بعض نواب الكونجرس الأمريكي قدَّموا مشروع قانون لإرسال مزيد من المساعدات إلى العاصمة الأوكرانية كييف، وقد تشمل حزمة المساعدات تلك أنظمة الدفاع الصاروخي.

نشرت مجلة «بوليتيكو» الأمريكية تقريرًا أعدَّه باول ماكليري، مراسل المجلة لشؤون برامج الدفاع وسياسة الاستحواذ، سلَّط فيه الضوء على مشروع القانون الذي قدَّمه بعض نواب الكونجرس الأمريكي لدعم أوكرانيا في مواجهتها ضد روسيا.

تصاعد التوترات بين روسيا وأمريكا ممكنة!

وفي مستهل تقريره، يُشير المراسل إلى أن الإدارة الأمريكية واصلت منذ تولي الرئيس الأمريكي جو بايدن منصبه إرسال شحنات من الأسلحة إلى الجيش الأوكراني وتدريبه، بما في ذلك حزمة من الدعم والمعدات العسكرية تُقدَّر قيمتها بـ 275 مليون دولار منذ مارس (أذار). 

غير أن بعض المشرعين في الكونجرس الأمريكي يتطلعون إلى تقديم مزيد من المساعدات العسكرية إلى أوكرانيا، فقدموا تعديلًا يُدمج بمشروع قانون ميزانية الدفاع لعام 2022 والذي سيؤدي إلى الضغط على إدارة بايدن لبيع أو تزويد أوكرانيا ببعض من أنظمة الدفاع الجوي والصاروخي الجديدة، ومنها احتمالية تزويد الأوكرانيين ببطارية القبة الحديدية.

الاحتلال الإسرائيلي

منذ 4 شهور
مترجم: الشعاع الحديدي.. محاولة إسرائيلية لإصلاح منظومة القبة الحديدية

يُوضِّح التقرير أن نسخة لجنة القوات المسلحة بمجلس النواب لمشروع قانون السياسة الدفاعية للعام المالي 2022 تتضمن تعديلًا يُطالب وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) بتزويد الكونجرس بتقرير يحدد الخيارات الممكنة لبيع أو إرسال «أنظمة الدفاع الحالية» إلى أوكرانيا والتي من المحتمل ألا تنشر في المدى القريب.

وأردف التقرير أن اقتراح بيع أو تزويد كييف بأنظمة جديدة للدفاع الجوي قد يؤدي إلى تصاعد التوترات مع موسكو، التي تخوض حربًا بالوكالة في شرق أوكرانيا منذ عام 2014 وسوف تنظر إلى التزويد بالمنظومة الدفاعية الجوية بالقرب من حدودها على أنه استفزاز. وكانت روسيا اشتكت كثيرًا من نظام الدفاع الصاروخي الباليستي الأمريكي في رومانيا، مدعية أن النظام يُمكن استخدامه في أغراض هجومية، وهو الاتهام الذي نفته الولايات المتحدة وحلف شمال الأطلسي (الناتو) على حد سواء.

القبة الحديدية الأكثر فعالية في الدفاع الصاروخي!

يُشير التقرير إلى أن منظومة القبة الحديدية، التي أنتجتها شركة رافائيل الإسرائيلية الحكومية المحدودة لأنظمة الدفاع المتقدمة بالشراكة مع شركة رايثيون الأمريكية المتخصصة في أنظمة الدفاع، أثبتت، منذ نشرها في إسرائيل عام 2011، أنها أحد أكثر الصواريخ قصيرة المدى فتكًا وفاعلية في العالم. وأعلن الجيش الإسرائيلي أن القبة الحديدية الخاصة بها أسقطت حوالي 90% من الصواريخ التي أُطلقت على إسرائيل خلال السنوات العديدة الماضية.

Embed from Getty Images

وينوّه التقرير إلى أن الولايات المتحدة ليس لديها حاليًّا كثير من البطاريات الدفاعية الجوية والصاروخية الإضافية الجاهزة للإرسال. لكن الجيش الأمريكي يحاول معرفة كيفية تشغيل نظامي القبة الحديدية اللذين أمر الكونجرس بشرائهما من إسرائيل عام 2019 بوصفهما بديلًا مؤقتًا للجهود المتأخرة للحصول على أنظمة الدفاع الجوي والأنظمة الصاروخية الجديدة الخاصة بها وتشغيلها.

وكان الجيش الأمريكي قد اشترى بطاريتي القبة الحديدية لتشغيلها في العام المقبل. لكنه واجه صعوبات كبيرة في سعيه لدمج القبة الحديدية داخل أنظمة الدفاع الصاروخي: ولم تُصمم القبة الحديدية للعمل ضمن منظومة القيادة والتحكم الخاص بالجيش الأمريكي، نظرًا لأن مواصفات القبة الحديدية تقضي بالحد من فعاليتها عند نشرها خارج إسرائيل.

القبة الحديدية هي الخيار الأنسب

يلفت التقرير إلى أن نسخة مشروع قانون ميزانية الدفاع لعام 2022، الذي جرت الموافقة عليه في 2 سبتمبر (أيلول)، الخاصة بلجنة القوات المسلحة بمجلس النواب لا تحدد نظام أسلحة يُسلَّم إلى أوكرانيا. لكن أحد موظفي الكونجرس أكدَّ أن «بطاريتي القبة الحديدية من الخيارات الأولية المرشحة للإرسال لأن الجيش الأمريكي ليس لديه سوى عدد قليل من الأنظمة المناسبة التي يمكنها التصدي للتهديد الذي تواجهه أوكرانيا من روسيا».

ويضيف التقرير أن الجيش الأمريكي كان له الريادة دومًا في مجال الدفاع الصاروخي الأرضي، لكن العقدين الماضيين من الصراع مع المجموعات المسلحة التي لا تمتلك قدرات صاروخية متطورة أو طائرات من دون طيار أدّت إلى تقليص حجم الاستثمار في أنظمة أسلحة الدفاع الجوي قصيرة المدى. وهذا بدوره أدَّى إلى أن يكون العدد البسيط من بطاريات باتريوت وأنظمة (ثاد) للدفاع في المناطق ذات الارتفاعات العالية من أكثر الوحدات انتشارًا في الجيش الأمريكي خلال السنوات الأخيرة في الشرق الأوسط.

وألقى التقرير الضوء على موقف الحكومة الأوكرانية في كييف، والتي ألمحت خلال الأشهر الأخيرة إلى أنها تسعى للحصول على مزيد من الأسلحة المتطورة. وبعد إعلان أوكرانيا في مايو (أيار) أنها ستبدأ في زيادة ميزانياتها الدفاعية السنوية، صرَّح أندري تاران، وزير الدفاع الأوكراني، أنه يريد إنفاق بعض من الميزانية لاقتناء أنظمة دفاع جوي جديدة، موضحًا أن بطاريات القبة الحديدية من بينها.

ويبدو أن الكونجرس في واشنطن التقط هذه الرسائل. ويوضح موظف في الكونجرس، تحدث دون الإفصاح عن هويته لأن مشروع القانون لا يزال معلقًا، إنه: «بالنظر إلى رغبة الحزبين وإدراكهم ضرورة القيام بكثير من الأمور بشأن جبهة الدفاع الجوي المتكاملة لصالح أوكرانيا، ونظرًا لبعض قرارات الإدارة المتعلقة بالسياسة تجاه أوكرانيا مؤخرًا، هناك رغبة أمريكية تحاول بذل مزيد من الجهود لمساعدة الأوكرانيين أكثر من الجهود التي يبذلها بايدن وإدارته».

ما مدى فعالية القبة الحديدية في أوكرانيا؟

يستدرك التقرير أن هناك تساؤلات بشأن فعالية القبة الحديدية في أوكرانيا؛ إذ يُوضح مايكل كوفمان، المحلل العسكري ومدير الدراسات الروسية في وكالة الأنباء المركزية، أنه: «من الناحية التكتيكية، لن يكون هذا النظام فعّالًا على المدى القصير، أو على طول خط التماس، لأن أنظمة الصواريخ الروسية متعددة الإطلاق ستطلق النار على هذا النظام بسرعة كبيرة وتسقطه. لكنها قد تكون قادرة على اعتراض الصواريخ بعيدة المدى، مما قد يسمح لبطارية القبة الحديدية بالدفاع عن موقع إستراتيجي أو مركز للقيادة في شرق أوكرانيا».

Embed from Getty Images

وذكر التقرير أن النائب الجمهوري سكوت فرانكلين (عن ولاية فلوريدا) هو من قدَّم مشروع القانون وصوَّت عليه الحزبين بالموافقة. ويطالب مشروع القانون بتخصيص 275 مليون دولار من المساعدات العسكرية لأوكرانيا حتى قبل أي إرسال جديد لأنظمة الدفاع الصاروخي. 

وأفادت بعض التقارير الأوكرانية والإسرائيلية أن كييف كانت تتطلع لشراء القبة الحديدية من إسرائيل، لكن عملية شراء كهذه قد تكون معقدة؛ إذ تحتاج الحكومة الإسرائيلية إلى موافقة واشنطن على بيع القبة الحديدية إلى دولة ثالثة نظرًا لاتفاقية التنمية المشتركة مع شركة رايثيون الأمريكية، بالإضافة إلى وجود حساسيات في تل أبيب بشأن العلاقة مع موسكو. وكان البلدان قد اتفقا في السنوات الأخيرة على عدم بيع الأسلحة إلى أطراف أخرى مثل أوكرانيا وإيران. 

كيف ستكون الصيغة النهائية لمشروع القانون؟

ينقل التقرير عن توم كاراكو، مدير مشروع الدفاع الصاروخي التابع لمركز الأمن الإستراتيجي والدولي، قوله إنه: «بعد تصدي الولايات المتحدة لعدد من التهديدات الصاروخية المعقدة من المتمردين في العراق وأفغانستان طيلة عقدين من الزمان، يواجه الجيش الأمريكي أوجه نقص كبيرة في قذائف المدفعية الصاروخية المضادة وقذائف الهاون والدفاع الصاروخي. والسبب في تبنيهم شراء القبة الحديدية، بتشجيع من الكونجرس، كان انعكاسًا في الحقيقة لهذه الفجوة في الإمكانيات».

منطقة الشرق

منذ 4 شهور
«جيروزاليم بوست»: هل تبيع إسرائيل منظومة القبة الحديدية لدول الخليج؟

وفي يونيو الماضي، ذكرت مجلة «بوليتيكو» أن إدارة بايدن وضعت حزمة مساعدات عسكرية جديدة بقيمة 100 مليون دولار لأوكرانيا، لكن الخطة عُلقت فقط بعد ابتعاد القوات الروسية عن الحدود الأوكرانية هذا الربيع. وتضمنت الحزمة أنظمة دفاع جوي قصيرة المدى وأسلحة صغيرة وأسلحة مضادة للدبابات، مما يمثل خروجًا عن الأسلحة غير الفتاكة التي قدمتها إدارة بايدن هذا العام في حزمتين منفصلتين، أحدهما أعلن في مارس والثاني في يونيو.

ويختتم المراسل تقريره بالقول إن التعديل المقترح لا يزال قيد النظر في مجلس النواب الأمريكي، ولا يعرف ما هو مصيره الأخير بعد أن يُطرح التعديل أو مشروع القانون على الكونجرس الأمريكي بكامل هيئته وتنظر فيه لجان مجلسي النواب والشيوخ في وقت لاحق من هذا العام للوصول إلى صيغة نهائية لمشروع القانون.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد