نشر موقع «جريك ريبورتر» تقريرًا أعدَّته باتريشيا كلوز، الكاتبة بالموقع اليوناني، تناولت فيه الحديث عن المدينة المصرية القديمة المعروفة باسم «هيراكليون» في منطقة أبو قير بالإسكندرية، والتي اكتشفها عالم الآثار البحرية فرانك جوديو بالتعاون مع المجلس الأعلى للآثار المصرية. وخلُصت الكاتبة إلى أن هذا الاكتشاف أبرز جمال المدينة، ومَجْدها، وروعة معابدها الضخمة، بعد أن كانت أهم ميناء يستقبل السفن القادمة من اليونان إلى مصر.

أكبر ميناء في مصر القديمة

تستهل الكاتبة تقريرها بالإشارة إلى أن مدينة هيراكليون المفقودة، التي كانت ذات يوم أكبر ميناء في مصر، اكتُشِفَت تحت الماء بعد أكثر من ألفي عام، وذلك عام 2000. وتعود بداياتها الأسطورية إلى القرن الثاني عشر قبل الميلاد، وتربطها عدَّة روابط بحقبة اليونان القديمة.

مجتمع

منذ 7 شهور
«الإندبندنت»: الأعجوبة المهددة.. هل سيتمكن علماء الآثار من إنقاذ آثار بابل؟

وذكر علماء الآثار أنه في ظِل ازدهار هيراكليون منذ أمدٍ بعيدٍ يعود إلى الأيام الأخيرة من عصر الفراعنة، تعرَّضت المدينة للتدمير مع مرور الوقت، وأصابها ضَعْف بسبب مزيج من الزلازل، والأمواج العاتية، وارتفاع منسوب مياه البحر.

وفي نهاية القرن الثاني قبل الميلاد، بعدما تعرَّضت مصر لفيضان شديد على الأرجح، انهارت المباني الأثرية في مدينة هيراكليون في الماء، وبقِيَ بعض سكانها في ما تَبقَّى من المدينة خلال العصر الروماني وبداية الحُكْم العربي، ولكن بحلول نهاية القرن الثامن الميلادي غرقت بقية مباني المدينة تحت مياه البحر المتوسط.

كنوز أثرية لا يمكن حصرها

وتُلمح الكاتبة إلى أن علماء الآثار استخرجوا الآن كثيرًا من كنوزها الأثرية التي لا يمكن حصرها من الأعماق المائية التي تبدَّدَت وعُرِضَت في جميع أنحاء العالم؛ ما يمكِّنَنا من إلقاء نظرة على العالم اليوناني والمصري القديم.

وكانت هيراكليون، التي تُعرَف أيضًا باسمها الأصلي والمصري ثونيس، وتُسمَّى أحيانًا ثونيس-هيراكليون، مدينة ساحلية مصرية قديمة تقع على بُعد 32 كيلومترًا (أي 20 ميلًا) في شمال شرق الإسكندرية على البحر المتوسط.

وتنوِّه الكاتبة إلى أن بقايا آثار المدينة توجد في خليج أبو قير، الذي يقع على بُعد 2.5 كيلومتر من الساحل، تحت 10 أمتار (30 قدمًا) من المياه. وتشير لوحة حجرية موجودة في الموقع إلى أن هيراكليون كانت مدينة واحدة تُعرَف باسمَيْها المصري واليوناني. وقبل أن تبرز شمس الإسكندرية في عين الإسكندر الأكبر، تمتَّعت هيراكليون بأيام مجدها، إذ كانت بمثابة الميناء الرئيس لدخول جميع السفن القادمة من جميع أنحاء العالم اليوناني إلى مصر.

Embed from Getty Images

وتؤكد الكاتبة أن مدينة ثونيس شُيِّدَت في الأصل على أطلال بعض الجُزُر المجاورة في دلتا النيل. وكانت تخترقها قنوات، بالإضافة إلى عددٍ من المرافئ والمراسي المنفصلة. وكانت أرصفتها ومعابدها الرائعة وأبراجها السكنية تربطها عبَّارات، وجسور، وجسور عائمة.

مركز تجاري وميناء ضخم

ووفقًا للتقرير كانت المدينة تُمثِّل مركزًا تجاريًّا، أو ميناءً تجاريًّا، وفي الحقبة المتأخرة من تاريخ مصر القديمة كانت المدينة ميناء البلاد الرئيس للتجارة الدولية وتحصيل الضرائب.

وشيَّدت مدينة ثونيس معبدًا كبيرًا لخونسو، ابن آمون، الذي كان معروفًا لدى الإغريق باسم هِرَقل. وفي وقت لاحق أصبحت عبادة آمون أكثر انتشارًا. وفي الوقت الذي كانت فيه المدينة في أوجِّ مجدها بين القرنين السادس والرابع قبل الميلاد كان هناك معبد كبير مُخصَّص لآمون جريب، إله مصر الأعلى في ذلك الوقت، في وسط المدينة.

وقدَّم الفرعون نختنبو الأول عِدَّة إضافات إلى المعبد في القرن الرابع قبل الميلاد. واشتهرت الأماكن المُقدَّسة المُخصَّصة لأوزيريس (إله البعث والحساب في ذلك الوقت) والآلهة الأخرى في مدينة هيراكليون بأعمال الشفاء الخارقة، وجذبت هذه الأماكن مهاجرين من جميع أنحاء مصر.

احتفالات دينية ومعابد ومنحوتات أثرية رائعة

تقول الكاتبة: إن المدينة كانت تشهد الاحتفال بـ«أسرار أوزيريس» كل عام خلال شهر كيهك (الشهر الرابع في التقويم القبطي). وتضمَّنت هذه الاحتفالات الرائعة نقل تمثال للإله في قاربه الاحتفالي أثناء تجهيزه من معبد آمون إلى ضريحه في مدينة كانوب (مدينة مصرية قديمة كانت تقع على البحر المتوسط شرق الإسكندرية).

وفي القرن الثاني قبل الميلاد، عندما تعرَّضت المدينة لكثير من الكوارث حلَّت مدينة الإسكندرية – التي أسَّسها الإسكندر الأكبر – مَحَلَّ مدينة هيراكليون باعتبارها الميناء الرئيس في مصر.

وبحسب التقرير أعاد فرانك جوديو، عالم الآثار المهتم باكتشاف الآثار القابعة تحت الماء، والفريق التابع له من المعهد الأوروبي للآثار الغارقة تحت الماء، بالتعاون مع المجلس الأعلى الآثار المصري، اكتشاف المدينة بعد أن غرقت إلى حدِّ اختفائها عن الأنظار تحت مياه البحر المتوسط منذ أكثر من ألفي عام.

ومنذ تأسيس المعهد تولَّى فرانك جوديو إدارته بعد أن كرَّس حياته بالكامل لعلم الآثار تحت الماء، ونشر المعرفة المُكتسَبَة من خلال هذه الاكتشافات عن طريق نشر الكتب، وكتابة المقالات، فضلًا عن تنظيم المعارض.

Embed from Getty Images

وتبرز الكاتبة ما كتبه موقع جوديو المُتعمِّق الذي شرح الاكتشافات الرائعة التي أظهرها جوديو خلال الرحلة الاستكشافية. ويقول الموقع: «لقد حل جوديو أيضًا لغزًا تاريخيًّا حيَّر علماء الآثار القديمة المصرية على مر السنين: إذ كشفت المواد الأثرية أن مدينتي هيراكليون وثونيس كانتا في الحقيقة مدينة واحدة تحمل اسمين. وكان اليونانيون يُطلقون عليها اسم هيراكليون، أما المصريون فكانوا يُطلقون عليها ثونيس.

قِطع أثرية شاهدة على روعة هيراكليون

ويضيف التقرير: «تُظهر القِطَع الأثرية التي استُخرِجَت من الحفريات جمال المُدُن ومَجْدِها، وروعة معابدها الضخمة، ووفرة الأدلة التاريخية: مثل التماثيل الضخمة، والنقوش، والعناصر المعمارية، والمجوهرات، والعملات المعدنية، والأغراض الشعائرية، والسيراميك، وهذه حضارة متجمِّدة عبر الزمن».

وتتضمَّن الكنوز الأثرية التي لا تُقدَّر بثمن، التي تولَّى جوديو مسؤولية اكتشافها وإظهارها للعالم الحديث، جزءًا من المعبد المُخصَّص لآمون/هِرَقل، وتمثالًا ضخمًا من الجرانيت الأحمر لإله الخصوبة المعروف باسم «حابي»، وتمثالًا برونزيًا للملك/الإله أوزيريس.

وتؤكد الكاتبة في نهاية تقريرها على أن جميع هذه الكنوز الأثرية موجودة الآن في المتحف المصري الكبير، الذي يقع في العاصمة المصرية القاهرة، والمُزمَع افتتاحه في وقتٍ لاحقٍ من هذا العام.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد