قالت جيسيكا دوناتي في مقال لها على موقع «وول ستريت جورنال»: «إن البنتاجون أصدر بيانًا هو الأول من نوعه يتحدث فيه عن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا في عمليات عسكرية خارجية في ستة بلدان مختلفة في العام 2017».

وأوضحت دوناتي أن عدد القتلى اقترب من 500 فضلًا عن إصابة 169 آخرين، وكان كل من سوريا والعراق وأفغانستان واليمن من بين الدول التي سقط منها مدنيون، لكن البنتاجون أشار إلى أنه لم تصله بيانات مؤكدة عن سقوط ضحايا في ليبيا والصومال. كما لم يقدم التقرير تقسيمًا بعدد الضحايا والإصابات من كل دولة.

وتشير دوناتي إلى أن تقارير تحدثت عن سقوط حوالي 450 قتيل في العراق وسوريا، بيد أن مصادر أخرى تقول: «إن عدد الضحايا أكبر من ذلك بكثير».

يأتي صدور هذا التقرير انصياعًا لتشريع صادر عن الكونجرس في 2018 يلزم البنتاجون بالكشف عن عدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب عمليات عسكرية أمريكية. وقالت المتحدثة باسم الجيش الأمريكي الرائد أودريشيا هاريس: «نريد أن نتحلى بالشفافية ونبين الجهد الكبير المبذول في حماية المدنيين».

لكن الأمر ليس سابقة – تشير دوناتي – إذ كان الرئيس السابق باراك أوباما قد وقع في عام 2016 أمرًا تنفيذيًا يطلب من الحكومة إصدار بيان بعدد الضحايا المدنيين الذين سقطوا بسبب الغارات الجوية الأمريكية التي تستهدف المقاتلين في المناطق غير الحربية. في ذلك الوقت قال البيت الأبيض: «إن مثل هذه العمليات قتلت 64 مدنيًا بين عامي 2009 و2015، وهو رقم شككت فيه المنظمات غير الحكومية التي تتعقب هجمات الطائرات الأمريكية بدون طيار».

وقال التقرير: «إن الجيش لديه أدلة موثوقة عن سقوط ضحايا من المدنيين في العراق وسوريا، وأن أكثر من 10 آلاف عملية عسكرية أمريكية ضد الجماعات المتطرفة في هاتين الدولتين ساعدت القوات المحلية على إحراز تقدم غير عادي ضد تنظيم الدولة الإسلامية، لتحرير أكثر من 4.5 مليون شخص من الاضطهاد».

كما تحدث التقرير عن وقوع إصابات بين المدنيين في أفغانستان، بدون ذكر دقيق لعدد القتلى. وقالت الأمم المتحدة: «إن الجيش الأمريكي قتل أو جرح أكثر من 200 مدني في عام 2017، لكن الجيش الأمريكي نفى ذلك، وقال: إن رقم الأمم المتحدة مبالغ فيه، وأن تقييماته الخاصة التي اشتملت على معلومات المراقبة تتناقض مع هذه البيانات».

أما في اليمن – تضيف دوناتي – كشف البنتاجون عن أدلة موثوقة عن الضحايا المدنيين أثناء القيام بعمليات ضد تنظيمي «الدولة الإسلامية» و«القاعدة». وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن أكثر من 15 ألف مدني قد قُتلوا أو جُرحوا منذ 2015.

وأوضح الجيش الأمريكي أن عملياته العسكرية في ليبيا ضد (الدولة الإسلامية) و«حركة الشباب» في الصومال لم تسفر عن أي خسائر في صفوف المدنيين. ومع ذلك ذكرت وسائل الإعلام في العام الماضي أن بعض المدنيين قتلوا أو جرحوا خلال تلك العمليات.

وتعليقًا على التناقضات بين أرقام البنتاجون وتقديرات الخسائر الأخرى، قال التقرير: إن هناك عوامل مختلفة تمثل الفرق، «في بعض الحالات لم تتمكن وزارة الدفاع من تقييم تقرير موثوق به بسبب عدم كفاية المعلومات المقدمة، أو لأن المحققين لم يتمكنوا بعد من مراجعة التقرير بسبب العدد الكبير من التقارير».

وتؤكد دوناتي أن منظمات حقوق الإنسان وصفت التقرير بأنه خطوة أولى جيدة، ولكنها انتقدت عدم وجود تفاصيل. قالت هينا شمسي من الاتحاد الأمريكي للحريات المدنية: «يقدم التقرير فقط العدد الإجمالي من الأشخاص المجهولين الذين قُتلوا في جميع تلك الدول، دون أي تفاصيل إضافية. ولا يمكن التحقق من ادعاءات انخفاض أعداد القتلى بصورة مجدية، وبالتالي لا يمكن الوثوق بها. وقد أوضحت تقارير وسائل الإعلام المستقلة والرصد أن عدد المدنيين الذين يُقتلون في الخارج أعلى بكثير من الرقم المعلن».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك