«حافة الهاوية واضحة تمامًا أمامنا كالشمس»: المستقبل كالح إذا لم يتخذ الكونجرس خطوات لتحسين الاقتصاد.

نشر موقع «ڨوكس» الإخباري تقريرًا للمراسلة الصحفية إميلي ستيوارت، تناولت فيه الكارثة الاقتصادية التي تضرب الولايات المتحدة بسبب جائحة فيروس كورونا.

وفي مستهل تقريرها، ذكرت المراسلة أن البلاد تمضي بخطىً وئيدة نحو حافة الهاوية، مما يُعرِّض حياة الملايين من الأمريكيين وأرزاقهم للخطر، ويتسبب لهم جميعًا في معاناة اقتصادية طويلة الأمد على الصعيد الوطني. ولم يكن يتعين أن تمضي الأمور على هذا النحو. ومع ذلك، فهم غير قادرين على التخلص من هذا الكابوس. 

لقد تسببت جائحة كوفيد-19 في انزلاق الاقتصاد الأمريكي إلى مستنقع الفوضى أوائل هذا العام. وفي مارس (آذار)، أقرَّ الكونجرس قانون المساعدة والإنعاش والأمان الاقتصادي «كاريز»، وهو عبارة عن حزمة تحفيزية طموحة بقيمة تريليوني دولار لمحاولة وقف نزيف الاقتصاد. وكان الهدف من الخطة هو كسب الوقت للسيطرة على الفيروس والبدء في إعادة فتح البلاد بأمان لإعادة الاقتصاد إلى مسار التعافي.

العالم والاقتصاد

منذ 3 شهور
«فورين بوليسي»: كيف سيبدو الاقتصاد العالمي بعد الجائحة؟ 9 علماء اقتصاد يجيبون

هل فات الأوان؟

واستدركت المراسلة قائلةً: لكن الأمور لم تمضِ حسب الخطة. إذ زادت حالات الإصابة بفيروس كورونا في جميع أنحاء البلاد بعد إعادة الفتح. وظهرت أمارات تدل على أن الانتعاش المستهدف يتلاشى. والآن، يبدو أن عديدًا من الإجراءات المُتَّبعة في الأشهر الأخيرة على وشك أن تنتهي على نحو مفاجئ. وليس من الواضح ما إذا كان لدى الكونجرس والبيت الأبيض خطة لمواجهة ذلك.

وتعليقًا على ذلك، تقول أنجيلا هانكس، نائبة المدير التنفيذي مجموعة «جراوندوورك كولابوريتڤ» التقدمية: «يمكن أن يسفر ذلك عن كارثة…». وبحلول نهاية الشهر الجاري، من المقرر أن تنتهي صلاحية الحصول على إعانات التأمين ضد البطالة البالغ قيمتها 600 دولار إضافي في الأسبوع، والمطبقة بموجب قانون «CARES كاريز»، مما قد يؤثر في حوالي 33 مليون عامل

وفي غضون الأسابيع والأشهر المقبلة، ستنتهي تدريجيًّا فترة تأجيل الإخلاءات للعقارات السكنية والتجارية وبرامج إقراض الطلاب. وما تزال حكومات الولايات والحكومات المحلية في حاجة ماسة إلى المساعدات المالية. وهذه القضايا لا تؤثر بالسلب في الأطراف المعنية بها فحسب؛ بل تؤثر في الاقتصاد كذلك.

تضيف الكاتبة: إن الأوضاع مُلِّحة وخطيرة، لكن الحكومة لا تتعامل معها على النحو اللازم. نحن نسير مغمضي الأعين صوب الكارثة. وتستشهد بقول بول كروجمان، اقتصادي حاصل على جائزة نوبل، وكاتب عمود في صحيفة «نيويورك تايمز»: «حافة الهاوية واضحة تمامًا أمامنا كالشمس، ومع ذلك نحن لسنا مستعدين لتفاديه. وربما فات الأوان بالفعل لتجنب المصاعب الهائلة».

قانون «كاريز»

ولفت التقرير إلى أن قانون «كاريز» غير مسبوق في السياسة المالية. وكما أوضح ديلان ماثيوز، مراسل «ڨوكس»، مؤخرًا، كانت الاستجابة لمرض كوفيد-19 أكبر من سياسات التحفيز التي طبقت لمواجهة الكساد العظيم، ومن الناحية المالية، كانت أكبر من الصفقة الجديدة (مجموعة برامج اقتصادية أطلقت في الولايات المتحدة بين عامي 1933م و1936م أثناء الفترة الرئاسية الأولى للرئيس فرانكلين روزفلت). 

Embed from Getty Images

وارتفع معدل الدخل في أبريل (نيسان) بفضل إجراءات التأمين ضد البطالة وغيرها، ولكن لم ترتفع معدلات الفقر. يقول جورج بيركس، المحلل الاستراتيجي في مجموعة «بيسبوك إنفستمنت»: «لقد حافظنا بالأساس على مستويات زيادة الدخل كما كانت عليه في الماضي. وعند النظر إلى إجمالي دخل الأسر قبل الضرائب إلى جانب التأمين ضد البطالة، نجد أن دخل الأسر يبدو مستقرًّا».

كان قانون التحفيز أبعد ما يكون عن المثالية. ولكن شبكة الأمان الاجتماعي إجمالًا كانت ناجحة. تقول سكاندا أمارناث، مديرة البحث والتحليل في مركز أبحاث إمبلوي أمريكا: «عندما تنخفض معدلات الدخل انخفاضًا كبيرًا، تظل هناك أنواع معينة من الالتزامات والنفقات يجب سدادها. وكنا بحاجة إلى أنواع مختلفة من تدابير السياسة المالية في هذا الصدد لتعويض الدخل المفقود».

وأشارت المراسلة إلى أن مشروع قانون التحفيز اعتمد بالأساس على تحسن الاقتصاد بحلول الصيف، وكان ذلك يعتمد على سيطرة الدولة على تفشي المرض. لكن الدولة لم تفعل ذلك، وزادت وتيرة تفشي الفيروس. مثلما يقول تريفون لوجان، الخبير الاقتصادي في جامعة ولاية أوهايو: «كانت استجابتنا الاقتصادية معتمدة على استجابة الصحة العامة التي لم تتحقق». 

وبدأت بعض الولايات في إغلاق الاقتصاد جزئيًّا مرة أخرى بعد ارتفاع حالات الإصابة بفيروس كورونا، وأوقفت ولايات أخرى بعض خطط إعادة الفتح مؤقتًا. ووفقًا لبيانات من موقع جلاسدوور للبحث عن الوظائف، تراجعت فرص العمل. يقول بيركس: «هناك سلسلة من المؤشرات التي تدلل على تباطؤ التقدم، وسيكون لذلك آثار سيئة في أسواق العمل».

أمور أخرى على المحك

وأكَّد التقرير أن الولايات المتحدة عجزت عن حلِّ مشكلة فيروس كورونا، والسؤال الآن: هل تحاول الحكومة دعم الاقتصاد، بينما تسعى (أو هذا ما نأمله) لفعل ذلك، أم أنها تترك المشكلة الاقتصادية دون معالجة على غرار مشكلة الصحة العامة؟ 

وتُعد أموال الإعانات الأسبوعية الإضافية التي تُصرَف للعاطلين عن العمل واحدة من أكثر النقاط المثيرة للقلق، والتي من المقرر أن تنتهي بنهاية الشهر الجاري. وكما أوضح لي تشو مراسل «ڨوكس» مؤخرًا، إذا انتهى برنامج الإعانات هذا، فسيتلقى حوالي 33 مليون شخص ضربة هائلة. وما يزال الكونجرس يساوم بشأن ذلك، والنتيجة ما تزال غير مؤكدة.

Embed from Getty Images

يقول كروجمان: «الخسارة في المدفوعات التي نشير إليها هنا ستكون حوالي ضعف الناتج المحلي الإجمالي… ونحن نتحدث عن انكماش مالي كبير في الواقع على وشك أن يضرب اقتصادًا لا يمكن أن يتعافى». وبهذا سيدخل الملايين من العمال في نفق مظلم. يقول دامون جونز، الخبير الاقتصادي بجامعة شيكاغو، «سيكون هناك خلل في قدر كبير من الدخل بالنسبة لعديد من الأسر. وسيعاني الناس بلا داعٍ». 

وتتخطى القضية حدود البطالة، بحسب التقرير. إذ أُنفق كثير من الأموال المُقدَّمة للعمال من خلال برنامج حماية الرواتب، وأُغلق عديد من الشركات الصغيرة. وتشير التقديرات إلى واحد من كل ثلاثة أشخاص في الولايات المتحدة لم يتمكن من دفع إيجار السكن في يونيو (حزيران). 

وبالنسبة للعمال السود، لم يروا أي انتعاشٍ في معدل البطالة الإجمالي. يقول لوجان: «نعلم أن انعدام الأمن الغذائي للأسرة قد ازداد زيادة كبيرة مع تفشي الجائحة، وعلى نحو غير متناسب عرقيًّا. وإذا لم يكن هناك دعم إضافي، فسنرى عددًا كبيرًا من الأسر تشهر إفلاسها».

وشدد التقرير على أنه كلما طال أمد الجائحة، ازداد سوء التداعيات الاقتصادية. وأكَّدت بعض الشركات أنها تحتاج إلى مزيد من الوقت لتجاوز العاصفة بعد أن أعلنت سابقًا أنها ستتجاوزها خلال بضعة أشهر. وأشارت شركتا الخطوط الجوية المتحدة والخطوط الجوية الأمريكية للطيران إلى أنها قد تسرح آلاف العمال في الخريف.

تقول بيتسي ستيفنسون، الخبيرة الاقتصادية في جامعة ميتشيجان، والمسؤولة سابقًا في إدارة أوباما: «ليس لدى هذه الشركات خطة حقيقية لإعادة موظفيها. وعمليات التسريح هذه مدروسة. وتبذل الشركات قصارى جهدها للتنبؤ بالأشهر الستة المقبلة، ثم يقولون إنهم لا يستطيعون الحفاظ على هذا المستوى من الرواتب». 

ولا يتعلق الأمر فقط بما يجب على الكونجرس فعله مرة أخرى، ولكن يتعلق أيضًا بما لم يفعله بعد. يقول هانكس: «هناك أشياء يمكننا فعلها الآن لوقف النزيف، ولكن اقتصادنا غير مستعد لصدمة من أي نوع، ناهيك عن حجم الأزمة الاقتصادية التي نشهدها الآن».

لا يمكن التظاهر بالنجاة من الجائحة

وأوضحت المراسلة أن هذه ليست نسخة 2020 التي كان يحلم بها أي شخص، بما في ذلك البيت الأبيض والكونجرس. لكنه الواقع الذي نحياه؛ تسببت الجائحة في كارثة اقتصادية، وما يزال المرض ينتشر، ومعظم البلاد تكافح في صراع من أجل البقاء. 

يتابع التقرير: يبدو أن استراتيجية الرئيس تتمثل في أنه إذا تجاهلنا الجائحة، فسوف تزول. ويُفضِّل عديد من الحكام الجمهوريين السير في الطريق ذاته، مثلما يفعل نظراؤهم في الكونجرس. ويريد زعيم الأغلبية في مجلس الشيوخ، ميتش ماكونيل، أن تحصل الشركات على حماية من المسؤولية إذا أصاب المرض عمَّالها حتى عام 2024.

Embed from Getty Images

يقول كروجمان: «أراد ترامب أن يترأس اقتصادًا هادرًا يعتمد على تخفيضات ضريبية ورفض ببساطة أن يعترف بوجود أزمة، على الأقل في الوقت الحالي، والتي تتطلب من الحكومة مزيدًا من العمل… ولا يمكن أن يكون لديك اقتصاد قويٌّ في وقت يخشى الناس فيه الخروج من بيوتهم».

أما هانكس فكان تقييمه أكثر صرامة حين قال: «في اللحظة التي نوشك فيها على أن نرى ملايين الناس يُفلِسون ولا يمكنهم الاستمرار في أعمالهم أو سداد ديونهم ولا يجدون ملجأ، يقترح زعيم الأغلبية ماكونيل منح الشركات حماية من المسؤولية حتى عام 2024، وتعطيل الضرائب على أرباح رأس المال. ولا أعرف أي شخص يمكن أن يستفيد من ذلك، لكنني أعرف كثيرًا من الناس الذين سيتضررون من فقدان التأمين ضد البطالة».

هناك بالتأكيد أفكار ومقترحات لمواصلة دعم الاقتصاد ومساعدة الناس خلال الجائحة. إذ أقرَّ الديمقراطيون في مجلس النواب قانون حلول الطوارئ، الشامل للصحة والإنعاش الاقتصادي، «قانون الأبطال» كتتمة طموحة لقانون «كاريز»، ولكن لم يُناقَش حتى الآن في مجلس الشيوخ. وأرسلت مجموعة من المنظمات التقدمية رسالة إلى رئيسة مجلس النواب نانسي بيلوسي، وزعيم الأقلية في مجلس الشيوخ تشاك شومر، لحثهما على دمج ضمانات الرواتب وتدابير مكافحة الاحتكار في التشريع.

دولي

منذ شهر
مترجم: طفرة جديدة في أعداد إصابات كورونا في أمريكا.. فما السبب؟

يردف التقرير: إن الوقت يمضي وعقارب الساعة لا تعود إلى الوراء وقد يكون فات الأوان. ولا يكفي تمرير تشريعات فحسب، بل يجب أن تُطبق التشريعات وتنفذ من خلال النظام الإداري. 

في بداية انتشار الجائحة، استجاب الكونجرس لها بثلاثة تشريعات منفصلة. وكان لدى المُشرِّعين الوقت لصياغة مشروع قانون للمتابعة منذ ذلك الحين، لكن الجمهوريين في مجلس الشيوخ لم يستخدموه. وماطل الكونجرس ولم يخرج القانون إلى أرض الواقع. تقول بيتسي ستيفنسون: «كان لديهم وقت كثير لمعرفة مآلات هذه الجائحة، ولم يفعلوا شيئًا سوى الانتظار».

واختتمت المراسلة تقريرها قائلةً: إنه فشل ذريع ألا تستطيع الولايات المتحدة السيطرة على الجائحة، والآن تسعى الحكومة لمعالجة الواقع الاقتصادي الناجم عن ذلك. وكان هناك سبل عديدة لعدم الوصول إلى ما نحن فيه. يقول دامون جونز: «إذا كان هذا الوضع سيئًا كما يشعر الجميع، فكيف يمكن لمن يمثلونا في المجالس التشريعية أن يناموا مِلء جفونهم. وماذا يمكن أن يعنيه ذلك عن مدى جودة أداء ديمقراطيتنا»؟

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد