نشر موقع «بيج ثينك» الأمريكي تقريرًا لستيفن جونسون، المتخصص في الشؤون العلمية، تناول فيه دراسة حديثة أعدَّها معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، والتي كشفت أن الموجات فوق الصوتية قد تكون قادرة على تدمير فيروس كورونا المستجد بالطريقة ذاتها التي يمكن بها لصوت مغني الأوبرا تحطيم كوب الماء.

  • ابتكر الباحثون نماذج حاسوبية للهيكل المحتمل لفيروس سارس–كوف2، ثم أجرَوا عمليات محاكاة عرَّضوا فيها تلك النماذج لترددات الموجات فوق الصوتية المختلفة.
  • أظهرت النتائج أن ترددات محددة مزَّقت الأجزاء الرئيسة من الفيروس.
  • لم تزل هناك حاجة إلى مزيد من البحث، لكن معدُّي الدراسة أشاروا إلى أن الترددات التي دمَّرت الفيروس تقع ضمن نطاق يُعد آمنًا للبشر.

صحة

منذ أسبوعين
مترجم: بعد عام على الجائحة.. تعرف إلى الدول الرابحة والخاسرة في معركة كورونا

يستهل الكاتب تقريره بالقول إن العلماء ركَّزوا على إستراتيجيات عدة لاحتواء انتشار فيروس كورونا المستجد منذ أن ضربت الجائحة العالم في عام 2020. وقد تمثلَّت تلك الإستراتيجيات في ارتداء اللُّثُم (للرجال)/الأقنعة (للنساء) والتباعد الجسدي وتلقِّي اللقاحات، لكن، وحسب ما يتساءل الكاتب، هل توجد طرق أخرى يمكن أن يساعد بها العلم في حماية البشر من الفيروس القاتل؟

الموجات فوق الصوتية في مقابل فيروس كورونا

لفت الكاتب إلى أن هناك طريقة لمواجهة الفيروس قد تكمن في الصَوتيَّات؛ ففي دراسة حديثة نُشرت في «مجلة ميكانيكا وفيزياء المواد الصلبة»، استخدم الباحثون في قسم الهندسة الميكانيكية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا نماذج حاسوبية لاختبار ما إذا كانت الاهتزازات بالموجات فوق الصوتية قادرة على تدمير أو قتل فيروس «سارس-كوف-2» (الاسم المختصر لفيروس كورونا للمتلازمة التنفسية الحادة).

وأوضح الكاتب أن الموجات فوق الصوتية عبارة عن موجات صوتية لها ترددات أعلى من تلك التي يمكن للأذن البشرية سماعها. وكثيرًا ما يستخدم المهنيون الطبيون الموجات فوق الصوتية في التصوير التشخيصي الطبي. ومن خلال إسقاط حزمة من الموجات فوق الصوتية على الجسم، يتمكن المختصون الطبيون من استخدام الأجهزة لتسجيل الموجات الصوتية المرتدة من الجسم، الأمر الذي يُنتج صورًا من داخل الجسم تقدم معلومات تساعد في تشخيص الأمراض.

Embed from Getty Images

ولم يقتصر استخدام الموجات فوق الصوتية على التشخيص؛ إذ يمكن استخدامها كذلك بوصفها علاجًا. وعلى سبيل المثال، من خلال تقنية تسمى تفتيت الحصوات، يمكن للأطباء استخدام الموجات فوق الصوتية لتفتيت حصوات الكلى الكبيرة إلى أحجام أصغر. وهي عملية مشابهة لقدرة مغني أوبرا مدرَّب على تحطيم كوب ماء عن طريق الغناء بصوت عالٍ مستخدمًا طبقة صوتية معينة.

 استجابة الفيروس للاهتزازات

وأضاف الكاتب أن الباحثين اكتشفوا في الدراسة الجديدة إمكانية أن يكون للموجات فوق الصوتية النوع نفسه من التأثير على فيروس سارس–كوف2. ورغم أنه لم يزل هناك الكثير مما يحتاج العلماء لمعرفته عن الهيكل الدقيق لفيروس كورونا المستجد، فقد تمكَّن الباحثون من بناء نماذج للفيروس المستجد بناءً على الهياكل المعروفة من فيروسات كورونا الأخرى.

وكتب الباحثون أن «الطبيعة منحت الفيروسات خاصية جميلة وخطيرة، وهي التاج. وينتمي عدد من الفيروسات المغلَّفة، بما في ذلك فيروس الإنفلونزا، وفيروس نقص المناعة البشرية (الإيدز)، وفيروس سارس، إلى هذه العائلة. ويتكون التاج من مستقبلات سطحية كثيفة، تسمى عادة بالأشواك (النتوءات الشوكية المحيطة بالفيروس). وهي ليست للزينة فقط؛ ذلك أن المستقبلات تلعب دورًا أساسيًّا في دورة التكاثر للفيروس، إذ تلتصق بنظيراتِها في الخلية التي يغزوها الفيروس، ومن ثم تبدأ تلك الأشواك في آلية حقن الجينوم القاتل في الخلية».

نتائج واعدة

وتابع التقرير: ابتكر الباحثون نماذج مختلفة لفيروس كورونا المستجد، ثم استخدموا المحاكاة الحاسوبية لتحديد الترددات التي قد تؤدي فيها الاهتزازات الصوتية إلى تدمير أجزاء رئيسة من الفيروس، وهما القشرة والأشواك. وأظهرت النتائج أن اهتزازات الموجات فوق الصوتية بين 25 و100 ميجا هرتز تسببت في تمزُّق القشرة والأشواك على الفور تقريبًا.

قال توماس فيرزبيكي، أستاذ الميكانيكا التطبيقية في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، لـ«إم آي تي نيوز»: «لقد أثبتنا أنه في ظل الإثارة بالموجات فوق الصوتية، ستهتز قشرة الفيروس التاجي والأشواك، وسيكون اتساع هذه الاهتزازات كبيرة للغاية؛ مما يُنتج تأثيرات ضاغطة يمكن أن تُحطم أجزاءً معينة من الفيروس، وتُحدِث أضرارًا مرئية للقشرة الخارجية وربما أضرارًا غير مرئية للحمض النووي الريبي داخل الفيروس»، معربًا عن أمله في أن تُطلق هذه الدراسة نقاشًا عبر مختلف التخصصات.

Embed from Getty Images

ومع ذلك لم تزل هناك حاجة إلى مزيد من البحث قبل استخدام الموجات فوق الصوتية بوصفها علاجًا وقائيًّا أو علاجيًّا لفيروس كورونا المستجد. لكن النتائج واعدة؛ وذلك يرجع جزئيًّا إلى أن ترددات الموجات فوق الصوتية التي أضرت بالفيروس التاجي تقع ضمن نطاق يعتبر آمنًا للبشر.

ونوَّه التقرير إلى أن معدي الدراسة ألمحوا إلى أن تقنيات الموجات فوق الصوتية، وفي حال أيَّدتها الأبحاث المستقبلية، فقد تصبح سلاحًا قيِّمًا في مكافحة فيروسات كورونا. وأوضحت الدراسة أن «المناعة المكتسبة التي يوفرها اللقاح الذي طوَّرته مؤخرًا شركتا «فايزر» و«مودرنا» سيكون حلًا مثاليًا لمكافحة فيروس سارس–كوف2، ولكنها ستكون مناعة مؤقتة لأن ظهور طفرات أو سلالات جديدة سيتطلب تطوير لقاحات جديدة، مثل ما يحدث على نحو موسمي مع فيروس الانفلونزا، وهو ما يجعل الاستفادة منها تقتصر على عام واحد فقط».

ويتابع مُعدُّو الدراسة: «في هذه الورقة، قدمنا ​​مفهومًا جديدًا لاستخدام الموجات فوق الصوتية والرنين الميكانيكي لاستهداف فيروس سارس–كوف2 والفيروسات المغلَّفة الأخرى، وهي التقنية التي ليس لها تلك الحدود الزمنية. وفي الوقت الحالي حددنا فقط الخطوة الأولى الواعدة من هذا المشروع الطموح الذي سيتطلب بحثًا أكثر عمقًا متعدد التخصصات»، حسب ما يختم الكاتب.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد