قال جوناثان تايرون في مقال له على موقع شبكة «بلومبرج»: إن ضابطًا سابقًا في «وكالة المخابرات المركزية الأمريكية (سي آي إيه)» كان يلقي كلمة عن إيران في منتدى دولي للأمن في إسرائيل يوم الثلاثاء الماضي، عندما قاطعه مدير المنتدى لبث خبر عاجل على الشاشة العملاقة.

إذ قالت القناة الثانية الإسرائيلية: «إن إيران تخلت للتو عن اتفاقها النووي مع القوى العالمية، وستبدأ في طرد المفتشين على الفور». انتشر الارتباك عبر القاعة؛ حيث قام المشاركون من بين بضع مئات – معظمهم من المسؤولين الحاليين والسابقين من دول، بما فيها فرنسا والولايات المتحدة وروسيا – بإخراج هواتفهم بحثًا عن التأكيد والتفصيل.

ولكن لم تمر نصف ساعة حتى فهم الجميع أنها أخبار مزيفة، يشير تايرون.

وقال منظمو المنتدى، الذي شاركت في رعايته السفارة الأمريكية وشركة «لوكهيد مارتن»، إنهم كانوا يمازحون الضيوف – فقد أذيع الخبر على الحاضرين بالإنجليزية، وليس بالعبرية. لكن لا أحد في الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ومقرها فيينا، وهي الهيئة المسؤولة عن التحقق من الاتفاق الإيراني، ضحك من المزحة.

«ڤوكس»: الاتفاق النووي الإيراني.. هؤلاء أبرز الفائزين والخاسرين من انسحاب ترامب

لا شيء يثير الدهشة

وأشار تايرون إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو – في وقت متأخر من يوم الأربعاء الماضي، في حفل استقبال خاص للدبلوماسيين – انتقد الجهود الرامية إلى إعاقة المنظمة التي رعت الأمن النووي لعقود. وبدون تسمية إسرائيل والولايات المتحدة، أوضح الدبلوماسي الياباني أن تلك الدول كانت مصدر غضبه، على حد قول بعض الدبلوماسيين الحاضرين.

وأضاف أمانو، بحسب موقع الوكالة الدولية للطاقة الذرية: «يجب عدم تقويض استقلال الوكالة. فإذا كانت هناك محاولات لممارسة الضغط علينا في ممارسة عملها، فإن ذلك سيؤدي إلى نتائج عكسية وضارة للغاية». وأكد مسؤول بالوكالة يوم السبت أن أمانو لم يقصد أمريكا. ورفض تحديد الدول التي يقصدها.

تؤكد الوكالة الدولية للطاقة الذرية أن إيران ما زالت ملتزمة بشكل كامل بالاتفاق الذي جرى التوصل إليه قبل ثلاث سنوات، ويعد سمة مميزة لإدارة أوباما، بعد أن وافقت إيران على الحد من أنشطتها النووية مقابل تخفيف العقوبات.

لم يمنع ذلك إدارة ترامب من الانسحاب من الاتفاق – ينوه تايرون – وتكثيف العقوبات الجديدة، ومحاولة استخدام الوكالة لتأزيم الوضع أكثر بمساعدة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

إيران ملتزمة بالقيود على برنامجها النووي

تسبب انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاقية إلى زيادة التوتر مع الموقعين الآخرين على الاتفاقية: الصين، وفرنسا، وألمانيا، وروسيا، والمملكة المتحدة – يؤكد تايرون. كما أنه أدى إلى حدوث انقسامات بين البيت الأبيض وأجهزة الاستخبارات الأمريكية، حيث انتقد ترامب مسؤولي المخابرات الخاصة به هذا الأسبوع؛ لكونهم «سلبيين وساذجين عندما يتعلق الأمر بمخاطر إيران».

 

مستويات اليورانيوم المخصب ظلت تحت الحد المتفق عليه

خاطب نتنياهو الكونجرس الأمريكي لحثه على رفض الاتفاق قبل توقيعه، واستمر في انتقاد الصفقة منذ آنذاك، مؤكدًا أنها لن تمنع إيران من الحصول على أسلحة نووية.

وفي العام الماضي، أعلن نتنياهو في مؤتمر صحافي عن قيام عملاء إسرائيليين بسرقة عشرات الوثائق من مستودع في طهران ادعى أنها تثبت أن الأخيرة كذبت بشأن محاولة سابقة لتطوير قنبلة، لكن نفت إيران هذه المزاعم، وقاومت إعادة فتح تحقيق استمر 12 عامًا للوكالة الدولية للطاقة الذرية في أنشطتها السابقة.

توقيت سيئ

جاء نشر الخبر الكاذب في إسرائيل في الوقت الذي كان فيه نائب وزير الخارجية الإيراني في فيينا لإجراء محادثات مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية لمحاولة حماية الاتفاق من الانهيار.

من جانبها، هددت القيادة الإيرانية بالقول: «إن البلاد مستعدة لإعادة تشغيل برنامج التخصيب باستخدام تكنولوجيا أكثر تقدمًا إذا انهار الاتفاق» – يضيف تايرون. وتدرس طهران صنع نوع الوقود النووي المستخدم في الدفع البحري؛ مما يعني ضمنًا أنها تستطيع تخصيب اليورانيوم أقرب إلى المستويات المطلوبة للأسلحة.

«فورين بوليسي»: هل كانت إيران على مقربة من إنتاج قنبلة نووية قبل الاتفاق النووي؟

في هذه الأثناء، يتحرك الاتحاد الأوروبي لمساعدة البلدان على تجنب العقوبات التي فرضتها إدارة ترامب لمنع الدول من التجارة مع إيران.

يوم الخميس الماضي، وضع الاتحاد الأوروبي آلية مالية جديدة لتجاوز القيود الأمريكية. وسيكون مقر الإطار الخاص لمواصلة العمل بالاتفاقية – المسمى «الأداة لدعم التبادلات التجارية» – الرئيس في باريس، ويخضع إلى قيادة ألمانيا.

سيكون لهذا الكيان «تأثير إيجابي على العلاقات التجارية والاقتصادية مع إيران، ولكن الأهم من ذلك على حياة الشعب الإيراني»، وفقًا لمسودة البيان المشترك الذي اطلعت عليه بلومبرج.

وقالت بعثة الولايات المتحدة للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا في رد عبر البريد الإلكتروني: إن المفتشين الدوليين يمكنهم مواصلة الاعتماد على الدعم الكامل من الولايات المتحدة، «حيث إنهم ينفذون عملهم المهم في إيران».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد