القوات البحرية الأمريكية إحدى ضحايا «النجاح» الذي حقَّقته الولايات المتحدة

نشرت مجلة «ناشيونال إنترست» تقريرًا أعدَّه كايل ميزوكامي، وهو كاتب يهتم بشؤون الدفاع والأمن القومي ويعيش في مدينة سان فرانسيسكو الأمريكية، استعرض فيه خمسة تهديدات يجب أن تتغلَّب عليها القوات البحرية الأمريكية في ظِل استحداث أسلحة جديدة. ويخشى الكاتب من أن تُصدِّر الصين تكنولوجيات الأسلحة والصواريخ الحديثة إلى بلدان مثل روسيا أو كوريا الشمالية، وهو ما يشكِّل تهديدًا عالميًّا يجب أن تواجهه البحرية الأمريكية لا محالة.

يستهل الكاتب تقريره بالإشارة إلى المعلومات التي يحتاج القارئ إلى معرفتها، موضحًا أنه كما أذِنَ استحداث الصواريخ الموجَّهة ببداية حِقبةٍ جديدة تمامًا من الحروب، يبدو أن هذا الأمر سيحدث بصفة متزايدة مع سلاح الليزر. وعلى الرغم من أن حدوث ذلك قد يكون بعيدًا إلى حدٍ ما، فإن استخدام أسلحة الطاقة الموجَّهة على أيدي خصوم الولايات المتحدة سيُشكِّل تهديدًا خطيرًا ونتيجة مُحتملَة. كما أن جميع المزايا المهمة التي أعلن عنها البنتاجون فيما يتعلَّق بأسلحة الليزر الأضعف وغير المرئية إلى حد كبير، مع انخفاض تكلُفة إطلاق كل ليزر، وعدم القدرة على تفادي سلاح يتحرك بسرعة الضوء، ستتوفر أيضًا لأسلحة الليزر التي يمتلكها خصوم الولايات المتحدة.

دولي

منذ سنتين
«دبلوماسية الزوارق الحربية».. هكذا تحكم البحرية الأمريكية قبضتها على العالم

وتُعد البحرية الأمريكية إحدى ضحايا النجاح الذي حقَّقته الولايات المتحدة. وبفضْلِ شبكة المصالح والتحالفات العالمية التي أبرمتها أمريكا، تضم المنطقة التي تقع تحت مسؤولية البحرية الأمريكية كوكب الأرض بأسره، مع خروج عدد قليل جدًّا من المُسطَّحات المائية عن نطاق حدودها. وامتدادًا من البحر الأسود إلى البحر الأصفر، من المُتوقَّع أن ترفع البحرية الأمريكية علم بلادها، أو أن تحارب في جميع أنحاء العالم.

وتعني هذه المساحة الشاسعة التي تقع تحت مسؤولية البحرية الأمريكية أيضًا أنها يجب أن تكون قادرة على أن تتغلَّب على مجموعة واسعة ومتكافئة من التهديدات. وابتداءً من الزوارق السريعة والألغام ذات التقنية المنخفضة التابعتين للقوات البحرية الإيرانية، وصولًا إلى الصواريخ الباليستية ذات التكنولوجيا الفائقة المُضادة للسُفُن والتابعة لجمهورية الصين الشعبية، يجب أن تكون البحرية الأمريكية مُستعدَّة لمواجهة جميع هذه التهديدات. وفيما يلي أكبر خمسة تهديدات:

1- الألغام

ينوِّه التقرير إلى أن أحد أكثر التهديدات المُزعجة التي تواجهها البحرية الأمريكية يتمثَّل بلا أدنى شك في: الألغام البحرية. وتحتلُّ الألغام البحرية، التي اختُرعَت أول ما اختُرِعَت في القرن الرابع عشر على أيدي ضابط في سلاح المدفعية الصيني، مكانة خاصة في مجموع هذه التهديدات: وآية ذلك أنه يَسْهُل تجاهلها في وقت السِلْم، ولكنها سرعان ما تكون إحدى التهديدات التي تُشكِّل ضغطًا على البحرية الاستكشافية في وقت اندلاع الحرب.

Embed from Getty Images

وعلى مدار السنوات الثلاثين الماضية، تعرَّضت عِدَّة سُفُن أمريكية للقصف بالألغام، بما في ذلك الفرقاطة «صمويل روبرتس»، وطراد الصواريخ الموجَّهة «برينستون»، والسفينة الهجومية البرمائية «طرابلس». وفي المجمل، فقدت سفن قتالية تبلغ قيمتها عِدَّة مليارات الدولارات جدواها بسبب الألغام البحرية التي لا تزيد قيمتها على نصف مليون دولار.

ويحتفظ خصوم أمريكا المُحتمَلين بمخزون قوي من الألغام. وهناك تقديرات تشير إلى أن الصين تمتلك ما يتراوح بين 50 ألف و100 ألف لغم من جميع الأنواع، كما تُشير التقديرات إلى أن إيران تمتلك «عِدَّة آلاف من الألغام». وعلى الرغم من عزوفِ البحرية الأمريكية عن التصدي لهما، يكاد يكون من المؤكد أنها ستضطر إلى الذهاب إلى المكان التي توجد فيه هذه الألغام أثناء انخراطها في أي صراع مستقبلي.

2- الصواريخ الباليستية المُضادَّة للسفن

ويضيف التقرير: وفي ضوء الاستفادة من القوة الصاروخية الكبيرة في البلاد، طوَّرت الصين صواريخ باليستية متوسطة المدى مُصمَّمة لشن هجمات على السُفُن الحربية، لا سيما حاملات الطائرات. وعلى الرغم من وجود الصواريخ المُضادَّة للسفن والصواريخ الباليستية على حدٍ سواء على مدى عقود، فإن الجمع بين السلاحين شكَّل تهديدًا جديدًا تمامًا لا يشبه في واقع الأمر أي تهديد كان موجودًا فيما مضى.

ويُشكِّل تطوير صواريخ من طراز «دي إف-21دي» وصواريخ «دي إف-26» في الوقت الحالي تهديدًا جديدًا وكبيرًا على القوات البحرية الأمريكية التي ترغب في ممارسة نشاطاتها في المياه المجاورة للبر الرئيسي الصيني. ويُعد هذان الصاروخان عنصرًا رئيسًا في إستراتيجية «منع الوصول، والحرمان من دخول المنطقة» التي تتبناها الصين، والتي تهدُف إلى إنشاء مناطق يُحظَر الذهاب إليها في غرب المحيط الهادئ. ويجب أن نفترض أن الصين سوف تُصدِّر تلك التكنولوجيا إلى بلدان مثل روسيا أو كوريا الشمالية، في مرحلةٍ من المراحل، وأن الصواريخ البالستية المضادة للسُفُن ستُشكِّل في النهاية تهديدًا عالميًّا.

3- الغواصات

ويلفت الكاتب إلى أن البحرية الأمريكية قلَّلت من التركيز على الحرب المضادة للغواصات بعد نهاية الحرب الباردة، وأدَّى التركيز على العمليات البرية بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول) إلى تآكل قُدُرات البحرية الأمريكية في مجال صيد الغواصات. وكان تقاعد الطائرة من طراز «إس-3 فايكينج»، وتأخُّر استبدال الطائرة من طراز «بي-3سي أوريون»، وعدم وجود أجهزة استشعار وأسلحة جديدة مضادة للغواصات على متن السفن، وفقدان الخبرة المؤسسية في مجال الحرب المضادة للغواصات، جميعها تكاليف متصوَّرة للفرص الضائعة الناجمة عن عدم وجود أعداء (ليست هناك حرب ولسنا مضطرين إلى إصلاح ما فسد أو استكمال ما نقص من أسلحة).

Embed from Getty Images

بيد أنه على مدى السنوات الأربع إلى الست الماضية، أصبح تهديد الغواصات أكثر إلحاحًا. ولم تقتصر حكومتا الصين وروسيا على زيادة وتيرة العنف الذي تمارسه كل منهما، بل تعمل الحكومتان على زيادة أساطيل الغواصات خاصتهما. ويبدو أن كوريا الشمالية تعتزم استخدام غواصة صواريخ باليستية والتي تضم صاروخًا باليستيًّا يُطلَق من الغواصة. وأسفر ذلك عن عودة الحرب المضادة للغواصات.

4- الصواريخ المضادة للسفن الأسرع من الصوت

ويُلمِح التقرير إلى أن الحرب بين السُفُن تُعد بمثابة مجال آخر من الحروب البحرية التي تراجعت طيلة ربع قرن من الزمان، ثم عادت مرةً أخرى. وتنتشر الصواريخ المضادة للسفن مرةً أخرى في جميع أنحاء العالم، ولكن على نحوٍ أسرع وأشد فتكًا من أي وقت مضى.

ويُقدَّر مدى الصاروخ الانسيابي الصيني المُضاد للسفن من طراز «واي جاي-18» بـ467 كيلومترًا، وتبلغ سرعة مرحلته النهائية من 2.5 إلى 3 ماخ (نسبة السرعة المحلّيّة لجسم مائع إلى سرعة الصوت في الجسم المائع ذاته). وطوَّرت روسيا صاروخ براهموس المُضاد للسفن المُشترَك بين الهند وروسيا بحيث يكون قادرًا على أن تبلغ سرعته 3 ماخ، وعلى الرغم من أنها لم تستخدم هذا السلاح، فإنه من الواضح أن روسيا يمكن أن تفعل ذلك.

وسوف تؤدي مجموعة الأسلحة مثل «واي جاي-18» إلى زيادة كبيرة في حجم رقعة المنطقة التي يتعين على البحرية الأمريكية مراقبتها، والاستعداد لإغراق السفن والغواصات في البحار والمحيطات، للهجوم على قوات العدو. ويتمثَّل الحل البديل في التصدي للصواريخ بمجرد إطلاقها، وفي ظل سرعة تُقدَّر بـ3 ماخ، كما في حالة الصاروخ براهموس، حيث يبلغ ارتفاع طيرانه 14 مترًا، لن يكون هناك سوى وقت قليل لمواجهة التهديد القادم.

5- أسلحة الطاقة الموجهة

ويمضي كاتب التقرير قائلًا: كما أذِنَ استحداث الصواريخ الموجَّهة ببداية حِقبةٍ جديدة تمامًا من الحروب، يبدو أن هذا الأمر سيحدث بصفة متزايدة مع سلاح الليزر. وعلى الرغم من أن حدوث ذلك قد يكون بعيدًا إلى حدٍ ما، إلا أن استخدام أسلحة الطاقة الموجَّهة على أيدي خصوم الولايات المتحدة سيُشكِّل تهديدًا خطيرًا، ونتيجة مُحتملَة. وستتوفر جميع المزايا الكبيرة التي أعلن عنها البنتاجون فيما يتعلَّق بأسلحة الليزر، الهادئة وغير المرئية إلى حد كبير، وانخفاض تكلُفة إطلاق كل ليزر، وعدم القدرة على تفادي سلاح يتحرك بسرعة الضوء، أيضًا لأسلحة الليزر التي يمتلكها خصوم الولايات المتحدة.

دولي

منذ شهر
«المونيتور»: هل ستتفوق روسيا على أمريكا في سوق أسلحة الشرق الأوسط؟

وتعمل روسيا والصين بلا شك على تطوير تكنولوجيا سلاح الليزر، ومن ثمَّ، سيصبح استخدام سلاح الليزر أمرًا شائعًا. وعلى غرار الصواريخ المضادة للسفن، ستملك الجهات الفاعلة غير الحكومية هذه الأسلحة في يومٍ من الأيام.

ويطرح الكاتب في ختام تقريره سؤالًا: كيف سيكون مدى التأثير في القوات الأمريكية عندما يمكن حرق صواريخ من طراز «أمرام» في السماء، وتعرُّض السفن القريبة من الشاطئ لهجمات أشعة الليزر، واستهداف الصواريخ المضادة للسفن بأسلحة الليزر التي يمكن أن تُطلِق عدة طلقات على الهدف ذاته خلال ثوانٍ؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد