استعرض تقرير نشره مركز «ستراتفور» الأمريكي البدائل التي قد تنظر فيها المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة لصفقات السلاح بعد إعلان إدارة الرئيس جو بايدن تعليق مبيعات الأسلحة للدولتين الخليجيتين.

وفي بداية التقرير، رجَّح الموقع المتخصص في الشؤون الجيوسياسية والاستخباراتية أن تسعى السعودية والإمارات لإيجاد مصادر بديلة للسلاح إذا مضت إدارة الرئيس جو بايدن قدمًا في إجراءات إلغاء شحنات الأسلحة إلى دول الخليج العربي.

مسار جديد

أشار التقرير إلى أنه في 4 فبراير (شباط) وفي أول خطاب له بشأن ملامح سياسته الخارجية، أعلن بايدن إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للتدخل السعودي والإماراتي في اليمن، وقال أيضًا إن واشنطن ستُنهي مبيعات الأسلحة الهجومية التي يمكن استخدامها لتنفيذ عمليات عسكرية في اليمن، غير أنه لم يحدد الأنظمة التي ستحظرها واشنطن.

Embed from Getty Images

كما أعلن بايدن تعيين الدبلوماسي المخضرم تيموثي ليندركينج مبعوثًا جديدًا لليمن، والذي سيُسْهِم بدوره في العملية الدبلوماسية التي تقودها الأمم المتحدة لإنهاء الحرب الأهلية في اليمن بين جماعة الحوثي والرئيس المعترف به دوليًّا، عبد ربه منصور هادي.

وفي يناير (كانون الثاني)، جمَّدت وزارة الخارجية عديدًا من العقود الخاصة بمبيعات الأسلحة إلى الإمارات والسعودية بعد أن وافقت إدارة ترامب في أشهرها الأخيرة على تلك الصفقات. وتشمل مبيعات الأسلحة تلك الذخائر الدقيقة التوجيه التي تبلغ قيمتها 478 مليون دولار، والتي استخدمتها السعودية في اليمن، فضلًا عن أنظمة أسلحة متطورة عالية المستوى لدولة الإمارات.

ولفت التقرير إلى أن إدارة بايدن لم توضح بعد ما الذي تعنيه بأنظمة الأسلحة «الهجومية»، لكن شركة ريثيون المنتجة للذخائر الدقيقة التوجيه قالت إنها تتوقع حظر الذخائر على الأقل.

وقد أكَّدت كل من إدارة بايدن والقيادة المركزية الأمريكية أن الولايات المتحدة سوف تستمر في التعاون مع الإمارات والسعودية في عمليات مكافحة الإرهاب في اليمن التي تستهدف تنظيم الدولة الإسلامية وتنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية، كذلك ستواصل واشنطن أنشطة الاستخبارات الدفاعية ومبيعات الأسلحة وغيرها من مجالات التعاون.

حسابات واشنطن

ونوَّه التقرير إلى أنه على الرغم من التكاليف الاقتصادية المحتملة التي قد تتكبَّدها الشركات الأمريكية من جرَّاء تعليق صفقات السلاح، تظل قضايا حقوق الإنسان والاستخدام النهائي لمنصات الأسلحة الأمريكية الصنع من الدوافع الرئيسة لحسابات واشنطن تجاه صفقات السلاح الحالية والمستقبلية لدول الخليج العربي. كما كانت انتهاكات حقوق الإنسان العديدة في السعودية والإمارات، فضلًا عن سلوكهما المتمثل في الحروب بالوكالة على المسرح الإقليمي في دول مثل اليمن وليبيا، سببًا في تحفيز دعم الحزبين في الكونجرس لمراجعة علاقات واشنطن مع الرياض وأبوظبي.

وتوقع التقرير أن تستمر هذه الديناميكيات في إعاقة صفقات الأسلحة المستقبلية بين الولايات المتحدة وحلفائها في الخليج. ولكن من المرجح أن يوازن البيت الأبيض بين سياسته الناشئة وقيمة الصفقات الحالية التي تبلغ عدة مليارات من الدولارات وتأثير خسارتها في الوظائف الدفاعية الأمريكية. وعلاوةً على ذلك، لا ترغب الإدارة الجديدة في أن تُفهَم تحركاتها على أنها إشارة على تقليص دعمها للسعودية والإمارات، وهما حليفان للولايات المتحدة منذ أمد بعيد، وخاصة في مواجهة المضايقات الإيرانية في المنطقة.

Embed from Getty Images

وأوضح التقرير أن قيمة مبيعات الأسلحة المجمدة إلى الإمارات تبلغ حوالي 23 مليار دولار وتشمل طائرات مقاتلة متطورة من طراز «إف–35»، وهي الصفقة التي تعكس العلاقات الدفاعية الوثيقة بين الولايات المتحدة والإمارات، وقد وافقت عليها إدارة ترامب مكافأة لتطبيع أبوظبي علاقاتها مع إسرائيل. وبدورها تدعم إدارة بايدن التطبيع وما تزال تريد علاقات وثيقة مع الإمارات، التي تُعد قاعدة رئيسة للعمليات العسكرية الأمريكية في الخليج، فضلًا عن كونها شريكًا وثيقًا في مكافحة الإرهاب في اليمن.

وفي عام 2018، صوَّت الكونجرس على إنهاء الدعم العسكري الأمريكي للحملة السعودية في اليمن في خضم الغضب العارم الذي نجم عن اغتيال الصحافي السعودي جمال خاشقجي، وكذلك حاول الكونجرس منع نقل أسلحة طارئة بقيمة 8 مليارات دولار إلى الإمارات والسعودية في مايو (أيار) 2019، ولكن الرئيس ترامب آنذاك تجاوز هذا المسعى.

بدائل محتملة

وألمح التقرير إلى أن المملكة المتحدة وفرنسا قد يكونا مورِّدَيْن بديلَيْن إذا فقدت الإمارات والسعودية إمكانية الوصول إلى بعض منظومات الأسلحة الأمريكية، ذلك أن لندن وباريس تتمتعان بعلاقات دفاعية طويلة الأمد مع الرياض وأبوظبي، كما لم يُبدِ أيُّ من البلدين بعد استعدادهما للسير على خُطى الولايات المتحدة في منع بيع الأسلحة إلى الدولتين الخليجيتين بسبب سلوكهما في اليمن.

وتستخدم الرياض وأبوظبي عددًا من أنظمة الأسلحة المصنوعة في المملكة المتحدة وفرنسا. ولدى القوات الجوية الإماراتية والسعودية، على سبيل المثال، طائرات «ميراج 2000» الفرنسية والطائرات المقاتلة من طراز «يوروفايتر تايفون» البريطانية على الترتيب. ولم تمانع كل من لندن أو باريس في مواصلة بيع الأسلحة إلى السعودية بعد اغتيال خاشقجي، على الرغم من انتقادات جماعات حقوق الإنسان والاحتجاجات في كلا البلدين الأوروبيين.

Embed from Getty Images

وبعد إعلان بايدن الأخير بشأن إنهاء صفقات الأسلحة الهجومية، قالت المملكة المتحدة إنها ستواصل بيع الأسلحة إلى السعودية استنادًا إلى شروط الترخيص البريطاني الحالية، وقد نجَتْ مبيعات أسلحة المملكة المتحدة مؤخرًا من اعتراضات المحاكم البريطانية التي أوقفت صادرات الأسلحة إلى الرياض لمدة وجيزة في عام 2019.

ووفقًا للتقرير، ربما تعتمد أبوظبي والرياض أيضًا على علاقاتهما الدفاعية الناشئة مع الصين وروسيا، على الرغم من أن تلك الخطوة قد تتسبب في توتر علاقاتهما الدبلوماسية مع الولايات المتحدة، التي ستظل المورد الرئيس للأسلحة لدول الخليج العربي.

ويحاول كل من الصين وروسيا الفوز بعقود الأسلحة المربحة في الرياض وأبوظبي. وقد باعت الصين بالفعل طائرات من دون طيار إلى كل من السعودية والإمارات، وتفيد التقارير بأنها تطور أيضًا نظامًا للصواريخ الباليستية مع السعودية. وفي الوقت نفسه، ادَّعت روسيا أن الإمارات أبدت اهتمامها بالمقاتلة الروسية الشبح «سو–57» في الماضي. كما عرضت موسكو نظامها الصاروخي «إس–400» على مختلف دول الخليج العربي، بما في ذلك السعودية.

ومع ذلك، وبحسب ما يختم التقرير، ربما تُحفِّز مبيعات الأسلحة الصينية والروسية الولايات المتحدة للرد على مثل هذه الخطوة. وقد عاقبت الولايات المتحدة تركيا مؤخرًا على شراء نظام «إس–400» الروسي، على الرغم من أنها لم تُشِر إلى أن الطائرات الصينية من دون طيار أو حتى برنامج نظام الصواريخ الباليستية السعودي الصيني يرقى إلى مستوى القلق نفسه الذي يثيره شراء أنظمة الأسلحة المتقدمة مثل منظومة «إس–400» الروسية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد