لـ عودد عران وأوين الترمان

 

 

يتشبث السواد الأعظم من الحزب الجمهوري في الوقت الراهن بنهج الصقور – المنادِي باستخدام القوة ونبذ الحلول السلمية – فيما يخص السياسة الخارجية, مبديًا معارضته الشديدة لصفقة إيران. وبالنسبة للمعسكر الديمقراطي, فلم يتصدر الخلاف بشأن الصفقة النووية محور النقاش داخل الحزب. قد تضطر هيلاري كلنتون, في مرحلة ما من العام المقبل, إلى اتخاذ قرار بشأن كيفية تحقيق التوازن بين دعم المعسكر الديمقراطي للصفقة (بما في ذلك الرئيس الديمقراطي الحالي), وبين المعارضين بما في ذلك الديمقراطيون المؤيدون لإسرائيل. كيف تقرر كلنتون وما هو تأثير قرارها على الدعم المستمر لكل من الحزبين لإسرائيل؟

 

قبل ستة أشهر من فرز الأصوات في الانتخابات التمهيدية بولايتي أيوا ونيو هامبشر, بدأ السباق بين المرشحين الديمقراطيين والجمهوريين للبيت الأبيض يزداد قوة. تدور الأسئلة على وسط المنصة حول شخصية المرشحين ومواقفهم بشأن القضايا الكبرى, كما تلعب القضايا المتعلقة بإسرائيل دورًا مهمًا. وخاصة في ضوء الجدل الدائر حول الصفقة النووية مع إيران،علمًا بأنها لا تخدم مصالح إسرائيل.

تحتل هيلاري كلنتون الصدارة في معسكر الديمقراطيين. فقد جمعت تبرعات أكثر من أي مرشح ديمقراطي آخر, كما تصدرت استطلاعات الرأي بنسبة لا تقل عن 35% عن أي مرشح آخر. وقد استمر هذا الوضع حتى عندما أضيف اسم جو بايدن نائب الرئيس إلى الاستطلاعات, وإن لم تكن حتى الآن قد انضمت إلى السباق بشكل رسمي. بجانب ذلك, فإن حملة كلنتون الانتخابية مازالت تخضع للتحقيق الفدرالي بشأن الادعاءات التي تقول بأنها أثناء توليها منصب وزيرة الخارجية قامت باستخدام البريد الإلكتروني الخاص بها في إرسال وحفظ الوثائق الرسمية السرية, ومازال التحقيق جاريًا, ومن المتوقع أن يغتنم الجمهوريون هذه الفرصة لشن هجوم عليها. كما تواجه كلنتون مشكلة أخرى تتمثل في صعوبة اكتساح أصوات الناخبين الديمقراطيين في المنطقة.

يأتي بعد كلنتون في استطلاعات الرأي المرشح الذي أكد قدرته على الحصول على دعم المنطقة: السيناتور بيرني ساندرز من  فيرمونت، الذي يلقب نفسه بسانت، كمرشح مستقل, والذي ينافس كلنتون من اليسار السياسي. فيركز ساندرز بشكل مباشر على موضوع عدم المساواة وما يطلق عليه (طبقة الملياردير), للحد من التأثير المتزايد لعتاة الأثرياء, يقترح ساندرز رفع الضريبة العقارية والحد من التمويل الحكومي للحملات الانتخابية. وذلك للحد من نفوذ الشركات الرأسمالية.

 

بينما يدعم كل من كلنتون وستاندرز (وبالتأكيد بايدن) الرئيس أوباما بشأن صفقة إيران, كما أصدر ساندرز بيانًا بعد خطاب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو أمام الكونجرس في مارس الماضي, متهمًا فيه نتنياهو بتوجيه الخطاب لصالح السياسة الداخلية الإسرائيلية. يتعارض هذا البيان مع البيان الذي نشره السيناتور تشاك شومر, وهو ديمقراطي من ولاية نيويورك معروف بصداقته الشخصيه لنتنياهو, معلنًا تصويته ضد الرئيس في صفقة إيران. وتعكس المواقف المتضاربة لساندرز وشومر الانقسام الدائر بين القادة السياسيين الأمريكيين والإسرائيليين وداخل الحزب الديمقراطي حول صفقة إيران. ويهدد النقاش لهذه القضية داخل الكونجرس بتقويض العلاقات الأمريكية- الإسرائيلية بشكل عام. في هذا السياق, فإن انضمام بايدن إلى السباق بترشيح من الحزب الديمقراطي قد يكون له تأثير إيجابي, فمن المحتمل أن يسعى نائب الرئيس إلى بناء جسور تعاون مع إسرائيل لكسب تأييد الديمقراطيين المؤيدين لإسرائيل.

أما المعسكر الجمهوري، فهو أكثر اضطرابًا؛ ففي أواخر يوليو, أصبحت إسرائيل في قلب العاصفة عندما قال حاكم ولاية أركنسو السابق مايك هاكابي أنه بمجرد تنفيذ الصفقة النووية مع إيران, فإن باراك أوباما “سيقود الإسرائيليين نحو المحارق”. تلك الملاحظة التي أدت إلى إدانة هاكابي عالميًّا. فقد اهتاج الديمقراطيون, واتهموا خصومهم الجمهوريين بتجاوز الحدود, واستاء الإسرائيليون. وكتب وزير النقل الإسرائيلي “إسرائيل كاتس” (عزيزي السيد هاكابي لا يستطيع أحد أن  يقود الإسرائيليين إلى المحارق بعد الآن, ولهذا السبب أنشأنا دولة إسرائيل وقوات الدفاع الإسرائيلية، وإذا لزم الأمر، سنعرف كيف ندافع عن أنفسنا بأنفسنا).

 

لم تبرز القضية الإسرائيلية في مناظرات  يوم 6 أغسطس 2015 بين المرشحين الجمهوريين, على الرغم من مناقشة الأسئلة المتعلقة بالشرق الأوسط على نطاق واسع. في إطار المناظرات التي أقيمت في إستاد كوين لوانس في كليفلاند, تم تقسيم 17 مرشحًا إلى مجموعتين منفصلتين إحداهما مكونة من 7 مرشحين والأخرى من 10, تميز بعض المرشحين عن غيرهم, لكن أيا منهم لم يبدُ عليه القدرة على تحقيق الفوز الساحق. تمكن دونالد ترامب, الذي مازال يتصدر استطلاعات الرأي في معسكر الجمهوريين؛ من إثارة الجدل كعادته أثناء وبعد المناظرة. إذا كان ساندرز هو الشعبي المستقل الذي يسعى للترشح عن الحزب الديمقراطي, فإن ترامب هو المرشح الأكثر بروزًا في الجانب الجمهوري.

على خلفية المشهد السياسي الأمريكي الذي يهيمن عليه سياسيون مصقولون وحذرون, فقد أبرزت المناظرات صورة ترامب كشخصية مثيرة للجدل, فرفْض ترامب الالتزام بعدم خوض الانتخابات بشكل مستقل إذا لم يتم انتخابه كمرشح عن الحزب الجمهوري, ينبغي أن يكون بمثابة إشارة تحذير للحزب, خاصة إذا تراجع ترامب في استطلاعات الرأي. ومن الممكن أن يحدث ذلك بعد رده العدواني على منسق شبكة فوكس نيوز بعد مهاجمته لترامب, مما يزيد من احتمالات إقصاء ترامب من الحزب الجمهوري. ويعتقد كثير من الجمهوريين أن المرشح المستقل روس بيرو ضيع فرصهم في الفوز في البيت الأبيض في عام 1992, لذلك يشعرون بالقلق إزاء التعامل مع مرشح مستقل مثل ترامب.

مناظرات الدقيقة الواحدة لكل إجابة ليست هي الطريقة المثلى لإجراء تقييم متعمق لوجهات نظر المرشحين حول قضايا معينة, لكنها أعطت مؤشرًا واضحًا – وإن كان الأمر يتطلب أكثر من ذلك – على أن المعسكر الجمهوري في الولايات المتحدة ضد صفقة إيران بالإجماع. فالسيناتور راند بول عن ولاية كنتاكي, المعروف عنه مرونته فيما يخص السياسة الخارجية, صرح بأن إدارة أوباما كانت يجب أن تدير المفاوضات من موقع أكثر قوة. مضيفًا بأنه لو كان هو الرئيس, لم يكن ليتنازل عن العقوبات حتى تثبت إيران أنها نفذت جانبها من الصفقة. وقد ذكر معظم المرشحين الجمهوريين أن أحد الإجراءات الأولى التي سوف يقومون بها بعد الفوز بالانتخابات هو الانسحاب من الصفقة النووية مع إيران. في الشأن الخارجي بشكل عام, وجه المرشحون نقدًا شديدًا إلى الرئيس أوباما, الذي في رأيهم لم يتصرف كزعيم ولم يملأ منصبه كقائد أعلى للجيش واصفيه بأنه يحاول “القيادة من الخلف”, وكان السيناتور ليندسي غراهام من ساوث كارولينا هو المرشح الوحيد الذي تعهد بإنشاء قوات أمريكية برية لمحاربة داعش. وقد اعترف جيب بوش حاكم ولاية فلوريدا السابق؛ أن قرار أخيه بغزو العراق عام 2003 كان خطأ فادحًا. وكان حاكم لوزيانا أول من أشار إلى أن الرئيس أوباما فشل في التعامل مع  الإرهاب الإسلامي المتطرف كعدوه الحقيقي. وقد أكد السيناتور تيد كروز النائب عن ولاية تكساس هذا الأمر. بينما أدلى بول ببعض التصريحات الاستثنائية، فقد أكد معارضته للمساعدات الخارجية, بما في ذلك إسرائيل. ولم تبرز القضية الفلسطينية في المناظرات على الإطلاق.

من خلال تقييم مناظرات الحزب الجمهوري وموقف مرشحة الحزب الديمقراطي الداعم لإسرائيل, فقد يتبين، ولو بشكل ظاهري على الأقل؛ أن إسرائيل تضررت بصورة ضئيلة جدا من حيث السباق الرئاسي, وتأثيره على الرأي العام الأمريكي. صرحت كارلي فيورينا (التي تعد فائزة محتملة في نظر الكثيرين من خلال إحدى المناظرتين اللتين أقيمتا الأسبوع الماضي) أن أول ما ستفعله كرئيسة هو استدعاء/ دعوة صديقها نتنياهو. كما سيقوم كروز بنقل مقر السفارة الأمريكية إلى القدس كواحدة من أولى خطواته كرئيس.

السباق للبيت الأبيض مازال في بدايته, فالواقع المتغير في الشرق الأوسط وصفقة إيران, هي واحدة من كثير وإن كانت الأهم, ففي مناظرات الدقيقة الواحدة قد لا يتمكن المرشحون من تقديم بديل مناسب لسياسات الإدارة الحالية. وينبغي عدم الخلط بين قدرة إسرائيل في التأثير على السياسة الأمريكية وسياستها العسكرية في الشرق الأوسط، وبين الشعارات التي تلقى لإشعال الحملات الانتخابية.

إلى جانب ذلك, هناك دروس مستفادة يمكن استخلاصها من خلال التطورات التي تحدث خلال الحملة والمناظرات التلفزيونية الأولية. فقد تخلى الحزب الجمهوري عن سياسة عدم التدخل لرون بول منذ أربعة أعوام. ففي الوقت الراهن, يتشبث السواد الأعظم من الحزب الجمهوري بنهج الصقور فيما يخص السياسة الخارجية, مبديًا معارضته الشديدة لصفقة إيران. وبالنسبة للمعسكر الديمقراطي, فلم يتصدر الخلاف بشأن الصفقة النووية محور النقاش داخل الحزب. قد تضطر هيلاري كلنتون, في مرحلة ما من العام المقبل, إلى اتخاذ قرار بشأن كيفية تحقيق التوازن بين دعم المعسكر الديمقراطي للصفقة (بما في ذلك الرئيس الديمقراطي الحالي), وبين المعارضين بما في ذلك الديمقراطيون المؤيدون لإسرائيل (مثل رجل الأعمال الأمريكي– الإسرائيلي حاييم سابان المساهم الرئيسي لكلنتون) كيف تقرر كلنتون وما هي آثار قرارها على الدعم المستمر لكل من الحزبين الجمهوري والديمقراطي؟ كلما تقدمت الحملة ستكون هناك العديد من التساؤلات المماثلة التي تستحق المشاهدة.

 

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد