نشر موقع «عربي 21» ترجمة تحقيق موسع، نشرته مجلة «نيويورك تايمز ماجازين»، عن طموحات ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، أعده روبرت فورسايث وورث، وهو حصيلة رحلات متكررة للإمارات، وفي أثناء عمله صحفيا قدم تقارير عن الخليج، وشغل ذات مرة مدير مكتب صحيفة «نيويورك تايمز» في بيروت.

ويصور الكاتب ابن زايد بالشخص الغامض، وكان عنوان «بروفايله» الذي زاد على 9 آلاف كلمة: «محمد بن زايد ورؤيته القاتمة لمستقبل الشرق الأوسط»، ويرى أن محمد بن زايد (م. ب. ز) قد يحقق طموحاته، ويصبح أكثر رجل مؤثر في الشرق الأوسط، مع أنه يصفه بأنه أهم رجل مؤثر في العالم.

ويقدم وورث صورة عن طموحات ابن زايد من خلال الدمج بين ما حققته الإمارات من ازدهار وتقدم في ظل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وصعود ولده محمد، الذي يحب تذكير زواره الأجانب الذين يتحدثون عن الديمقراطية أن الإمارات ليست كاليفورنيا، ولهذا بدلًا عن نشر الليبرالية دفع بنوع من الليبرالية الأوتوقراطية، ومثاله في هذا حاكم سنغافورة السابق لي كوان يو، الذي أنشأ دولة حديثة دون فتح المجال للحرية أو النقاش الصحي، وحكم البلاد بيد من حديد.

ويستدرك التحقيق، الذي ترجمته «عربي21»، بأن سنغافورة لم تخض حروبًا مع جيرانها الأقوياء، سواء إندونيسيا، أو ماليزيا التي انفصلت عنها، مشيرًا إلى أن هذا كان شأن الإمارات لو اهتمت بنفسها، ولم تطور روح التدخل العسكري ومحاولة أداء دور الشرطي في شؤون المنطقة، ومراكمة الأسلحة الأمريكية؛ ما قاد وزير الدفاع الأمريكي السابق جيمس ماتيس لوصفها بأنها «أسبرطة الصغيرة».

وتقول المجلة: «إن الإمارات، التي يظل سكانها الأصليون أقلية بين العمال الأجانب الذين وفدوا إليها من أنحاء العالم كافة، تبقى بعيدة عن نزاعات الشرق الأوسط».

ويتحدث وورث عن عدد من المفاصل التي دفعت ابن زايد للقيام بمغامرات خارجية، ويقود الحرب ضد الإسلاميين – أي الإخوان المسلمين – ويحاول تأكيد دور إقليمي لبلاده، ويعود إلى الحرب الأفغانية وهجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001، التي شارك فيها إماراتيان، وغزو العراق؛ ما أدى إلى صعود إيراني في المنطقة، حيث سارع الجنرال قاسم سليماني الذي قتل قبل أسبوع بصاروخ أمريكي في بغداد إلى ملء الفراغ، وتأكيد دور الجمهورية الإسلامية.

ويشير التحقيق إلى أن ابن زايد، الذي قرر فرض الخدمة العسكرية، وأدخل رياضة الجوجوتسو إلى مدارس الإمارات، راقب الجيوش وهي تعبأ على الجانب الآخر من بلاده، والحروب الطائفية، ومرحلة ما بعد الربيع العربي، والانسحاب الأمريكي من العراق عام 2011، وسقوط العروش في مصر واليمن والعراق، في وقت لم تتحرك فيه القوى الإقليمية لعمل أي شيء، في وقت رحبت فيه تركيا بانتصارات الإسلاميين مع قطر جارة الإمارات الغنية بالنفط والغاز الطبيعي، وسط تردد السعوديين، وحتى الولايات المتحدة، التي اعتبرها ابن زايد حليفته الرئيسة التي تعاملت مع صعود الإخوان المسلمين الذين لم تحبهم، على أنه نتاج لا مفر منه للديمقراطية.

وتذكر المجلة أن ابن زايد ظل يحذر باراك أوباما من خطرهم في المكالمات الهاتفية التي جرت بينهما، مشيرة إلى أن الرئيس أوباما كان متعاطفًا معه، إلا أنه كان راغبًا في الخروج من الشرق الأوسط، وليس الغوص في رماله.

ويقول الكاتب: إن ابن زايد الذي استعان بالخبرات الأمريكية والغربية بشكل عام لتنفيذ طموحاته، كان في عقله خطة طموحة لإعادة تشكيل المنطقة، وسيستعين على تنفيذها بولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي ينظر إليه على أنه تلميذ له، وعملا معًا على الإطاحة بالرئيس المصري محمد مرسي عام 2013، وفي عام 2015 دخل ابن زايد الحرب الليبية، بالرغم من الحظر على تصدير السلاح من الأمم المتحدة، وساعد الجنرال خليفة حفتر، وساهم في الحرب في الصومال ضد حركة الشباب، مستخدمًا المصالح التجارية في الموانئ هناك، وشارك السعودية في حربها في اليمن عام 2015، التي خلقت أكبر كارثة إنسانية، وفي عام 2017 خرق التقاليد في الخليج وفرض حصارًا قاسيًا ضد جارته قطر، وهذا كله بذريعة كسر ما يراه الخطر الإسلامي.

ويقول وورث: إن ابن زايد لا يفرق بين الجماعات الإسلامية، قائلًا: إنها تشترك في الهدف ذاته: نوع من الخلافة دستورها القرآن، مشيرًا إلى أنه يتعامل مع خيارات الشرق الأوسط على أنها بين نظام قمعي أو كارثة، و«هي نظرة بالتأكيد تخدم المصالح الشخصية».

Embed from Getty Images

ضد الجهاد

ويلفت التحقيق إلى أن ابن زايد وضع جهوده كلها في حملة «مكافحة الجهاد»، وهي ضخمة جدًا مقارنة مع حجم البلد الذي لا يزيد تعداد سكانه الأصليين على المليون، فهو يدير صندوقًا سياديًا قوامه 1.3 تريليون دولار، ويقود جيشًا مسلحًا بأحدث الأسلحة، يجعله من أفضل جيوش المنطقة باستثناء إسرائيل، مشيرًا إلى أنه على الجبهة الداخلية، فإنه قام بملاحقة الإخوان المسلمين، وبنى دولة رقابة مفرطة، حيث تتم فيها مراقبة أي شخص ترصد لديه أي ميول إسلامية، و«حتى إن المعجبين بمحمد بن زايد في الدوائر الدبلوماسية يقولون إنه قد يكون مستبدًا، وتدخل في نزاعات لا يمكنه التحكم في نتائجها».

وتجد المجلة أن «المفارقة هي أن ابن زايد، المعروف بصقوريته تجاه إيران، قام بسلسلة من اللفتات الدبلوماسية الهادئة معها، ويقال إنه أقام قنوات خلفية للتواصل مع قيادتها، وهو الرجل نفسه الذي انتقد أوباما ومحاولته لترضية إيران، ويبدو الآن خائفًا من دخول دونالد ترامب في حرب معها، وربما كان محمد بن زايد في وضع لمنع نزاع ستكون بلاده الهدف الأول لها».

ويقول الكاتب: إن «من النادر قيام ولي عهد أبوظبي بزيارات رسمية، ولم يحضر اجتماعات الجمعية العامة ولا منتدى دافوس، ونادرًا ما يلقي خطابات أو يتحدث للصحافيين».

ويذكر وورث أنه حاول الحصول على مقابلة منه على مدى عام، حيث تحدث إليه بطريقة عفوية، ولم يستطع مقابلته أخيرًا، إلا بعد جهود في واشنطن ولندن وأبوظبي، وبعد المقابلة دخل في نقاش مع مستشاريه حول ما يجب نشره وما الذي ينبغي عدم نشره من المقابلة التي استمرت ساعة، وجرت في يونيو (حزيران) 2019، مشيرًا إلى أن ابن زايد لا يحب الرسميات، ويحب حكاية القصص التي يريد من خلالها الوصول إلى نقطة معينة.

الشيخ زايد

وينوه التحقيق إلى أنه يعتقد أن والده الشيخ زايد كان مؤثرًا في تشكيل مواقفه المعادية للإسلاميين، بالرغم من تسامحه مع وجودهم، ويعود ذلك إلى ثمانينات القرن الماضي عندما زار تنزانيا وعاد منها، فطلب منه والده حكاية ما شاهده هناك، وبعدما أنهى كلامه قال لوالده: «لكنهم ليسوا مسلمين»، فرد عليه والده قائلًا: «كلنا عيال الله».

وتفيد المجلة بأن الشيخ زايد يعد باني الإمارات قبل 49 عامًا، وكان من الذين شجعوا على تعليم المرأة في وقت كانت فيه نسبة الأمية تصل إلى 100%، وسمح للمسيحيين ببناء الكنائس، وكان محمد في سن الرابعة عشرة عندما أرسله والده إلى المغرب للدراسة هناك، وكان يقصد منها رحلة لتعويد ابنه على الحياة القاسية، وأعطى ابنه جواز سفر باسم مختلف حتى لا يعامل بصفته أميرًا، وقضى أشهرًا في المغرب، حيث عمل بعض الوقت نادلًا في مطعم.

ويقول الكاتب: إن والده لم يكن يعلم أن ابنه كان طوال سنوات دراسته تحت تأثير الإسلاميين، وقد كانت الحركات الإسلامية نقطة التعبئة للشباب في تلك الأيام، و«يبدو أن والده سهل عملية تثقيفه عندما وضع عز الدين إبراهيم الإسلامي المصري وزيرًا للتعليم، وكان محمد يعرف بولاء إبراهيم للإخوان، لكنه لم يكن يتعامل مع الحركة على أنها تهديد، وعندما عاد في بداية الثمانينات إلى الإمارات اكتشف أن فكر الإخوان المسلمين ليس متوافقًا مع خياراته».

ويستدرك التحقيق بأنه بالرغم من الأحداث التي جرت في المنطقة من الثورة الإسلامية وحركة الجهاد الأفغاني، وفي عام 1991 عندما كان جورج بوش الأب يحضر لإخراج صدام حسين من الكويت، فإن البنتاجون عبرت عن إعجابها برغبة الإمارات في المشاركة في الحرب، وفي ذلك الوقت كان محمد ضابطًا في الجيش، وفي صعود مستمر.

وتنقل المجلة عن ضابط المخابرات السابق بروس ريدل، قوله إنه (ابن زايد) كان «طبيعيًا وصاعدًا»، وهو «من سيقود البلد، ولهذا بدأت الولايات المتحدة بإغرائه وتحضيره».

ويقول وورث إنه في عام 1995 قام وزير الدفاع الأمريكي ويليام بيري بدعوة محمد بن زايد إلى البنتاجون، وليجعل الرحلة مثيرة قام بترتيب زيارة له لقاعدة عسكرية، وحضور تمارين للمارينز، وحرب وهمية ضد العراق أو إيران، وقال ريدل: «كنا نقول في البنتاجون إن الهدف هو جعل محمد بن زايد مدمنًا على قراءة مجلات الطيران الحربي ليشتري أي شيء تنتجه». ويبدو أن الحيلة نجحت فقد اشترت الإمارات كل شيء أنتجته الشركات العسكرية الأمريكية.

هجمات سبتمبر

ويرى الكاتب أن هجمات سبتمبر غيرت رؤية ابن زايد، وكان حينها في شمال إسكتلندا يتمتع برحلة صيد مع العاهل الأردني عبد الله الثاني، حيث جاءه أحد مساعديه المصريين راكضًا، وأخبره أن نيويورك تحترق، وحاول الاتصال بوالده، لكنه لم يستطع، واتصل مع ريتشارد كلارك، الذي كان يعمل في مكافحة الإرهاب في البيت الأبيض، وقال له: «تفويض مطلق، قل ما تريده مني»، وكانت لحظة 11 سبتمبر محورية كما يقول، وقدمت له صورة عن خطر الإسلاميين.

ويشير التحقيق إلى أن بعض القادة العرب قللوا من أهمية الاتهامات الأمريكية لتنظيم «القاعدة»، لكنه قال لوالده: «لدينا أدلة»، وفي ذلك الخريف قامت الإمارات بحملة اعتقالات لـ200 إماراتي و1600 أجنبي كانوا يحضرون للذهاب إلى أفغانستان.

وتورد المجلة نقلا عن مارسيل وهبة، التي وصلت سفيرة جديدة للإمارات في أكتوبر (تشرين الأول)2001، قولها: «أعتقد أن 11 سبتمبر جعلته يركز على الداخل، وإعادة تقييم قطاعات رئيسة من التعليم إلى المالية».

ويذكر وورث أنه أنشأ فريقًا ضم شقيقه وعددًا من المستشارين لإغلاق المنافذ المالية التي يستخدمها الإرهابيون في تحويل الأموال كلها، وتسجيل محلات الحوالة كلها، ومراقبة الشحن على الموانئ، وشن في الوقت ذاته حملة ضد أيديولوجية الإسلاميين، وكان معظم الإسلاميين في الإمارات هم من أعضاء جمعية الإصلاح التي أنشئت في السبعينات من القرن الماضي، بالإضافة إلى آلاف الإسلاميين الأجانب، خاصة من مصر، وتم الترحيب بهم قبل عقود لتلبية حاجات البلد للمتعلمين.

ويفيد التحقيق بأن ابن زايد أمر بعزل المدرسين الإسلاميين وإعادة كتابة المناهج الدراسية، ويقول ابن زايد إنه بدأ حوارا مع إسلاميي الإمارات، وزعم أن التجربة أكدت له عدم الثقة بهم، وبعد هجمات 11 سبتمبر بدأ بلقاء قادة الإصلاح، وطلب منهم عدم التدخل في السياسة مقابل الحفاظ على عملهم الخيري، وأخبر وفدًا أمريكيا زار الإمارات عام 2004، قائلًا لهم: «نحن في حرب ثقافية ضد الإخوان في هذا البلد»، كما كشفت وثائق «ويكيليكس».

وتقول المجلة إنه في الوقت ذاته الذي كان يخوض فيه حربًا ضد الإسلاميين، فإنه بدأ بالتركيز على إصلاح مؤسسات الدولة والتخلص من البطالة المقنعة والبيروقراطية، وفي عام 2009 استعان بالجنرال الأسترالي المتقاعد مايكل هندمارش، الذي كان قائدًا لقوات العمليات الخاصة، من أجل إعادة تنظيم الجيش الإماراتي.

Embed from Getty Images

مصر

ويشير الكاتب إلى أنه في نهاية عام 2009 كان ابن زايد يتحكم في الدولة، لكنه لم يرتح لأجندة الحرية التي تبنتها إدارة جورج دبليو بوش، وفي عام 2009 بدأ يكتشف ملامح للدعوات الديمقراطية من خطاب أوباما في القاهرة، ثم جاء الربيع العربي وسقط حسني مبارك، وعندما فاز مرسي في انتخابات عام 2012 قبلت الولايات المتحدة بالنتائج، لكن ابن زايد لم يقبلها، وفي بداية عام 2013 بدأت الإمارات تدعم حركة «تمرد» التي قادت التظاهرات ضد مرسي، وانتهت بوصول عبد الفتاح السيسي إلى السلطة بانقلاب في 3 يوليو (تموز) من العام ذاته.

ويكشف التحقيق عن أن الإمارات ودول الخليج الأخرى تعهدت مباشرة بمليارات الدولارات لدعم الحكومة الجديدة في مصر، والتزم الإماراتيون بالصمت حول دورهم، إلا أن وورث يقول: إن «الدبلوماسيين الذين تحدثت إليهم، كلهم يعتقدون أن الإمارات تحدثت مع السيسي، وحددت شروط الدعم المالي قبل الإطاحة بمرسي».

وتنقل المجلة عن دبلوماسي سابق، قوله: «أعتقد أن هناك الأسباب كلها التي تشير إلى أنهم من دبروا الانقلاب»، وأن «تقوم دولة خليجية صغيرة بالإطاحة بحاكم مصري، فإن هذا إنجاز كبير».

 

ويقول وورث: إن الإمارات ربما منعت حكمًا إسلاميًا، لكنها أسهمت في قيام حكم ديكتاتوري أشرس من حكم مبارك، فأثبت السيسي شراسته في «مذبحة رابعة»، وأدى الانقلاب المصري إلى زيادة التوتر بين الإمارات والولايات المتحدة، وزاد عندما كان محمد بن زايد يتابع شبكة «سي. إن. إن»، التي كشفت عن محادثات أمريكية إيرانية، وقال أحد مستشاري ابن زايد: «كانت ضربة قوية».

ويلفت التحقيق إلى أن الإمارات لم تعارض الاتفاقية مبدئيًا، لكن ابن زايد ذهل من عدم إخبار أوباما له، أو حتى استشارته، في اتفاقية تم التفاوض عليها قريبًا من بلاده في عمان، مشيرًا إلى أن الانقلاب المصري والاتفاقية النووية كانا نقطة تحول في علاقة ابن زايد مع إدارة أوباما، وجاءت الضربة القاضية بعد انتخاب دونالد ترامب، حيث سافر إلى نيويورك لمقابلة الرئيس المنتخب، وألغى غداءً مع الرئيس أوباما الذي انتقد دول الخليج، واتهمها في مقابلة مع «ذي أتلانتك» بأنها تريد جر بلاده لحرب مع إيران، وأنها تستفيد مجانًا من بلاده.

ليبيا

وتنوه المجلة إلى أن الإطاحة بالرئيس مرسي كانت أول نجاح في الثورة المضادة لمحمد بن زايد، ويبدو أن النجاح شحنه بالثقة، وما يمكن أن يعمله دون الاستعانة بالأمريكيين، حيث حول نظره إلى ليبيا، وبدأ في دعم الجنرال حفتر، وفي نهاية عام 2016 أقامت الإمارات قاعدة عسكرية جوية في شرق ليبيا، التي قصفت منها الطائرات والطائرات المسيرة منافسي حفتر في مدينة بنغازي، وفي قمة كامب ديفيد عام 2015 وبخ أوباما بطريقة تكتيكية كلًا من ابن زايد وأمير قطر لشن حرب بالوكالة في ليبيا.

ويفيد الكاتب بأنه مع ابتعاده عن أوباما كان ابن زايد قد بنى علاقة مع حليف قوي، وهو محمد بن سلمان، وهي علاقة تم فيها تجاوز الخلافات التاريخية، فالسعودية، كما قال جمال خاشقجي، الذي اتهم بقتله محمد بن سلمان عام 2018، هي «هي أم وأب الإسلام السياسي»، مستدركًا بأنه بالرغم من تشجيع محمد بن زايد إدارة أوباما لدعم محمد بن سلمان، إلا أنه لم يكن قادرًا على التحكم في نزعته المتهورة.

اليمن

ويشير التحقيق إلى أنه عندما قررت السعودية الهجوم على الحوثيين في اليمن عام 2015، دخلت الإمارات شريكة في الحرب الكارثية التي اعتقد البعض أنها ستستمر شهرًا، لكنها تحولت إلى مستنقع، لافتًا إلى أن الإمارات تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، مع أنها لم تقم بحملة قصف جوي أدى إلى دمار في شمال اليمن، بل ركز ابن زايد جهوده على جنوب البلاد، واعتمد على هندمارش لتدريب المليشيات المحلية.

وتلفت المجلة إلى أن ابن زايد قرر الخروج من اليمن في يوليو 2019، بعد سلسلة من الهجمات التي اتهمت إيران بشنها على ناقلات النفط في موانئ إماراتية، وأرسل بالتالي رسائل تصالحية ووفدًا إلى طهران للبحث في الأمن البحري.

ويقول وورث: إن «هذا التحول قد يكون إشارة لمرونة من ابن زايد، إلا أنه قد يكون جامدًا وأيديولوجيًا مثل أعدائه، فحصار قطر، الذي بدأ في يونيو 2017، تحول إلى عداء شخصي خاض فيه الطرفان حربا دعائية عبر وسائل التواصل، وأدى إلى مناوشات بالوكالة في الصومال، وأثر الحصار على جهود ابن زايد الحفاظ على جبهة موحدة ضد إيران».

ويرى الكاتب إن النزاع مع قطر أظهر حملة ابن زايد ضد الإسلام السياسي على أنها عملية انتقام، وأنه يريد إهانة منافسه، ولا شيء أكثر من ذلك.

وتنوه المجلة للمفارقة في هذا كله، الذي تمثل بنحت ضخم أمام مكتب ابن زايد في أبوظبي وعليه كلمة «تسامح» باللغة الإنجليزية، فالإمارات ذهبت بعيدًا في الترويج لنفسها على أنها دولة تعددية، وفي عام 2016 أنشأت وزارة التسامح، وأعلنت عام 2019 عام التسامح، الذي بدأ بزيارة البابا فرانسيس إلى الإمارات، وهي أول زيارة له إلى الجزيرة العربية، «لكن التسامح لا يمتد إلى الإسلاميين أو من يتعاطف معهم».

ويشير التحقيق إلى أن الإمارات قامت بملاحقة قادة الإسلاميين منذ عام 2011، وسجنتهم بأعداد كبيرة تحت ذرائع واهية، ما يثير القشعريرة لفكرة التسامح ويذكر بالحرب الباردة، وفي عام 2012 أغلقت الإمارات مكاتب المعهد الوطني الديمقراطي الأمريكي، وفي عام 2014 صنفت الحكومة الإخوان منظمة إرهابية، وحاكمت محاميًا دافع عن الإسلاميين، ونقادًا علمانيين لها.

ويقول وورث: إن معظم الإماراتيين الذي ناقش معهم موضوع الإسلاميين تحدثوا إليه بشرط عدم الكشف عن هويتهم، وباستخدام تطبيقات مشفرة، مشيرًا إلى أنه على خلاف كاميرات الرقابة في الغرب، فإن السلطات في الإمارات تستطيع الرقابة على كل ما يجري في البلاد، وتم الكشف عن تطبيق «توتوك» المستخدم بشكل واسع في البلاد بأنه وسيلة مجانية، تستطيع الإمارات من خلاله الحصول طوعًا على المعلومات التي تريدها من مستخدمي الهواتف الذكية.

وتفيد المجلة بأن الإمارات سارعت للدفاع عن هذه الأساليب متذرعة بحماية المواطنين والعاملين الأجانب من الخطر الإيراني، مستدركة بأن الإرهاب ليس هدف التجسس فقط، بل الصحافيين كذلك، كما ورد في تقرير لوكالة أنباء «رويترز»، التي كشفت عن « مشروع ريفن»، بالإضافة إلى أي متعاطف مع قطر.

ويعترف الأكاديمي عبد الخالق عبد الله بأنه من الصعب الآن النقد، فذلك صار جزءًا من الحياة اليومية، لكن ليس في الإمارات وحدها، بل في العالم العربي أيضًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد