نشرت صحيفة «بوليتيكو» الأمريكية مقابلة أجرتها نيجار مرتضوي، وهي صحافية إيرانية-أمريكية ومحللة سياسية مقيمة في واشنطن، وتغطي الشؤون الإيرانية والعلاقات الأمريكية-الإيرانية، مع وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف تحدث فيها باستفاضة عن الاتفاق النووي وظروف عودة أمريكا إليه. كما تطرّق إلى المعتقلين الأمريكيين في إيران ونظرائهم الإيرانيين في أمريكا، وتحركات التطبيع الأخيرة لجيران إيران الخليجيين مع إسرائيل.

دولي

منذ 3 شهور
مترجم: إسرائيل وإيران والصين.. كيف يشكِّلون العلاقات بين أمريكا والشرق الأوسط؟

تقول نيجار: إن جو بايدن أوضح خلال حملته أنه يريد تغيير حملة الضغط الأقصى التي تبنّاها سلفه مع إيران، والبدء في محادثات حول إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة، وهي اتفاق الاحتواء النووي لعام 2015 بين إيران والدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا والاتحاد الأوروبي. وبعد مضي أكثر من شهرين من رئاسة بايدن، لم تزل إيران والأطراف الأخرى تنتظر؛ إذ تصرف بايدن على نحو أبطأ مما توقعه الكثيرون، خاصة أولئك الذين يراقبون تحركاته من داخل إيران.

أمريكا وإيران.. رغبات مختلفة

ترى الكاتبة أن بايدن ربما يحاول أن يكسب الوقت بينما يفكر في خياراته. وأشار بعض المسؤولين الأمريكيين أن إدارة بايدن قد ترغب في إعادة صياغة الاتفاق، أو على الأقل تحديثه، بدلًا عن مجرد إحياء نسخة 2015. وتعهّد وزير الخارجية أنتوني بلينكن «بإطالة أمد الصفقة وتقويتها». وفي جلسة الاستماع لتعيين ويندي شيرمان في منصب نائب وزير الخارجية في أوائل مارس (آذار)، ألمحت بدورها إلى الحاجة إلى إعادة صياغة الاتفاق. وقالت للمشرّعين: «لقد تغيّرت الحقائق على الأرض وكذلك الجغرافيا السياسية للمنطقة والطريق المستقبلي يجب أن يتغير بدوره».

لكن القادة الإيرانيين يتمسّكون بالاتفاق الحالي، ويرون أن الأمر متروك لأمريكا للانضمام إلى الاتفاق. ولم تزل إيران تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بإجراء عمليات التفتيش، وهو شرط في اتفاق 2015. وألمح المسؤولون الإيرانيون إلى أن هناك خطوة أولى يمكن أن تتخذها أمريكا إذا كانت مهتمة حقًا بكسر الجمود وهي تمكين إيران من الوصول إلى الأموال المجمدة في البنوك الكورية الجنوبية بسبب العقوبات الأمريكية.

Embed from Getty Images

ويقول المسؤولون الإيرانيون: إن هذه الأموال في حالة الإفراج عنها ستُستخدم فقط للسلع الإنسانية، وستكون خطوة كبرى في اتجاه إنعاش العلاقات الأمريكية الإيرانية.

ومع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية في يونيو (حزيران)، لم يتبق سوى وقت قصير لطهران وواشنطن لبدء العملية الدبلوماسية وإحياء الصفقة قبل تغيير الإدارة والحسابات السياسية في إيران. وأثارت الهجمات الأخيرة بين الولايات المتحدة والقوات المدعومة من إيران في سوريا والعراق تساؤلات حول المدة التي سيبقى فيها الطرفان على هذه الحال (منتظرين من الطرف الآخر أن يتخذ الخطوة الأولى) قبل أن تحول التوترات المتزايدة دون إمكانية التوصل إلى اتفاق دبلوماسي.

جواد ظريف.. المحاور المعتدل الذي رهن مسيرته العملية على هذا الاتفاق 

وتضيف الكاتبة أن أحد اللاعبين الأساسيين في هذه المناقشات هو وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف الذي أبرم الاتفاق النووي عام 2015. ويُنظر إلى ظريف، الذي يتحدث الإنجليزية بطلاقة وتعلّم في كلية الدراسات العليا في كولورادو، على أنه أحد المعتدلين البارزين في إيران، إلى جانب الرئيس حسن روحاني. ورهن طريف مسيرته العملية على هذا الاتفاق، وواجه رد فعل عنيف عندما انسحب الرئيس دونالد ترامب منه في عام 2018.

وأعلن ظريف استقالته عام 2019، لكن روحاني رفضها، واستمر ظريف في منصبه. والآن يبدو أن ظريف عالق بين أمريكا ورغبتها في إعادة صياغة الاتفاق، وإيران التي تعارض بشدة أي شيء سوى استئناف الاتفاق الأصلي. إنه موقف صعب حتى بالنسبة لظريف، الذي اعتاد السير على حبل رفيع كمحاور معتدل مفضل في بلد يُعتقد أن المتشددين يمتلكون فيه معظم السلطة.

Embed from Getty Images

تقول نيجار: تحدثنا مع ظريف عبر تطبيق سكايب لسماع المزيد حول ما تفهمه إدارته من بايدن حتى الآن، وكيف تؤثر السياسة الإيرانية المحلية على إمكانية إحياء الاتفاق، والمواطِن التي يمكن أن يُظهِر فيها الإيرانيون مرونة، وتلك التي سيتشبّثون فيها بمواقفهم. وجرى بيننا الحوار التالي:

نيجار: تطالب كل من إيران وأمريكا بالعودة إلى الامتثال الكامل للاتفاق النووي، لكن بعد شهرين من إدارة بايدن، ما زلنا نرى مأزقًا دبلوماسيًا. ويبدو أن كل جانب ينتظر من الآخر أن يتخذ الخطوة الأولى، وفي حين تقول إدارة بايدن إنها مستعدة للاجتماع ومناقشة عملية العودة، لماذا لم يحدث اللقاء؟

ظريف: من الواضح أنه عندما اتفقنا على خطة العمل الشاملة المشتركة في يوليو 2015، نفّذت إيران الخطة والالتزامات الناشئة بموجبها، وتحققت الوكالة الدولية للطاقة الذرية من التنفيذ الإيراني في يناير (كانون الثاني) 2016 ثم استجابت أمريكا بعد ذلك. كان هذا هو تسلسل الأحداث في البداية، ثم واصلت إيران الامتثال للخطة، وامتثلت أمريكا من جانبها خلال إدارة أوباما، بشكل أو بآخر. ثم جاءت إدارة ترامب، ولم تمتثل أمريكا لمدة أربع سنوات، وفي منتصف تلك السنوات الأربع انسحبت تمامًا من الصفقة.

والآن إذا أرادت أمريكا العودة إلى الصفقة فعليها أن تتبع الترتيب نفسه الذي بدأنا به. يجب أن تعود إلى الامتثال، وستتبعها إيران. وكانت أمريكا قد توقفت عن الامتثال وبعد عام أو ما يقرب من 15 شهرًا، أشارت خمسة تقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن إيران استمرت في الامتثال حتى بعد انسحاب أمريكا من الصفقة. ثم أوقفت إيران التزامها وقلّصته، وهذا من ضمن شروط الخطة (لا تزال إيران تعتبر نفسها طرفًا في الصفقة)، والآن نريد العودة إلى الامتثال، فعلى الطرف الذي بدأ هذه العملية أن يعود أولًا وستعود إيران على الفور.

الآن لماذا لا نتحدث؟ السبب في ذلك هو أنه لا يوجد ما يمكن الحديث عنه، لدينا اتفاق وتحدثنا عن هذا الاتفاق مع نفس الأشخاص الموجودين في البيت الأبيض اليوم، ومع نفس الأشخاص الموجودين في وزارة الخارجية. لذا فهم يعرفون بالضبط ما يلزم للعودة إلى الامتثال، وما لم يكونوا جادين بشأن ما يقولونه، فإنهم يريدون استخدام الضغط والإكراه لانتزاع تنازلات جديدة من إيران. وهذا ما قالته ويندي شيرمان في جلسة تنصيبها نائبًا لوزير الخارجية وهوما قاله الآخرون.

Embed from Getty Images

إنهم يريدون اتفاقًا أوسع، ويريدون التحدث عن بند انتهاء مدة الاتفاق، والصواريخ، وقضايا أخرى.

ولكن خلال 12 عامًا من المفاوضات، من 2003 إلى 2015، وخلال العامين اللذين ركزنا فيهما على المفاوضات، مع الأمريكيين في الغالب، تعاملنا مع كل هذه القضايا والآن يريدون إعادة فتح هذه المناقشات، مما يعني عامين آخرين من المناقشات غير الضرورية؛ لذلك ليس هناك ما يمكن الحديث عنه. نحن على استعداد للموافقة على ترتيب للخطوات، أي أن تتخذ أمريكا خطوات. وبمجرد أن نتأكد أن هذه الخطوات قد اتُخذت، يمكن حينها أن نبدأ في خطواتنا. وعملية التحقق بالنسبة لإيران واضحة جدًا أي من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

نيجار: وما هو التوقيت والتسلسل الذي ستوافق عليه إيران؟

ظريف: يمكن لأمريكا تنفيذ التزاماتها غدًا أو في غضون 20 يومًا أو حتى شهر، ولكن يجب أن يكون هناك أمر تنفيذي. ومن الواضح ما هي العقوبات التي يجب إزالتها، هناك ما يقرب من 800 عقوبة جديدة فرضها الرئيس ترامب أو الكونجرس. وبمجرد أن يدخل التخلي عن هذه العقوبات حيز التنفيذ، أي بمجرد أن يسمح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية التابع لوزارة الخزانة الأمريكية بتحويل الأموال، ونقل النفط، والتنقل، والشحن، وكل ذلك، عندها يمكن لإيران العودة إلى الامتثال فورًا. وامتثالنا لا يستغرق وقتًا، ويمكن للوكالة الدولية للطاقة الذرية التحقق من ذلك.

نيجار: وكم من الوقت يمكن أن تنتظر أنت وإيران هذه العودة الأمريكية للاتفاق؟

ظريف: الوقت الذي تحتاجه أمريكا للعودة.

نيجار: إذًا ستبقى إيران رسميًا في الصفقة حتى تعود أمريكا؟

ظريف: حسنًا، نحن نستخدم الفقرة 36 ​​الطارئة الخاصة بحل النزاعات في خطة العمل الشاملة. وانطلاقًا من قرار البرلمان الإيراني الذي أصبح قانونًا ونحن ملزمون بتنفيذه، إذا استمرت أمريكا في عدم امتثالها، فهذا يعني أن إيران ستتخذ خطوات جديدة، كما هو محدد بوضوح وشفافية في القانون. والقانون موجه للحكومة، وليس إنذارًا لأحد، بل هو قانون محلي موجه إلى حكومة إيران ونحن ملزمون به. وبمجرد عودة أمريكا إلى الامتثال، سيعود كل شيء كما كان.

نيجار: هل فاجأك بايدن بعد أن أصبح رئيسًا أو تصرف بأسلوب مختلف عن المتوقع؟

ظريف: لا، لم أنتظر أن يتعامل بأسلوب مختلف. وأعتقد أن أمريكا لم تزل في عملية مراجعة السياسات، لكن ينبغي ألا تُصوّر نفسها على أنها غيرت سياستها، لأنها لم تفعل.

جو بايدن - بايدن- بايدن ومبارك

وما نراه من السياسات الأمريكية مماثل لسياسة إدارة ترامب؛ إذ رأينا وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، يتفاخر بمنع كوريا الجنوبية من نقل جزء بسيط من أموالنا الخاصة إلى القناة المالية السويسرية، وهذا يعني أن بلينكن يمنعنا من استخدام أموالنا لشراء الغذاء والدواء، وهو ما يرقى إلى جريمة حرب دولية.

نيجار: هناك عدد من المواطنين مزدوجي الجنسية محتجزين في إيران، مثل نازانين راتكليف، البريطانية من أصل إيراني، والأمريكيين ذوي الأصول الإيرانية مثل سياماك نمازي ووالده باقر نمازي وعماد شرقي ومراد طهباز. لماذا يقبع كثيرٌ من مزدوجي الجنسية في السجون الإيرانية ولماذا لم يُطلق سراحهم بعد؟

ظريف: حسنًا، من المثير للاهتمام ألا تتحدثي سوى عن مزدوجي الجنسية المحتجزين في إيران ولا تأتين على ذكر المحتجزين في أمريكا الذين يقبع عدد كبير منهم في السجون الأمريكية فقط لأنهم انتهكوا العقوبات المفروضة. ويعامل أحدهم، وهو كافح أفراسيابي، بوصفه مجرمًا لأنه كتب مقالات عن إيران وقدم استشارات لبعثتنا في نيويورك.

لذلك، هذا ليس موقفًا من طرف واحد. ولسوء الحظ، فإن الولايات المتحدة تتعامل بتمييز مع الإيرانيين الأمريكيين، بالإضافة إلى أنها تمنع الإيرانيين، في إطار الحظر المفروض على رعايا الدول المسلمة، من القدوم إلى الولايات المتحدة وزيارة ذويهم. واليوم رفع بايدن حظر السفر، لكنه لم يزل يعتقل إيرانيين.

نيجار: لكن لماذا تفعل إيران هذا أيضًا؟

ظريف: تقول الولايات المتحدة إن المحتجزين لديها خالفوا القانون، ويقول قضاؤنا إن المحتجزين لدينا خالفوا القانون. وقدمت اقتراحًا بصفتي وزيرًا للخارجية في سبتمبر (أيلول) 2018 لإجراء تبادل، أي مبادلة المسجونين في الولايات المتحدة بالمسجونين في إيران، وكلهم إيرانيون أمريكيون.

نيجار: كان هذا في عهد ترامب، فهل هناك أي محادثات حالية للمبادلة؟

ظريف: لا للأسف، لم تصلنا أي مقترحات. لكننا أعلنا أننا على استعداد لمبادلة جميع السجناء الإيرانيين والأمريكيين من أصول إيرانية وغيرهم من الإيرانيين المحتجزين في أوروبا، والمحتجزين في إفريقيا وبلدان أخرى بناءً على طلب الولايات المتحدة. لذلك، فلنكتفي في الحديث عن هذا الأمر عند هذا الحد، هناك محتجزون في الولايات المتحدة ومحتجزون في إيران، يمكننا مبادلتهم جميعًا.

الاتفاق النووي الإيراني - بايدن

نيجار: يهتم الرئيس بايدن بعدد من القضايا، بالإضافة إلى مفاوضات الاتفاق النووي، ومنها برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ووجود إيران الإقليمي وحقوق الإنسان. فهل إيران مستعدة لمناقشة أي من هذه القضايا مع الولايات المتحدة؟

ظريف: فيما يتعلق بالصواريخ الباليستية والقضايا الإقليمية، ناقشناها في خطة العمل الشاملة المشتركة. وتعكس القرارات التي توصلنا إليها في خطة العمل الشاملة المشتركة هذه المناقشات، فقد قررت مجموعة (5 + 1) مواصلة القيود على أسلحة إيران لمدة خمس سنوات، والذي انتهى في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. كما قرروا مواصلة القيود على الصواريخ لمدة ثماني سنوات لبناء الثقة وتعزيزها بشأن طبيعة برنامجنا النووي السلمية.

وتكمن مشكلة الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين في أنهم عندما يتعاملون مع شيء ما ولا يرضيهم بنسبة 100%، فإنهم يرغبون في إعادة مناقشته مرة أخرى. وأعلنها المرشد الأعلى بوضوح أنه إذا اجتازت الولايات المتحدة اختبار خطة العمل الشاملة المشتركة، ستفكر إيران في مناقشة القضايا الأخرى.

لكني لا أعتقد أن الولايات المتحدة ستكون مستعدة لمناقشة هذه القضايا. هل الولايات المتحدة مستعدة لتقليص شحنات مبيعات الأسلحة إلى المنطقة؟ إذ تشتري منطقتنا 25% من مبيعات الأسلحة التي تشتريها دول العالم، ولا شيء منها يُباع لإيران. فهل الولايات المتحدة وحلفاؤها الغربيون مستعدون للتوقف عن ذلك؟ هذه سوق مربحة جدًا، ولا أعتقد أن الرئيس بايدن سيتوقف.

وتابع ظريف: تنفق السعودية قرابة سبعة أضعاف ما تنفقه إيران على الأسلحة، فهل هم مستعدون لتقليص هذه النسبة؟ لأن القضايا الإقليمة لا تتعلق فقط بنزع السلاح الإيراني، هل حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة مستعدون للقيام بدورهم؟ هل السعودية مستعدة لوقف عدوانها على اليمن؟ هل السعودية مستعدة لوقف دعم الإرهابيين في العراق وسوريا وأفغانستان؟ وهذه عينة من الأسئلة الواضحة التي ستطرح. لكننا أعلنا بوضوح أننا مستعدون للتحدث مع جيراننا في المنطقة (دول مجلس التعاون الخليجي، وإيران، والعراق).

نيجار: هناك تحالف متزايد بين إسرائيل وبعض دول مجلس التعاون الخليجي؟ وكيف أثَّر ذلك على حسابات إيران في المنطقة؟

ظريف: لسوء الحظ، يُؤثر هذا التحالف على ترتيباتهم الأمنية، وأقصد أن بعض جيراننا في الخليج العربي حاول باستمرار توفير الأمن من خلال الوكلاء. فكان صدام حسين وكيلهم في وقت من الأوقات، ثم ترامب، وحاليًا يريدون نتنياهو. لكن هذا الأمر لم يُفلح سواء مع صدام حسين أو مع ترامب، وبالتأكيد لن ينجح مع نتنياهو. ولن يجلب نتنياهو إلى هذه البلاد سوى الحرب لأنه بالكاد يستطيع إبعاد نفسه عن السجن، ناهيك عن توفير الأمن لهم.

التطبيع الإمارات

التطبيع الإماراتي

وهم مخطئون بشدة في هذا. لكننا مستعدون للتحدث مع جيراننا، بل اقترحنا عليهم، قبل 3-4 سنوات، تنسيق ترتيب أمني إقليمي أو إبرام اتفاقية عدم اعتداء (حياد). وقدمنا مبادرة «هرمز للسلام مشروع الأمل». ولم تزل كل هذه المبادرات مطروحة على الطاولة.

نيجار: تريد بعض دول مجلس التعاون الخليجي أن يحضر هذه المباحثات حلفاؤها الغربيون وأمريكا بالتحديد، فهل إيران مستعدة للجلوس مع الجميع على الطاولة لمناقشة الحد من التوترات في المنطقة؟

ظريف: نعتقد أن السبب وراء التوترات في المنطقة وجود القوات الأجنبية. ونحن مستعدون للحديث مع جيراننا، ويُمكن للأمم المتحدة توفير مظلة بموجب قرار مجلس الأمن رقم 598، والذي يمنح جيراننا الضمانات والتأكيدات أنه ستكون هناك مظلة دولية.

نيجار: إيران من أوائل الدول في المنطقة التي ضربها فيروس كورونا، من أي الدول ستحصلون على اللقاحات؟ وما هو جدول إيران الزمني أو خطتها لتطعيم جميع السكان؟

ظريف: بدأنا في تطعيم الشعب الإيراني قبل أسبوعين، وبدأنا مع العاملين بالقطاع الصحي، وكبار السن والأشخاص في الشرائح الضعيفة من السكان. ولسوء الحظ، منعت العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة إيران من سداد مدفوعاتها إلى مبادرة «كوفاكس»؛ إذ تأخرنا بدفع مستحقاتهم لحوالي أربعة أشهر قبل أن نتمكن من سدادها في يناير الماضي.

وفي الوقت الراهن، وافق المجتمع الطبي الإيراني على استخدام لقاح سبوتنيك ولقاح سينوفارم، وجاري الموافقة على سينوفاك. ولدينا ثلاث لقاحات إيرانية تخضع لتجارب المرحلتين الثانية والثالثة.

ومن المؤسف أن الغرب يُخزّن اللقاحات، وهذه مشكلة يُواجهها المجتمع الدولي أثناء تفشي الجائحة؛ إذ بالكاد تحصل الدول غير الغربية على أي لقاح. وهذه الجائحة يجب أن تُعالج على المستوى العالمي؛ إذ لا يمكنُك معالجتها محليًا فحسب، وللأسف لا يرى الغرب الأمر على هذا النحو.

نيجار: حسنًا، صدر توجيه من المرشد الأعلى بحظر بعض اللقاحات الغربية، خاصة الأمريكية والبريطانية، كيف يصدر توجيه مثل هذا عندما تتحدث عن اللقاحات والغرب؟

ظريف: لم يتخذ المرشد الأعلى القرار بمبادرة منه، لكن المجتمع الطبي كان لديه طلبات للحصول على اللقاحات المعدّلة وراثيًا، والمسمى (الحمض النووي الريبي المرسال mRNA) وينتمي لقاحي فايزر ومودرنا إلى هذا النوع. لكننا نحصل على لقاحات أخرى بموجب مبادرة كوفاكس، نحصل على أسترازينكا، وهو لقاح سويدي بريطاني ونحصل على لقاحات هندية بريطانية.

نيجار: هناك شائعات بأنك قد تكون مرشح الإصلاحيين للانتخابات الرئاسية المزمع إجراؤها في يونيو (حزيران). هل سترشح نفسك للرئاسة؟

ظريف: لن أفعل.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد