أعد بيتر سوسيو، كاتب ومؤلف مهتم بالشؤون العسكرية، مقالًا نشره موقع «1945» الأمريكي عن الغواصة الروسية تايفون التي تعد أكبر غواصة صُنعت في العالم.

وفي مستهل مقاله، يوضح الكاتب أن البحرية الأمريكية تمتلك عديدًا من السفن الحربية الضخمة، بما في ذلك السفينة جيرالد آر فورد (سي ڤي إن-78)، وهي أكبر سفينة حربية صُنِعت على الإطلاق من حيث الإزاحة (وزنها على أساس كمية الماء التي يزيحه جسمها مع الأحمال المتفاوتة). ولكن عندما يتعلق الأمر بالغواصات، فلا شيء يتفوق على طراز الغواصة تايفون التابعة للبحرية الروسية.

غواصة واحدة ضخمة

يلفت الكاتب إلى أن الغواصة معروفة بالاسم السوفييتي «مشروع 941 أكولا» (سمكة القرش)، وجرى التخطيط لسبع غواصات ضخمة استُكمِل منها ست غواصات. وأُخرِجت غواصتان الآن من الخدمة، وهما في الاحتياط، وثلاث غواصات أُوقفت عن العمل بينما لا تزال واحدة فقط في الخدمة؛ ولكن مع الإزاحة المغمورة للسفينة البالغة 48 ألف طن، لا تزال الغواصة ديمتري دونسكوي (TK-208) التابعة للبحرية الروسية تحافظ على الرقم القياسي لأكبر غواصة في العالم؛ وبالمقارنة، تبلغ الإزاحة للسفن من فئة أوهايو التابعة للبحرية الأمريكية 19 طن فقط (17,236 طنًا).

Embed from Getty Images

ويبلغ طول الغواصات 175 مترًا (حوالي 600 قدم)، وعرضها 23 مترًا، و12 متر غاطس، فهي كبيرة بكل المعايير. وصُنِعت فئة تايفون من هياكل ضغط متعددة، بما في ذلك خمسة هياكل داخلية تقع داخل هيكل علوي مكوَّن من هيكلين رئيسين متوازيين، وهي أوسع من أي غواصة أخرى بُنيت على الإطلاق، وتتميز بـ19 مقصورة، بما في ذلك وحدة معززة تضم غرفة التحكم الرئيسة بالإضافة إلى حجرة المعدات الإلكترونية فوق الهياكل الرئيسة وخلف أنابيب إطلاق الصواريخ.

ومن المحتمل أن يكون الحجم الهائل للغواصات موضع ترحيب من قبل ما يقرب من 160 بحارًا أطلقوا على الغواصة وصف المنزل في رحلات تستمر 120 يومًا أو أكثر، ويقال إن هناك ساونا على متن السفينة بالإضافة إلى مسبح صغير للطاقم.

تايفون المطورة

أفاد الكاتب أن السفينة الرائدة من هذه الفئة طُوِّرت خصيصًا للعمليات مع الأسطول الشمالي السوفيتي في كتل الجليد في القطب الشمالي، وجرى الانتهاء منها في ديسمبر (كانون الأول) 1981، مع دخول الغواصة تي كي-208 الخدمة في العام التالي، وصُمِّمت هذه الفئة بزعنفة مؤخرة متطورة مع زلاقة أفقية مثبتة بعد رفَّاصات السفينة، بينما صُمِّمت الزلاقات المائية الأفقية للمقدمة في الجزء الخاص بمقدمة السفينة بحيث يمكن سحبها إلى داخل جسم السفينة.

دولي

منذ 4 شهور
«ذا دبلومات»: قصة تطوُّر أسطولين بحريين.. كيف امتلكت الهند والصين حاملات الطائرات؟

ومن الجدير بالذكر أن الغواصة الأولى لا تزال في الخدمة، إذ جرى تصميمها لتخدم لمدة عشر سنوات بين عمليات التجديد الرئيسة؛ غير أنها بدأت عملية تحديث عام 1992، لكنها قضت بعد ذلك معظم التسعينيات في الحوض الجاف في مدينة سيفيرودفينكس بسبب المشكلات الاقتصادية والتكنولوجية، وبعد ما يقرب من 12 عامًا، عادت الغواصة إلى الخدمة، بعد أن أُعيد تسميتها على اسم دوق موسكو الأكبر ديمتري دونسكوي في القرن الرابع عشر والمؤسس المشهور للمدينة.

وبُنِيت تي كي-208 بوصفها غواصة من الجيل الثالث، ويشار إليها عمومًا باسم قارب من الجيل الرابع بسبب التعديلات المكثفة، ويجرى تشغيل الغواصة عن طريق مفاعلين نوويين للمياه، واثنين من التوربينات البخارية بقوة 50 ألف حصان، وأربعة مولدات توربينية بقوة 3,200 كيلووات، ويوفر هذا للقارب القدرة على الإبحار بسرعة تصل إلى 22.2 عُقَد على السطح و27 عقدة تحت الماء. وفي تصميمها الحالي، تحمل السفينة ديمتري دونسكوي 20 قاذفة لصواريخ بولافا البالستية الروسية من طراز (RSM-56).

وبحسب الكاتب، فقد أُطلق أحد الصواريخ من السفينة وهي تحت الماء بينما كانت تتحرك. وهي مجهزة أيضًا بستة أنابيب طوربيد مقاس 533 مم (21 بوصة) وطوربيدات من النوع 53.

واختتم الكاتب مقاله بالقول: لا يزال مستقبل آخر غواصات من فئة تايفون يمثل مشكلة، إذ بدأت البحرية الروسية في استخدام غواصات من فئة بوري (Borei) الجديدة بدلًا من القوارب القديمة؛ ومع ذلك يمكنك مشاهدة غواصة من فئة تايفون وهي تعمل في أي وقت، إذا شاهدت فيلم الصيد من أجل أكتوبر الأحمر (Hunt for Red October)، فستراها معروضة في أحداث هذا الفيلم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد