921

قال سايمون هوبر في مقال له على موقع ميدل إيست آي إن الحكومة البريطانية رفضت مقترحًا بالتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين بزعم غموض العلاقة بين الجماعة والعنف، وإليكم ترجمة المقال بالكامل:
رفضت الحكومة البريطانية دعوة من لجنة برلمانية بارزة للتعاون مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية، مستشهدة بالمخاوف المستمرة بشأن «علاقة الجماعة الغامضة مع العنف السياسي». وفي رد نشرته، أمس الخميس، على تقرير للجنة الشؤون الخارجية بعنوان «الإسلام السياسي والإخوان المسلمون»، قالت الحكومة إنها لم توافق على دعوة اللجنة إلى إقامة «بعض العلاقات السرية مع المسؤولين المنتخبين سابقًا الموجودين في المنفى».
يأتي ذلك في الوقت الذي وصف فيه النائب الذي ترأس اللجنة خلال الدورة البرلمانية الأخيرة رد الحكومة بـ«بخيبة أمل عميقة».
خلُص التقرير الأولي الذي نشر في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي إلى أن جماعة الإخوان المسلمين «جماعة غير عنيفة»، وقال إنه «تصرف مؤسف ألا ندعم الديمقراطية» في أعقاب رفض الحكومة التعاون على المستوى الرسمي مع «حركة سياسية منتخبة أطيح بها في انقلاب عسكري تبعه عنف شديد».
فاز حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين في مصر بالانتخابات البرلمانية عام 2011 بعد الثورة ضد الرئيس السابق حسني مبارك، وانتُخب محمد مرسي رئيسًا للبلاد في عام 2012. لكن مرسي أطيح به في انقلاب قاده الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي في عام 2013 وسط مظاهرات حاشدة لخصوم ومؤيدي حزب الحرية والعدالة. لا يزال مرسي في السجن، بالإضافة إلى آلاف آخرين متهمين بعلاقات مع جماعة الإخوان، ويواجه الكثيرون أحكامًا بالإعدام.

ممر نحو العنف

في ردها يوم الخميس، شددت الحكومة على الاستنتاجات التي خلص إليها التقرير السري والمثير للجدل حول جماعة الإخوان المسلمين لعام 2014 الذي أعده السفير جون جنكنز – السفير البريطاني السابق في السعودية – والذي جاء فيه أن «الارتباط مع جماعة الإخوان يعتبر مؤشرًا محتملًا على التطرف».
لم يتم نشر تقرير جنكنز – الذي كلفه بإعداده رئيس الوزراء آنذاك ديفيد كاميرون – علنًا على الرغم من أن الحكومة نشرت ما وصفتها بـ«النتائج الرئيسية» في ديسمبر (كانون الأول) 2015. وقال أحد كبار المسؤولين الذين اطلعوا على تقرير جنكنز لميدل إيست آي إن السفير السابق اعتبر جماعة الإخوان «ممرًا» لمسلحي القاعدة.
وقالت الحكومة البريطانية في ردها المنشور: «إن الحكومة لا تتفق مع اللجنة على أنه ينبغي علينا التعاون مع جماعة الإخوان المسلمين المصرية في هذا الوقت». خلصت النتائج الرئيسية للتقرير إلى أن جماعة الإخوان المسلمين في مصر، عبر مظلة حزب الحرية والعدالة، لم تفعل ما يكفي لإثبات اعتدالها السياسي أو التزامها بالقيم الديمقراطية عند توليها السلطة في مصر.
أضاف التقرير أن «النهج الخاطئ» الذي تتبناه الجماعة كان جليًا في الأشهر الأخيرة. وقال إن الإخوان نفوا تورط تنظيم الدولة الإسلامية في الهجمات التي استهدفت الأقباط في مصر، على الرغم من أن التنظيم أعلن مسؤوليته عنها، و«أثارت حساسيات طائفية» بتعليقات عن البابا فرنسيس، على الرغم من أن التقرير لم يقدم مزيدًا من السياق لهذه التعليقات.

بيد أنه قال إنه أبقى سياسته تجاه جماعة الإخوان المسلمين «تحت المراجعة الوثيقة والمستمرة». ويعد رد الحكومة – الذي أرسل إلى اللجنة في يوليو (تموز) – هو الثاني على تقرير الإسلام السياسي. في ردها السابق – الذي نشر في مارس (آذار) – بدا أن الحكومة توافق على تقييم اللجنة بأن الإسلام السياسي يشكل جدار حماية محتملًا ضد التطرف وينبغي إشراكه في السلطة والمعارضة على السواء.

اقرأ أيضًا: مدير «هيومن رايتس ووتش»: على بريطانيا التدخل لإنقاذ حقوق الإنسان في مصر

تقرير شامل وممثل

ولمزيد من التوضيح لردها الأخير، أدرجت الحكومة المبادئ العامة التي استخدمتها كدليل لتحديد المجموعات التي ستتعاون معها على النحو التالي: رفض العنف؛ والالتزام بالعملية الديمقراطية مع الحكم الشامل والتسامح مع الأديان والأقليات الأخرى؛ واحترام الاتفاقات الدولية.
وأضاف البيان «تحاول الحكومة تجنب استخدام مصطلحات واسعة مثل الإسلام السياسي والجماعات الإسلامية السياسية لأننا ندرك أن التعميمات صعبة ويمكنها أن تكون مضللة. وكما هو مبين في ردنا الأصلي، فإننا لا نعتمد سياسة (مقاس واحد يناسب الجميع) لأن الإسلام السياسي يمكن أن يغطي طائفة واسعة من الحركات والأيديولوجيات؛ بدءًا من تلك التي تتبنى المبادئ الديمقراطية والقيم الليبرالية إلى تلك التي تتبنى وجهات نظر متعصبة ومتطرفة».
وردًا على المزيد من الانتقادات التي وجهتها اللجنة إلى الحكومة بسبب فشلها في السماح لها برؤية نسخة منقحة من التقرير، قالت الحكومة إن وثيقة النتائج الرئيسية المنشورة كانت «شاملة وممثلة». وأضافت الحكومة «نود أن نعيد التأكيد على اللجنة أن السبب في عدم نشر التقرير الكامل هو أن المواد المقدمة سرية، بما في ذلك المقدمة حكومات أجنبية، وأنه أشير إليها ولا يمكن أن تنقح تمامًا دون جعل التقرير غير قابل للقراءة».

التجارة والدبلوماسية

عززت الحكومة البريطانية علاقاتها الدبلوماسية والتجارية مع حكومة السيسي منذ أن زار الرئيس المصري لندن في عام 2015. وكان وزير الخارجية البريطاني لشؤون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أليستير بيرت قد دعا الشهر الماضي إلى تعاون أوثق بين الحكومتين في لندن والقاهرة في مقال باللغة العربية في صحيفة الأهرام المصرية قبيل زيارة قصيرة للبلاد.
أكد بيرت أن بريطانيا ستفرض «إجراءات صارمة» على أعضاء جماعة الإخوان المسلمين واتهمها «باستخدام الغموض لإخفاء أجندتهم المتطرفة في مصر»، قائلًا إنه «على الرغم من أنه لا يوجد دليل كاف يسمح لنا بحظر الجماعة، إلا أننا سنفرض رقابة صارمة على سلوك الإخوان وأنشطتهم بما في ذلك طلبات الحصول على التأشيرات ومصدر تمويل المنظمات الخيرية وعلاقاتهم بالمنظمات الدولية. إن بريطانيا الآن واحدة من البلدان القليلة في جميع أنحاء العالم التي حظرت، على جميع المستويات، أي اتصال مع جماعة الإخوان منذ عام 2013».
ردًا على ذلك، قال عمرو دراج، وهو وزير سابق في حكومة حزب الحرية والعدالة في مصر، في مقال له على ميدل إيست آي إن الحكومة البريطانية اعتمدت سياسة دعم مباشر وصريح لحكومة السيسي على الرغم من مزاعم انتهاكات حقوق الإنسان.
وأضاف دراج «شهدت الأسابيع القليلة الماضية عدة تطورات جديدة تشمل سلسلة من الرحلات الخارجية والمقالات والبيانات الصحفية من قبل المسؤولين البريطانيين الحاليين والسابقين والتي تشير بوضوح إلى حدوث تغيير في نهج بريطانيا الحذر تجاه نظام ما بعد الانقلاب في مصر، حيث يبذل الجانبان خطوات نحو إقامة علاقة أكثر انفتاحًا، ومواصلة الاستثمارات، وإقامة شراكات مستقبلية. وقبل كل هذا، كان هناك معارضة واضحة ضد ما يسمى بالإسلام السياسي، وبالأخص الإخوان».
وقال عضو مجلس العموم البريطاني كريسبين بلونت – الذي ترأس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأخير – إن «إقرار الحكومة بألا تتعامل مع الإخوان المسلمين المصريين مخيب للآمال بشدة». وأضاف «هناك بلا شك تحفظات حول التزام بعض عناصر جماعات الإسلام السياسي بالقيم البريطانية الخاصة بالتسامح ونبذ العنف والتمسك بالديمقراطية، إلا أن الحكومة تتعامل مع العديد من الأفراد والجماعات والحكومات الأخرى التي تنشب معها خلافات خطيرة.

إن هذا النفاق والمعايير المزدوجة هي شريان الحياة للمتطرفين الذي يجب أن نلتزم بمعالجته. وإن التخلي عن التعاون والنقاش مع أي جزء من جماعة الإخوان المسلمين في مصر تصرف يتسم بقصر النظر ويعزز التهميش لجزء كبير من المجتمع المصري».

يواصل بلانت حديثه بالقول «يجب أن تكون الحكومة مستعدة للقتال من أجل مبدأ أن الحوار لا يعني الدعم، بل هو شرط مسبق ضروري لسد الفجوات الخطيرة في الشرق الأوسط. لقد انقسم المجتمع المصري بشكل عميق حول مسألة دور الدين في السياسة، وآمل أن تقدر الحكومة البريطانية الأولوية الاستراتيجية للمساعدة على ردم هذا الانقسام».

انتقادات موجهة للحكومة بسبب تركيا

فى الوقت نفسه، واجهت الحكومة البريطانية انتقادات يوم الخميس لتجاهلها توصية لجنة الشئون الخارجية بضم تركيا إلى قائمة أولويات حقوق الإنسان الخاصة بوزارة الخارجية. وقالت الحكومة ردًا على تقرير حول علاقة المملكة المتحدة مع تركيا فى مارس (آذار) الماضي إنها «ستواصل رصد حالة حقوق الإنسان في تركيا».
تعليقًا على ذلك، قال بلونت إن رد الحكومة «خطأ خطير في الحكم. إن أي تقييم معقول لتركيا وفقًا لمعايير قائمة أولويات حقوق الإنسان سيعتبر البلد مؤهلًا للدخول في القائمة؛ فقد وصلت حالة حقوق الإنسان إلى انحدار خطير، وكان الوضع خلال العام الماضي سلبيًا للغاية، وبوسع المملكة المتحدة المساعدة في فرض التغيير». وأضاف «أشعر بخيبة أمل كبيرة لأن الحكومة اختارت تجاهل توصية اللجنة، وأخشى من أن تجاهل الوضع في تركيا يظهر الحكومة وكأنها تسخر من نظامها الخاص».
كما هاجمت منظمة هيومن رايتس ووتش الحكومة البريطانية بالقول «بعد محاولة الانقلاب الفاشلة في تركيا في العام الماضي، تدهورت حالة حقوق الإنسان هناك بشكل كبير، مع فصل أكثر من 100 ألف موظف في القطاع العام، واعتقال عشرات الآلاف من الأشخاص ومئات الصحفيين بشكل تعسفي، وإغلاق المئات من وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية. وفي ظل هذا الوضع، من غير المعقول أن لا تُعتبر تركيا بلدًا ذا أولوية في التقرير السنوي عن حقوق الإنسان الصادر عن وزارة الخارجية البريطانية».

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك