على أعتاب انتخابات الرئاسة الأمريكية.. ما دلالات الاختراق الأخير لموقع «تويتر»؟ 

صحيحٌ أن اختراق بعض المتسللين لمنصة «تويتر» وقرصنة عدد من حسابات السياسيين البارزين والمشاهير في الولايات المتحدة الأمريكية والاستيلاء على أكثر من 100 ألف دولار أمريكي في محفظة «البيتكوين» أثار ضجة كبيرة داخل الولايات المتحدة، لكن توقيت الحادثة قبل شهور من الانتخابات الرئاسية أثار كثيرًا من التساؤلات حول حقيقة التلاعب بمنصات التواصل الاجتماعي لتحقيق مكاسب سياسية.

حول هذه الحادثة طرح نانداجوبال راجان، المحرر الصحافي المتخصص في التكنولوجيا في عدد من الصحف الهندية، عدة استفسارات في تقرير نشرته صحيفة «إنديان إكسبريس» الهندية ليضع يده على ملابسات الحادث، والمتأثرين به، والتداعيات المترتبة عليه. 

حقوق إنسان

منذ 8 شهور
مترجم: جواسيس السعودية في «تويتر».. كيف تتجسس الحكومات على معارضيها إلكترونيًّا بسهولة؟

ويستهل الكاتب التقرير، بالإشارة إلى اليوم الذي وقع فيه الاختراق، قائلًا: كان يومًا سيئًا حتى بمعايير «تويتر»، ويمكن أن نسميه «أحد أكثر الهجمات الإلكترونية فظاعة في الذاكرة»، إذ كانت أكثر حسابات «تويتر» نفوذًا وقوة في أمريكا تُغرد جميعها عن عملات «البيتكوين» بعد ظهر الأربعاء.

كانت عملية احتيال بالطبع، لكنها استولت على دفعة اجتماعية من أكبر الحسابات الرسمية للشخصيات السياسية البارزة والترفيهية في الولايات المتحدة. ومع أن موقع «تويتر» حاول استعادة السيطرة وحذف هذه التغريدات، ظلت بعض الحسابات تنشر تغريدات مشابهة بعد ذلك.

ورصد التقرير الحسابات المخترقة البارزة، وكان من بينها حساب الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، وحساب المرشحين الرئاسيين للانتخابات الأمريكية: جو بايدن، والمغني كاني ويست، بالإضافة إلى حسابات قطبي التكنولوجيا، مؤسس شركة «مايكروسوفت» بيل جيتس والملياردير إيلون ماسك مؤسس شركة «تسلا» للسيارات، وعدد من حسابات المؤسسات الكبرى مثل «أبل» و«أوبر». 

ومع محاولة «تويتر» لاستعادة السيطرة على هذا الحادث الأمني، توقفت هذه الحسابات الموثقة الرسمية حول العالم لبعض الوقت، ولم تكن قادرة على التغريد. 

 ما هي ملابسات حادث الاختراق؟

ويروي الكاتب كيف حدث الاختراق؟ ومتى؟ قائلًا: «في حوالي الساعة الرابعة مساء الأربعاء في الولايات المتحدة، بدأت العديد من الحسابات البارزة في نشر تغريدات تدعو المتابعين للحسابات إلى تحويل مبالغ بعملة «البيتكوين» إلى محفظة معينة، ووعدوا بمضاعفة قيمته، وهو العرض الذي قالت «تويتر» دام لمدة 30 دقيقة فقط. 

ومن أوائل الحسابات التي تأثرت بالاختراق كانت حسابات شركتي «أبل» و«أوبر»، تليها حسابي ماسك وجيتس، لكن موجة الأختراق تمكنت في غضون ساعتين من قرصنة حسابات أوباما، وبايدن، ومايك بلومبرج، ومؤسس «أمازون» جيف بيزوس، من جانب آخر طال الاختراق الملاكمين فلويد مايويذر، ونجمة تلفزيون الواقع كيم كاردشيان، وعلى الفور أغلق «تويتر» معظم الحسابات الموثقة في الولايات المتحدة وسائر أنحاء العالم. 

واستدرك الكاتب «مع ذلك، تلقت محفظة بيتكوين التي روجت لها التغريدات المخترقة أكثر من 100 ألف دولار عبر 300 معاملة على الأقل، خلال الساعات الأربع التي كانت فيها هذه الحسابات نشطة».

ماذا قال موقع «تويتر» عن الحادث؟

غرد كايفون بيكبور، مدير المنتجات في منصة «تويتر»، قائلًا: إن «التحقيقات في هذا الاختراق الأمني لا تزال جارية»، ووعد بتحديثات إضافية من الدعم الفني.

وأوضح بيكبور: في الوقت نفسه، أردت أن أعرب عن أسفي حقا لعملائنا على العطل والإحباط الناشئ عن هذه الحادثة. بينما أقر الدعم الفني للمنصة، في سلسلة من التغريدات، بــ«الحادث الأمني» وأبلغ المستخدمين للحسابات أنهم قد لا يتمكنون من التغريد، أو إعادة تعيين كلمات المرور حتى تقوم منصة «تويتر» بمراجعة الحادث والوقوف على أسبابه. 

بعد حوالي أربع ساعات من الإقرار الأول، قالت منصة «تويتر»: «ينبغي أن تكون معظم الحسابات قادرة على التغريد من جديد، لكن إمكانية التغريد قد تتاح تارة ولا تتاح تارة أخرى، بينما نواصل العمل على إصلاح الخلل وعودة الأمور إلى طبيعتها بأسرع وقت ممكن». 

ونقل تقرير «إنديان إكسبريس» تعليق الرئيس التنفيذي لشركة «تويتر» جاك دورسي على حادثة الإختراق قائلًا: «مر علينا في تويتر يوم صعب، وانتابتنا مشاعر فظيعة جراء وقوع ما حدث، ونحن بصدد تقييم الوضع، وسنزودكم بكل ما يمكننا بمجرد حصولنا على معلومات واستيعابنا الكامل لما حدث بالضبط».

كيف حدث اختراق «تويتر»؟

يجيب الدعم الفني لمنصة «تويتر» قائلًا: رصدنا هجومًا منسقًا شنه أشخاص استهدفوا بنجاح عددًا من موظفينا ممن لهم حق الدخول على النظم والأدوات الداخلية للشركة، ثم استغل المتسللون هذه الثغرة بالتحكم في العديد من الحسابات التي تحظى بمتابعة قوية (ومنها الموثقة الرسمية) ونشروا تغريدات باسم أصحاب هذه الحسابات. 

وفي تغريدة أخرى أوضح الدعم «نتحرى وندرس أية أنشطة أخرى ضارة ربما يكون المتسللون نفذوها، أو أية معلومات حصلوا عليها، وسوف نزودكم بأي شيء نتوصل إليه».

وأشار التقرير إلى أن الثغرة التي استغلت من الواضح أنها كانت داخل أنظمة منصة «تويتر» نفسها، ولم تكن من أصحاب الحسابات المخترقة على «تويتر». 

ما هي التداعيات الأمنية لاختراق «تويتر»؟

يجيب الكاتب قائلًا: «إن تداعيات هذا الاختراق كبيرة للغاية بالنظر إلى حقيقة أن الحسابات المخترقة هي الأكثر قوة وشعبية، ونظرًا لتأثير «تويتر» على المحادثات السياسية عالميًا، وفي الولايات المتحدة على وجه التحديد، فإن اختراق الحسابات الموثقة الرسمية للعديد من السياسيين في هذا الوقت لا يبشر منصة تويتر بالخير».

وفي هذا الصدد، كتب عضو مجلس الشيوخ الأمريكي جوش هاولي من ولاية ميزوري الأمريكية، موجهًا حديثه إلى الرئيس التنفيذي لمنصة «تويتر» جاك دورسي مطالبا إياه بتقديم تفسير لما حدث بمجرد حل المشكلة، قائلًا: إن المنصة ينبغي أن توفر بعض التوضيحات للمؤسسة السياسية الأمريكية في الأيام القادمة. 

وأهمية هذا الاختراق تكمن في حدوثه خلال العام الذي تُجرى فيه الانتخابات الرئاسية، إذ أثير حديث في الولايات المتحدة خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة عن مخاطر التلاعب بوسائل التواصل الاجتماعي لتحقيق مكاسب سياسية. وأظهرت هذه الحادثة الجديدة كذلك أن عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي ربما يكونون أكثر عرضة للخطر من ذي قبل. 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد