693

في تقرير لمجلة «تايم» الأمريكية، ناقش مات فيلا، مدير تحرير المجلة، فكرة ضمان حد أدنى من الدخل الأساسي لجميع الأفراد عالميًا، والتي تعود جذورها للقرن السادس عشر. وأوضح فيلا المنافع التي يمكن أن تأتي من وراء تطبيق هذه الفكرة، إذ إنها يمكن أن تقضي على كل من الفقر والبطالة، كما ألقى الضوء على الانتقادات التي تواجهها الفكرة.

ذكر الكاتب في التقرير أن العديد من السياسيين والمسؤولين أعادوا النظر في فكرة ضمان الراتب الأساسي، والتي تعني ببساطة أن تعطي الحكومة راتبًا لكل مواطن بالغ – بغض النظر عن ثروته – أو الدخل الذي يحصل عليه من عمله، أو إذا كان لا يعمل بالأساس. وبتطبيق هذه الفكرة، ربما نصل لحلٍ العديد من المشاكل الاقتصادية، كالفقر والبطالة المزمنة، والتي من المرجّح أن تزداد سوءًا في القرن المقبل.

وأوضح الكاتب أن أساس هذه الفكرة يعود لما يقرب من خمسمائة عام، في كتاب «يوتوبيا» لتوماس مور، والذي يضم شخصية رافاييل هيثلوديوس، الذي يقول «لا توجد عقوبة يمكن أن تجعل الناس يتوقفون عن السرقة، إذا كانت السرقة هي الطريقة الوحيدة للحصول على الغذاء. الخيار الأكثر منطقية هو توفير سُبل المعيشة للجميع».

اقرأ أيضًا: من سوريا إلى ألمانيا: 7 تجارب للحد الأدنى للأجور حول العالم

تأييد وانتقادات

وعلى مرّ القرون، دائمًا ما كان هناك أنصار لهذه الفكرة، أو نسخة قريبة منها، مثل توماس باين، وجون ستيوارت ميل، وبرتراند راسل. في الآونة الأخيرة، لاقت الفكرة تأييدًا كبيرًا من مناضلين، مثل مارتن لوثر كينج، إلى اقتصاديين محافظين، أمثال ميلتون فريدمان، وفريدريش فون هايك. وبداية من أواخر ستينات القرن الماضي، درست إدارة ريتشارد نيكسون الفكرة، لكن الفكرة لم تلق تأييد الكونجرس.

واليوم، يرى المفكرون اليساريون أن ضمان الراتب الأساسي عالميًا وسيلةً لمكافحة الفقر وعدم المساواة، كما سيخفف من الأضرار الناتجة عن استبدال بالعمال الآلات. أما عن اليمينيين، فهم يرون الفكرة بديلًا أبسط وأفضل لأنظمة الرعاية الاجتماعية.

وجاءت الانتقادات للفكرة من جميع الأطراف كذلك، إذ يرى البنك الدولي أن فكرة ضمان الراتب الأساسي، ما هو إلا حيلة لمنع المساعدات الحكومية التي تعزز رعاية الطفل الشاملة، والرسوم الجامعية المجانية، أو أنه سيؤدّي لإلغاء حوافز العمل؛ لأنه سيجعل الكثيرين يعتمدون على الحكومة. ويرى معظم منتقدي الفكرة، وكذلك بعض مؤيديها، أن تطبيقها سيتطلب تكاليفًا باهظةً، فبحسب توقعات أحد النقّاد، يمكن أن تصل تكلفة تطبيق ضمان الراتب الأساسي في الولايات المتحدة إلى 3 تريليون دولار سنويًا.

اقرأ أيضًا: أكثر الشركات الناشئة.. سخاءً في رواتب الموظّفين

فنلندا تطلق المبادرة

ومع ذلك، لا تزال تُجرى العديد من التجارب لتطبيق هذه الفكرة. في وقتٍ سابق من العام الجاري، أصبحت فنلندا الدولة الأوروبية الأولى التي تعطي مواطنيها العاطلين مبلغًا شهريًا غير مشروط، وذلك بشكل تجريبي لمدة سنتين. ويشمل هذا البرنامج ألفيّ مواطن فنلدني عاطل عن العمل تتراوح أعمارهم بين 25 و58 عامًا مبلغ 560 يورو، وهو مبلغ تضمنه الحكومة، حتى ولو حصل متلقيه على وظيفة. وذكرت وكالة الضمان الاجتماعي بفنلندا أن البرنامج يهدف إلى تقليص الفقر والحدّ من البطالة، على الرغم من أن هذا النظام لا يحفز على العمل. وليست فنلندا هي الدولة الوحيدة، فكل من كندا وهولندا وإيطاليا والهند تعمل على تطبيق برامج مماثلة.

تعتبر هذه التجارب هامّة للغاية، فعلى الرغّم من قِدم الفكرة، إلا إن فعاليتها لم تختبر بشكل قاطع. في الولايات المتحدة، قامت شركة «Y Combinator» وهي حاضنة للشركات الناشئة، بمحاولة لضمان الراتب الأساسي لمائة أسرة في مدينة أوكلاند بكاليفورنيا هذا العام، ويتراوح الراتب بين ألف وألفيّ دولار شهريًا.

وفي نهاية التقرير ذكر الكاتب رأي عمالقة التكنولوجيا، مثل بيل جيتس وإيلون ماسك، للتأكيد على أهمية ضمان الراتب الأساسي، إذ يرى هؤلاء أنه أمر ضروريّ لا مفر منه، لأن الروبوتات والذكاء الاصطناعي سوف تقضي على العديد من الوظائف، مثلما شهدناه مؤخرًا من شركات كُبرى مثل فورد وآي بي إم.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

تعليقات الفيسبوك