قال تقرير نشرته صحيفة «الجارديان» البريطانية إن حكومة المملكة المتحدة تواجه تساؤلات حول الشفافية بعد تقديم ما يقرب من مليوني جنيه إسترليني من المساعدات للمشاريع الأمنية في مصر، بما في ذلك دعم الشرطة ونظام العدالة الجنائية ومعاملة المحتجزين من الأحداث.

هذه المساعدات تأتي بالتزامن مع الانتقادات التي تواجهها قوات الأمن المصرية من قبل جماعات حقوق الإنسان بسبب حالات الاختفاء القسري الممنهجة، وتعذيب المعتقلين، وسجن المعارضين والصحفيين السياسيين.

وكشفت الوثائق التي تم الحصول عليها بموجب قانون حرية المعلومات أن المساعدات النقدية تم منحها للسلطات المصرية من خلال صندوق الصراع والاستقرار والأمن (CSSF) الذي وصفت عملياته وأهدافه وإنجازاته بأنها «غير شفافة» من خلال تحقيق برلماني في وقت سابق من هذا العام.

وكان أعضاء برلمانيون ولوردات بريطانيون قد انتقدوا سرية الصندوق الذي تبلغ قيمته 1.1 مليار جنيه إسترليني، مشيرين إلى أنهم لا يستطيعون إجراء عمليات التدقيق الخاصة به، وليس بإمكانهم تزويد دافعي الضرائب بمعلومات عن كيفية إنفاق الأموال التي يحوزها الصندوق. ويتمثل الهدف المنشود من هذا الصندوق السري، الذي يتلقى تمويله من الميزانية الخاصة بالمعونة والدفاع، في إرساء الأمن ومعالجة الصراعات في الخارج.

وكانت مجموعة «ريبريف»، وهي إحدى المجموعات المدافعة عن حقوق الإنسان، قد أعربت عن قلقها من أنه قد تم منح 650 ألف جنيه إسترليني من التمويل الأمني الذي منحه صندوق الصراع والاستقرار والأمن في الفترة من عام 2015-2016، ​​والذي تبلغ قيمته 1.85 مليون جنيه، إلى الشرطة المصرية ونظام العدالة الجنائية، بما في ذلك البرامج المتعلقة بالمحتجزين الأحداث. وطلبت «ريبريف» الحصول على مزيد من التفاصيل من وزارة الخارجية وشؤون الكومنولث.

ونقل التقرير عن مايا فوا، مديرة «ريبريف»، قولها إن افتقار وزارة الخارجية للشفافية كان «مزعجًا للغاية».

تكشف الوثائق التي تم الحصول عليها عن مخاوف أوسع بشأن ارتفاع نسبة ميزانية المعونة البريطانية البالغة 13 مليار جنيه إسترليني التي تنفقها وزارات أخرى غير وزارة التنمية الدولية.

وقالت فوا: «إن الوزراء يدركون جيدًا انتهاكات حقوق الإنسان التي تنتهجها المحاكم والسجون المصرية، بما في ذلك الانتهاكات التي تمارس ضد المحتجزين الأحداث مثل إبراهيم حلاوة. ولذلك، فإنّ مما يبعث على القلق العميق أن الحكومة ترفض الإفراج عن أي معلومات عن عملها مع هؤلاء المنتهكين لحقوق الإنسان».

وأضافت فوا: «إن الشفافية في استخدام أموال دافعي الضرائب أمر بالغ الأهمية عندما يكون هناك خطر من أن المملكة المتحدة يمكن أن تسهم في انتهاكات خطيرة مثل التعذيب والإعدام غير المشروع. وعلى وزارة الخارجية أن تفسر على وجه الاستعجال ما تنطوي عليه هذه المشاريع، وأن تثبت أنها لا تؤدي إلى تفاقم المحنة الرهيبة لأناس مثل إبراهيم».

وقال تقرير «الجارديان»: «إن قضية حلاوة، المواطن الأيرلندي الذي تم احتجازه في مصر لمدة خمس سنوات في انتظار المحاكمة، تذكرنا بشكل صارخ بطبيعة العدالة الجنائية في مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي».

وكان حلاوة الذي يواجه عقوبة الإعدام في حال تمت إدانته، قد تم اعتقاله مع شقيقاته الثلاث خلال المظاهرات التي اندلعت في مصر احتجاجًا على الإطاحة بالرئيس محمد مرسي في عام 2013. وكان يبلغ من العمر آنذاك 17 عامًا. أُطلق سراح شقيقاته غير أنه واجه اتهامات مع 493 آخرين بتنظيم تظاهرات غير قانونية.

وقد فشلت الجهود الدبلوماسية المكثفة التي بذلتها الحكومة الأيرلندية لتأمين الإفراج عن حلاوة وتأجلت محاكمته لأكثر من 30 مرة، ويرجع ذلك جزئيًا إلى التعقيدات الكامنة في تنظيم محاكمة جماعية تضم نحو 500 متهم. وفي العام الماضي، نقلت عنه صحيفة «الجارديان» قوله إنه واجه ظروفًا قاسية لدى اعتقاله وتم الاعتداء عليه. وفي 29 يونيو (حزيران)، أُرجئت قضية حلاوة مرة أخرى إلى الثاني من أكتوبر (تشرين الأول)، وفقًا لما ذكرته وزارة الخارجية.

اقرأ أيضًا: الدعم في مصر.. القصة كما لم تسمعها من قبل على الأرجح

وفي خطاب أُرسل إلى «ريبريف» ردًا على طلبها بالحصول على مزيد من المعلومات حول دعم صندوق الصراع والاستقرار والأمن للمبادرات الأمنية في مصر، قالت وزارة الخارجية إن «تقديم مزيد من التفاصيل عن المشاريع يمكن أن يطعن في ثقتنا لدى الحكومة المصرية، وبالتالي في قدرتنا على حماية وتعزيز مصالح المملكة المتحدة في المستقبل».

تكشف الوثائق التي تم الحصول عليها عن مخاوف أوسع بشأن ارتفاع نسبة ميزانية المعونة البريطانية البالغة 13 مليار جنيه إسترليني التي تنفقها وزارات أخرى غير وزارة التنمية الدولية. ويُنفق نحو 36% من المعونة من خلال إدارات أخرى تتحمل المسؤولية المباشرة عن ذلك الجزء من الميزانية.

ودعا كيت أوسامور، وزير التنمية الدولية في حكومة الظل، جميع الإدارات الحكومية إلى نشر البيانات المتعلقة بالمعونة.

وفي مؤتمر صحفي عقد مؤخرًا، أفادت وزارة الخارجية أن حالة حقوق الإنسان في مصر «لا تزال تتدهور» في ظل تقارير عن حالات التعذيب ووحشية الشرطة والاختفاء القسري. وقال متحدث باسم وزارة الخارجية البريطانية في بيان له: «إن المملكة المتحدة ملتزمة بالعمل مع مصر لدعم الإصلاح السياسي والاقتصادي، ونحن نشجع الحكومة المصرية على الوفاء بالتزاماتها الدولية والمحلية لحقوق الإنسان». وقال البيان إن صندوق الصراع والاستقرار والأمن يعمل مع المبادرة الدولية لشفافية المساعدات لضمان الوفاء بالمعايير.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
s