يأتي قرار الولايات المتحدة الأمريكية “بتجميد” برنامجها المضطرب البالغ 500 مليون دولار لتدريب وتجهيز المتمردين السوريين المعتدلين لمحاربة تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) كخطوة أخرى تبرز حالة الفشل والفوضى التي تعانيها القوى الغربية بينما تواصل روسيا غاراتها الجوية، التي تقول الحكومات الغربية بأنها تدعم بشار الأسد.

وزارة الدفاع الأمريكية “البنتاجون” قالت أخيرًا إنها ستغير إستراتيجيتها في سوريا. وبناءً على ذلك التغيير، ستقوم الولايات المتحدة بمنح المعدات والأسلحة لمجموعة مختارة من القادة ووحداتهم حتى أنه بمرور الوقت يمكنهم القيام بتحرك منسق في الأراضي التي ما زالت تسيطر عليها داعش.

عانى البرنامج الأمريكي، وهو العنصر الأكثر وضوحًا في دعم الولايات المتحدة للقوات المعارضة السورية، من انتكاسات محرجة. الشهر الماضي، اتضح أن الولايات المتحدة لم تدرب سوى أربعة أو خمسة مقاتلين داخل سوريا، في حين استسلم الآخرون الذين خضعوا لتدريب في تركيا للجماعات المتنافسة وسلموها أسلحتهم عندما عبروا الحدود إلى سوريا. يتم تشغيل برامج سرية أخرى عن طريق وكالة المخابرات المركزية (سي آي إيه).

مصادر في المعارضة السورية، غير سعيدة بالفعل بالسياسة الأمريكية، أبدت تشككها من أن الدعم العسكري المعني سيتم الوفاء به. وقال مسؤولون في البنتاجون إن “أنواع أساسية فقط من المعدات”، وليس الأسلحة “الأكثر تطورًا”، مثل الصواريخ المضادة للدبابات ومنظومات الدفاع الجوي المحمولة (الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات)، سيتم تقديمها.

وقال دبلوماسيون عرب في الأيام القليلة الماضية إن المملكة العربية السعودية وحلفاءها الخليجيين كانوا يبحثون عن طرق جديدة لتسليح المتمردين المناهضين للأسد في أعقاب التدخل العسكري الروسي. منذ أن بدأت روسيا عملياتها الجوية في 30 سبتمبر الماضي، ألقى النظام السوري بـ150 من البراميل المتفجرة في مناطق المعارضة. وقال مصدر قطري رفيع المستوى. “إننا لا يمكن أن نعتمد على الأمريكيين”.

ووفق دبلوماسيين، كانت الولايات المتحدة أيضًا على اتصال مع تحالف جيش الفتح السوري، وهو تحالف من الجماعات الإسلامية المتمردة، لتستكشف ما إذا كان هناك شركاء مناسبين لزيادة شحنات الأسلحة.

وقال مسؤول أمريكي كبير إنه لن يكون هناك أي عمليات تجنيد للمتمردين السوريين للتدريب في الأردن، وقطر، والمملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة. بدلًا من ذلك، سيتم إنشاء مركز تدريب واحد في تركيا، حيث سيتم تدريب مجموعة صغيرة من قادة الجماعات المعارضة.

سيركز الجهد الجديد بشكل كبير على “القوات القادرة الأصلية على الأرض” – الجماعات المتمردة الكردية والعربية التي أنشئت – بدلًا من تجنيد وفحص كادر جديد من المتمردين المعتدلين. أوضح البيت الأبيض مرة أخرى أنه لم يكن يخطط لإنشاء منطقة حظر طيران، كما طالب المتمردون السوريون وأنصارهم لفترة طويلة.

الإعلان يتوج أسابيع قليلة قاتمة لسياسة الولايات المتحدة بشأن سوريا، التي تم إضعافها بالفعل من خلال التصور القائل بأنه بينما تبدو إدارة أوباما جاهزة لمكافحة داعش، فإنها لن تعالج نظام الأسد وجهًا لوجه. بدلًا من ذلك، فإن الرئيس يسعى من أجل التوصل إلى حل سياسي لإنهاء أربع سنوات ونصف من النزاع.

الجنرال لويد أوستن، الذي يرأس القيادة المركزية للجيش الأمريكي، أكد الشهر الماضي أن 54 من خريجي برنامج التدريب والتجهيز تعرضوا للهجوم من قبل تنظيم جبهة النصرة التابع لتنظيم القاعدة في شمال سوريا في يوليو. ولا يزال من غير الواضح كم من المقاتلين فروا، أو تم القبض عليهم أو قتلوا.

وقال أوستن أمام الكونجرس أنه لا توجد وسيلة لتحقيق الهدف الأصلي بتدريب 5000 مجند في السنة. ونسبت أعداد قليلة إلى عملية الفحص الشاقة التي تستخدم لتجنيد المتمردين. ووصف أحد المسؤولين في البنتاجون أخيرًا العملية بأنها كانت “بطبيعتها مهمة معقدة للغاية.”

الولايات المتحدة، مثل بريطانيا، أشارت في الأسابيع الأخيرة إلى أن الأسد قد يبقى في السلطة في دمشق لفترة انتقالية غير محددة، وهو ما أجج مخاوف المعارضة من أنه قد تم التخلي عنهم.

وقال مايكل فالون، وزير الدفاع البريطاني بعد محادثات مع نظيره الأمريكي أشتون كارتر، إن حكومة المملكة المتحدة لا تزال ملتزمة بالدعم البرلماني لضربات جوية بقيادة التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة ضد داعش في سوريا على الرغم من التدخل الروسي.

وقال كارتر إن دعم روسيا للأسد كان غير منطقي، وسوف يرتد في نهاية المطاف ضد موسكو. وأضاف “إنهم سيعملون على تأجيج التطرف الذي يقولون بأنهم يكافحوه. من خلال دعم الأسد، هم يؤججون الحرب الأهلية – وبالتالي التطرف – ويطيلون أمد معاناة الشعب السوري. وهم في طريقهم لحشد الجميع ضد روسيا نفسها. وسوف يرتد ذلك بطريقة مباشرة جدًا على روسيا”.

وفي الوقت نفسه، قالت روسيا إن طائراتها الحربية قتلت عدة مئات من مقاتلي داعش وأصابت أكثر من 60 “هدف إرهابي” في سوريا خلال الفترة الماضية.

وقال نائب رئيس هيئة الأركان العامة الروسية، الجنرال إيجور ماكوشيف للصحفيين في موسكو إن الأهداف تضمنت مركز قيادة في مواقع التنظيم في الرقة، حيث قتل اثنان من كبار القادة، بالإضافة إلى مقتل 200 من مقاتلي داعش. فيما أسفرت غارات على حلب عن مقتل 100 من المتشددين، واستهدفت الغارات الأخرى مراكز القيادة ومعسكرات تدريب في اللاذقية وحماة وإدلب.

وتقول حكومات غربية ومتمردين سوريين إن الغالبية العظمى من الضربات الروسية حتى الآن استهدفت مجموعات أخرى غير داعش في ما يصفونه بأنه محاولة واضحة للدفاع عن الأسد. وقال وزير الدفاع الفرنسي، جان إيف لو، إن 80٪ إلى 90٪ من الضربات الروسية في سوريا كانت تهدف إلى دعم الرئيس الأسد.

وفقًا لمكتب الخارجية البريطاني، ضرب ما لا يقل عن 85 من الضربات حوالي 59 هدفًا، معظمها باستخدام ذخائر غير دقيقة وغير موجهة. استغرق الأمر ستة أيام لروسيا لضرب أي أهداف تابعة لداعش؛ كانت 85٪ من الضربات الروسية في المناطق التي لا تتواجد فيها داعش.

أصحاب الخوذات البيضاء، وهم فرق البحث والإنقاذ السورية التطوعية، ذكرت أن 88 مدنيًا على الأقل قتلوا وأصيب 331 في الغارات الروسية.

هذا المقال مترجمٌ عن المصدر الموضَّح أعلاه؛ والعهدة في المعلومات والآراء الواردة فيه على المصدر لا على «ساسة بوست».

عرض التعليقات
تحميل المزيد