد. 

شبكة النطاقات

رصدت الدراسة مجموعتين من النطاقات التي أنشئت في التاريخ نفسه وتروج للمحتوى ذاته، وظهر العديد منها في مجموعة البيانات، وإن لم تكن جميعها. 

1- المجموعة الأولى من النطاقات أنشئت في 23 أبريل 2019 وتشمل: 

Mauritanialive.com

 Iraqonlinenews.com

palestinealyoum.com

somalianow.com

Moroccosnews.com

algeriatodays.com

وكلها تروج لمحتوى معادٍ لتركيا. في حين يظهر موقع Mauritanialive.com ارتباطًا واضحًا بالإمارات المتحدة، يعززه البانر الذي يتصدر الموقع. وتشير الدراسة إلى أن حسابات الموقع على منصات التواصل الاجتماعي فيسبوك وتويتر وإنستجرام كلها موقوفة الآن. 

صورة البانر على موقع Mauritanialive.com تظهر العلاقة الجلية مع الإمارات

أما موقع Iraqonlinenew.com فينشر مقالات تكاد تكون حصرية عن ليبيا مع ميل واضح لمعاداة تركيا. ويحتوي موقع Palestineyoum.com أيضًا على مقالات مناهضة لتركيا من بينها مقال يدعي أن أردوغان يخفي إصابته بفيروس كورونا. 

وبقية المواقع Somalianow.com وalgeriatodays.com وmoroccosnews.com تنشر أخبارًا عن الصومال والمغرب والجزائر من حين لآخر، لكن الأخبار البارزة في المواقع الثلاثة تتضمن عداء لتركيا بسبب دورها في ليبيا. 

2- المجموعة الثانية أنشئت في 17 فبراير (شباط) 2019 وتشمل:

Alyamanianews.com وهو موقع ينشر محتوى معاديًا لتركيا، وحساباته على تويتر وفيسبوك وإنستجرام جميعها موقوفة الآن. 

وهناك موقع freeiranrevolution.com (صفحته على فيسبوك وتويتر موقوفة) وينشر محتوى معاديًا للنظام، بينما لا تزال صفحته على إنستجرام نشطة حتى وقت كتابة هذه الدراسة، وتنشر مقاطع عن الاحتجاجات الأخيرة في إيران. 

وأخيرًا، شملت المجموعة أيضًا موقع rasdqatar.com الذي ينشر محتوى معادٍ لقطر، وصفحاته موقوفة على فيسبوك وتويتر وإنستجرام. 

إزالة فيسبوك للصفحات التي أنشئت في مصر

في 25 مارس 2020 شارك فيسبوك مع «مرصد ستانفورد للإنترنت» 55 صفحة أنشئت في مصر أزالها فيسبوك لاحقًا في اليوم نفسه. ترتبط هذه الحسابات بشبكة الحسابات المذكورة آنفًا، والتي أزالها تويتر في أبريل (نيسان) 2020. ونسب فيسبوك هذه الحسابات لشركة «ماعت» للتسويق الرقمي في مصر.

 إضافة إلى نشر أخبار عن الرياضة والمشاهير، نشرت هذه الحسابات محتوى يتوافق مع التوجهات الجيوسياسية لمصر؛ إذ تضمنت منشوراتها دعمًا للسعودية والإمارات ومصر وانتقادات لإيران وقطر وتركيا. كما دعمت الكثير من المنشورات خليفة حفتر المدعوم من مصر، في حين بدت بعض الصفحات موجهة خاصة للجمهور المصري – بحسب الدراسة – إذ دعمت منشوراتها عبد الفتاح السيسي. 

معظم هذه الصفحات تنشر محتواها باللغة العربية في الغالب، ولكن بعضها ينشر بالفارسية والإنجليزية أيضًا. وكانت معظم هذه الصفحات نشطة وتنشر أكثر من ثلاث مرات في اليوم، إلا أن البعض الآخر كان آخر منشوراته عام 2018، وتوقفت العديد من الصفحات عن النشر في الأسبوع الأول من فبراير 2020. 

وجميع الصفحات التي كان من المتاح فيها معرفة مكان المسؤول عن الصفحة كانت تحتوي على أربعة إلى ستة إداريين من مصر، بينما حوالي نصف الصفحات تقريبًا كان لديها مدير آخر أيضًا في الولايات المتحدة. وأنشئت العديد من هذه الصفحات في اليوم نفسه: الأول من أبريل 2018. 

العديد من الصفحات لديها عدد من المدراء في مصر ومدير آخر في الولايات المتحدة.

لم تحظ هذه الصفحات بشعبية كبيرة؛ فبعضها تابعه بضعة مئات فقط، وأخرى كان متابعوها أقل من 200 ألف. ولم تنشر الصفحات أي روابط لمواقع خارجية، فمن بين المشاركات المختلفة لكل الصفحات جمعت الدراسة أقل من 20 رابطًا منها: 

  • Dostor.org وهي صحيفة مصرية مستقلة عارضت نظام مبارك ولكنها تدعم اليوم السيسي وسياساته. 
  • Albawabhnews.com وهي صحيفة رقمية مصرية أسسها الصحفي والنائب عبد الرحيم علي. 
  • Youm7.com النسخة الإلكترونية لأكثر صحيفة شعبية للأخبار والترفيه تحمل الاسم نفسه وهي مملوكة للشركة المصرية للصحافة والنشر والإعلان. 
  • Mobtada.com وهي مملوكة لشركة D Media وتستفيد من العلاقات الوثيقة مع وكالات الدولة المصرية ويزعم أنها مدعومة من الجيش المصري والمخابرات. 
  • Elbyan.com صحيفة مصرية إلكترونية مملوكة للمجموعة المتحدة للصحافة والنشر. 

وجدت الدراسة علاقة بين هذه الصفحات وشركتي «ماعت» و«PostPro» وهما شركتان متخصصتان في إدارة مواقع التواصل الاجتماعي، وكانت شعارات الشركتين ظاهرة في تلك الصفحات. 

وظهر في بعض الفيديوهات المنشورة على بعض هذه الصفحات شعارات لكلتا الشركتين؛ مما يشير إلى إمكانية ارتباطهما معًا – بحسب الدراسة – ومن ضمن الصفحات التي شاركها فيسبوك مع مرصد ستانفورد كانت صفحات لكلا الشركتين، أدرجت «ماعت» كنطاق مرتبط بها. 

وظهر في القسم المخصص للمعلومات في صفحة «ماعت» على فيسبوك الوصف التالي: «شركة خدمات إعلامية شاملة تعنى بنشر وإدارة صفحات وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي». بينما وصفت شركة PostPro نفسها بالقول: «شركة خدمات إعلامية شاملة تعنى بنشر وإدارة صفحات وحسابات مواقع التواصل الاجتماعي» ومع ذلك، لم تعثر الدراسة على موقع إلكتروني لأي من الشركتين. 

لقطة من مقطع فيديو لشركة «ماعت» على قناتها الناطقة بالإنجليزية على اليوتيوب ينتقد الاستجابة القطرية لفيروس كورونا. 

لقطة من إحدى صفحات PostPro على فيسبوك. 

تقول الدراسة: من المثير للاهتمام أننا صادفنا مقالًا حول شركة «ماعت» على موقع يسمى emiratesleaks.com، الذي ربما يكون مرتبطًا بموقع qatarileaks.com الذي تناولته الدراسة آنفًا. 

ومثل صفحات QatariLeaks على فيسبوك وتويتر التي تنشر مقالات سلبية عن قطر، تنشر EmiratesLeaks مقالات مشابهة عن الإمارات. والمنشور الذي رصدته الدراسة يدعى أن شركة «ماعت» ممولة من الحكومة الإماراتية وتدار من مصر، ولكن القائمين على الدراسة لم يستطعوا التأكد من صحة هذه المزاعم. 

وعلى غرار العديد من حسابات تويتر التي حللتها الدراسة، تدمج هذه الصفحات أخبار الرياضة والمشاهير مع المحتوى السياسي، وفي الصورة أدناه كان المحتوى مؤيدًا للسعودية:

صورة من صفحة تسمى Arab present.

واستخدمت هذه الصفحات جائحة كورونا للترويج للتحالفات الجيوسياسية. 

إنفوجراف يتهم قطر أنها تركز على كأس العالم بدلًا من فيروس كورونا؛ إذ فتحت الباب للإيرانيين والأتراك الذين جلبوا الفيروس إلى البلاد. 

وانتقدت المنشورات قطر أيضًا مدعية أن النائب الأمريكي إلهان عمر من أصول قطرية، وزعمت أن قطر تدعم الإرهاب في الصومال لتعطيل المشروع الاستثماري الإماراتي في الميناء، وهو الطرح الذي يتماشى مع محتوى التغريدات التي حللتها الدراسة. 

فيديو من صفحة المرآة تزعم أن إلهان عمر من أصول قطرية، وتحتوي الصفحة على مقاطع فيديو باللغة الإنجليزية والفرنسية والألمانية. 

مقطع فيديو يزعم أن قطر تمول حركة الشباب لتعطيل استثمارات دبي في الموانئ لدعم الاقتصاد الصومالي. 

وخلصت الدراسة أن المنشورات المتعلقة بالشأن الليبي تتماشى مع خط التضليل المصري؛ إذ تصور حفتر باعتباره داعمًا للأمن الليبي، وتنتقد دور تركيا وقطر في الصراع. وتزعم العديد من الفيديوهات أن قطر لا تريد استقرار ليبيا، وأن الجيش الليبي يحارب الإرهاب بينما تصدره قطر وتسعى لتدمير ليبيا. وزعمت مقاطع أخرى أن قطر ساهمت في الإطاحة بمعمر القذافي. 

صورة تزعم أن القاعدة وداعش متوجهون إلى ليبيا

ووجدت الدراسة فيديو لشركة «ماعت» عنوانه «من ليبيا إلى الكويت.. كيف أدت اعترافات عشماوي إلى إزالة أخطر خلية للإخوان المسلمين في الخليج؟» وصف كيف تمكنت القوات الموالية لحفتر من الإطاحة بأكبر جهادي مطلوب للدولة المصرية. 

نشر حساب مرتبط على إنستجرام هذا الإنفوجراف الذي يوضح كيف أن سيطرة الجيش الوطني الليبي على سرت ساعدت في حماية حقول النفط والمؤسسات الليبية من الميليشيات. يستخدم هذا المنشور وسم #ليبيا_مقبرة_الأتراك كمثال على الإمبريالية التركية. 

الخلاصة

بتحليل عمليات الإزالة التي نفذها موقعا تويتر وفيسبوك، خلُصَت الورقة إلى أن محورًا مكونًا من ثلاث دول، هي: مصر والإمارات والسعودية، يواصل قيادة حملات تضليل تستهدف دولًا بعينها في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ بهدف خلق انطباع عن وجود سخط شعبي ضد قطر وإيران وتركيا. 

هذه الحملات نفذتها شركات تسويق رقمي، استعانت بأحدث الأخبار- في هذه الحالة جائحة كوفيد-19- لتعزيز جدول أعمالها، ونشرت في بعض الأحيان محتوى مختلطًا – معظمه ديني – للتغطية على أغراضها الحقيقية. 

ومن الناحية التكتيكية، رصدت الدراسة – التي شارك في تأليفها خمسة باحثين، هم: شيلبي جروسمان، خديجة ه.، رينيه ديريستا، تارا خرادبير، كارلي ميللر – ما وصفته بأنه «عملية غسيل للوسوم»، وهي محاولة لإضفاء الشرعية على الوسوم المصطنعة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي من خلال تغطيتها عبر وسائل إعلام مقروءة ومرئية منحازة جيوسياسيًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد