تناولت الكاتبة ليا فيزلر في تقريرها لموقع «كوارتز» الأمريكي نظرية علمية جديدة، يقدمها اثنان من أبرز علماء النفس، تخالف السرد التقليدي حول التحفيز والدوافع لتحقيق النجاح، إذ اعتدنا دائمًا أن نسمع أنه إذا لم يكن بإمكاننا تحقيق الأهداف، فعلينا طلب النصح والمساعدة من أحدهم ممن تمكن من تحقيق النجاح في المجال ذاته، أو حصل على ترقية ما في نفس مجال العمال، أو تمكن من تحقيق نجاح دراسي أو خسر الوزن بنجاح، أو حتى مر بضائقة مالية مشابهة ونجح في تجاوزها.

النظرية الجديدة تختلف مع ذلك الطرح السائد، والذي ينصحك دائمًا باستشارة هؤلاء الأشخاص، ثم فعل ما ينصحونك به، بل يرى العلماء أن تلك الفكرة ليست سخيفة فحسب، بل خاطئة بالكلية، وأن الحصول على الدعم والتشجيع يأتي بالأساس من تقديم النصيحة وليس استقبالها.

تحويل المعرفة إلى أفعال

نُشِرت الدراسة من جانِب الباحثتين بأحد دوريات معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا لورين إسكريس وينكلر، المتخصص في علم النفس التحفيزي، وآيليت فيشباخ، أستاذة علم النفس السلوكي بجامعة شيكاجو بوث، وكلتاهما تملك خبرة ودراية طويلة حول المشكلات المتعلقة بالتحكم في الذات، والتي دائمًا ما ترتبط بغياب الحافز لتحويل المعرفة التي يمتلكها الشخص إلى أفعال.

تقول الباحثتان إنه في سبيل تحقيق ذلك، قررتا تجربة طريقة معتادة وتحويلها إلى فكر جديد لتحفيز الأشخاص، وهي استبدال طلب النصيحة بتقديمها من جانب الأشخاص الذين يمرون بمعاناة معينة، وقامت الباحثتان بإجراء عدد من التجارب التي طُلِب فيها من أشخاص يمرون ببعض الأزمات تقديم النصح حول نفس المشاكل التي يمرون بها.

تضمنت الشريحة المستهدفة في التجربة أشخاصًا يمرون بأزمة بطالة ويعانون لإيجاد وظيفة جديدة، وآخرين يواجهون مشاكل في الادخار، فيما كانت هناك مجموعة تواجه مشكلة التحكم في الغضب، ومجموعة أخرى من الأطفال ممن لا يحققون النجاح المرجو في دراستهم. تقول الباحثتان إنه على الرغم من أن تقديم النصيحة لا يقدم أية معلومات جديدة لذلك الشخص، إلا أنها تزيد من ثقته بالنفس، وهو المفتاح لتحقيق النجاح والإنجاز أكثر من أي شيء آخر.

جاءت النتائج للتوافق مع ذلك الطرح. في إحدى الدراسات، قام مجموعة من العاطلين عن العمل بتقديم النصيحة لقرنائهم ممن يبحثون عن وظيفة أيضًا، قبل أن يقوم جميعهم بقراءة بعض النصائح حول إيجاد وظيفة جديدة من أحد المواقع الإلكترونية، لتجد الدراسة أنه بعد تقديم النصيحة، أكثر من 68% من الأشخاص العاطلين عن العمل أكدوا أنهم شعروا بمزيد من الحماسة والرغبة في البحث عن عمل مقارنة بهؤلاء الذي تلقوا النصيحة.

نتائج مذهلة

بالمثل، وجدت الباحثتان أن 72% أيضًا من الأشخاص الذين يواجهون مشكلة في الادخار شعروا بمزيد من التحفيز لادخار المال بعد تقديم النصائح حول الأمر مقارنة بمن تلقوا النصائح، وكذلك الحال في كل الحالات الأخرى التي تضمنتها الدراسة، ومن بينها أيضًا من يحاولون خسارة الوزن وأولئك الذين لا يستطيعون التحكم في غضبهم.

الأمر المفاجئ أيضًا أن المشاركين في الدراسة لم يكونوا على علم بمدى فاعلية تلك الطريقة، وأنهم توقعوا أن يكونوا تمامًا مثل قرنائهم بنهاية التجربة في نفس الحال من فقدان الرغبة في الوصول لأهدافهم، بحسب الدراسة. هذا التوقع الخاطئ يمكن تفسيره بنقص المعرفة، وأنه ناتج بالأساس عن عدم دراية هؤلاء الأشخاص بقدراتهم، إذ تؤكد الدراسة أن أغلب من يواجهون مشكلات في تحقيق هدف ما يعرفون تحديدًا ما ينبغي عليهم فعله لتحقيق النجاح، ولكنهم لا يفعلون فحسب.

أحد الأمثلة على ذلك أولئك الذين يحاولون خسارة الوزن، تقول فيشباخ أن البعض ربما يظنون أن من يفشل في خسارة الوزن لا يملك المعرفة الكافية حول الأنظمة الغذائية الفعالة لخسارة الوزن، ولكن الحقيقة أن من فشلوا في خسارة الوزن لديهم قدرًا من المعرفة حول الأمر، إلا أنهم لا يطبقون معرفتهم لتتحول إلى أفعال وخطوات عملية.

في نهاية التقرير، تقول الكاتبتان إن تقديم النصيحة بدلًا من الاستماع لها يساعد في تشجيع الأشخاص الذي يواجهون غياب الحافز، لأن ذلك الأمر يتضمن تقديم معرفتهم وخبرتهم التي اكتسبوها حول الأمر، كما تنصح الدراسة أيضًا بطلب النصح حينما يتعلق الأمر بشيء ليس لديك أية حلول أو معرفة حوله، ولكن إذا ما كان الأمر يتعلق بشيء ما تملك بعضًا من المعرفة والتجربة حوله ولكن ينقصك تطبيقها، فالأفضل في تلك الحالة هو تقديم النصيحة بدلًا من البحث عنها.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات

(0 تعليق)

تحميل المزيد