تنضمّ الصين والأمم المتحدة لقائمة الضغوط الدولية لاستئناف المفاوضات بشأن سدّ النهضة الإثيوبي الضخم، وفي هذا السياق توضح وكالة «بلومبرج» في تقرير حديثٍ لها الموقف الحالي بين مصر، وإثيوبيا، والسودان.

Embed from Getty Images

دفعٌ دوليّ نحو المفاوضات

أيّدت الصين والأمم المتحدة الدعوات التي تطالب إثيوبيا باستئناف المفاوضات بشأن خططها لبدء ملء خزان سد النهضة الضخم وهو الأمر الذي تعارضه مصر. تريد إثيوبيا البدء في عملية الملء لسدّ النهضة الإثيوبي الضخم مع بدء موسم الأمطار المقبل في يوليو (تموز)، ولكن مصر تصرّ على أن يكون لها رأي في الجدول الزمني الضابط لسرعة التعبئة، وذلك بسبب تأثيره على تدفق نهر النيل –المصدر الرئيس للمياه العذبة في البلاد.

تنضم الصين والأمم المتحدة بهذه الخطوة إلى الضغوط الدولية الأخرى لاستئناف المفاوضات، وكانت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي قد حثّا البلدين سابقًا على التوصّل لحلٍّ سلميّ للقضية.

وينقل التقرير عن كبير موظفي الشؤون السياسية في السفارة الصينية في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا تشانغ جاوهوي تعقيبه على الأمر بعد التواصل معه عبر البريد الإلكتروني: «فيما يتعلق بقضية سدّ النهضة الإثيوبي، نأمل أن تُحل الخلافات بين البلدين من خلال الحوار والمفاوضات السلميّة».

باءت الجهود التي تدعمها الولايات المتحدة والبنك الدولي للتوسط في النزاع بين إثيوبيا ومصر بالفشل في شهر فبراير (شباط) الماضي، إذ انسحبت إثيوبيا من المفاوضات حينها. وفي وقتٍ سابق من هذا الشهر، اتهمت مصر إثيوبيا باتباعها «سياسة النهج الانفرادي» وذلك ضمن رسالة موجهة إلى مجلس الأمن، لتردّ عليها إثيوبيا برسالةٍ أخرى تقول فيها بأنه ليس لديها أيّ التزامات قانونية لطلب موافقة مصر بشأن ملء السدّ.

Embed from Getty Images

يأتي الضغط الدولي المتزايد لأجل استئناف المفاوضات مع مصر في وقتٍ ينشغل به رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد بمفاوضاتٍ أخرى، إذ تسعى بلده لإقناع الدائنين بالإعفاء من الديون. يُتوقع من إثيوبيا التوقيع على التأجيل مع «نادي باريس» في الأيام المقبلة، لتأمين رأس المال الذي تحتاج إليه البلاد حاليًا للتعامل مع تداعيات جائحة كورونا.

السودان أيضًا من البلاد المعنيّة بالمفاوضات حول السدّ، لأن النيل الأزرق الذي يبدأ من إثيوبيا هو أحد الروافد الرئيسية للنيل الذي يمرّ عبر السودان في طريقه إلى مصر. صرّحت الحكومة السودانية يوم الأربعاء الفائت بأنها تعمل أيضًا على استئناف المحادثات الثلاثيّة. فيما صرّح وزير المياه والري والطاقة سلشي بيكيلي في تغريدةٍ له في تويتر أن رئيس الوزراء آبي أحمد تلقّى رسالةً من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين ورئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل عرضا فيها دعمهما في المفاوضات بين الدول الثلاث. كما حثّ الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الدول على تسوية خلافاتهم سلميًّا.

خطط إثيوبيا لسدّ النهضة

تصرّ إثيوبيا على أن ما يسمّى باتفاقية «إعلان مبادئ» التي وقعتها مصر وإثيوبيا والسودان في عام 2015 لحل نزاع دام فترة طويلة على اقتسام مياه نهر النيل وسد النهضة الإثيوبي، أن هذه الاتفاقية تسمح لها بالمضيّ قدمًا في مشروعها لملء خزان سدّ النهضة الضخم.

في وقت سابق من هذا الأسبوع، صرّح وزير المياه الإثيوبي سلشي بيكيلي في مؤتمر صحفي لدبلوماسيين أفارقة بأن: «إثيوبيا لا تحتاج إلى إذنٍ من أيّ دولة في أسفل المجرى للاستفادة من حصتها المشروعة من المياه»، مضيفًا أن «المرحلة الأولى من الملء الأول تبدأ في شهر يوليو».

Embed from Getty Images

ويوضّح التقرير أن سدّ النهضة الإثيوبي الضخم من المقرر أن يصبح أكبر سد للطاقة الكهرومائية في إفريقيا بمجرد اكتماله، بقدرةٍ على توليد ستة آلاف ميجاوات من الكهرباء. تخطط إثيوبيا لتصدير الكهرباء إلى الدول المجاورة للمساعدة في تخفيف النقص الحاد في حصيلتها من النقد الأجنبي.

أجرى رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد محادثاتٍ يوم الخميس مع نظيره السوداني عبد الله حمدوك حول القضايا البيئية والأمنية المتعلقة بسدّ النهضة الإثيوبي، وينقل التقرير عن مكتب أحمد الآتي: «قدم رئيس الوزراء آبي أحمد معلومات مرحلية بشأن القضايا المثارة وسلط الضوء على الدور الذي سيلعبه سد النهضة الإثيوبي الضخم في تعزيز اقتصادات الدول الثلاث المعنية. وتم الاتفاق على استمرار المناقشات على الصعيد التقني بقيادة وزراء شؤون المياه بالدول».

البيئة

منذ شهرين
«الجارديان»: «قد يسبب حرب مياه».. كيف يرى السودانيون سد النهضة؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد