يذكر آدم تايلور في بداية مقال نشره على صحيفة «واشنطن بوست» أن الولايات المتحدة الأمريكية على وشك الدخول في صراع مسلّح مع إيران. بعد أن تضررت ناقلتان نفطيتان سعوديتان وسفينة نرويجية في أعمال تخريبية في الخليج العربي بعد أيام فقط من إرسال أمريكا سفنًا حربية وقاذفات قنابل إلى الشرق الأوسط لردع ما تعتبره تهديدات إيرانية.

مترجم: أمريكا Vs. إيران.. ماذا بعد الانتشار العسكري الأمريكي في الخليج؟

يشير تايلور إلى أن الخلاف بين إدارة أمريكية بقيادة رئيس جمهوري ذي نبرة عدائية وقوة شرق أوسطية عدوانية يذكّر الكثير من المراقبين بالفترة التي سبقت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة ضد العراق في عام 2003 في خُطوة أُدينت على نطاق واسع واعتبرت كارثية على الجميع في السنوات التي تلت الأحداث.

حتى بعض الشخصيات في هذه الأحداث تتكرر كذلك. مثل جون بولتون، مستشار الأمن القومي للرئيس ترامب، والذي لعب دورًا رئيسًا في دعم الرئيس جورج دبليو بوش في تحضيراته لغزو العراق باعتباره وكيل وزارة الخارجية لمراقبة الأسلحة والأمن الدولي.

تصرفات بولتون في ذلك الوقت أكسبته سمعة بأنه متهور – بحسب الكاتب. بدا أن وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف قد ألمح إليه يوم الثلاثاء، إذ أخبر الصحفيين أن «الأفراد المتطرفين في الإدارة الأمريكية» كانوا يحاولون كذبًا توجيه اللوم لإيران على الحوادث التي وقعت في الخليج العربي.

على الرغم من أوجه التشابه، فإن الصراع مع إيران لن يكون مجرد تكرار لحرب العراق عام 2003، ويشير الكاتب إلى أن الأمر سيكون مختلفًا تمامًا من نواح كثيرة – ومن المؤكد أنه سيكون أسوأ كثيرًا. إيران في الوقت الحاضر بلد مختلف اختلافًا كبيرًا مقارنةً بالعراق في عام 2003. والطريقة التي قد تخوض بها حربًا مختلفة جدًا كذلك.

إيران ليست كالعراق.. بماذا تختلف إيران اليوم عن عراق 2003؟

في البداية، يشير الكاتب إلى أن إيران بلد أكبر من العراق قبل غزو عام 2003. في ذلك الوقت، كان عدد سكان العراق حوالي 25 مليون نسمة، بينما يقدر عدد سكان إيران اليوم بأكثر من 82 مليون نسمة، كما تمتد مساحة الأراضي الإيرانية على مساحة 591 ألف ميل مربع، مقارنة بمساحة العراق التي تبلغ 168 ألف ميل مربع. كما أشارت أحد التقديرات لعام 2005 إلى أن الجيش العراقي كان لديه أقل من 450 ألف فرد عندما بدأ الغزو. في حين تشير التقديرات الأخيرة إلى أن إيران لديها 523 ألف من الأفراد العسكريين النشطين بالإضافة إلى 250 ألف من أفراد الاحتياط.

Embed from Getty Images

ولا ننسى موقع إيران الجغرافي. على عكس العراق، يذكر المقال أن إيران قوة بحرية يحدها بحر قزوين من الشمال والخليج العربي وخليج عمان من الجنوب، وتشترك إيران في الحدود البرية مع العديد من حلفاء الولايات المتحدة، بما في ذلك أفغانستان وباكستان وتركيا والعراق.

كما أن موقع إيران في وسط أوراسيا مهم بشكل خاص للتجارة. تمر حوالي ثلث حركة ناقلات النفط في العالم عبر مضيق هرمز الذي تحده إيران وسلطنة عمان. وفي أضيق نقطة، يكون طريق الشحن هذا أقل بقليل من ميلين، وقد يؤدي حظرها إلى انخفاض شحنات صادرات النفط العالمية اليومية بما يقدر بنحو 30%.

هل تستطيع إيران مواجهة أمريكا عسكريا؟

فيما يتعلق بالقوة العسكرية التقليدية، فإن إيران أضعف بكثير من الولايات المتحدة، لكن البلاد اتبعت منذ فترة طويلة استراتيجيات قد تسمح لها بإلحاق أضرار جسيمة بمصالح الولايات المتحدة في المنطقة.

Embed from Getty Images

قوات الحرس الثوري الإيراني الموالية للزعيم الإيراني الأعلى، آية الله علي خامنئي، والمنفصلة عن الجيش النظامي، لديها ذراع عمليات خاصة خارجية معروفة باسم «قوة القدس» التي ساعدت في بناء قوات بالوكالة في أماكن مثل العراق ولبنان وسوريا، وتمول ميليشيات مثل حزب الله، الذي يتمتع بقوة في حد ذاته.

استخدمت إيران هذا النوع من المجموعات لاستهداف الأمريكيين من قبل. ففي وقت سابق من هذا العام، وجد تقدير منقح للبنتاغون أن قوات الوكلاء الإيرانية قتلت ما لا يقل عن 608 من القوات الأمريكية في العراق بين عامي 2003 و2011. مما يشير إلى قدرة الوكلاء الإيرانيين على التسبب بفوضى في العراق وأفغانستان مرة أخرى.

ويذكر المقال أن البحرية الإيرانية تتمتع بميزة ضد الولايات المتحدة، فهي لا تحتاج إلى سفن كبيرة أو قوة نيران لإغلاق مضيق هرمز، على سبيل المثال، ولكنها قد تستخدم الألغام أو الغواصات لإيقاف التجارة.

أشارت المناورات الحربية الأمريكية إلى أن الهجمات الانتحارية بالقوارب السريعة والصواريخ قد تكون فعالة جدًا ضد الجيش الأمريكي. ووجد تقرير صادر عن مكتب الاستخبارات البحرية عام 2017 أن البحرية التابعة للحرس الثوري، والتي تختلف عن البحرية الإيرانية المعتادة تركز على سفن أصغر وأسرع ومدججة بالسلاح، تلقت المزيد من التعليمات لحماية الخليج العربي.

ثم هناك برنامج الصواريخ البالستية الإيراني، والذي يصفه مشروع تهديد الصواريخ في مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بأنه «الترسانة الصاروخية الأكبر والأكثر تنوعًا في الشرق الأوس». ويمتد تهديد تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية إلى ما وراء حدود البلاد أيضًا، إذ يُعتقد أن حزب الله لديه ترسانة من الصواريخ تبلغ 130 ألف صاروخًا.

ما الذي سيحصل في حال نشبت حرب؟

إذا تورطت الولايات المتحدة في صراع عسكري مع إيران، فغالبًا ما سيتطلب الأمر قوة عسكرية كبيرة يمكن استخدامها في حالات أخرى لمواجهة قوى كبرى مثل الصين أو روسيا. وذكرت صحيفة «نيويورك تايمز» يوم الاثنين أن باتريك شاناهان، وزير دفاع ترامب، وضع خطط لنشر 120 ألف جندي أمريكي في المنطقة إذا هاجمت إيران القوات الأمريكية أو أعادت تشغيل برنامجها النووي؛ بني هذا المخطط على سيناريو لا ينطوي على غزو، وذلك سيتطلب المزيد من القوات.

شارك في غزو العراق 150 ألف جندي أمريكي، بالإضافة إلى عشرات الآلاف من الجنود من الدول المتحالفة معها. تم ربط التكلفة المالية لحرب العراق بأكثر من 2 تريليون دولار في عام 2013، مع ما يقدر بنحو 400 ألف شخص قتلوا في الفترة بين عامي 2003 و2011.

يختم المقال بالإشارة إلى المخططون العسكريون الأمريكيون يعرفون كل هذا. ومع ذلك، لا تستطيع الحكومة الأمريكية أن تقول أنه لا توجد خيارات جيدة لها في حالة الإشتباك العسكري مع إيران، لأن القيام بذلك سيؤدي إلى إزالة تهديد التصعيد العسكري عن الطاولة وتقليل الضغط الذي تأمل في الإستمرار في وضعه على طهران. فهي بذلك إستراتيجية محفوفة بالمخاطر أثارت قلق بعض أقرب حلفاء أمريكا.

حتى داخل واشنطن! ما لا تعرفه عن أذرع إيران الجاسوسية حول العالم

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد