تسمح العديد من البلدان بالتلقيح عن طريق نظام «الخلط والمطابقة»، الذي يأمل العلماء أن يكون له فوائد. والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل من بين أولئك الذين حصلوا التلقيح المختلط. 

 كتبت إميلي أنثيز، وهي صحافية متخصصة في العلوم ومؤلفة تنشر مقالاتها في العديد من الصحف والمجلات، تقريرًا في صحيفة «نيويورك تايمز» حول الاتجاه الجديد في لقاحات كوفيد-19، والمتمثل في إعطاء الشخص جرعة ثانية من لقاح مختلف عن اللقاح الأول؛ إذ يعتقد العلماء أن ذلك يمكن أن يزيد المناعة ضد الفيروس.

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن لقاحات فيروس كورونا الأكثر استخدامًا تُعطى على جرعتين، وكل شخص تقريبًا في جميع أنحاء العالم ممن تلقوا الجرعتين حصلوا على اللقاح نفسه في المرتين.

صحة

منذ 6 شهور
مترجم: هل تتحول أمريكا إلى الوجهة الأولى في «سياحة اللقاحات»؟

لكن هذا يتغير، ذلك أن المزيد من البلدان تسمح – بل تشجع في بعض الحالات – التلقيح بنظام «الخلط والمطابقة»؛ إذ يتلقى الشخص الجرعة الأولى من لقاح معين، ثم يتلقى الجرعة الثانية من لقاح مختلف. وكشفت الحكومة الألمانية يوم الثلاثاء عن أن المستشارة أنجيلا ميركل تلقت جرعتين مختلفتين، مما يزيد الاهتمام بهذه الطريقة.

تشير الكاتبة إلى أن بعض الدول جربت هذا النهج بدافع الضرورة؛ عندما نفدت إمدادات لقاح معين، أو بدافع الحذر؛ عندما أثيرت شكوك حول سلامة اللقاح بعد أن تلقى بعض الأشخاص جرعاتهم الأولى بالفعل.

وبينما لا تزال المؤسسات الأمريكية حتى الآن مترددة في تشجيع هذه الممارسة، فإن العلماء وصناع السياسات الصحية مهتمون بإمكانية أن يكون لإعطاء جرعات مختلفة للشخص نفسه مزايا كبيرة.

يستعرض التقرير في السطور التالية بعض الأسئلة الشائعة المثارة حول التلقيح بنظام «الخلط والمطابقة»:

التطعيم المختلط.. ما الفوائد المحتملة؟

إن خلط اللقاحات – يسميه العلماء «تعزيز أولي غير متجانس» – ليس فكرة جديدة، بل أجرى الباحثون تجارب عليها في إطار محاربتهم مجموعة من الأمراض الأخرى، مثل: إيبولا.

لطالما افترض العلماء أن إعطاء الناس لقاحين مختلفين قليلًا قد يولد استجابة مناعية أقوى، ربما لأن اللقاحات تحفز أجزاء مختلفة قليلًا من جهاز المناعة، أو تعلمه كيف يتعرف إلى أجزاء مختلفة من العامل المسبب للمرض.

تنقل الكاتبة عن جون مور، عالم الفيروسات في كلية الطب بجامعة ويل كورنيل، قوله: «تستند الحجة إلى أن واحدًا زائد واحد يساوي ثلاثة. لكن البيانات الفعلية هي التي ستحكم على مدى صحة هذه الحجة في الممارسة العملية حينما يتعلق الأمر بفيروس كوفيد-19».

Embed from Getty Images

بالإضافة إلى الفوائد المناعية المحتملة، يوضح تشو شينج، وهو عالم مناعة في جامعة ماك ماستر في كندا، أن نظام «الخلط والمطابقة» «يوفر أيضًا المرونة التي تشتد الحاجة إليها عندما تكون إمدادات اللقاح متفاوتة أو محدودة».

بم تخبرنا البيانات؟

تجري حاليًا تجارب سريرية متعددة لتحديد ما إذا كانت هناك فوائد أو عيوب لهذا النظام. يختبر الباحثون في جامعة أوكسفورد تركيبات مختلفة من اللقاحات – بما في ذلك جرعات من «أسترازينيكا-أوكسفورد» و«فايزر-بايونتيك» و«موديرنا» و«نوفاكس» – في التجربة التي تقودها مجموعة أوكسفورد باسم «كوم-كوف»، وأطلقت المعاهد الوطنية الأمريكية للصحة مؤخرًا تجربة على جرعات معززة مختلطة.

يختبر الباحثون الروس مزيجًا من لقاح سبوتنيك5 وأسترازينيكا. ويعتمد سبوتنيك، في حد ذاته، إلى حد ما على نهج «الخلط والمطابقة»؛ إذ توجد تركيبات مختلفة ما بين الجرعتين الأولى والثانية.

تلفت الكاتبة إلى أن معظم الدراسات ما زالت في مراحلها المبكرة، لكن بعضها نشر نتائج أولية واعدة. في الشهر الماضي، على سبيل المثال، أعلن فريق من الباحثين الإسبان أن الأشخاص الذين تلقوا جرعة من لقاح أسترازينيكا، وأتبعوها بجرعة من لقاح فايزر، أظهروا استجابة مناعية قوية.

قال الدكتور شينج: يبدو أن هذا النظام العلاجي يثير استجابة مناعية أقوى، مقارنة بالحصول على جرعتين من لقاح أسترازينيكا. ولم يتضح بعد ما إذا كان ذلك أفضل من جرعتين من لقاح فايزر، بحسب التقرير.

هل هذا آمن؟

تشير البيانات الأولية التي أظهرتها دراسة «كوم-كوف» إلى أن خلط اللقاحات ومطابقتها قد يزيد من احتمالات الآثار الجانبية الخفيفة والمتوسطة، بما في ذلك الحمى والإجهاد والصداع.

تشير البيانات إلى أن النظام غير المتطابق «قد يكون له بعض العيوب على المدى القصير»، كما كتب الباحثون، على الرغم من أنه من الممكن أيضًا أن تكون الآثار الجانبية علامة على استجابة مناعية قوية. ووجدوا أن معظم الآثار الجانبية تلاشت في غضون 48 ساعة.

إجمالًا، يتوقع العلماء أن تثبت البيانات أن هذا النهج آمن. ومنهم، دانيال ألتمان، عالم المناعة في إمبريال كوليدج لندن، الذي كتب في رسالة بريد إلكتروني: «كما تعلمنا في 18 شهرًا من صدمات كوفيد-19، لا تستبعد شيئًا أبدًا. لكن من الصعب حقًا تبرير أي خطر جديد مرتبط بما هو في الواقع نهج مناعي أساسي ومُجرب ومُختبَر».

أين يحدث هذا؟

تسمح السلطات الصحية في مجموعة متنوعة من البلدان بدرجة معينة من «الخلط والمطابقة». إذ بدأت المملكة المتحدة في السماح بخلط اللقاح في الأيام الأولى من طرحها اللقاح.

Embed from Getty Images

وقال مسؤولون في عدد من البلدان – من بينها ألمانيا وكندا والسويد وفرنسا وإسبانيا وإيطاليا – إن الأشخاص الذين تلقوا جرعة واحدة من لقاح أسترازينيكا، الذي ارتبط باضطراب نادر في تخثر الدم، يمكنهم تلقي لقاح مختلف في جرعتهم الثانية.

ولتجنب تبعات التأخير في تسليم جرعة أسترازينيكا، أعلنت كوريا الجنوبية الأسبوع الماضي أن العاملين في مجال الرعاية الصحية الذين تلقوا الجرعة الأولى من هذا اللقاح يمكنهم تلقي لقاح فايزر في الجرعة الثانية. كما قالت اللجنة الاستشارية الكندية للقاحات إنه يمكن استخدام لقاحي فايزر وموديرنا بالتبادل.

لكن إدارة الغذاء والدواء الأمريكية كانت أكثر تحفظًا. إذ تقول الوكالة إن الأشخاص الذين حصلوا على جرعة واحدة من لقاح فايزر أو لقاح موديرنا قد يتلقون جرعة ثانية من اللقاح الآخر في «حالات استثنائية»، مثل عدم توفر اللقاح الأصلي.

قال الدكتور مور: «لا أستطيع تخيل أن إدارة الغذاء والدواء سوف تسمح بهذا النوع من إستراتيجية «الخلط والمطابقة» دون تقييم بيانات التجارب السريرية بدقة».

لماذا حصلت أنجيلا ميركل على جرعتين مختلفتين؟

تمنح ألمانيا درجة كبيرة من الحماية للخصوصية الطبية، حتى خصوصية قادتها، لكن المتحدث باسم ميركل، ستيفن سيبرت، أشار إلى أن اختياراتها للقاح تتعلق في جزء منها بتقديم نموذج يُحتذى.

بعد ورود بعض الحالات التي تعرضت لتجلط ونزيف غير طبيعي، علق عدد من الدول الأوروبية استخدام جرعة أسترازينيكا في شهر مارس (آذار). واستأنف معظمهم، بما في ذلك ألمانيا، استخدامه بعد بضعة أسابيع، في أعقاب مراجعة أجرتها هيئة تنظيم الأدوية في الاتحاد الأوروبي.

ولكن عندما حصلت ميركل على جرعة من لقاح أسترازينيكا في أبريل (نيسان)، ظل كثير من الناس متشككين بشدة، مما أدى إلى إبطاء حملة التطعيم.

دولي

منذ 5 شهور
«فورين بوليسي»: كيف يغذي نقص لقاحات كورونا العنف المسلح في أفريقيا؟

وقال سيبرت للصحافيين يوم الأربعاء: «مع أول تطعيم لها بأسترازينيكا، ربما كانت المستشارة قد تمكنت من تشجيع العديد من الناس على تلقي لقاح أسترازينيكا».

أوصت لجنة اللقاحات الألمانية في أبريل (نيسان) أن أي شخص أقل من 60 عامًا حصل على الجرعة الأولى من استرازينيكا يجب أن يتبعها بجرعة من لقاح شركة «فايزر» أو «موديرنا». وخففت جهات التنظيم من تشديدها على هذه النصيحة خلال الشهر الجاري، لكن ميركل، البالغة من العمر 66 عامًا، تلقت لقاح موديرنا قبل بضعة أيام.

قال سيبرت: «ربما يمكنها أيضًا أن تخفف من مخاوف الناس بشأن ما يسمى بـ«التطعيم الهجين» من خلال تلقيها هي نفسها اللقاح».

لم يكن من الواضح سبب حصولها على جرعة موديرنا، في حين أن هناك فخرًا وطنيًّا كبيرًا في ألمانيا بشأن عمل «بايونتيك»، وهي شركة ألمانية.

تختتم الكاتبة تقريرها بقول الدكتور مور إنه لا يرى مشكلة في خلط اللقاحات، لكنه كان مهتمًّا بمعرفة نصيحة الخبراء التي تلقتها ميركل حول هذا الموضوع. وقال إنه يشك في أن رئيسًا أمريكيًّا كان سيفعل الشيء نفسه في هذه المرحلة من الجائحة، لأن جهات التنظيم الأمريكية، التي تتسم بالحذر الشديد، لم توافق عليه.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد