نشرت صحيفة «الإندبندنت» البريطانية تقريرًا أعده الكاتب بيتر ستابلي استعرض فيه حيثيات وثائق حصلت عليها قناة «دويتشه فيله» الألمانية وشبكة «بي بي سي» البريطانية، تكشف أن الصين تشدد المراقبة على مسلمي الإيغور، وترسل الكثير منهم إلى معسكرات احتجاز لأسباب غير مقبولة. ولفت ستابلي إلى أن وثائق رسمية تكشف عن مراقبة حكومية كاسحة لأكثر من ثلاثة آلاف فرد فقط في مقاطعة واحدة.

في مستهل تقريره، أشار ستابلي إلى أن الوثائق كشفت عن أن السلطات الصينية تراقب تحركات السكان الإيغور وسلوكهم يوميًا، وترسل أفرادًا منهم إلى معسكرات اعتقال بسبب إطلاقهم اللحى وإنجابهم الكثير من الأطفال. 

اللحية والحجاب.. دليل الإدانة

وفي إحدى الحالات، أرسلت السلطات رجلًا من الإيغور إلى «معسكر إعادة تأهيل»، وراقبت 15 من أقاربه بعد أن أطلق لحية طويلة. واستنتج مسؤولون (صينيين) أن لحية الرجل، وارتداء زوجته للحجاب، يشيران إلى أنهما «مصابان بأفكار دينية ومتطرفة».

ويضيف ستابلي أن أحد أبناء هذين الزوجين في سن المراهقة احتُجِز أيضًا في معسكر بمنطقة شينجيانج، شمال غرب الصين. وبعد مراقبة سلوك أقارب الرجل عن كثب، أوصى مسؤولون بإعادته إلى مجتمعه ليخضع إلى «مزيد من المراقبة».

وتضم الوثيقة المكونة من 137 صفحة، والتي حصلت عليها قناة «دويتشه فيله» وشبكة «بي بي سي»، قائمة بأسماء 311 شخصًا أُرسِلوا لمعسكرات «إعادة التأهيل» في «قره قاش» ما بين عامي 2017 و2018. الأسباب التي يبرر بها الاحتجاز، بحسب التقرير، تتضمن: الصيام وإطلاق اللحية وطلب الحصول على جواز سفر وخرق السياسة الرسمية التي تحظر إنجاب الكثير من الأطفال.

الوثيقة تدرج بيانات أكثر من 3 آلاف فرد

وتدرج الوثيقة بيانات شخصية لما يزيد عن ثلاثة آلاف فرد من منطقة شينجيانج في أقصى الغرب، بما في ذلك الأسماء الكاملة لأكثر من 1800 من أفراد الأسرة وأرقام بطاقات هويتهم وجيران وأصدقاء تربطهم علاقة بالـ 311 فردًا الذين أُرسِلوا إلى معسكر قرة قاش. والأطفال أيضًا يُقال إنهم مدرجون في القائمة.

ويوضح ستابلي أن الوثائق تتضمن تفاصيل من واقع مقاطع فيديو ورسائل محادثات عبر الإنترنت ومراقبة ذات تقنية متقدمة باستخدام كاميرات مُزوَّدة بتقنية التعرُّف على الوجه، بالإضافة إلى الاستعانة واسعة النطاق بالجواسيس والزيارات المنزلية وجلسات الاستجواب.

«مستوى التفاصيل ساحق»، على حد وصف ريان ثوم، الخبير بجامعة نوتنجهام لقناة «دويتشه فيله». الذي أضاف: «أعتقد أنه من المثير للاهتمام تصور أن هذه الأمور تحدث في جميع أنحاء شينجيانج. والبيانات التي كُشِف عنها يجب أن تكون صاعقة».

إطلاق السراح لا يعني البراءة من الإدانة

ورغم الموافقة على إطلاق سراح معظم المحتجزين – وإن كانوا تحت مراقبة مستمرة – أُجبِر العشرات منهم على العمل في المصانع، بحسب الوثائق. وعرَّج ستابلي قائلًا إن ما يصل إلى مليونين من مسلمي الإيغور وأقليات عرقية أخرى احتِجِزوا في معسكرات باعتبار ذلك جزءًا من حملة مقترحة لمكافحة التطرف منذ عام 2014.

وأصرَّت الصين على أنها تدير ما تصفه بمراكز «تدريب مهني» لمكافحة التطرف في المنطقة. ومع ذلك، زعم محتجّزون سابقون أن المعتقلين يتعرضون لتعذيب وتجارب طبية واغتصاب جماعي.

وأشار ستابلي في نهاية تقريره إلى أنه في الشهر الماضي تبيَّن أن السلطات (الصينية) هدمت أكثر من 100 مقبرة للإيجور، وهو ما وصفته مجموعات حقوق الإنسان بأنه تصعيد في حملة النظام الشيوعي لتدمير ثقافة الأقلية المسلمة.

«فورين بوليسي»: مسلمو «الهوي».. تعتقلهم الصين مع «الإيغور» ولا يتحدث عنهم أحد

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد