تُظهر محاضر مجلس حقوق الإنسان الدولي، أحد أجهزة الأمم المتحدة، أن الاجتماعات تقلصت جدًا في ظل الاتجاه العالمي نحو التباعد الاجتماعي للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد.

حول هذا الموضوع نشرت مجلة «فورين بوليسي» مقالًا للكاتب كولوم لينش استهله بالإشارة إلى أن «جائحة فيروس كورونا شهدت هجرة جماعية لموظفي المكاتب والطلاب إلى تطبيق «زوم» وخدمة «جوجل كلاسروم»، والاستعانة بغيرهما من التطبيقات الإلكترونية في العمل والدراسة. لكن التحول في الأمم المتحدة إلى الاجتماعات الافتراضية أحدث جلبة مطولة.

ويضيف الكاتب أن مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أضاع أكثر من أسبوع في معالجة مجموعة من الصعوبات الفنية والنزاعات السياسية – أصرت روسيا في البداية على أن تتخذ جميع قرارات المجلس في مقر الأمم المتحدة – قبل أن يستقر على إستراتيجية للموافقة على تفويضات الأمم المتحدة.

ولم يزل مجلس حقوق الإنسان – الذي أغلق عملياته إلى أجل غير مسمى في 12 مارس (آذار) –  يكافح من أجل تسيير أعماله، وفقًا لمحضر اجتماع داخلي لمكتب المجلس الذي يضم ممثلين عن المجموعات الإقليمية الرئيسة ومسؤولًا كبيرًا لدى مكتب الأمم المتحدة في جنيف، يدير العمليات في المقر السويسري للأمم المتحدة.

Embed from Getty Images

اجتماع واحد يوميًا

وجاء في محاضر اجتماع  الأول من أبريل (نيسان)، التي حصلت عليها «فورين بوليسي» أن «مكتب الأمم المتحدة في جنيف أكد أن عقد الاجتماعات عبر منصة إنترنت ستكون عملية كثيفة العمالة وستتطلب قدرًا كبيرًا من الموارد البشرية، ومن ثم فإنه في ظل الظروف الحالية، سيكون المجلس قادرًا على عقد اجتماع واحد يوميًا».

وأبلغ مدير قسم إدارة المؤتمرات في مجلس حقوق الإنسان، الدول الأعضاء أن مقر الأمم المتحدة بجنيف (قصر الأمم)، سيظل «مفتوحًا فقط لعدد محدود من الموظفين الأساسيين، ومن غير المحتمل أن يفتح أبوابه للعمل المنتظم في غضون الأسابيع المقبلة»، وفقًا للوثيقة.

المهمة: حماية المناقشات الحساسة من الاختراق

ويختبر فنيو تكنولوجيا المعلومات في الأمم المتحدة العديد من الخيارات عبر الإنترنت لتحديد ما إذا كان يمكنهم تشفير المناقشات الدبلوماسية الحساسة بأمان، وحمايتها من الاختراقات وتهديدات الأمن السيبراني (الإلكتروني) الأخرى. 

ويقول الكاتب: إن «الأمم المتحدة تسعى أيضًا إلى تسهيل الاجتماعات الرسمية لمجلس حقوق الإنسان، مع استكمال الترجمة الفورية والإلكترونية للمناقشة باللغات الرسمية الست؛ العربية، والصينية، والإنجليزية، والفرنسية، والروسية، والإسبانية. ولن تُبَثّ الاجتماعات غير الرسمية، بدون ترجمة فورية، على الإنترنت قبل نهاية الأسبوع المقبل».

وفي الوقت الحالي، يجتمع مكتب مجلس حقوق الإنسان – الذي تقوده سفيرة مكتب الأمم المتحدة بجنيف إليزابيث تيشي فيسلبرغر، ويضم أربعة مبعوثين يمثلون أفريقيا، وآسيا، وأمريكا اللاتينية، وأوروبا الشرقية – عبر الإنترنت.

Embed from Getty Images

وفي الجلسة التي انعقدت في الأول من أبريل، درس أعضاء المكتب مجموعة متنوعة من الخيارات لمعالجة الآثار الناجمة عن الجائحة على حقوق الإنسان. واتفقوا على عقد اجتماعات المكتب عبر الإنترنت كل أسبوعين. ولديهم أيضا خططا مبدئية لعقد اجتماع عبر الإنترنت مع مفوضة الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، ميشيل باتشيليت، في 9 أبريل. وسترتب اجتماعات مع الأطراف الفاعلة الرئيسة الأخرى، بما في ذلك المقررين الخاصين للأمم المتحدة، بمجرد أن تسمح التكنولوجيا بذلك. 

وجاء في الوثيقة: «بينما يقر المكتب بالكثير من المجهول المتعلق بمدة أزمة (كوفيد-19)، والوضع المتطور في جميع مناطق العالم، فإنه ناقش أيضًا خيارات مختلفة، إلى جانب التحديات والآثار المترتبة عليها، لاستئناف الدورة الثالثة والأربعين ومواصلة برنامج عمل المجلس لهذا العام».

لكن سيتعين وضع الكثير من عمل المجلس في قائمة الانتظار. وفي 27 مارس، أبلغ فريق الخبراء البارزين المعني باليمن، الذي يراقب انتهاكات حقوق الإنسان في الدولة شرق الأوسطية التي مزقتها الحرب، المكتب بأنه لن يتمكن من الوفاء بموعده النهائي لتقديم تقرير نهائي عن الأزمة خلال الخريف. ورد المكتب بأن مجلس حقوق الإنسان هو الوحيد الذي يملك سلطة تحديد ما إذا كان تمديد الموعد النهائي ممكنًا. ولكن هذا يجب أن ينتظر حتى يتمكن المجلس من الاجتماع. وخلص المكتب إلى أنه «لا يمكن تصور مثل هذا القرار في ظل الظروف الحالية».

دولي

منذ 6 شهور
كيف تسببت السياسة في تحول كورونا إلى جائحة؟ 4 نماذج تشرح لك

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد