بكين تعمل بالفعل على تحويل أزمة المناخ لصالحها.

كيف يمكن للولايات المتحدة منافسة الصين إذا ما تبنَّت دمج سياسة مناخية في سياستها الأمنية وساعدت الدول الحليفة والصديقة في هذه الجوانب؟ هذا هو موضوع المقال الذي نشره موقع «ديفنس وان» (Defense one) الأمريكي الذي يهتم بشؤون الدفاع والأمن القومي، والذي كتبته شيري جودمان، الأمين العام للمجلس العسكري الدولي للمناخ والأمن، وإيرين سيكورسكي، مديرة مركز المناخ والأمن والمجلس العسكري الدولي للمناخ والأمن، وفرانسيسكو فيميا، المؤسس المشارك ومدير الأبحاث في مجلس المخاطر الأمنية.

عربي

منذ شهر
مزاحمة صامتة لأمريكا.. ما الذي يعنيه التواجد الصيني في الجزائر؟

ويستهل الباحثون مقالهم بالقول: إن الشعار الحالي في دوائر الدفاع الأمريكية هو أن الصين هي التهديد المتسارع (أو pacing threat، بمعنى أن الصين المنافس الذي يستطيع أن يتحدى إستراتيجية الدفاع الأمريكية بكل قوة، أو هي الدولة الوحيدة التي يمكن أن تشكل تحديًّا للولايات المتحدة على جميع الأصعدة، الاقتصادية والتكنولوجية والسياسية والعسكرية) الذي يمكن إزاءه قياس قدرة الولايات المتحدة على التأثير في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والدفاع عن المصالح الأمريكية على مستوى العالم. ولكن هناك أيضًا «تهديدًا كبيرًا يتشكَّل»، موجود هو الآخر: تغير المناخ. ولن يتمكن إستراتيجيو الدفاع الأمريكيون من مواكبة الصين ما لم يأخذوا في الحسبان تمامًا كيف يعمل تغيُّر المناخ على إعادة تشكيل البيئات المادية والجيوسياسية.

قوة بكين الناعمة في بلدان يهددها تغير المناخ

في الواقع، تكتسب الصين بالفعل تأثيرًا وميزة إستراتيجية من خلال استجابتها لتأثيرات تغير المناخ خارج حدودها. على سبيل المثال، تحاول بكين بناء القوة الناعمة في البلدان المهددة بمخاطر المناخ. وفي عام 2019، أشارت دولتا جزر سولومون وكيريباتي إلى دعم الصين لمعالجة مخاطر المناخ بوصف ذلك أسبابًا لتعزيز علاقتهما مع بكين. مثال آخر: تسيطر الصين على عديد من منابع الأنهار الآسيوية الرئيسة، وستكون قادرةً على نحوٍ متزايد على احتكار موارد المياه لتلبية الاحتياجات المحلية؛ وهو تأثير سيصبح أكثر حدَّة مع استمرار تغير المناخ.

وتشير تقديرات الاستخبارات الوطنية الأمريكية الصادرة للتو حول الأمن المناخي إلى أن بناء السد الصيني على نهر ميكونج هو بالفعل نقطة اشتعال للصراع، لأنه «يهدد التدفق السلس للمياه المستخدمة في الزراعة وأنشطة صيد الأسماك، وهي موارد تعتمد عليها الدول الأخرى اعتمادًا كبيرًا، وخاصةً كمبوديا وفيتنام».

Embed from Getty Images

ويمضي الباحثون إلى أنه بالنظر إلى هذا المشهد المتغير، من الواضح أنه إذا لم تضع الولايات المتحدة المناخ في سياستها الأمنية الإستراتيجية تجاه الصين، فسوف يُؤخَذ صانعو السياسة الأمريكيين على حين غرة. ولمنع هذا السيناريو، نقترح ثلاثة محاور من الجهد.

دمج المعرفة المناخية في الخطط العملياتية

أولًا: يجب على وزارة الدفاع دمج المعرفة والفهم المناخي في تحليلها وتخطيطها العملياتي الخاص بالصين. ومثلما يقيِّم البنتاجون ترتيب المعركة للمنافسين والخصوم، يجب عليه أيضًا تقييم نقاط ضعفهم المناخية. والأهم من ذلك، يجب أن تفعل الوزارة الشيء نفسه مع القوات الأمريكية. ويحدد تحليل المخاطر الدفاعية للمناخ الأخير الطرق الملموسة التي يمكن من خلالها القيام بذلك؛ عوامل مثل تدهور أداء القوة المشتركة والتنقل على الأرض والعمليات البحرية بسبب الطقس القاسي، فضلًا عن التأثيرات على الوصول والتمركز والتحليق.

ويحتاج كلٌّ من هذه القدرات العسكرية الأساسية إلى «اختبار الإجهاد» في النمذجة والمحاكاة والمناورات، لفهم الجوانب التي من المحتمل أن تنشأ فيها نقاط الضعف المتعلقة بالمناخ. كما نحتاج إلى فهم المكان الذي تواجه فيه القوى المعادية الصينية أو الروسية أو غيرها من القوى المعادية إجهادًا مناخيًّا؛ على سبيل المثال، من موسم الرياح الموسمية الممتدة في آسيا أو ذوبان الجليد السرمدي وانهياره في القطب الشمالي. ويجب استخدام كل هذا ليس لبناء خطط حرب فحسب؛ ولكن أيضًا لتوقُّع السلوك الصيني والروسي.

ثانيًا: يجب على الولايات المتحدة تحديد الجوانب غير القتالية التي تشير فيها الاعتبارات المناخية إلى أننا بحاجة إلى التنافس مع الصين. على سبيل المثال، من مصلحة أمريكا التنافس في السباق التكنولوجي إلى مستقبل خالٍ من الكربون. ويتزايد الطلب على البطاريات والطاقة المتجددة وغيرها من تقنيات الانبعاثات الصفرية مع ارتفاع درجة الحرارة العالمية، وستكون هناك عقوبة إستراتيجية للتأخر في هذا الجانب. وتحتاج الولايات المتحدة، على سبيل المثال، إلى تعدين مزيد من العناصر الأرضية النادرة وتصنيع مزيد من مكونات الطاقة المتجددة في الداخل.

على الولايات المتحدة مساعد الحلفاء والشركاء

ويرى الباحثون أنه يجب على الولايات المتحدة أيضًا التنافس على النفوذ مع الحلفاء والشركاء الرئيسين من خلال بذل مزيد من الجهد لمساعدتهم على مواجهة مخاطر الأمن المناخي. وهناك فرصة على المدى القريب هنا تتمثل في دمج اعتبارات الأمن المناخي في جهود التخطيط الدولية مثل خطة العمل الأمنية وتغير المناخ التابعة لحلف الناتو.

Embed from Getty Images

وعلاوةً على ذلك، كما نلاحظ في خطتنا لأمن المناخ لأمريكا، يجب على الولايات المتحدة إضافة الإجراءات المتعلقة بالمناخ إلى المساعدة الأمنية التي تقدمها للحلفاء والشركاء والدول الشريكة المحتملة، لا سيما في المناطق التي تنشط فيها الصين. ومرةً أخرى، يحدد تحليل المخاطر الدفاعية للمناخ الجديد خطواتٍ محددة لمثل هذه الشراكات، والمفتاح الآن هو أن تموِّلها الوزارة والكونجرس.

وهناك مجالات يمكننا من خلالها التعاون مع الصين. ومزيد من الشفافية حول علوم وبيانات المناخ يمثل جانبًا منطقيًّا للبدء. وخلال الحرب الباردة، تبادلت الولايات المتحدة المعلومات البيئية مع القوات الروسية والصينية حول التلوث في القواعد العسكرية، بوصف ذلك طريقةً لبناء الثقة والتعاون والتفاهم. في حين أن هذا صعب للغاية في الوقت الحالي، نحتاج أيضًا إلى تقليل مخاطر تعرض قواتنا لحادث يؤدي إلى تصعيد الصراع.

ويختتم الباحثون مقالهم بأن منافسة القوى العظمى تدور بين الولايات المتحدة والصين في كوكب يتغير بسرعة بطرق غير مسبوقة. ويبدو أن إستراتيجيِّي الصين يأخذون هذا الأمر في الاعتبار على نطاق واسع. ويجب على صانعي السياسة في الولايات المتحدة القيام بذلك أيضًا.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد