تغير المناخ يقتل الأمريكيين ويدمر البنية التحتية المادية للبلاد.

كتبت آني لاوري، كاتبة صحافية تغطي الشؤون السياسية الاقتصادية، مقالًا نشرته مجلة «ذي أتلانتك» الأمريكية حول التكلفة الباهظة لتغير المناخ والذي ستعاني أمريكا منه الأمَرَّين إذا ما استمرت درجات الحرارة في الارتفاع، وسيأتي ذلك في صورة انخفاض في الإنتاج الاقتصادي وانهيار في البنية التحتية، ناهيك عن المتاعب الاجتماعية والصحية الخطيرة.

وفي مستهل مقالها، ذكرت الكاتبة أن الحكومة الفيدرالية تنفق ما يقرب من 700 مليار دولار سنويًّا على الجيش، ولكنها ربما تنفق 15 مليار دولار سنويًّا في محاولة لفهم تغير المناخ ووضْع حدٍ له.

لقد فكرتُ في هذه الأرقام كثيرًا الأسبوع الماضي، وأنا أحاول منع طفلي من اللعب في الرماد، وأنا أحاول تهدئة كلابي وهم يسيرون ويلهثون أثناء التباشير الأولى لنور الصباح، وأنا أحاول أن أعرف ما إذا كان جهاز تنقية الهواء الخاص بي سيحمي رئتَيَّ، وأنا أحاول أن أفهم لماذا اكتَسَت السماء بلون اليقطين، وحاولت ألا أفكر في مخاطر الإصابة بالسرطان من جراء تنفس دخان حرائق الغابات، أسبوعًا تلو الآخر.

إن الحكومة ملتزمة بالدفاع عنا وعن حلفائنا ضد الأعداء الخارجيين. غير أنه عندما يتعلق الأمر بأكبر تهديد وجودي نواجهه جماعيًّا – التهديد الذي يهدد بجعل جزء كبير من الكوكب غير صالح للسكن، وتجويع الملايين، وإشعال صراعات عنيفة في أنحاء العالم – اختارت ألا تفعل شيئًا تقريبًا. والأسوأ من ذلك، تواصل الحكومة الفيدرالية دعم الوقود الأحفوري وتعزيزه، ومن ثم تدمير الكوكب الذي يمثل وطننا. إن جحيم المناخ موجود هنا في بلادنا، ولا يمكننا تحمُّله ولا تحمُّل كلفته أيضًا.

مبررات رفض ترامب لاتفاقية باريس

أصر الجمهوريون مرارًا وتكرارًا على أنها طاقة نظيفة ووطن أكثر أمانًا واستقرارًا لا يمكننا التفريط فيه. وقال دونالد ترامب، وهو ينسحب من الاتفاقية، مشيرًا إلى الأعباء المالية والاقتصادية القاسية: «اتفاقية باريس للمناخ ببساطة أحدث مثال على دخول واشنطن في اتفاقية تضر بالولايات المتحدة لصالح الدول الأخرى حصريًّا، مما يترك العمال الأمريكيين الذين أحبهم ودافعي الضرائب لتحمل التكلفة في صورة وظائف مفقودة وأجور منخفضة ومصانع مغلقة وإنتاج اقتصادي متناقص على نحو كبير».

عواقب كارثية على اقتصاد أمريكا

مترجم: بداية النهاية..هل يضع تغير المناخ أمريكا على طريق السريع للدمار

واستدركت الكاتبة قائلةً: لكن اللجنة الدولية للتغيرات المناخية (IPCC) تقدر أن ارتفاع الاحتباس الحراري العالمي بمقدار 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل عصر الصناعة قد يتسبب في أضرار اقتصادية تصل إلى 50 تريليون دولار بحلول نهاية القرن. وكلما زادت حرارة الكوكب، زادت تكلفة العواقب، ويتوقع بعض العلماء الآن أنه إذا فشل المجتمع العالمي في اتخاذ إجراءات، فسترتفع درجات الحرارة أربع درجات مئوية بحلول عام 2100م. وإذا لم نُحِد من الانبعاثات، فسينخفض النشاط الاقتصادي عبر 22 قطاعًا تجاريًّا أمريكيًّا حيويًّا بمقدار نصف تريليون دولار على أساس سنوي، وذلك وفقًا لما توصَّلت إليه إحدى الدراسات. ولا يُتوَقع أن تتحمل أي دولة باستثناء الهند عبئًا ماليًّا أثقل من الولايات المتحدة من جرَّاء تغير المناخ. (الضرر المتوقع للهند مرتفع للغاية بسبب مناخها الحار بالفعل وناتجها المحلي الإجمالي الكبير).

أمريكا ودمار البنية التحتية

ولفتت الكاتبة إلى أن ارتفاع درجة حرارة الكوكب سوف يتسبب في تدمير البنية التحتية المادية للبلاد: في عام 2019م وحده خسرت الولايات المتحدة أكثر من اثني عشر مليار دولار بسبب أحداث الطقس، وقد يكون عام 2020م هو الأسوأ. كما أدَّت الحرائق في ولايتي كاليفورنيا وأوريجون إلى حرق المنازل والشركات والمدارس وخطوط الكهرباء والطرق. وتُغرِق الأعاصير في ساحل الخليج المنازل المتنقلة والسيارات والماشية. وتواجه الولايات المتحدة مهمة محتملة تتمثل في إعادة توطين بلدات ومدن وتحصين بلدات ومدن أخرى عالقة في دائرة لا نهاية لها من الدمار وإعادة البناء.

ويضر تغير المناخ بالإنتاجية الأمريكية أيضًا، ويستنزف إنتاج ملايين العمال وآلاف الشركات. وقدَّر الباحثون أن كل يوم عمل تزيد فيه درجة الحرارة عن 86 درجة فهرنهايت يكلف مقاطعة معينة 20 دولارًا للفرد من الدخل المفقود، مع وجود دراسات أخرى تظهر أن العمال الذين يكدحون في الهواء الطلق في أماكن مكشوفة، مثل عمال البناء والمزارعين، يواجهون أسوأ الآثار وأشدها قسوة. وتؤدي زيادة درجة الحرارة إلى ارتباك «العناصر الأساسية للاقتصاد، مثل العمال والمحاصيل»، حسبما يقول الباحثان تاتيانا ديريوجينا وسولومون إم هسيانج.

اضطرابات صحية لا حصر لها

وأفادت الكاتبة بأن تغير المناخ يقتل الأمريكيين، وتؤدي حرائق الغابات وموجات الحر والانهيارات الطينية والأعاصير والفيضانات إلى المئات، إن لم يكن الآلاف، من الوفيات كل عام. لكن هذه ليست سوى وفيات مباشرة؛ إذ يؤدي تغير المناخ إلى زيادة معدلات الاضطرابات الصحية مثل ضربات الشمس. ويؤدي تغير المناخ كذلك إلى تفاقم نتائج الولادة، حيث يؤدي إلى المزيد من حالات الولادة المبكرة ووفيات الأمهات. إن تغير المناخ يعرض العالم لمخاطر المجاعة، والولايات المتحدة عرضة لمخاطر الجوع.

مترجم: بداية النهاية..هل يضع تغير المناخ أمريكا على طريق السريع للدمار

إن الهواء الذي نتنفسه سام بسبب إدماننا للوقود الأحفوري. وكما كتب ديف روبرتس في موقع «ڤوكس»، يستحق التخلص من البنزين الجهد والعناء بسبب تأثيره في تلوث الهواء فحسب. وقدَّم الباحث درو شيندل من جامعة ديوك، في شهادة له أن إبقاء العالم على مسار احترار عالمي بمقدار درجتين مئويتين سيمنع 4.5 مليون حالة وفاة مبكرة، و3.5 مليون حالة دخول إلى المستشفى وزيارة لغرف الطوارئ، و300 مليون يوم عمل ضائع على مدار الخمسين عامًا القادمة.

العنف الأسرى في أمريكا واحتمالية الحروب والصراعات الأهلية كلها من نتائج تغير المناخ

وأردفت الكاتبة قائلةً إن تغير المناخ يؤدي أيضًا إلى زيادة معدلات العنف الأسري، مما يؤدي إلى زيادة عدد الوفيات الناجمة عن الأسلحة النارية، ويؤدي إلى تفاعلات أكثر عنفًا مع ضباط الشرطة والتحريض على صراعات حول الموارد، وزيادة احتمالية نشوب الحروب والصراعات الأهلية. ونحن جميعًا معرضون لمخاطر الموت العنيف بسبب تغير المناخ، وليس نتيجة للتغير في الطقس فحسب. ويرى ترامب نفسه مرشح القانون والنظام، والرجل الذي يمكنه إعادة السلام والأمن إلى البلاد. ولكن المنازل في الساحل الغربي تحترق. وتعرض بعض المواطنين من سكان كاليفورنيا مؤخرًا للحرق، ويعاني جيراني الذين لا مسكن لديهم من الربو الناجم عن الدخان وسط جائحة تضرب الجهاز التنفسي.

تغير المناخ في انتخابات الرئاسة الأمريكية

وأكدت الكاتبة أن اتفاقية باريس واتفاق البيئة الجديد، وتشريع مقايضة الانبعاثات، وتفويضات الطاقة المتجددة (المفروضة على الشركات): هذه الأشياء ليست باهظة الثمن، بل إنها رخيصة مقارنة بتكلفة تغير المناخ. كما أنها استثمارات ضرورية في أمننا الجماعي، ولا تقل أهمية أو حيوية عن الاستثمارات في جيشنا. وبدلًا من دعم الوقود الأحفوري، يمكن للحكومة أن توفر ملايين الوظائف الخضراء التي من شأنها إنقاذ حياة الملايين في جميع أنحاء الكوكب. وتُعد هذه الانتخابات، وكل انتخابات من الآن فصاعدًا، أمرًا وجوديًّا فيما يتعلق بهذه القضية: إذا كانت انتخابات عام 2016م، وفقًا للكاتب المحافظ مايكل أننون، هي انتخابات الرحلة 93، فإن انتخابات عام 2020م هي انتخابات الأربع درجات المئوية. ويمكن للسياسيين اختيار المسار الأكثر أمانًا واخضرارًا لنا جميعًا، أو اختيار الطريق إلى النسيان.

واختتمت الكاتبة مقالها متساءلةً: ما الثمن الذي يمكن أن ندفعه مقابل التنفس دون خوف؟ وما الثمن الذي يمكن أن ندفعه للحفاظ على سلامة أطفالنا؟ وما الثمن الذي يمكن أن ندفعه مقابل التحرر من هذا الإرهاب؟

البيئة

منذ شهرين
مترجم: تغير المناخ وجائحة كورونا.. هذه خطة بايدن لحل أكبر مشكلات العالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد