نشر موقع ستراتفور الإخباري المهتم بالتحليلات الجيوسياسية تقريرًا حول إمكانية لجوء أمريكا إلى الحلول الدبلوماسية لحسم الصراع الدائر في سوريا بعد فشل كل الحلول العسكرية، والحفاظ على المكاسب التي تحققت ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

تحركات أمريكا لكسر العزلة الدبلوماسية مع دمشق

وفي البداية، يشير التقرير إلى أنه من الواضح أن الولايات المتحدة ماضية في طريقها نحو التحول عن استراتيجيتها الانعزالية القصوى التي تبنتها في سوريا، وستشارك مشاركة محدودة مع دمشق من أجل تأمين المكاسب التي حققتها في البلاد، ومنع عودة ظهور تنظيم الدولة الإسلامية (داعش). وفي 18 أكتوبر (تشرين الأول)، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية أن كبير مسؤولي مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، كاش باتيل، سافر إلى سوريا أوائل هذا العام للمشاركة في مفاوضات مباشرة تتعلق بإطلاق سراح الصحفي الأمريكي أوستن تايس ومواطنين أمريكيين آخرين احتجزتهم الحكومة السورية باعتبارهم رهائن. وذكر التقرير أيضًا أن باتيل سلَّم رسالة شخصية من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى الرئيس السوري بشار الأسد في شهر مارس (آذار)، ما كسر الحاجز المضروب بين الحكومتين لما يقرب من عقد من العزلة الدبلوماسية.

ويضيف التقرير أن هذه الإجراءات تأتي في الوقت الذي تواجه فيه الولايات المتحدة على نحو متزايد احتمالية ارتباط تحقيق أهدافها في سوريا بضرورة وجود قدر من المشاركة المحدودة مع حكومتها. ولم تتضمن المهمة الأمريكية لمكافحة الإرهاب في سوريا بعد عنصرًا عسكريًّا رئيسًا للتعامل مع نظام الأسد. وبدلًا من ذلك، شجَّعت واشنطن فرض عزلة اقتصادية على دمشق. ومع ذلك، فشل هذا في ردع الحكومة السورية عن محاولة السيطرة على شمال شرق البلاد وتهميش الشريك الأساسي للولايات المتحدة في جهودها لاحتواء تنظيم الدولة الإسلامية في البلاد، والمعني به قوات سوريا الديمقراطية (قسد).

أبرز نقاط في القضية السورية

  • تركزت مهمة الولايات المتحدة في سوريا بصورة كبيرة على تفكيك تنظيم الدولة الإسلامية منذ انتشار قوات واشنطن لأول مرة في البلاد في عام 2014.
  • لا تزال قوات تنظيم الدولة الإسلامية قادرة على العمل سرًا في جميع أنحاء الأراضي التي يسيطر عليها النظام، ويرجع ذلك إلى حد ما إلى أن سوريا تفتقر إلى الأجهزة الأمنية الفعَّالة اللازمة لقمع التنظيم بعد ما يقرب من عقد من الحرب الأهلية.
  • منذ أن تولى ترامب منصبه في عام 2016، كانت الولايات المتحدة أقل انخراطًا في الجهود الدبلوماسية الخاصة بالتفاوض من أجل إنهاء الحرب الأهلية المستمرة في سوريا.

ويلفت التقرير إلى أنه من خلال الانخراط مع الحكومة السورية، تسعى واشنطن إلى تحقيق أقصى قدر من الاستقلال الذاتي لقوات سوريا الديمقراطية، ومنع وقوع المزيد من الاشتباكات بين القوات الأمريكية والسورية، وربما توسيع نطاق مفاوضات السلام بين دمشق وقوات المعارضة الأخرى. وربما يؤدي التقارب المحدود مع دمشق إلى تقليل التوتر في الشمال الشرقي وبناء الثقة نحو بدء مفاوضات أوسع تهدف إلى تأمين قوات سوريا الديمقراطية، وربما يوسِّع دور الولايات المتحدة في العملية الدبلوماسية الأكبر التي تقودها الأمم المتحدة والتي تهدف إلى إنهاء الحرب الأهلية.

  • يُعد تبني مهمة طويلة الأمد في سوريا أمرًا محفوفًا بالمخاطر السياسية بالنسبة للبيت الأبيض. وفي استطلاع أجرته شبكة سي إن إن في شهر أكتوبر 2019، قال 42% من الأمريكيين إنهم يفضلون الانسحاب المفاجئ للقوات الأمريكية من البلاد.
  • تسبب القوات الروسية والسورية مضايقات على نحو متزايد للدوريات الأمريكية في البلاد. وأدَّت هذه المضايقات إلى إصابة جنود أمريكيين وقتل جنود سوريين، مما يزيد من خطر وقوع اشتباكات محتملة من شأنها أن تَجُر واشنطن إلى عمق الصراع في البلاد.

تقليص النفوذ الإيراني في سوريا

وفي النهاية، يخلُص التقرير إلى أنه مع انحسار مخاطر الضغط الدبلوماسي الأمريكي لعزل سوريا، من المرجح أن تفكر دول الخليج العربي المجاورة في تحسين علاقاتها بدمشق. وسترسل المشاركة الأمريكية إشارة إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين بأن بإمكانهما استكشاف مزيد من العلاقات مع سوريا على أمل المساعدة في الحد من النفوذ الإيراني في البلاد، من دون خوف من التعرض لعقوبات أمريكية فورية. كما ستُشجع عمان على توسيع علاقاتها مع سوريا بحثًا عن تحقيق مزيد من الصفقات ذات الفوائد الاقتصادية. ويجدر بالذكر أنه في شهر ديسمبر (كانون الثاني) عام 2018، أعادت الإمارات والبحرين فتح سفارتيهما في دمشق، لكن الضغوط والعقوبات الأمريكية آنذاك منعت البلدين من توسيع علاقتهما مع سوريا.

عربي

منذ شهر
بالأرقام.. 10 أشباح تطارد المواطن يوميًّا في سوريا

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد