ناصر أحمد الريسي المتهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان قد يعيّن رئيسًا للإنتربول الدولي في ديسمبر 2020

نشر موقع «ميدل إيست آي» البريطاني تقريرًا حول تهم التعذيب التي تلاحق رئيس شرطة الإمارات الذي يطمح لتولي منصب رئاسة الإنتربول الدولي.

يستهل الموقع تقريره بالقول: «يحاول المسؤول الأمني في دولة الإمارات والمتهم بتعذيب طالب بريطاني أن يصبح الرئيس الجديد للإنتربول، وفقًا لخبر نقلته صحيفة ديلي تليجراف البريطانية». اللواء ناصر أحمد الريسي متهم بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان في الشرق الأوسط بما فيها انتهاكات ضد مواطنين بريطانيين، الأمر الذي استدعى توجيه تحذير للإنتربول بفقدان مصداقيته إن هو انتخب الريسي رئيسًا له، وفقًا للصحيفة التي حصلت على تسريبات من مطبوعات حملة الريسي الانتخابية.

قصص التعذيب يرويها الضحايا 

ينقل الموقع عن طالب دراسات عليا بريطاني قوله أنه أُجبر على تجرع خليط من المخدرات أثناء سجنه في دبي بتهمة التجسس، بينما حمّل أحد مشجعي كرة القدم – الذي ادعى أنه ضُرب وصُعق بالكهرباء – الريسي مسؤولية التعذيب وقال إنه يجب أن ألا يصبح رئيسًا أبدًا. وكان طالب الدكتوراه بجامعة دورهام، ماثيو هيدجز، قد احتُجز لمدة ستة أشهر تقريبًا في الحجز الانفرادي بعد اعتقاله من مطار دبي في مايو (أيّار) 2018 للاشتباه بقيامه بالتجسس لصالح أجهزة الأمن البريطانية.

يزعم ماثيو أن مكالماته الهاتفية روقِبت من قبل الأجهزة الأمنية الإماراتية، وأنه أُجبر على التوقيع على اعتراف غير صحيح، وأُعطي مزيج قوي من العقاقير للسيطرة على نوبات الهلع التي يعاني منها. وحُكم على ماثيو بالسجن مدى الحياة بعد جلسة استماع قصيرة، على الرغم من نفي السلطات البريطانية كونه عميلًا لها. ثم حصل على عفو رئاسي لاحقًا في ذلك العام بعد سلسلة ضغوط دولية.

وبصفته المفتش العام في وزارة الداخلية، فالريسي مسؤول عن تنظيم وإدارة قوات الأمن والشرطة في الإمارات العربية المتحدة «وكان مسؤولًا في النهاية عن احتجازي وتعذيبي» كما روى ماثيو لصحيفة التليجراف.

صعق بالكهرباء وحرمان من الطعام والشراب

يواصل التقرير مع القلق الذي ينتاب ماثيو ويشاركه إياه علي أحمد، أحد مشجعي كرة القدم البريطانيين الذي سُجن بسبب ارتدائه قميص قطر في إحدى المباريات، حول احتمالية انتخاب الريسي لواحد من أهم مناصب الأمن العالمي. يزعم أحمد أنه طُعن بسكين جيب (مطواة) في صدره وذراعه، وضُرب على فمه ما تسبب في فقده أحد أسنانه الأمامية. كما أنه خُنق بواسطة كيس بلاستيك، وأضرم أحد الضباط النار في ملابسه، وفقًا لما نقلته صحيفة التليجراف.

اللواء الريسي في مقر الإنتربول عام  2018

وقال إنه تم تزوير التقرير الطبي ليظهر أن الإصابات التي في جسده مفتعلة أي فعلها هو بنفسه. أمضى أحمد أسبوعين في السجن قال إنه تعرض خلالها للصعق بالكهرباء وحُرم الطعام والشراب، وأُجبر على التوقيع على اعتراف كما مُنع من الاتصال بمحام. وقال أحمد لصحيفة التليجراف: «لا أصدق أنني بحاجة إلى مطالبة مجموعة شرطة دولية مثل الإنتربول ألا تنتخب الشخص المسؤول – في نهاية المطاف – عن تعذيبي ليصبح رئيسًا لها. ما تعرضت له في الإمارات كان مؤلمًا جدًا وسيبقى أثره مدى الحياة».

وأضاف ماثيو هيدجز: «على الرئيس المقبل للإنتربول أن يعرف كل شيء عن مبادئ القيادة والمسؤولية واحترام سيادة القانون». وقالت التليجراف أن كلا الرجلين كتبا إلى الأمين العام للإنتربول، يورغن شتوك، للتعبير عن مخاوفهما. وذكر التقرير أنه في ظل التكهنات التي تشير إلى أن الريسي أحد المرشحين المؤكدين لمنصب رئيس منظمة الانتربول، أثيرت تساؤلات حول مدى تأثير الإمارات على المنظمة.

وأعلنت الإمارة الخليجية، في عام 2017، أنها تبرعت بمبلغ 50 مليون يورو لدعم مختلف مشاريع منظمة الإنتربول الهادفة إلى مكافحة الجريمة العالمية والإرهاب. وقال ستوك، الذي التقطت له صورة مع الريسي خلال حملته الانتخابية: «إن سخاء مساهمة دولة الإمارات سيكون له تأثير كبير على تعزيز عمل تنفيذ القانون في جميع أنحاء العالم».

ومن المقرر أن تعقد الجمعية العامة للإنتربول، اجتماعًا لانتخاب رئيس جديد للمنظمة في ديسمبر (كانون الأول) في الإمارات، عقب تغيير مقر انعقاده في الأوروغواي.

الإمارات تحاول «شق طريقها إلى منظمة الإنتربول»

ونوه التقرير إلى أن الريسي حصل بالفعل على عضوية اللجنة التنفيذية للإنتربول، لكنه لم يسبق له الترشح لمنصب رئيس المنظمة. وفي ذات السياق، قال المحامي بن كيث، والمتخصص في الجريمة الدولية إن الإمارات «حاولت على نحو فعال لشق طريقها إلى منظمة الإنتربول». وخلال حديثه إلى صحيفة التلجراف البريطانية، قال كيث: «إن هذه محاولة أخرى تقوم بها دولة مستبدة لانتخاب مُمثلها رئيسًا للإنتربول».

وأضاف قائلًا: «إن المال في الإمارات وفير، وأساس القوة موجود هناك، فضلًا عن استضافة الإمارات مقر الجمعية العامة للمنظمة. وحاول الإماراتيون على نحو فعال شق طريقهم إلى الإنتربول، وهذه هي أفضل فرصة سانحة لهم ويبدو أن مرشحهم هو صاحب الحظ الأوفر».

الإنتربول: حظوظ المرشحين متساوية

متهم بتعذيب بريطانيين! تعرّف على مرشح الإمارات لرئاسة الإنتربول

بينما صرحت منظمة الإنتربول قائلة: «من غير الملائم التعليق على مزاعم التعذيب». مضيفة «من المقرر أن يُجرى الاقتراع على مناصب اللجان التنفيذية، ومنها منصب رئيس المنظمة خلال اجتماع الجمعية العامة للإنتربول يومي 7 و8 ديسمبر من العام الجاري». وأردفت المنظمة أنه «لا يُمكن تقديم الترشيحات لمناصب اللجنة التنفيذية، ومنها منصب رئيس المنظمة، وقبولها رسميًا إلا عقب افتتاح الجمعية العامة للمنظمة. وبمقدور أي دولة من أعضاء الجمعية العامة اقتراح مرشحها إلى أن تجرى الانتخابات على المنصب».

وذكرت المنظمة أنه «كما هو الحال مع طريقة اتخاذ كافة القرارات في الجمعية العامة، فلكل دولة صوت واحد، وأن جميع الأصوات ذات قيمة متساوية. ويحصل المرشح على منصب الرئيس بعد حصوله على أغلبية الثلثين من أصوات الأعضاء». وأشار تقرير ميدل إيست آي في ختامه إلى أن صحيفة التلجراف حاولت أيضًا التواصل مع الريسي للحصول على تعليق منه على الأمر لكنه لم يرد.

مواقع أخرى

منذ شهر
صحيفة إسرائيلية تقترح صلاة مشتركة لابن زايد ونتنياهو بالأقصى

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد