نشرت صحيفة «الجارديان» تقريرًا خاصًا، أعده «نيك هوبكنز» يسلط الضوء على تفاوض إحدى كبريات شركات الاستشارات والمحاسبة في بريطانيا على إبرام عقد كبير للمساعدة في تنظيم الجيش السعودي وتحديثه.

يقول التقرير إن شركة برايس وترهاوس كوبرز (PwC) قدمت عرضًا للمشروع الذي سيكون جزءًا من عملية تحول كبيرة لوزارة الدفاع في المملكة، تستهدف تجهيز قوات الخط الأمامي تجهيزًا أفضل ودعمها. واكتفت شركة «برايس وترهاوس كوبرز» بالتعليق بأن هناك «عملية مناقصة مع عدد من المشاركين الساعين للحصول على المهمة». كما يشير إلى أن المفاوضات لاقت انتقادات واسعة من المنظمات الحقوقية، وأدان عدة نشطاء مشاركة الجيش السعودي في النزاع اليمني، مدعين أن غاراته الجوية قتلت المدنيين، وتصل إلى جرائم حرب.

حث بيتر فرانكنتال، مدير برنامج الشؤون الاقتصادية في منظمة العفو الدولية بالمملكة المتحدة، شركة «برايس وترهاوس كوبرز» على توضيح ما بذلته من العناية الواجبة قبل سعيها للمهمة. ونقل التقرير عن فرانكنتال: «مثل أي شركة، يجب على شركات المحاسبة الدولية أن تتأكد من تجنبها المساهمة في انتهاكات حقوق الإنسان بعملياتها، أو أن ترتبط ارتباطًا مباشرًا بأي منها من خلال علاقاتها التجارية، ونود أن نعرف ما هي إجراءات العناية الواجبة التي قامت بها الشركة قبل إقدامها على العمل مع المملكة الخليجية».

اليمن بعد الحرب

ويلفت التقرير إلى أن مبادئ الأمم المتحدة التوجيهية المتعلقة بالأعمال التجارية وحقوق الإنسان، توضح أنه يمكن اعتبار الشركة متواطئة إذا رأوا أنها تستفيد من التجاوزات التي ارتكبها طرف آخر.

ويدير وزارة الدفاع السعودية الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ويعتبر الشاب البالغ من العمر 32 عامًا أصغر وزير دفاع في العالم، وهو أيضًا نائب رئيس الوزراء في المملكة. وصفه النقاد بأنه من الموهوبين الذين يفتقرون إلى الخبرة، فقد كان مهندس تدخل الجيش السعودي في اليمن، إذ دعم الحكومة المنفية ضد المتمردين الحوثيين المدعومين من إيران.

 قالت الأمم المتحدة هذا العام: إن الصراع جعل نحو 80% من سكان اليمن ( 22 مليون نسمة) في حاجة للمساعدات الإنسانية.

وصف جيمي ماكجولدريك، منسق الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن، الحرب بأنها «حرب عبثية وعقيمة»، وأدان تصاعد الخسائر المدنية الناجمة عن الهجمات العشوائية المتصاعدة في جميع أنحاء اليمن.

وتابع التقرير، تمتلك شركة «برايس وترهاوس كوبرز» بالفعل فرعًا في المملكة العربية السعودية، إلا أن فرع الشركة في المملكة المتحدة هو الذي يسعى خلف مشروع وزارة الدفاع السعودية. وأطلقت «برايس وترهاوس كوبرز» دعوة للخبراء والاستشاريين في لندن ما إذا كانوا مهتمين بالانتقال إلى الرياض لبدء العمل، وقالت الشركة: «يجري الآن وضع اللمسات الأخيرة على الصفقة».

أخبرت الشركة الموظفين أن وزارة الدفاع السعودية تمر «بتحول طموح لتحديث قواتها المسلحة بحجم ونطاق لم نره من قبل، وهم بحاجة إلى الدعم للوصول إلى هذا المستوى من التغيير».

صورة توضح بعض الدمار الذي لحق باليمن بسبب الحرب

إذا فازت بالعقد، فمن المرجح أن تُكلف شركة «برايس وترهاوس كوبرز» بتغيير العديد من مجالات الدعم داخل الجيش السعودي ووزارة الدفاع. من المرجح أن تركز المرحلة الأولى من العمل على كيفية إعادة تشكيل التجنيد، وتوفير الموارد، وتنظيم الأداء، والتخطيط الاستراتيجي للقوة العاملة، وكيفية إدارة التغيير.

سألت صحيفة «الجارديان» شركة «برايس وترهاوس كوبرز» عن العناية الواجبة التي قامت بها، وكيف ستجيب عن المخاوف بشأن العمل مع الجيش السعودي، ورفضت الشركة الرد. كما سُئلت السفارة السعودية في لندن عن حجم المشروع ونطاقه، ولكنها رفضت التعليق أيضًا.

حث «فرانكنتال» شركة «برايس وترهاوس كوبرز» على التفكير مرة أخرى وقال: «يجب أن تعرف أي شركة محاسبة تعمل في وزارة الدفاع السعودية، أن القوات الجوية الملكية السعودية لديها سجل مروع في اليمن، فقد قصف التحالف العسكري بقيادة السعودية بيوتًا يمنية ومستشفيات وقاعات جنائزية ومدارس ومصانع بلا تمييز، وقتل وجرح آلاف المدنيين اليمنيين».

ونقل التقرير قول آنا ماكدونالد، مديرة سكرتارية ائتلاف مراقبة الأسلحة، وهو ائتلاف عالمي يعمل من أجل مراقبة الأسلحة الدولية: إن «المملكة المتحدة يجب أن تركز على محاولة وقف هذا النزاع الرهيب، وليس مساعدة الحكومة السعودية». وأضافت: «يجب على الشركات البريطانية أن تكون حذرة للغاية في ما تدعمه، فأزمة اليمن أسوأ أزمة إنسانية في العالم، وتتفاقم يومًا بعد يوم».

وزير الخارجية السعودي عادل الجبير بجانب الأمير محمد بن سلمان

وتابعت آنا: «تؤجج الشركات البريطانية والمملكة المتحدة هذا الصراع بسبب مواصلتها تزويد المملكة العربية السعودية وشركائها في التحالف بالقنابل والمعدات العسكرية. يحتاج اليمنيون العاديون إلى الحصول على المياه، والمساعدات الإنسانية. وما يحتاجونه أكثر من كل ذلك؛ هو وقف القصف المستمر لمدارسهم، ومستشفياتهم، وأسواقهم، وجنائزهم».

ويقول التقرير إن المملكة العربية السعودية دافعت عن عملياتها العسكرية في اليمن. هذا العام قال وزير الخارجية عادل الجبير: إن المنتقدين كانوا مخطئين. وقال لهيئة الإذاعة البريطانية (BBC): «إنهم ينتقدوننا بسبب حرب لم نكن نريدها، وفرضت علينا، إنهم ينتقدوننا بسبب حرب عادلة، يدعمها القانون الدولي». الجبير ألقى باللوم على المتمردين الحوثيين لعرقلة المساعدات، والمساهمة في الأزمة الإنسانية.

وقال متحدث باسم وزارة الأعمال والطاقة والاستراتيجية الصناعية البريطانية: «يتعين على الشركات العمل بموجب القانون البريطاني والقانون الدولي، وليس هناك أي قيود على خدمات المحاسبة في المملكة العربية السعودية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد