في تقرير نشره موقع هيئة الإذاعة البريطانية «بي بي سي»، تناول الكاتب إدوين لين أسباب نجاح أوبر في مصر، والذي يرى أن السبب الرئيس فيه هو الأوضاع الاقتصادية الصعبة للبلاد، وقدرة أوبر على خلق فرص عمل في ظل ارتفاع معدلات البطالة. يلقي التقرير الضوء أيضًا على الصعوبات التي تواجهها الشركة في السوق المصري.

مع وصول الزحام المروري للقمة في ساعات الذروة، تتزايد أصوات آلات التنبيه التي يطلقها السائقون العالقون فيما يشبه المقطوعة الموسيقية. يقول تينو واكد، المدير العام لشركة أوبر لخدمات تأجير السيارات في مصر معلقًا «هذا هو صوت القاهرة».

اقرأ أيضًا: مترجم: «أوبر» محكومٌ عليها بالهلاك لهذه الأسباب

نمو سريع

يقف واكد أمام مكتب أوبر بالقاهرة، والذي افتُتِح منذ أقل من عامين. بطول الرصيف، يقف العشرات من المصريين، أغلبهم من الشباب، يرتدون الجينز وسترات من الجلد، وينتظرون توقيع عقود معهم كسائقين في أوبر. ربما وُلِدت أوبر، عملاق خدمة التوصيل، على بعد آلاف الآميال، تحديدًا في سان فرانسيسكو بالولايات المتحدة، إلا أنها تنمو بسرعة كبيرة وفائقة في بعض المدن كالقاهرة.

وبحسب التقرير، تعتبر مصر من بين أسرع أسواق أوبر نموًا في العالم، إذ يعمل بها ما يزيد عن 40 ألف جنيه مصري شهريًا وفق بيانات الشركة، فيما يحصل السائقون ما متوسطه 2000 جنيه شهريًا. من بين هؤلاء الجدد شاب في العشرينات من عمره يُدعى محمد، يقف منتظرًا دوره في الطابور بفارغ الصبر.

يقول محمد: إنه اعتاد العمل بقيادة السيارات في شركة سياحة محلية، إلا أن انهيار قطاع السياحة عقب الربيع العربي دفعه للبحث عن مصدر جديد للدخل، وقد سمع الكثير من القصص المشجعة عن أوبر من زملائه، ما جعله يتمنى أن يجمع الكثير من المال من خلال هذا العمل الجديد.

يقول واكد، المدير العام لأوبر مصر: إن الحاجة الماسة للوظائف تُساعد أوبر بقوة لتحقيق هذا النجاح في مصر، ويُضيف «الأمر المختلف في مصر مقارنة بأي مكان آخر هو الفرصة المادية التي تمنحها أوبر للسائقين. 40% من السائقين لدينا كانوا عاطلين قبل العمل معنا، لذا فهو مصدر دخل جديد لهم، خاصة بالنظر إلى صعوبة الفترة الحالية التي تمر بها البلاد».

اقرأ أيضًا: الحرب العالمية على «أوبر» مستمرة.. فهل ستصمد؟

تأثير التراجع الاقتصادي

يشير التقرير إلى أن الاقتصاد المصري يمر بحالة ركود عقب الثورة المصرية في 2011، وما تبعها من عدم استقرار للأوضاع السياسية، وارتفاع نسب البطالة إلى 30%، وجفاف العائدات الخارجية من قطاع السياحة. في المقابل، يستمر عدد السكان في الزيادة بسرعة، بينما لا يحدث نمو اقتصادي موازي.

يؤكد الكاتب أيضًا أن تعويم الجنيه المصري العام الماضي ضمن حزمة من الاصلاحات الاقتصادية جعل الأمور أسوء بكثير بالنسبة للكثير من المصريين، إذ تضاعفت أسعار السلع بين ليلة وضحاها. وفي ظل هذه الصعوبات الاقتصادية، يُنظر إلى الشركات من نوعية أوبر باعتبارها من أهم موفري الوظائف المتاحة للجميع.

ويأتي قرار أوبر بالتوسع في الأسواق النامية على خلفية المشاكل التي تواجهها في الكثير من الدول الأخرى. في فبراير (شباط) الماضي، أظهر مقطع مصور المدير التنفيذي لشركة أوبر عالميًا، ترافيس كالانيك، بينما يجادل أحد السائقين حول نظام الأجرة الذي تعمل به الشركة، في الوقت الذي تواجه فيه أوبر دعاوى قضائية تتهمها بانتهاك حقوق العاملين بها.

وبحسب التقرير، انتشرت مزاعم حول وقائع تحرش جنسي، وحوادث أثناء تجربة السيارات ذاتية القيادة التابعة للشركة، كما ظهرت حملة تدعو المستخدمين العام الماضي لحذف تطبيق أوبر بعدما حاولت الشركة الاستفادة من إضراب سائقي التاكسي في نيويورك.

اقرأ أيضًا: أزمة «أوبر» ليست في القاهرة فقط.. كيف انتهت «معركة التاكسي» في مختلف دول العالم

تحديات تواجهها أوبر

في المقابل، يقول الكاتب: إن ذلك النمو الكبير لأوبر في مصر، والتدفق الكبير للسائقين الجدد بها لم يحدث دون مشاكل أيضًا. تمامًا كغيرها من الأسواق في أفريقيا وآسيا، أُجبِرت الشركة على قبول طريقة الدفع نقدًا لاستيعاب أغلبية المستخدمين ممن لا يملكون بطاقات ائتمانية، إذ لا يملك سوى 35% من المصريين بطاقات ائتمانية بحسب بيانات ماستر كارد، وأن 90% من المعاملات المالية تُدفع نقدًا.

من بين المشاكل التي واجهت أوبر في مصر أيضًا هي حقيقة أن الكثير من السائقين لم يعتادوا التعامل مع التكنولوجيا، والتي تعد نقطة قوة أوبر وسر نجاحها في كل مكان. وظهرت الكثير من الشكاوى للركاب من أن السائقين لا يستطيعون قراءة الخرائط الإلكترونية، يضاف إلى ذلك الشكاوى التي تتعلق بعدم معرفة السائقين بمناطق القاهرة من الأساس.

يعترف تينو واكد قائلًا «من بين أكبر الاختلافات هنا هي أننا نقضي الكثير من الوقت لتعليم السائقين طريقة استخدام التطبيق، أو بالأحري كيفية استخدام التكنولوجيا. الكثير من السائقين لم يستخدموا الهواتف الذكية من قبل على الإطلاق».

في الوقت نفسه، احتج سائقوا التاكسي التقليديون الذي لم ينتقلوا لأوبر أو لمنافسها كريم في شوارع القاهرة اعتراضًا على وجود أوبر، واتهموا الشركة بقطع سبل معيشتهم في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة للبلاد.

يشير التقرير إلى أن تينو واكد يبدو متفائلًا بشأن استمرار نجاح أوبر في مصر، وفي أسواق أخرى، طالما كانت الشركة قادرة على توفير المزيد من الوظائف، وكونها بديلًا جيدًا للنظام المروري المصري الذي لا يحظى بسمعة جيدة. يقول واكد ختامًا «أكره القيادة، خاصة في القاهرة. لقد بعت سيارتي منذ ستة أشهر، ولا أندم على ذلك مطلقًا».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد